قرار ميركل الاكتفاء بولايتها الحالية يريح اليمين المتطرف

قرار ميركل الاكتفاء بولايتها الحالية يريح اليمين المتطرف

الخميس - 22 صفر 1440 هـ - 01 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14583]
فريدريك ميرز أحد المرشحين الأقوياء لزعامة الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه ميركل حالياً (أ.ف.ب)
برلين: «الشرق الأوسط»
علقت صحيفة «ماجيار إيدوك» المقربة من الحكومة في المجر على إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تخليها عن رئاسة حزبها المسيحي الديمقراطي وعزمها الاكتفاء بولايتها الحالية كمستشارة والانسحاب تدريجيا من السياسة على المستوى المحلي والأوروبي، قائلة في عدد أمس الأربعاء، إن القوى الليبرالية الصديقة للهجرة في أوروبا «ستتلقى صدمتها التالية في مايو (أيار) المقبل عندما تمنى بهزيمة قاسية بشكل لا يصعب التنبؤ به خلال انتخابات البرلمان الأوروبي». ورأت الصحيفة أن «الهجرة غير المحدودة للشعوب حسمت مصير المستشارة الألمانية» وقالت إن هذه الهجرة ستحدد مستقبل أوروبا على المدى البعيد أيضا. وكتب الرئيس الأسبق للحزب الاشتراكي الديمقراطي في مقال بصحيفة «تسايت» في عددها الصادر أمس الأربعاء، أنه من المرجح أن إعلان ميركل استقالتها من رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي كان مجرد خطوة أولى «لتمهد الطريق في النهاية، من خلال التخلي عن المستشارية أيضا، أمام تشكيل ائتلاف بمشاركة تحالف ميركل المسيحي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر». وتابع أنه من المتوقع أن تتم هذه الخطوة «على أقصى تقدير بعد انتخابات برلمان أوروبا في مايو 2019، وأنجيلا ميركل تعرف ما الذي تدين به لحزبها».
ورغم الأرقام الرسمية التي نشرت أمس بشأن التأثير الإيجابي للمهاجرين الذين قدموا إلى ألمانيا من الاتحاد الأوروبي وخارجه على الاقتصاد الألماني، دعا حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي بلاده إلى الانسحاب من ميثاق الأمم المتحدة المنتظر للهجرة على غرار ما أعلنته أمس النمسا. وقال رئيس الحزب يورغ مويتن أمس الأربعاء في برلين: «بينما تنشغل الحكومة الألمانية بانعدام كفاءتها في وقت حرج، تؤخذ إجراءات في النمسا لمصلحة شعبها». لكن الدراسة التي نشرها المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية في برلين أمس الأربعاء تظهر أن تدفق المهاجرين صب في صالح الاقتصاد الألماني. وقالت الدراسة: «شغل المهاجرين للوظائف زاد من التوظيف العام وأدى إلى زيادة الطلب الاستهلاكي»، وإن الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا ارتفع لذلك خلال الفترة من عام 2011 حتى عام 2016 بمتوسط 2.‏0 نقطة مئوية سنويا. وارتفعت النسبة إلى 3.‏0 نقطة مئوية في ذروة موجة الهجرة عام 2015.
ويرى مويتن أن ميثاق الأمم المتحدة المقترح ما هو إلا «برنامج لإعادة توطين للاجئين الفارين من الفقر». وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب أليس فايدل: «بهذه الخطوة يتم إضفاء الشرعية على الهجرة غير الشرعية، ويتم إعطاء المهاجرين المحتملين في جميع أنحاء العالم مفاتيح نظامنا الاجتماعي». ويهدف هذا الاتفاق غير الملزم قانونا لتحديد قواعد التعامل مع اللاجئين والمهاجرين، وينتظر أن يُعتمد خلال مؤتمر للأمم المتحدة في 10 و11 ديسمبر (كانون الأول) المقبل في المغرب. وكانت الدول الـ193 الأعضاء بالأمم المتحدة قد اتفقت عام 2016 على إقرار ميثاق الهجرة. وتهدف هذه الوثيقة المكونة من 34 صفحة للمساعدة على تحسين تنظيم تدفقات اللاجئين وتعزيز حقوق المعنيين بالميثاق الذي يؤكد أيضا أن هذا الميثاق ليس من شأنه أن يمس بسيادة الدول الموقعة عليه ولا بحقها في رسم سياستها المستقلة بشأن الهجرة.
ومن جانب آخر، عبرت أطراف من التحالف المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن دعمها توماس هالدِنفانغ، رئيسا محتملا لهيئة حماية الدستور «المخابرات الداخلية» الذي ترددت أنباء عن احتمال توليه المنصب خلفا لجيورج ماسن، الذي نقل من منصبه بعد جدل طويل بشأن صلاحيته للاستمرار في المنصب. ومشيرا لهذه الأخبار قال باتريك زينسبورغ، خبير الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي الديمقراطي في شؤون المخابرات، إنه يعتبر الأخبار الإعلامية بشأن تولي هالدنفانغ هذا المنصب «منطقية» بعد أن كان يتولى منصب النائب. وقال زينسبورغ في تصريح لصحيفة «هاندلزبلات» أمس الأربعاء، إن هالدنفانغ «أدى عملا رائعا» في السنوات الماضية وإنه «يحظى بتقدير سياسي» ويحظى بالاحترام من قبل الزملاء في البرلمان، وأضاف: «سأعتبر هذا القرار جيدا جدا». وينتمي زينسبورغ للجنة البرلمانية المشرفة على أعمال أجهزة المخابرات الألمانية. وكانت تقارير إعلامية في ألمانيا قد كشفت في وقت سابق عن اختيار رئيس جديد لهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) خلفا للرئيس الحالي هانز جيورج ماسن الذي ثارت حوله انتقادات واسعة النطاق بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها عن أحداث العنف المعادية للأجانب في مدينة كمنيتس شرق ألمانيا. وأوضح الموقع الإلكتروني لمجلة «فوكوس» الألمانية، أن وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر اختار توماس هالدنفانغ، النائب الحالي لرئيس الجهاز، لخلافة ماسن. يشار إلى أن هالدنفانغ، 58 عاما، الذي درس الحقوق، كان قد عمل في وزارة الداخلية وهيئة الرقابة الإدارية، وذلك قبل أن ينضم إلى هيئة حماية الدستور في 2009.
ولم تستطع وزارة الداخلية تأكيد خبر تولي هالدنفانغ هذا المنصب حيث أكد متحدث باسم الوزارة ردا على سؤال من وكالة الأنباء الألمانية بهذا الشأن أنه «لم يُتخذ قرار بهذا الشأن». وأشاد كونستانتين فون نوتس، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، بهالدنفانغ، قائلا إنه معروف جيدا لدى أعضاء البرلمان، وأضاف: «يسرني أن أتعاون معه». غير أن خبير الكتلة النيابية لحزب اليسار في البرلمان الاتحادي، أندريه هان، انتقد هذا القرار في حالة صحته، وقال: «لن تكون هذه بداية جديدة، ستكون رسالة خاطئة».
المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة