النيابة العامة اللبنانية تلاحق صحيفة هاجمت السعودية

النيابة العامة اللبنانية تلاحق صحيفة هاجمت السعودية

الحريري اعتبرها محاولة فاضحة لضرب علاقات لبنان مع المملكة
الأربعاء - 20 صفر 1440 هـ - 31 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14582]
بيروت: «الشرق الأوسط»
تحركت النيابة العامة اللبنانية لملاحقة ناشر صحيفة لبنانية هاجم قيادة المملكة العربية السعودية وسفيرها في بيروت بعبارات نابية على صدر صحيفته، بعد تحرك مباشر لرئيس الحكومة سعد الحريري ووزارة العدل، اللذين طلبا من النيابة العامة اتخاذ الإجراءات المناسبة، فيما تصاعدت المواقف الرافضة للأسلوب الذي اعتمدته الصحيفة ومضمونه، من قبل سياسيين وصحافيين لبنانيين.
وأشاد الحريري بتحرك النيابة العامة التمييزية بعد نشر الصحيفة مقالاً تضمن «عبارات لا تمت إلى أخلاق اللبنانيين وصحافتهم بصلة». وقال الرئيس الحريري إن هذا العمل المدان محاولة فاضحة لضرب علاقات لبنان مع المملكة وخرق موصوف للقوانين التي ترعى الحرية الإعلامية التي نحرص جميعا عليها.
وأوضحت مصادر لبنانية متابعة أن الهجوم الذي شنته الصحيفة المذكورة أتى بعد محاولات عدة من قبل ناشرها للتواصل مع سفارة المملكة في بيروت، التي رفضت «عرض التعاون» مع الصحيفة المعروفة بتقلب مواقف ناشرها ومواقفه الاستفزازية. وفي المقابل أشارت مصادر أخرى إلى أن ما حصل «لن يؤثر على عمق العلاقات اللبنانية السعودية ومساعي تطويرها المستمرة»، وأشارت إلى تحرك دبلوماسي سعودي مرتقب لمواجهة الحملات العدائية ضد المملكة في بعض الإعلام اللبناني.
واستدعى المقال ردود فعل شاجبة في لبنان، فاستنكرت نقابة الصحافة ما جاء في المقال، وقالت في بيان لها: «تناولت إحدى الصحف الصادرة اليوم قيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة بتعابير نابية وكلام خارج ليس فقط عن آداب المهنة وأخلاقياتها، بل أيضا عن كل مألوف». وأضافت: «نستنكر بشدة مضمون ما أوردته الصحيفة جملة وتفصيلا، نود أن نُذكر صاحبها رئيس تحريرها العام بأحكام قانون المطبوعات الذي يحظر التطاول على الدول الشقيقة، ونشير إلى أنه يتعذر على نقيب ومجلس نقابة الصحافة القبول بارتكابات مثل هذه، ومن باب أولى يتعذر الدفاع عن المرتكب، أقله التزاما بالقانون وأصول ممارسة هذه المهنة التي شاءها المؤسسون، وشئناها نحن، منزهة حريصة على الكرامات ومصلحة الوطن».
بدوره اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط أن الكلام الذي ورد في إحدى الصحف اللبنانية لا يمت بصلة إلى الصحافة المسؤولة أو مبادئ الإعلام الحر. وقال: «إن الكلام السفيه الذي كتب... الذي يخلو من كل قواعد الأدب والأخلاق لا يصنف في إطار الحريات الصحافية والتعبير عن الرأي، بل في خانة الشتائم والسباب بحق دولة عربية صديقة للبنان، تربطهما علاقات تاريخية وأخوية». وأضاف: «إذا كانت حرية التعبير عن الرأي مكفولة بالدستور اللبناني ومن غير المقبول المس بها، فذلك لا يعني تسخير الصحف والمقالات للتعرض لأصدقاء لبنان لأهداف معروفة». ودعا «جميع الصحافيين اللبنانيين للقيام بواجبهم الإعلامي بمسؤولية وترفع وأخلاق لأن كل ما هو دون ذلك هو تشويه للبنان وحرياته الإعلامية وعلاقاته الخارجية».
بدوره، انتقد أمين عام تيار «المستقبل» أحمد الحريري ما ورد في المقال، مشددا على أنه «مدان ومرفوض بكل المعايير، ولا يمثل لبنان واللبنانيين، ولا يمثل حرية الصحافة اللبنانية بكل تأكيد، إنما يمثل الوباء الذي بات يتفشى في جسم بعض الإعلام اللبناني، وما يحتويه من أبواق وأقلام مأجورة تفتقد إلى الحد الأدنى من الأخلاق والقيم والمسؤولية الوطنية والعربية، فيما تبثه من حقد ووضاعة وعداء للدول العربية، ولا سيما المملكة العربية السعودية».
ونوّه «بمسارعة القضاء اللبناني إلى تحريك دعوى الحق العام بحق كاتب الإسفاف والصحيفة التي نشرته، بناء على توجيهات دولة الرئيس سعد الحريري»، مطالبا «بأن يكون حزم القانون سيد الموقف، وأن يتم اتخاذ جميع الإجراءات التي تضمن عدم تكرار لغة الشتائم والإسفاف بحق المملكة العربية السعودية، وباقي الدول العربية، التي يربطنا بها تاريخ وحاضر من العلاقات الأخوية المميزة التي لن نسمح لأي كان، ولا سيما الأقلام المأجورة، بتهديدها أو تشويهها».
وكان وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي قد دعا النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود، سنداً للمادة 14 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، إلى تحريك دعوى الحق العام بحق كل من كاتب المقال المنشور في عدد اليوم (أمس) من الصحيفة والناشر والمدير المسؤول، لما تضمنه المقال المذكور من عبارات نابية وغير مألوفة في العمل الصحافي تعكر صلات لبنان بالمملكة العربية السعودية. الأمر الذي ينطبق عليه وصف الجرائم المنصوص عليها في المادتين 288 و292 عقوبات.
وبناء عليه، كلف النائب العام لدى محكمة التمييز، القاضي سمير حمود، المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان، بإجراء تحقيق بشأن ما ورد في المقال المنشور في تاريخ 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2018.
لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة