ترمب: إما «اتفاق جيد» مع بكين... أو استهداف «كل الواردات»

ترمب: إما «اتفاق جيد» مع بكين... أو استهداف «كل الواردات»

إجراءات جديدة لواشنطن ضد شركة صينية... واليوان لأدنى مستوى في 10 سنوات
الأربعاء - 20 صفر 1440 هـ - 31 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14582]
حذر الرئيس الأميركي من أن البديل عن التوصل إلى «اتفاق جيد» مع بكين سيكون فرض رسوم تستهدف كل واردات بلاده من الصين (رويترز)
واشنطن: «الشرق الأوسط»
عشية تسريبات تشير إلى اعتزام واشنطن تصعيد حربها التجارية مع الصين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتقد أنه سيجري التوصل إلى «اتفاق جيد» مع الصين بشأن التجارة، ولكنه حذر من أنه مستعد لفرض رسوم على سلع صينية بمليارات الدولارات إذا استحال إبرام اتفاق.
وقال ترمب لقناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً جيداً مع الصين... ويجب أن يكون جيداً لأنهم استنزفوا بلدنا». وتابع في حديثه قائلاً إنه يود إبرام اتفاق في الوقت الحالي، ولكن الصين لم تكن مستعدة، دون التطرق إلى تفاصيل. وتأتي تصريحات ترمب عقب ساعات من تقرير لوكالة «بلومبيرغ» قالت فيه إن الولايات المتحدة تستعد للإعلان عن فرض رسوم جمركية على جميع واردات السلع الصينية المتبقية بحلول أوائل ديسمبر (كانون الأول)، إذا لم تتمخض المحادثات المقررة الشهر المقبل بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ عن تهدئة الحرب التجارية.
ونقلت «بلومبيرغ» عن مصادر مطلعة القول إن الرسوم ستُفرض على واردات السلع الصينية التي لم تشملها بالفعل الرسوم السابقة، والتي قد تقدر قيمتها بواقع 257 مليار دولار استناداً إلى أرقام واردات العام الماضي. وذكرت الوكالة أنه رغم عدم اتخاذ قرارات نهائية حتى الآن، يستعد المسؤولون الأميركيون لهذا السيناريو في حال عدم إحراز أي تقدم خلال الاجتماع المزمع بين ترمب وشي على هامش قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وكان ترمب قد لمح في السابق إلى إمكانية فرض رسوم على كل السلع الصينية المصدرة إلى الولايات المتحدة. فقبل فرض رسوم على منتجات صينية بقيمة 200 مليار يورو في سبتمبر (أيلول) الماضي، هدد ترمب بفرض رسوم على مجموعة سلع صينية أخرى قيمتها 267 مليار دولار.
وقال الرئيس الأميركي للصحافيين في الشهر الماضي إن الرسوم التي قد نفرضها على واردات بقيمة «200 مليار دولار التي نتحدث عنها، يمكن أن يتم فرضها قريباً جداً اعتماداً على ما سيحدث من جانبهم (الصينيون)».
من جهة أخرى، وفيما يعد أحدث تصعيد في معركة واشنطن التجارية مع بكين، فرضت الإدارة الأميركية قيوداً على صادرات البلاد لشركة صينية تعمل في مجال أشباه الموصلات وتحصل على دعم حكومي. وقالت وزارة التجارة الأميركية أمس، إن شركة «فوجيان جينهوا» للدوائر المتكاملة لن تتمكن من شراء مكونات من شركات أميركية مجدداً دون الحصول على ترخيص خاص. وأرجعت الوزارة فرض حظر على الصادرات إلى أن الشركة الصينية «تشكل خطراً كبيراً بالانخراط في أنشطة تتعارض مع مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».
وقال وزير التجارة ويلبر روس في بيان: «عندما تشارك شركة أجنبية في نشاط يتعارض مع مصالح أمننا القومي فسنتخذ إجراءات قوية لحمايته». وأضاف أن الحظر سيحد من قدرة الشركة على «تهديد سلسلة التوريد للمكونات الأساسية في الأنظمة العسكرية الأميركية».
تأتي هذه الخطوة في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة والصين مواجهة حول التجارة والوصول إلى الأسواق ونقل أسرار التكنولوجيا، وتزيد الأجواء المتوترة بالفعل بين الجانبين.
وجاء قرار وزارة التجارة الأميركية بناء على شكوى اتهمت فيها شركة «ميكرون تكنولوجي»، وهي شركة متخصصة في تصنيع شرائح الذاكرة في ولاية أيداهو الأميركية، شركة «فوجيان جينهوا» الصينية بسرقة أسرارها التجارية، وأقامت دعوى قضائية اتحادية في ديسمبر الماضي، بينما أقامت «فوجيان جينهوا» دعوى قضائية ضد «ميكرون» الأميركية أمام القضاء الصيني في يناير (كانون الثاني) 2018.
وتأسست «فوجيان جينهوا»، ومقرها مقاطعة فوجيان في شرق الصين، في عام 2016 وتحظى بدعم مالي من الحكومة المحلية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الحكومية الصينية، وتقوم ببناء مصنع للرقائق بقيمة 5.7 مليار دولار بالمقاطعة.
وفي وقت سابق من هذا العام، فرضت إدارة ترمب حظراً على صادرات شركة «زد تي إي»، إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في الصين. وقالت الوزارة في ذلك الوقت إن «زد تي إي» كذبت على المسؤولين الأميركيين بشأن معاقبة الموظفين الذين انتهكوا العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية وإيران، قبل أن يتم رفع الحظر الذي أشعل الأوضاع بين البلدين في يوليو (تموز) الماضي، بعد أن دفعت شركة التكنولوجيا الصينية غرامة قدرها مليار دولار ووافقت على إجراءات الرقابة الأميركية.
وتم رفع العقوبات بعد تدخل الرئيس الأميركي (ترمب) شخصياً، لكن العلاقات بين بكين وواشنطن اللتين تبادلتا فرض رسوم جمركية ضد بعضهما هذا العام، ساءت منذ ذلك الحين.
وإثر الإعلان عن التوجهات الأميركية التي تشير إلى إمكانية التصعيد مع بكين، تراجعت الأسهم الأميركية يوم الاثنين في جلسة متقلبة، وعجز المؤشر «ستاندرد أند بورز 500» عن تأكيد ثاني تصحيح له في 2018، خصوصاً مع هبوط حاد لأسهم شركات كبرى في قطاع التكنولوجيا والإنترنت.
ونزل المؤشر «داو جونز» الصناعي 245.05 نقطة أو 0.99 في المائة إلى 24443.26 نقطة. وانخفض المؤشر «ستاندرد أند بورز 500» بمقدار 17.43 نقطة أو 0.66 في المائة إلى 2641.26 نقطة. وهبط المؤشر «ناسداك المجمع» بمقدار 116.92 نقطة أو 1.63 في المائة إلى 7050.29 نقطة.
وفي شأن متصل، ارتفع الدولار صوب أعلى مستوى في شهرين ونصف الشهر أمس، بدعم من المخاوف بشأن تصعيد الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة. فيما سجل اليوان الصيني أكبر انخفاض له منذ عقد، الثلاثاء، بسبب مخاوف من تباطؤ الاقتصاد الصيني والحرب التجارية مع الولايات المتحدة، إلا أنه من المتوقع أن تحول بكين دون كسر اليوان الحاجز النفسي المهم، وهو 7 يوانات للدولار.
وانخفض اليوان إلى مستوى 6.96 للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2008. وفي حال انخفض اليوان إلى مستوى 7 مقابل الدولار، فقد يقوض ذلك ثقة السوق، وقد يؤدي إلى اتهامات أميركية جديدة بأن الصين تسمح لليوان بالانخفاض للتخفيف من تأثيرات الرسوم التي فرضتها واشنطن على السلع الصينية.
ومن شأن ضعف اليوان أن يجعل من الصادرات الصينية أقل سعراً في الخارج، وهو ما سيخفف بعض التكاليف المرتفعة الناتجة عن الرسوم. وتوقع بن كونغ المدير التنفيذي لمؤسسة «كاي جي آي آسيا» لـ«بلومبيرغ نيوز»، أنه من المرجح أن يظل اليوان ضعيفاً، ما دام الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة مستمراً.
وتقيد الصين نطاق التعامل اليومي باليوان، وذكرت صحيفة «إيكونومي إنفورميشن» اليومية، أنه من غير المرجح أن تسمح السلطات بتجاوز اليوان أكثر من 7 للدولار.
أميركا الصين العلاقات الأميركية الصينية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة