التضخم يرتفع في منطقة اليورو مع ثبات معدلات البطالة

إسبانيا تتألق نمواً.. والهجرة أنعشت اقتصاد ألمانيا لسنوات

أظهرت نتائج رسمية أمس ارتفاع مستوى «أسعار المستهلكين» بمنطقة اليورو خلال الشهر الماضي (رويترز)
أظهرت نتائج رسمية أمس ارتفاع مستوى «أسعار المستهلكين» بمنطقة اليورو خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

التضخم يرتفع في منطقة اليورو مع ثبات معدلات البطالة

أظهرت نتائج رسمية أمس ارتفاع مستوى «أسعار المستهلكين» بمنطقة اليورو خلال الشهر الماضي (رويترز)
أظهرت نتائج رسمية أمس ارتفاع مستوى «أسعار المستهلكين» بمنطقة اليورو خلال الشهر الماضي (رويترز)

ارتفعت «أسعار المستهلكين» في منطقة اليورو كما كان متوقعاً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما زاد مقياس للتضخم الأساسي يستثني المكونات المتقلبة، بأكثر من التوقعات على نحو يدعم قرار البنك المركزي الأوروبي بإنهاء برنامجه لشراء السندات بحلول نهاية العام... وفي الوقت ذاته، ثبتت البطالة في منطقة العملة الموحدة عند حدودها الدنيا المسجلة منذ 10 سنوات، مما يظهر أنه على الرغم من الاحتواء الكبير الذي تقوم به دول المنطقة للعمالة، فإن ضخ دماء جديدة في التوظيف لا يزال بعيد المنال.
وقدر مكتب الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) أمس ارتفاع تضخم «أسعار المستهلكين» في دول منطقة اليورو البالغ عددها 19 دولة، بـ2.2 في المائة على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، بعد زيادته بنسبة 2.1 في المائة في سبتمبر (أيلول)، واثنين في المائة في أغسطس (آب) الماضيين.
وتظل نسبة التضخم المسجلة في أكتوبر الماضي قريبة من المستوى المستهدف للبنك المركزي الأوروبي، والتي تناهز اثنين في المائة.
وقال «يوروستات» إن أسعار الطاقة قفزت 10.6 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر الماضي، بينما زادت أسعار الأغذية غير المصنعة 2.1 في المائة. وباستثناء هذين المكونين المتقلبين، ارتفع ما يطلق عليه البنك المركزي الأوروبي «التضخم الأساسي» ويراقبه في قرارات سياسته النقدية، بنسبة 1.3 في المائة على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، من 1.1 في المائة في سبتمبر، وبما يفوق توقعات السوق التي أشارت إلى زيادة نسبتها 1.2 في المائة.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد أعلن في يونيو (حزيران) الماضي أنه بحلول نهاية العام سوف يبدأ في سحب خطة التحفيز الطارئة، التي تم إقرارها منذ 3 أعوام لتعزيز النمو الاقتصادي والتضخم في أعقاب الأزمة المالية في أوروبا. وأرجع قراره إلى عدة أسباب؛ منها ضغوطات ارتفاع الأسعار.
من جهة أخرى، قال «يوروستات» إن معدل البطالة في منطقة اليورو خلال سبتمبر الماضي استقر عند 8.1 في المائة من قوة العمل، حيث وصل عدد العاطلين عن العمل إلى 13 مليونا و153 ألف شخص، بزيادة طفيفة على 13 مليونا و151 ألف شخص المسجلة في أغسطس الذي سبقه. وتمثل هذه النسبة أدنى نسبة يتم تسجيلها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2008. ومن ناحية أخرى، ارتفع معدل البطالة بين الشباب في منطقة اليورو إلى مستوى 16.8 في المائة في سبتمبر الماضي، مقارنة بنسبة 16.6 في المائة المسجلة في أغسطس الماضي.
وبلغ معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي 6.7 في المائة في شهر سبتمبر الماضي، دون تغير عن شهر أغسطس. ومن بين الدول الـ28 بالاتحاد الأوروبي، سجلت جمهورية التشيك أدنى معدل بطالة العام الماضي وبلغ 2.3 في المائة، تليها ألمانيا وبولندا بنسبة 3.4 في المائة. فيما سجلت اليونان أعلى نسبة بطالة بلغت 19 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، بحسب آخر بيانات توافرت، تليها إسبانيا بنسبة 14.9 في المائة خلال سبتمبر الماضي.
وفي سياق منفصل، ومن بين البيانات الصادرة أمس، حافظ الاقتصاد الإسباني على وتيرة نموه الثابتة خلال الربع الثالث من العام، حيث نما بنسبة 0.6 في المائة.
وذكرت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء أن نسبة النمو تعد أعلى 3 مرات من متوسط وتيرة النمو في دول منطقة اليورو.
يذكر أن اقتصاد إيطاليا لم يسجل نموا خلال الربع الثالث، في حين تشير دلالات إلى أن اقتصاد ألمانيا أيضا لم تتغير نسبة نموه مقارنة بالربع الثاني.
وقالت «بلومبيرغ» إنه على الرغم من نسبة النمو، فإن هناك دلالات على تباطؤ الاقتصاد الإسباني، كما حذر البنك المركزي الإسباني من وجود مخاطر تتعلق بالحمائية وأزمة الأسواق الناشئة. وتتوقع الحكومة الإسبانية نمو الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة خلال العام الحالي، وذلك بعدما نما بنسبة 3 في المائة على مدار 3 أعوام متتالية.
من جهة أخرى، كشفت دراسة حديثة أن هجرة أفراد القوة العاملة من دول في الاتحاد الأوروبي إلى ألمانيا أدت خلال السنوات الماضية إلى زيادة النمو الاقتصادي في البلاد.
وجاء في الدراسة التي نشرها المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية «دي آي دبليو» في برلين أمس: «شغل المهاجرين للوظائف زاد من التوظيف العام وأدى إلى زيادة الطلب الاستهلاكي».
وأوضحت الدراسة أن الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا ارتفع لذلك خلال الفترة من عام 2011 حتى عام 2016 بمتوسط 0.2 نقطة مئوية سنويا. وارتفعت النسبة إلى 0.3 نقطة مئوية في ذروة موجة الهجرة عام 2015. ومنذ تحسن الأوضاع الاقتصادية في دول مثل إسبانيا، تراجعت الهجرة من دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.
وبحسب الدراسة التي استندت إلى بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني ومكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، يبلغ متوسط المهاجرين الوافدين من دول أخرى في الاتحاد الأوروبي إلى ألمانيا سنويا نحو 720 ألف مهاجر منذ عام 2011.
وعزت الدراسة سبب الهجرة من الاتحاد الأوروبي لألمانيا إلى تطبيق قانون حرية انتقال العمالة لكل مواطني الاتحاد عام 2011. كما أدت الأزمة الاقتصادية التي مرت بها بعض دول منطقة اليورو، مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان، إلى بحث كثير من المواطنين المنحدرين من هذه الدول عن فرص عمل في ألمانيا.
وعلى خلفية شيخوخة المجتمع والتراجع المتزايد في عدد العمالة المتخصصة في سوق العمل بألمانيا، يرى المعهد أنه من المهم زيادة جذب المهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي.



من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.


تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، وسط تراجع التفاؤل بإمكانية احتواء النزاع، وذلك عقب تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف الضربات ضد إيران.

وبحلول الساعة 06:36 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.7 في المائة و1.6 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع في معنويات المستثمرين بعد تصريحات ترمب التي قال فيها: «سنوجِّه لهم ضربات قاسية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون».

في المقابل، تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مسجِّلاً ارتفاعاً يقارب 7 في المائة، مما يضع أسهم شركات الطاقة والقطاعات الدورية، مثل الصناعات والبنوك، في دائرة اهتمام المستثمرين مع افتتاح التداولات.

وكان مؤشر «ستوكس 600» قد قفز بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، عقب تصريحات سابقة لترمب أشار فيها إلى أن واشنطن قد تنهي عملياتها العدائية مع إيران قريباً، في دلالة واضحة على حالة التقلب الحاد التي تهيمن على الأسواق منذ أكثر من شهر.

ومن المتوقع أن يستمر التأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لواردات أوروبا، في ممارسة ضغوط إضافية على أسواق الأسهم، مع تغذية المخاوف المتصاعدة بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، تُظهر بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن أن أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة باتت تسعّر احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية العام، في تحوُّل ملحوظ، مقارنة بالتوقعات السابقة التي رجَّحت تثبيت السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي قبل اندلاع الحرب.

وعلى صعيد الشركات، تترقَّب الأسواق تحركات سهم شركة «نوفو نورديسك»، عقب حصول الحبوب المخصصة لإنقاص الوزن التي تنتجها شركة «إيلي ليلي» الأميركية المنافسة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.