كارولين غاسبار مؤسسة «أكيليس»: لا أحب أن أتشابه مع غيري

تصاميمها تعكس شخصيتها الجريئة وحبها للخطر والإثارة

المصممة كارولين غاسبار وسوار من مجموعة «بانغ بانغ»   -  حرفية تعمل على مجموعة «بانغ بانغ» في معملها الواقع بمدينة ليون
المصممة كارولين غاسبار وسوار من مجموعة «بانغ بانغ» - حرفية تعمل على مجموعة «بانغ بانغ» في معملها الواقع بمدينة ليون
TT

كارولين غاسبار مؤسسة «أكيليس»: لا أحب أن أتشابه مع غيري

المصممة كارولين غاسبار وسوار من مجموعة «بانغ بانغ»   -  حرفية تعمل على مجموعة «بانغ بانغ» في معملها الواقع بمدينة ليون
المصممة كارولين غاسبار وسوار من مجموعة «بانغ بانغ» - حرفية تعمل على مجموعة «بانغ بانغ» في معملها الواقع بمدينة ليون

قرأت وسمعت الكثير عن كارولين غاسبار، مؤسسة ماركة «أكيليس» للمجوهرات، قبل أن ألتقيها. فهي مبدعة، مغامرة وجريئة إلى أقصى حد. قرأت أيضا أنها تستمتع بالمخاطر وتمارس هوايات لا تخطر على البال مثل إطلاق النار ببنادق كلاشنيكوف ومسدسات برصاص حي، الأمر الذي تترجمه تصاميمها الموجهة للجنسين. لكن لقاءها في محلها الواقع في 332 من شارع سانت هونوريه الباريسي الشهير، كان اكتشافا ممتعا لجوانب أخرى كثيرة من شخصيتها. كانت في الأسابيع الأخيرة من الحمل ومع ذلك كانت تقفز من مكان إلى آخر بحيوية جعلتني أحسدها عليها، تتنقل بي من جانب إلى آخر من المحل لتشرح لي الفكرة من كل مجموعة صممتها، ولماذا تعشق أن تطبعها بلمسات شقية وجريئة، وإن كان من الصعب القول إنها لكل الأذواق. لا تنكر كارولين ذلك، وتشير إلى أن المرأة التي تتوجه لها قوية وواثقة بذوقها، وفي الوقت ذاته تعرف مدى تأثير أنوثتها، فهي مرة بطلة لفيلم جيمس بوند، ومرة هي المرأة القطة، ومرة أخرى لارا كروفت أو نيكيتا وغيرهن من الشخصيات اللاتي نعرفهن جيدا، يلهبن الخيال ويبقى تأثيرهن مترسخا في الذاكرة وقتا طويلا. وتضيف أن تصاميمها تعكس شخصيتها «فمجموعة بانغ بانغ مثلا، جاءتني فكرتها في موسكو وأنا أمارس هواية إطلاق النار. كانت أول مرة أستعمل فيها رصاصا حقيقيا.. انتابني شعور بالخوف والإثارة وتصورت نفسي بطلة فيلم جيمس بوند.. كان إحساسا رائعا ترجمته في هذه المجموعة التي تشهد نجاحا منقطع النظير منذ إطلاقها إلى اليوم». وتتابع: «أنا متمردة بطبعي، أحب ممارسة هواية إطلاق النار باستعمال بنادق كلاشنيكوف أو مسدسات حقيقية، كما أحب الرياضات التي تتطلب قوة، والسيارات السريعة، وكل ما يتضمن بعض الخطر. فمنذ صغري، كنت أميل إلى اللعب مع الصبيان».
شهدت ماركة «أكيليس» النور في عام 2007، أي إنها لا تزال غضة، ومع ذلك فإن ملامحها كانت واضحة من البداية، لأن كارولين كانت تعرف ماذا تريد، ولم تدخل المجال من باب الإحساس بالملل والرغبة في ملء فراغ في حياتها، بل عن حب وقناعة ودراسة. تقول: «كانت دراستي في مجال الأعمال، وبعد تخرجي التحقت بشركة لوريال ثم مع دار (فريد) للمجوهرات، التي كانت تنضوي تحت أجنحة مجموعة (إل في إم إش)، بعدها قررت أن أؤسس (أكيليس)». أسألها عن معنى الاسم، تضحك عاليا وتقول وهي تضم قبضة يديها وترفعها إلى أعلى كأنها ملاكم «إنها مزيج من محارب و(تو كيل) أي تقتل، لأني أردتها أن تقضي على أي مقاومة تجاهها بمجرد أن تقع عليها العين، خصوصا أنها موجهة للجنسين. أما رسالتي، فهي أن الماس قوة المرأة التي يجب ألا تستغني عنها». بدأت علاقتها بالماس عندما كانت طفلة، بفضل صديق مقرب لوالدها كان يعمل في تجارة الماس. كلما زارهم في بيتهم كانت تتعلق به وتفتش جيوبه بحثا عن هذه الأحجار، التي كان يسمح لها باللعب بها أمام ناظريه. كبرت وبدأت تصمم من باب الهواية، ثم بطلب من الأصدقاء وفجأة وجدت نفسها تفكر في تأسيس ماركتها، تشرح ضاحكة: «هل رأيت كيف أجبرت على ذلك؟». لكنها بذكائها، وبتعليمات من والدها، وهو رجل أعمال معروف، درست إدارة الأعمال، لأنها كانت تدرك أن قدرتها على الابتكار لا تكفي وأنه من الضروري أن تفهم كل جوانب إدارة شركة خاصة، من التسويق إلى دراسة السوق حتى تعرف مدى تقبله تصاميمها، مرورا بتصميم واجهات محلاتها واختيار الأحجار الكريمة وغيرها من المهام التي تقوم بها الآن على أحسن وجه. تشرح: «من الضروري أن أفكر دائما في تصاميم تبيع، تمس الزبون وتخاطبه بكل اللغات، لدينا الآن زبائن من الشرق الأوسط ومن روسيا والمكسيك واليابان وهلم جرا، لأن التشكيلات منوعة بحيث يمكن أن يجد أي أحد فيها ما يناسبه. وأريد أن أشير هنا إلى أن تصاميمي تجد رواجا لافتا في منطقة الشرق الأوسط، سواء في دبي أو البحرين أو السعودية».
كل ما في كارولين يضج بقوة تنبعث من رؤيتها الواضحة، إلى درجة أنك تنسى أن عمرها لا يتعدى الـ31 عاما. فقد حصدت تصاميمها الكثير من النجاح في وقت وجيز، كما أصبحت الماركة عالمية، وهناك استراتيجيات للمزيد من التوسع. طوال الحديث معها، يلفك إحساس بالطمأنينة والارتخاء كأنك تتحدث مع صديقة حميمة تلتقيها بعد أن باعدت بينكما الحياة لفترة وتريد أن تعرف كل أخبارها. ما يزيد من قوة هذا الإحساس أنها كانت تتبرع بآراء وأمور شخصية لا يمكن نشرها كأنها تستأمنك عليها. ومع ذلك، كلما تعمق الحديث يزيد الإحساس بأنها تخفي وراء ضحكتها الطفولية وشقاوتها عقلا تجاريا يفوق سنوات عمرها. تقول كأنها قرأت ما يدور بذهني: «أنا أبدو أصغر من سني، لكن السن مجرد رقم، فلدي صديقات من العمر نفسه يتبوأن مراكز رفيعة جدا. نعم أشعر بالفخر بما حققته لحد الآن، فقد تدرجت في عدة وظائف وتحملت عدة مسؤوليات، تعلمت منها الكثير».
كل مجموعة تطرحها تتضمن قصة تعكس شخصيتها أو جانب من اهتماماتها. فهي لا تمل من الغوص في شخصية بطلات تحبهن، فتحللها ثم تترجمها في أشكال يمكن أن تكون قراءة في شخصيتها وطريقة تصورها الأشياء التي تحيط بها أو تعايشها. مثلا، مجموعة لعبة البوكر تستحضر صورة بطلة من بطلات أفلام جيمس بوند، قوية وفاتنة ومغامرة إلى حد ما. تسارع كارولين قائلة إنها لا تتقن لعبة البوكر ولا تلعبها، لكنها تحب أن تطلق العنان لخيالها لتستلهم أفكارها من أفلام الجاسوسية والمغامرات والملاحم البطولية، التي تمزج بين الخيال والواقع. كانت في ذلك اليوم تلبس قلادة مرصعة بالماس، عندما لمحت لها بأن ارتداءها في النهار مع «تي - شيرت» عادي قد يعطي الانطباع بأنها غير أصلية، ردت بتلقائية «معك حق، ففي يوم من الأيام كنت في المترو، ألبس سوارا مرصعا عندما عبرت لي امرأة تجلس بجانبي عن إعجابها به، معتقدة أنه من (سواروفسكي)، والحقيقة أن هذا ليس بالأمر السلبي بالعكس، إذ يمكنني أن ألبس مجوهراتي في كل الأوقات والأماكن، وأنا مستمتعة بها، لأنني في قرارة نفسي أعرف قيمتها الحقيقية ومن ثم تجعلني أشعر بالثقة والسعادة والتميز».
تعرف كارولين أن تصاميمها ليست لكل الأذواق، فهي تخاطب زبونا شابا ومتمردا وجريئا مثلها لا يريد أن يكون مثل غيره، الأمر الذي تبرره بأنها تقدم مجموعات متنوعة حتى إن لم تجد الواحدة منها صدى في نفس زبون أو زبونة، تروق لهما أخرى «الزبون الكلاسيكي مثلا يقبل على مجموعة بازل التي أعتز بشهادة (فان كليف آند أربلز) التي قال لي رئيسها التنفيذي إن أكثر ما يتحسر عليه أنهم لم يكونوا السباقين لهذا التصميم. أنا جد فخورة بذلك، فمعظم الصاغة ومصممي المجوهرات يقلد بعضهم بعضا أو يستلهمون من بعض، وأنا لا أحب أن أتشابه مع غيري».
كأي امرأة، تعشق كارولين الموضة، وتقدر تأثيرها ولا تنكره، لكنها لا تقدر أن يجري الناس وراء شراء قطع مجوهرات من البلاستيك بأسعار عالية تقدر بـ3000 يورو، فقط لأنها بتوقيع مصمم معروف أو دار عالمية. في المقابل، تريد أن تستقطب هذه الشريحة من الزبائن، لكن من خلال الذهب والماس ومن منظور الأناقة والاستثمار معا، لا سيما أن أسعارها تبدأ من 300 يورو إلى 25.000 يورو أو أكثر عندما يتعلق الأمر بطلبات خاصة، كتصميم خاتم زواج أو قطعة بتصور معين.
يزيد حماسها وهي تتكلم عن تأثير الموضة وكيف يجري البعض وراء الأسماء المعروفة من دون أن تكون لهم فكرة واضحة عن الأناقة ومعنى الأسلوب الخاص والمتميز، مشيرة إلى الأناقة لا تحتاج دائما إلى ثمن عال، بل يمكن لأي شخص أن يحصل عليها إذا كان واثقا بنفسه وأسلوبه.
تشرح: «في روسيا، مثلا، هناك نوعان من الفتيات. النوع الأول يحب التميز ويبحث عنه في محلات صغيرة وغير معروفة، والنوع الثاني يحب الأسماء الكبيرة، فترى أغلبهن في تايور شانيل كأنه زي رسمي لا بد منه، ما يفقده تلك اللمسة الشخصية المطلوبة. لهذا، فإن شعاري هو التميز المطلق، بمنح الزبون الفرصة للتعبير عن شخصيته بأسلوبه باستعمال المجوهرات، التي أعتقد أنها تتمتع بلغة واضحة. فعندما نشتري أي قطعة مجوهرات فإنها تعكس ما نشعر به في الحاضر وما نطمح إليه في المستقبل. فالزمن الذي كانت فيه المجوهرات توضع في خزنة ولا تستعمل سوى في المناسبات الكبيرة ولن يعود، بعد أن دخلت المجوهرات مجال موضة مثلها مثل الأزياء الجاهزة. أنا، مثلا، ألبس سوارا بشكل يومي مع فستان عادي أو مع فستان سهرة، أو مع جاكيت من الجلد وبنطلون من الجينز.. إنه مظهر أكثر (روك آند رول) بالنسبة لي».
ربما تكون السنوات التي قضتها في روسيا، التجربة التي شكلت نظرتها الفنية والجمالية. كان ذلك عندما اضطرت للالتحاق بزوجها الحالي، الذي حصل على عرض لم يكن من الممكن رفضه. التحقت به وهي لا تعرف أي شيء عن روسيا، لكنها تأقلمت مع الوضع بسرعة، وتعلمت اللغة الروسية، بحيث إنها تتكلمها الآن بطلاقة. لكنها تتذكر وتضحك في الوقت ذاته «عندما وصلت إلى موسكو لم أكن أتكلم اللغة الروسية على الإطلاق، وكنت أحفظ جملة واحدة تتعلق بسعر التاكسي، كنت أرددها كلما ركبت مع سائق تاكسي، حتى لا يبالغ في السعر. واكتشفت أن هذه الجملة كانت مفيدة ونفعتني كثيرا إلى درجة أني ما زلت أستعملها الآن رغم أني أتكلم الروسية بطلاقة».
في موسكو، فتحت عينيها على جماليات المعمار وجرأته ولاحظت تنامي جيل جديد من محبي الموضة والمنتجات المترفة، لا يخافون من تجربة أي جديد، بعضهم يفهم الموضة وخباياها جيدا، وبعضهم متطلع إليها ولا يزال يتلمس طريقه فيها. وردت الجميل بافتتاحها أول محل لها فيها بطرح تشكيلة تعكس حياة هذا الجيل المتمرد على التقاليد والمقبل على الحياة بكل متعها، فضلا عن قطع بأحجام ضخمة تراعي جانب الموضة وتغذي الرغبة في التميز مع بعض الاستعراض والكثير من الاستثمار.
يمر الوقت سريعا وينتهي اللقاء بسبب ارتباطي بموعد آخر، وكلي رغبة في البقاء وسماع المزيد من الأسرار التي كانت تبوح بها بتلقائية حول عارضات أزياء تعاملت معهن والتقتهن في حفلات خاصة كأنها تتحدث مع صديقة حميمة. وقبل أن أخرج من المحل تشير إلى بعض المعروضات كأنها تستدل بها على ما قالته: «خاتم ميدوزا، مستلهم من الأسطورة الإغريقية التي تحول البشر إلى حجر، وتجسدت هنا من خلال أحجار الماس والمورغنيت، وخاتم (كروويللا) مستلهم من كروويللا ديفيل في فيلم (101 دالمايشانز) تتوسطه حجرة مورغنيت وردية تحيط بها أحجار الماس من كل جهة وآخر تتوسطه حبة أكوامارين ضخمة مع أقراط أذن ساحرة، لكن تبقى مجموعة AK الأكثر إثارة. فهي مستلهمة من رصاص الكلاشينكوف الروسي، وتأخذ شكله القاتل سواء في أساور أو قلادات أو خواتم. تخرج من المحل وهذه الأشكال الجريئة والأسماء التي تطلقها على كل مجموعة مثل «بانغ بانغ»، «وانتد»، «لايسنس تو أكيليس» وغيرها، تسكنك، لأن السمة الطاغية عليها هي الأناقة الممزوجة بروح الابتكار والتجديد، وقدرة مصممة شابة على خلق لغة خاصة بها بعيدا عن التقليد والقطع المستنسخة.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.