الدنمارك تريد دعماً أوروبياً لفرض عقوبات على إيران

الدنمارك تريد دعماً أوروبياً لفرض عقوبات على إيران

تل ابيب: مخابراتنا وراء كشف مؤامرة استهدفت اغتيال أحوازيين في كوبنهاغن
الخميس - 21 صفر 1440 هـ - 01 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14583]
سيارات للشرطة الدنماركية خلال عملية أمنية على جسر قرب كوبنهاغن في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي (إ.ب.أ)
تل أبيب: نظير مجلي كوبنهاغن: «الشرق الأوسط»
سعت الدنمارك، أمس، إلى الحصول على دعم شركائها الأوروبيين لفرض عقوبات على طهران المتهمة بالتحضير «لاعتداء» يستهدف معارضين إيرانيين في البلد الاسكندينافي، في وقت كشفت فيه مصادر بجهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) أن عملاءه هم الذين قدّموا المعلومات التي أدت إلى إحباط هذا الاعتداء الذي استهدف خصوصاً اغتيال قائد الفرع المحلي لتنظيم «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» في كوبنهاغن.
وقالت مصادر الاستخبارات الإسرائيلية إن إحباط تنفيذ العملية تم قبل نحو 3 أسابيع، عندما أبلغت إسرائيل السلطات الدنماركية بوجود خلية إيرانية تخطط لتنفيذ عملية إرهابية. وبحسب المواصفات التي قدمتها، فقد تم ضبط مركبة بداخلها 3 مواطنين إيرانيين، كان أحدهم يحمل الجنسية الدنماركية. وتبين أن بحوزتهم مواد متفجرة وعبوات ناسفة. وأفادت الاستخبارات الدنماركية بأن لديها اعترافات منهم بالتخطيط لعملية الاغتيال، وأن شخصاً مرتبطاً بالاستخبارات الإيرانية، نظمهم.
وقال النائب السابق لرئيس «الموساد»، رامي بن براك، في حديث للإذاعة الإسرائيلية، أمس، إن جهازه قدم معلومات قيمة لكثير من دول أوروبا وبعض الدول العربية أيضاً حول النشاط الإيراني، وإنه بفضل هذه المعلومات تم إحباط عشرات عمليات الإرهاب التي كانت تستهدف مدنيين ونشطاء سياسيين. وذكر، في هذا السياق، أنه قبل نحو 3 أشهر تم إحباط عملية مماثلة في باريس بمساعدة عناصر «الموساد».
واتهمت الدنمارك إيران، أول من أمس، بإعداد «اعتداء» ضد 3 إيرانيين يقيمون على أراضيها ويشتبه بأنهم أعضاء في «حركة النضال العربي من أجل تحرير الأحواز» التي حمّلتها طهران جزئياً مسؤولية هجوم دامٍ بمدينة الأحواز جنوب غربي إيران في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتصاعدت لهجة التصريحات بين كوبنهاغن وطهران منذ الكشف عن المخطط أول من أمس، الذي نفت طهران أي دور لها فيه، واتهمت «أعداءها» بتدبير مؤامرة ضدها من خلال «تقارير متحيزة» لتقويض علاقاتها بأوروبا، بحسب ما أشارت إليه وكالة الصحافة الفرنسية.
لكن الدنمارك تؤكد من جانبها أنه ليس لديها أي شك في تورط النظام الإيراني في هذا المخطط. وقال وزير الخارجية الدنماركي آندرس سامويلسن: «إنها الحكومة الإيرانية، إن الدولة الإيرانية تقف وراءه».
وقال رئيس الوزراء لارس لوكي راسموسن، أمس، على هامش اجتماع قادة أوروبا الشمالية في أوسلو، إن حكومته بدأت اتصالات مع الأعضاء السبعة والعشرين الآخرين في الاتحاد الأوروبي «لاتخاذ إجراء مشترك».
وفي أول تعليق من المفوضية الأوروبية، قالت المتحدثة باسمها مايا كوسيانيتش للصحافيين: «نأسف لأي تهديد لأمن الاتحاد الأوروبي، ونتعامل مع كل حادث بجدية بالغة. لذا، نعرب عن تضامننا مع الدولة المعنية، وهي في هذه الحالة الدنمارك».
وذكر مصدر دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية أن العقوبات المحتملة التي قد تقرر على المستوى الأوروبي، ستكون اقتصادية.
وأعربت تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا، أول من أمس في أوسلو، عن تضامن المملكة المتحدة مع كوبنهاغن، لكن شركاء الدنمارك الأوروبيين بدوا متريثين في الرد، على ما لاحظت الوكالة الفرنسية. ونقلت الوكالة عن رئيس حكومة تصريف الأعمال في السويد ستيفان لوفن: «إننا نتابع (الملف) عن كثب مع أصدقائنا الدنماركيين، وعندما نحصل على مزيد من المعلومات، فسنقرر بشأن التدابير المحتملة» للرد.
وفي السويد، اعتقل في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي رجل نرويجي من أصل إيراني يُفترض أنه كُلّف بإعداد هجمات في الدنمارك.
وقالت رئيسة حكومة النرويج إرنا سولبرغ: «إننا نعمل على رد ملموس. قلنا إننا سنرد»، مشيرة إلى أنها تنتظر نتائج تحقيق الشرطة في بلدها غير العضو في الاتحاد الأوروبي.
وعبر «تويتر»، أثنى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أول من أمس على الدنمارك؛ عضو حلف شمال الأطلسي، لاعتقال «قاتل تابع للنظام الإيراني».
لكن الأميركيين والأوروبيين منقسمون بشأن سياساتهم حيال إيران. وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنه في حين انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي الذي وقع مع إيران في صيف 2015 وأعادت فرض عقوباتها الاقتصادية عليها، يؤكد الأوروبيون حرصهم على صيانته. وقد أعلن رئيس وزراء الدنمارك: «سنتشاور مع حلفائنا الأوروبيين خلال الأيام المقبلة سعياً للتوصل إلى رد موحد». وأضاف: «نريد الحفاظ على الاتفاق النووي»، محذرا طهران من أن هذا ليس صكاً على بياض للتستر على «نمط الأنشطة التي شهدناها».
وعبرت بروكسل عن الموقف نفسه على لسان المتحدثة باسم المفوضية التي دعت إلى التمييز بين المسائل المثيرة للخلاف. وقالت كوسيانيتش: «يجري بحث القضايا الأخرى المثيرة للقلق (...) نستمر في تأييد (الاتفاق) ما دامت إيران تحترم التزاماتها». وأكدت أن الجهود المبذولة لإنقاذ الاتفاق النووي لا تعني أن الاتحاد الأوروبي يتغاضى عن مسائل أخرى مثل برنامج إيران الباليستي، والتدخل في النزاعات الإقليمية.
واستدعت الدنمارك أول من أمس السفير الإيراني في كوبنهاغن. كما استدعت الدنمارك سفيرها في طهران.
ايران إيران سياسة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة