كيف تطرد «فيسبوك» و«إنستغرام» من حياتك؟

نصائح تقنية للانفصال نهائياً عن الموقعين الشعبيين

كيف تطرد «فيسبوك» و«إنستغرام» من حياتك؟
TT

كيف تطرد «فيسبوك» و«إنستغرام» من حياتك؟

كيف تطرد «فيسبوك» و«إنستغرام» من حياتك؟

ربّما قرّرتم أنّكم نلتم كفايتكم، وأنّ الوقت قد حان لحذف «فيسبوك». وكان موقع «فيسبوك» قد كشف الشهر الفائت أنّ ثغرة أمنية إلكترونية قد عرّضت ما يقارب 50 مليون حساب للسرقة من قبل قراصنة إلكترونيين. من خلال هذه الثغرة، يستطيع القرصان أن يسيطر على حسابكم، وعلى كلّ شيء نشرتموه يوماً ما على صفحتكم، حتى إنّ التطبيقات التي تستخدمونها بالاتصال مع حسابكم في «فيسبوك»، تصبح معرّضة للاختراق.
وأتى هذا الخرق بعد فضيحة طالت شركة «كمبردج أناليتيكا»، المتخصصة في إعداد ملفات عن الناخبين، والتي وضعت يدها على بيانات شخصية تعود لملايين من مستخدمي «فيسبوك». ولعلّكم ببساطة مللتم من الشعارات السياسية وأخبار أصدقاء ربّما لا تعرفونهم.

دليل إرشادات
لحذف حسابكم على «فيسبوك» بأقلّ ضرر ممكن، إليكم فيما يلي دليلا إرشاديا مفصلا يتضمّن خطوات تصلح أيضا للانفصال عن «إنستغرام»، وتطبيق مشاركة الصور التابع لـ«فيسبوك»، لأولئك الذين يبحثون عن ملاذ أفضل.
• الخطوة الأولى: تقييم ما قد تخسرونه. قبل الالتزام بقرار التخلّص من حسابكم على «فيسبوك»، من المهم أن تقيّموا الضرر المباشر الذي قد يطالكم. ذلك أن بعض المنتجات والخدمات تندمج بشكل وثيق مع «فيسبوك» ويمكن أن تصبح صعبة الاستخدام دون حسابكم على هذه المنصة.
إنّ أسرع طريقة لتقييم هذه المخاطر هي تعليق العمل بحسابكم على «فيسبوك»، عبر ميزة تتيح لكم وقف العمل بالحساب مع إمكانية إبطالها والعودة للعمل فيه في أي وقت.
ولإيقاف الحساب، كلّ ما عليكم فعله هو النقر على الإعدادات واختيار «إدارة الحساب»، ومن ثمّ النقر على زرّ «إيقاف عمل الحساب». ويقول بريان تشان، المحلل التقني الأميركي إنه عندما استخدم هذه الميزة، لاحظ أنه لم يعد قادرا على نشر إعلانات على «إنستغرام» للترويج لحساب قريب له؛ لأن أدوات التسويق مرتبطة بـ«فيسبوك» بشكل مباشر. لذا، في حال كنتم من أصحاب الأعمال الذين يسوقون منتجاتهم عبر «إنستغرام»، سيؤدي حذف حسابكم على «فيسبوك» إلى تعطيل قناة التسويق خاصتكم.
كما أدى تعطيل الحساب إلى منع الوصول إلى تطبيقات ومواقع اعتاد أن يسجّل دخوله إليها عبر حسابه في «فيسبوك». فقد وجد أنه ما عاد قادرا على أن يصل بسهولة إلى «بينترست» لأنه كان قد استخدم «فيسبوك» للتسجيل في خدمة سجل القصاصات الافتراضي. ولكي يتمكن من الاستفادة مجددا من هذه الخدمة، أعاد تشغيل حساب «فيسبوك» وتوجه إلى إعداداته الخاصة في «بينترست»، وفصل حسابه على الموقع عن «فيسبوك» ووضع كلمة مرور جديدة له. بعدها، عاد وسجل دخوله في موقع «بينترست» عبر بريده الإلكتروني.
وبالنسبة للتطبيقات الأخرى، كـ«سبوتيفاي» و«شيف ستيبس»، قام بالعملية نفسها وأوقف اتصالها بحسابه في «فيسبوك». وبعدها وضع كلمات مرور جديدة لهذه الخدمات كي يتمكن من تسجيل دخوله إليها عبر بريده الإلكتروني.
ويضيف تشان أن القيام بهذه الإجراءات سبّب له بعض الإرهاق، ولكنّها كانت تستحق ذلك، لضمان عدم خسارة حساباته في المواقع الأخرى.

سحب البيانات
- الخطوة الثانية: تحميل البيانات الخاصة. الآن وبعد أن علم تشان أنه يمكنه حذف «فيسبوك» بشكل آمن، بدأ بسحب بياناته من الشبكة الاجتماعية، ما يعني سحب أي معلومات شخصية كان قد وضعها في حسابه، مثل صوره ونصوص الرسائل، ولائحة الأصدقاء. وحرص على عدم وجود نسخ منها في مكان آخر.
لمساعدتكم في هذه الخطوة، يقدّم لكم «فيسبوك» أداة شاملة تعرف بـ«داونلود يور إنفورمايشن» (تحميل معلوماتكم) تجدونها في إعدادات الموقع. يمكنكم بواسطة هذه الأداة أنّ تقرّروا نوع البيانات التي تريدون جمعها.
اطلب نسخة لجميع بياناتك، وتحتاج «فيسبوك» إلى نحو ساعة لجمع كلّ المعلومات في ملف واحد يصل حجمه إلى نحو 700 ميغابايت. وقد احتاج تحميل هذا الملف إلى نحو 10 دقائق، وتمّ تنظيم المعلومات في ملفات مختلفة بحسب أنواع البيانات، كالصور وتاريخ البحث والرسائل.
ولكنّ نزع معلوماتكم من «فيسبوك» لا يعني أنّكم أزلتموها من خوادم الشركة.
• الخطوة الثالثة: الضغط على زرّ الحذف. بعد التأكد من أنك نسخت جميع البيانات التي تهمك على «فيسبوك»، حان وقت القيام بالخطوة الأخيرة والمهمة. في لائحة خيارات إعدادات «فيسبوك»، تنقر على زرّ «معلوماتكم على (فيسبوك)» ومن ثمّ تنقر على «حذف حسابكم ومعلوماتكم».
وأخيراً، عندما تنقر على زرّ «حذف الحساب» الأزرق، تظهر أمامك رسالة مفاجئة تطلب كلمة المرور، وتبعها مربّع يحذّرك من أنّ هذا الحذف نهائي. عندها تضغط على الزرّ.

الامتناع النهائي
- الخطوة الرابعة: مقاومة العودة إلى المنصّة. ولكن انتظروا... بعد النقر على زرّ الحذف، لم يتمّ حذف حساب «فيسبوك» فعليا، رغم جميع الحواجز التي قفزت فوقها. إذ يقول لك الموقع إنّه تمّ ضبط الحساب للحذف النهائي بعد 30 يوما وإنه في حال سجلت الدخول مرّة أخرى في الحساب، فإنك ستحصل على خيار إلغاء طلب الحذف.
إنّ الهدف من فترة السماح هذه هي دفع الناس إلى تغيير رأيهم. هذا غير أنّ عملية الحذف الكاملة قد تتطلّب ما يقارب 90 يوما لإزالة جميع النسخات الإضافية من بياناتكم الموجودة في خوادم الشركة، بحسب ما أفادت شركة «فيسبوك». بمعنى آخر، يجب أن تكونوا صابرين.

حذف «إنستغرام»
في حال كنتم ترغبون أيضا في الخروج من براثن «فيسبوك» عبر التخلّص من حسابكم على «إنستغرام»، يمكنكم فعل ذلك بسهولة أكبر، وهذا لأنّ «إنستغرام» ليس واسع التمدّد كما «فيسبوك»؛ فأنتم لا تستخدمون حسابكم على «إنستغرام» لتسجلوا دخولكم بتطبيقات أخرى مثلاً.
إليكم الخطوات: في إعدادات تطبيق الصور، يمكنكم أن تنقروا على خيار يتيح لكم تحميل نسخة من بياناتكم، ليرسل لكم «إنستغرام» بعدها رابطا في رسالة إلكترونية لتحميل الملف. تتطلّب هذه العملية نحو 10 دقائق، ومن ثمّ يمكنكم زيارة صفحة «حذف حسابك» الإلكترونية والنقر على الأزرار للقضاء على حساب «إنستغرام» بشكل نهائي.
> خطوة مهمة: التأكد من عدم وجود تعقّب. بعد إنهاء علاقة ما، هل بادرتم يوما إلى حجب حبيب أو صديق قديم من «فيسبوك» حتى لا يتمكّن من تعقّب أخباركم وملاحقتكم؟ بعد انفصالكم عن «فيسبوك»، يجب أن تقوموا بالخطوة نفسها للتأكد من أنّ الموقع توقّف عن تعقّب نشاطكم الإلكتروني.
يجب أن تكونوا جديين جدا فيما يتعلّق بالتخلّص من وسائل التعقّب التي يستخدمها «فيسبوك» ومواقع أخرى لملاحقتكم. لهذا، يجب أن تقوموا ببضع خطوات كحذف ملفات تعريف الارتباط، وإعادة ضبط معرّفات الإعلان، وتحميل برنامج حاجب للتعقب. لهذه الغاية، يمكنكم مراجعة الإرشادات المتعلّقة بمحاربة الإعلانات المستهدفة لحماية هاتفكم الذكي أو جهازكم اللوحي أو الكومبيوتر. وبعد أن تتموا هذه الخطوات، لن تشعروا بالانغلاق كما قد تظنون!



فتح الهاتف بالوجه أو البصمة… راحة أم مخاطرة؟

فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
TT

فتح الهاتف بالوجه أو البصمة… راحة أم مخاطرة؟

فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)

رغم أن المصادقة البيومترية - القدرة على فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط - تُعد من أكثر ميزات الهواتف الذكية راحة وحداثة، فإن خبراء الخصوصية يحذرون من أنها قد تُعرّض المستخدمين لمخاطر غير متوقعة، حيث إنها قد تجعلهم أكثر عرضة للاختراق.

وبحسب مجلة «فاست كومباني» المتخصصة في التكنولوجيا والأعمال والتصميم، تشير سوابق قانونية في بعض الدول إلى أن السلطات قد تتمكن، في ظروف معينة، من إجبار الأفراد على فتح أجهزتهم باستخدام البصمة أو الوجه، بخلاف كلمات المرور التي تحظى بحماية قانونية أكبر.

لكن القلق لا يقتصر على الجوانب القانونية فقط.

فقد سُجلت حوادث واقعية لأشخاص تمكن آخرون من فتح هواتفهم أثناء النوم عبر توجيه الجهاز نحو وجوههم أو استخدام بصماتهم.

كما أُبلغ عن جرائم أُجبر فيها ضحايا على فتح هواتفهم بيومترياً لسرقة أموال أو أصول رقمية.

وحتى داخل المنزل، يشتكي بعض الآباء من تمكن أطفالهم من تجاوز القيود بهذه الطريقة.

أين تكمن المشكلة؟

البيانات البيومترية - بخلاف كلمات المرور - لا يمكن تغييرها بسهولة. فإذا توفر لشخص ما وصول مادي إلى وجهك أو إصبعك، فقد يتمكن من فتح جهازك دون علمك.

كيف يمكن تقليل المخاطر؟

تعطيل المصادقة البيومترية على هاتفك الذكي

إن تعطيل المصادقة البيومترية والاعتماد على رمز مرور فقط يزيدان مستوى الحماية.

هذا يعني أنك ستحتاج إلى إدخال رمز المرور في كل مرة تفتح فيها هاتفك. صحيح أن هذا الأمر قد يستغرق بضع ثوانٍ إضافية، ولكنه يعني أيضاً أنه لا يمكن لأحد سرقة وجهك أو بصمة إصبعك وفتح هاتفك أثناء نومك.

عند الشك... أعد تشغيل الجهاز

بعد إعادة التشغيل، لن تتمكن من فتح الجهاز باستخدام بياناتك البيومترية إلا بعد إدخال رمز المرور، وهي حيلة يستخدمها بعض المسافرين أو المشاركين في فعاليات حساسة.

الموازنة بين الراحة والأمان

على الرغم من أن المصادقة البيومترية تُعدّ من أكثر ميزات الهواتف الذكية سهولةً، فإن السيناريوهات المذكورة أعلاه تُبيّن كيف يمكن لهذه التقنية أن تُعرّضنا للخطر. فالراحة التي توفرها البيومترية مغرية، لكن في مواقف معينة قد يكون التخلي عنها خياراً أكثر أماناً.


لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».