تمثيل «سنة 8 آذار» في الحكومة يضع عون بمواجهة «حزب الله»

لم يسجل تواصل بينهما بعد إعلان الرئيس عن موقفه

الرئيس عون متحدثا إلى محطات التلفزة والإذاعة في لبنان في الذكرى الثانية لانتخابه أول من أمس («الشرق الأوسط»)
الرئيس عون متحدثا إلى محطات التلفزة والإذاعة في لبنان في الذكرى الثانية لانتخابه أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

تمثيل «سنة 8 آذار» في الحكومة يضع عون بمواجهة «حزب الله»

الرئيس عون متحدثا إلى محطات التلفزة والإذاعة في لبنان في الذكرى الثانية لانتخابه أول من أمس («الشرق الأوسط»)
الرئيس عون متحدثا إلى محطات التلفزة والإذاعة في لبنان في الذكرى الثانية لانتخابه أول من أمس («الشرق الأوسط»)

غادر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى باريس لأيام، فيما تحوّلت «العقدة السنية» التي تعيق مسار تشكيل الحكومة، إلى «اختلاف» بين «حزب الله» ورئيس الجمهورية ميشال عون إثر تصريح الأخير الذي أكد فيه أن مطلب تمثيل «سنة 8 آذار» غير محقّ.
ومع تأكيد مصادر مطّلعة على المشاورات الحكومية، أن الاتصالات لتذليل العقدة السنية مستمرة ولم تتوقّف، لفتت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى عدم تسجيل أي تواصل مباشر بين «حزب الله» والرئيس عون بشأن موقفه الذي أعلن عنه مساء أول من أمس، كما لم يعلن عن أي موقف للحزب في هذا الإطار. ورأت أنه لا يفترض أن يؤثر موقف الرئيس على علاقته مع «حزب الله»، مؤكدة أن عون عبّر عن موقفه السياسي حيال هذا الأمر، شارحا الأسباب ومجددا تأكيده في الوقت عينه على موقفه حيال الحزب ورفض وصفه بالإرهابي.
ومع تعبيرها عن أملها بأن يكون تشكيل الحكومة اليوم أمام مرحلة «اشتدي يا أزمة تنفرجي»، داعية إلى ترقّب ما سيقوم به الحزب الداعم الأساس لمطلب النواب السنة،، قالت: «إذا كان هناك قرار لجعلها أكثر صعوبة ستكون كذلك وإذا أرادوا التسهيل فيمكن إيجاد حلّ بسهولة»، مكرّرة ما قاله عون لجهة أن مطلب هؤلاء السنة إذا نفّذ سيفتح الباب على مطالب مماثلة على غرار ما أعلن عنه بعض النواب المسيحيين الذي هم خارج الكتل النيابية الكبرى.
وكان عون قد قال في حوار إعلامي بث مباشرة على محطات التلفزة والإذاعة في لبنان في الذكرى الثانية لانتخابه: «نريد حكومة وفقا لمعايير معينة، أي وفقا للأحجام، ومن دون تهميش أحد، لا طائفة ولا مجموعة سياسية. فلو اكتفى كل طرف بمعيار حجمه لما كانت حصلت هذه المشكلة، وظهرت عراقيل غير مبررة، كانت سببا لتأخير تشكيل الحكومة».
وحول العقدة السنية أوضح أن «المجموعة التي تطالب الآن بأن تتمثل في الحكومة مكونة من أفراد وليست كتلة، ونحن نمثل الكتل ضمن معايير معينة، وهم قد شكلوا أخيرا مجموعة»، مؤكدا: «ما يهمنا أيضا ليس إضعاف رئيس الحكومة، فلديه مسؤوليات وعليه أن يكون قويا من دون أن يتعرض لأي هزات».
ورأى الرئيس عون أن اللجوء إلى حكومة أمر واقع، لا يخدم لبنان، «فنحن نبني حكومة عبر التفاهم والتضامن، حيث نستطيع أن نحقق أمورا كثيرة. أما عبر التفرد بالرأي ووضع الشروط فهذا غير ممكن».
وجدّد النائب عبد الرحيم مراد مطلب تمثيل النواب السنة الستة، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «تمثيلنا كسنة معارضة هو حق مكتسب ومعطى ميثاقي، ويجب أن نحترم الناخبين ومن نمثلهم»، مشيرا إلى أن الرئيس الحريري «في كل مرحلة المشاورات خلال التكليف والتأليف لم يسبق له أن شاورنا أو كانت له لفتة إيجابية تجاهنا». ويضيف: «نحن من صوتنا للرئيس المكلف ودعمناه وتمنينا له التوفيق، ولكن ليس بهذه الطريقة يتم التعاطي معنا وتجاوزنا»، مؤكدا: «إن أي نائب من النواب الستة يتم اختياره، يمثلنا، وليس لدينا مشكلة في هذا الإطار على الإطلاق، فكائن من كان منا في الحكومة يمثلنا ونحن إلى جانبه وندعمه».
ويشير النائب مراد إلى أن المشاورات والاتصالات التي يقومون بها مع المرجعيات السياسية والمعنيين مستمرة، «لأننا مؤمنون بأن ما نطالب به حق أعطي لنا ممن منحونا أصواتهم، وعلينا أن نكون أوفياء لهم ونمثلهم في الحكومة».
في المقابل، اعتبر النائب في «تيار المستقبل» النائب عاصم عراجي أن حزب الله وعبر هذا المطلب يعرقل تشكيل الحكومة ويضع العصي في دواليب التأليف، بعدما قدّم حزب القوات اللبنانية التسهيلات.
ويرى عراجي أن هناك قطبة مخفية خلف موقف الحزب المعرقل وكأنه يخفي شيئاً ما، ربما مراهنا على ظروف ومعطيات إقليمية، إذ لم يسبق له أن طالب وكان حازما بتوزيرهم، لا بل انتظر إلى الساعات الحاسمة عندما كانت مراسيم التأليف على وشك أن تصدر ليطل علينا بعقدة جديدة، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل عما يريده الحزب جراء هذه العرقلة، مضيفا: «وإذا كان يريد توزيرهم فليمنحهم حقيبة من حصّته».
وأكد عراجي أن هؤلاء النواب السنة ليسوا كتلة واحدة، مذكرا بأنهم ذهبوا إلى استشارات التكليف والتأليف أفرادا أو على صعيد ثنائي أو ثلاثي، إضافة إلى أن هناك أربعة نواب سنة آخرين خارج أي تكتّل.
ومع موقف عون، بات الانقسام حيال حق «سنة 8 آذار» بالتمثيل في الحكومة، واضحا، حيث يقتصر دعم موقفهم على «حزب الله» و«حركة أمل». وفي هذا الإطار، انتقد رئيس «الحزب الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط، مطالبة هؤلاء النواب بالتمثيل، قائلا: «يبدو أن أخبار لبنان وصلت إلى بغداد فأخد العراقيون يبحثون في شارع المتنبي عن كتاب حول السنة المستقلين. والبعض الآخر وجد التقرير الأخير للبنك الدولي عن لبنان أنه مخيف، فهل قرأه السنة المستقلون. بالمناسبة مستقلون عمن؟».
وردّ النائب فيصل كرامي على جنبلاط قائلا: «السنة المستقلون الذين أعجزك إيجاد تعريف لهم لدرجة الذهاب إلى بغداد والبحث في شارع المتنبي عن الكتب، هم السنة اللبنانيون الذين لم يكونوا تابعين لتشكيلة من الدول الأجنبية والعربية خلال تاريخهم السياسي».
وأضاف: «السنة المستقلون هم السنة اللبنانيون الذين لم يتورطوا في حروب المذابح والفرز المذهبي الذي حوّل لبنان إلى فيدرالية طوائف، وهم الذين لم يستقبلوا شيمون بيريز في قصورهم، ولكنهم ماتوا اغتيالاً في دفاعهم عن عروبة لبنان». وقال: «السنة المستقلون هم الذين لم ينهبوا المال العام بشراهة غير مسبوقة أوصلتنا إلى تقرير البنك الدولي المرعب والخطير الذي تتحدّث عنه. تحية إلى روح المناضل الكبير «سلطان باشا الأطرش».



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».