افتتاح المرحلة الأولى من مطار إسطنبول الجديد

الحكومة التركيةتعوّل على الصادرات في دفع النمو الاقتصادي سنة 2019

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يفتتح المرحلة الأولى من مطار إسطنبول الجديد أمس (إ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يفتتح المرحلة الأولى من مطار إسطنبول الجديد أمس (إ.ف.ب)
TT

افتتاح المرحلة الأولى من مطار إسطنبول الجديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يفتتح المرحلة الأولى من مطار إسطنبول الجديد أمس (إ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يفتتح المرحلة الأولى من مطار إسطنبول الجديد أمس (إ.ف.ب)

اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن افتتاح مطار إسطنبول الجديد، بالتزامن مع ما سماه «تعاظم الهجمات التي تستهدف الاقتصاد التركي»، دليل على مدى صلابة تركيا واقتصادها.
وافتتح إردوغان، أمس (الاثنين)، المرحلة الأولى من مطار إسطنبول الجديد، الذي بدأ العمل فيه عام 2014، بتكلفة بلغت 22 مليون يورو، ليكون أحد أكبر مطارات العالم، حيث يضم أكبر مبنى ركاب تحت سقف واحد، بسعة سنوية في المرحلة الأولى 90 مليون مسافر وفي الثانية 150 مليوناً.
‏وتبلغ مساحة المطار نحو 5 ملايين متر مربع، وله 7 مداخل رئيسية و229 نقطة مراقبة جوازات للقادمين والمغادرين و77 بوابة طيران، وسيعمل به 225 ألف شخص، وسيوفر أكثر من مليون فرصة عمل، حسب وزير المواصلات التركي.
وخلافاً لما أُعلن من قبل، لن يبدأ تشغيل الرحلات الدولية من المطار الجديد حتى نهاية العام الجاري، وستقتصر الرحلات التي ستبدأ اعتباراً من غد (الأربعاء)، على رحلات داخلية إلى كلٍّ من أنقرة وأزمير وأنطاليا، ورحلات خارجية إلى كلٍّ من أذربيجان والشطر الشمالي من قبرص فقط.
وتراجعت الحكومة التركية عن خطط سابقة لإغلاق مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول اعتباراً من أمس مع افتتاح المطار الجديد، وسيتم الانتقال منه تدريجياً ومن ثم إغلاقه بعد أن بدأ باستقبال الرحلات الجوية عام 1953 وأخذ عام 1980 اسم مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، ليتحول لاحقاً إلى حديقة عامة.
وأدت التطورات الاقتصادية في تركيا والأزمة الحادة التي تعرضت لها الليرة التركية التي خسرت أكثر من 40% من قيمتها خلال العام الجاري، وتفاقم التضخم والعجز التجاري وعجز الميزانية، إلى اتخاذ قرارات بوقف المشروعات الكبيرة والاقتصار فقط على المشروعات الضرورية التي تلبّي احتياجات عاجلة للمواطنين.
وتعوّل الحكومة التركية على الصادرات في قيادة النمو الاقتصادي للعام المقبل (2019). وحسب ما توقعت الحكومة في برنامجها الاقتصادي متوسط المدى للفترة من 2018 إلى 2021، فإن الصادرات ستسهم بنسبة 1.5% في النمو المحلي الإجمالي، فيما ستنكمش الاستثمارات للعام الثاني، لتمثل 0.7% من النمو الاقتصادي، بينما سيضيف الاستهلاك 1.4% إلى النمو الإجمالي، تراجعاً من تقديرات سابقة عند حدود 2.7% خلال العام الجاري 2018.
وعدّلت الحكومة التركية في برنامجها الاقتصادي متوسط المدى، الذي أعلنه وزير الخزانة والمالية برات البيرق في سبتمبر (أيلول) الماضي، توقعاتها بشأن نمو إجمالي الناتج المحلي، ليصل معدل النمو في 2018 إلى 3.8%، ومعدل 3.2% لعام 2019، مقابل توقعات سابقة وصلت إلى 5.5% لكلا العامين.
كما توقعت الحكومة أن يكون معدل التضخم البالغ حالياً نحو 25% عند حدود 20.8% في نهاية 2018، مقابل 7% فقط في التوقعات السابقة... مع وصوله إلى 15.8% في 2019. بينما كانت التوقعات السابقة تشير إلى مستوى 6% فقط.
وحسب إحصائيات رسمية، حققت الصادرات التركية نمواً بنسبة 8.9% في الربع الأول من العام الجاري، مسجلةً 41 ملياراً و185 مليون دولار. بينما بلغت قيمة الواردات خلال الفترة ذاتها 61 ملياراً و902 مليون دولار، ليصل عجز التجارة الخارجية خلال الربع الأول من العام إلى نحو 20.7 مليار دولار.
وواصلت صناعة السيارات التركية، قيادة قطاع التصدير للعام الحادي عشر، وحققت نمواً بنسبة 12%، لتصل قيمتها إلى 2.3 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي. وبلغت صادرات صناعة السيارات في البلاد 968 مليون دولار، بزيادة نسبتها 61% في أبريل، وهو ما ساعد على دفع الصادرات التركية بوجه عام للنمو.
على صعيد آخر، قطعت تركيا وألمانيا خطوة مهمة على طريق تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية لإنهاء فصل من التوتر السياسي الشديد بين البلدين منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في منتصف يوليو (تموز) 2016، مروراً بفترة الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي في أبريل 2017.
ووقّع البلدان الخميس الماضي اتفاقية اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة، خلال زيارة وزير الاقتصاد والطاقة الألماني بيتر ألتماير، وبلغت حصيلة الاستثمارات الألمانية في تركيا 9.3 مليار دولار، كما تعمل في تركيا أكثر من 7 آلاف شركة ألمانية. وقالت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، إن وتيرة الاستثمارات الألمانية في تركيا ستشهد قفزة كبيرة في المرحلة المقبلة.
وأشارت الوزيرة إلى أن البلدين شكّلا مجموعة عمل في إطار اتفاقية اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة، وأن تركيا وألمانيا متفقتان على تعزيز التعاون وعلاقاتهما التجارية، بعد أن بلغ حجم التجارة بين البلدين 36.5 مليار دولار.
وتعهد وزير الاقتصاد والطاقة الألماني بالعمل على تعزيز العلاقات الألمانية التركية، لافتاً إلى أن البلدين تربطهما مصالح جيواستراتيجية، وشدد على ضرورة تعزيز العلاقات التجارية والسياسات الصناعية بين البلدين.
وذكر ألتماير أن تركيا شهدت تغيرات جذرية في العقدين الأخيرين، وكونت أشخاصاً ذوي مؤهلات كبيرة. وأضاف أنهم قاموا من خلال اجتماع اللجنة التجارية والاقتصادية المشتركة، بتفعيل موضوع تم التفاهم حوله قبل 5 أعوام، وأنهم يسعون إلى إقامة العلاقات التجارية مع تركيا على قواعد متينة. وأعرب عن حاجة بلاده إلى الاستفادة من موضوع الرقمنة في المجال الجمركي بتركيا.
من جانبه، أكد وزير الخزانة والاقتصاد التركي برات البيراق، رغبة بلاده في تعزيز التعاون مع ألمانيا في المجال الاقتصادي، مضيفاً: «تحدثنا بشكل مفصل حول المجالات التي يجب أن نكثف عملنا عليها من أجل تعزيز المناخ الإيجابي الذي هيأناه في الآونة الأخيرة، وزيادة التعاون بين بلدينا».
وأشار البيراق إلى أن زيارة الوزير الألماني برفقة أكثر من 30 مسؤول شركة ألمانية بارزة «تعد مهمة للغاية»، لافتاً إلى أن ألمانيا تعد «أكبر شريك تجاري» لتركيا. وتابع: «نرغب في تعزيز التعاون في جميع المجالات الاقتصادية مع ألمانيا، وتوسيع استثمارات الشركات التركية الألمانية في بلدان ثالثة في إطار العلاقات المتبادلة».



ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.


أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
TT

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية يوم الثلاثاء. وسجلت الأسواق الأوروبية انخفاضاً سنوياً في المبيعات الجديدة للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، متأثرة بتراجع المبيعات في أسواق رئيسية، مثل: ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبولندا، في حين شهدت النرويج أسوأ أداء، حيث انخفضت تسجيلات السيارات الجديدة -التي تُعد مؤشراً للمبيعات- بنحو 76 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

أهمية التقرير

تشهد صناعة السيارات الأوروبية تحولاً جذرياً؛ إذ يكافح المصنعون التقليديون لمنافسة الطرازات الصينية الأرخص سعراً، في وقت تؤجل فيه بعض الشركات مساعي خفض الانبعاثات الكربونية. كما تواجه الصناعة بيئة تجارية أكثر غموضاً بعد قرار المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأوروبية، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاض مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا والنرويج وآيسلندا بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 961 ألفاً و382 سيارة في يناير. وسجلت سيارات البنزين انخفاضاً حاداً بنسبة 26 في المائة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، مع هبوط بنسبة 49 في المائة في فرنسا و30 في المائة في ألمانيا، لتتراجع حصتها السوقية من نحو ثلث السوق الأوروبية إلى ما يزيد قليلاً على خمس السوق.

على الجانب الآخر، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنسبة 14 في المائة، والسيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 32 في المائة، والسيارات الهجينة الكهربائية بنسبة 6 في المائة، لتشكل مجتمعة نحو 69 في المائة من إجمالي التسجيلات الجديدة، مقارنةً بـ59 في المائة في يناير 2025.

وسجلت شركات مثل «فولكس فاغن» و«بي إم دبليو» و«رينو» و«تويوتا» تراجعاً في تسجيلات سياراتها بنسبة 3.8 في المائة، و5.7 في المائة، و15 في المائة، و13.4 في المائة على التوالي، في حين ارتفعت مبيعات «بي واي دي» بنسبة 165 في المائة. وسجلت شركتا «ستيلانتيس» و«مرسيدس» مكاسب بنسبة 6.7 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، في حين واصلت «تسلا» الأميركية مسارها الهبوطي بانخفاض سنوي قدره 17 في المائة، مسجلةً الشهر الثالث عشر على التوالي من انكماش المبيعات، وفق بيانات رابطة مُصنعي السيارات الأوروبية.


كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
TT

كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)

يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الهند هذا الأسبوع في مستهل جولة آسيوية تشمل أستراليا واليابان، ساعياً إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري وإعادة ترميم العلاقات المتصدعة، في إطار استراتيجية أوسع لتنويع الشراكات الاقتصادية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.

وأكد كارني أن النظام العالمي الذي تقوده واشنطن يشهد تحولات عميقة، مشدداً على أن كندا لا ينبغي أن تراهن على عودة «النظام القديم» بعد مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه. وفي مسعى لاحتواء التوترات مع الإدارة الأميركية، عمل كارني على إعادة فتح قنوات التواصل مع الاقتصادات الآسيوية الكبرى، فزار بكين الشهر الماضي والتقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، في خطوة أنهت سنوات من الجمود الدبلوماسي، وفق «رويترز».

ومن المقرر أن يغادر كارني إلى الهند يوم الخميس في زيارة تحظى بمتابعة دقيقة، إذ يسعى مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى طي صفحة التوتر الذي بلغ ذروته عام 2024. وقال كارني في بيان إعلان الزيارة: «في عالم يزداد اضطراباً، تركز كندا على ما يمكنها التحكم فيه»، مضيفاً: «نعمل على بناء شراكات جديدة في الخارج لتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في الداخل».

وتتزامن الجولة مع استمرار تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات والألمنيوم والأخشاب والصلب، والتي ألحقت أضراراً بالاقتصاد الكندي، رغم أن التزام واشنطن باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية حدّ جزئياً من آثارها. ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات مراجعة الاتفاقية مطلع هذا العام، في ظل تصريحات متكررة من ترمب بأن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى المنتجات الكندية، وهو موقف يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد الكندي. كما صعّد ترمب لهجته مراراً ملوّحاً بضم كندا، بل نشر خريطة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر كندا -إلى جانب غرينلاند وفنزويلا- مغطاة بالعلم الأميركي.

وفي هذا السياق، يرى كارني أن حماية المستقبل الاقتصادي لكندا تقتضي توسيع شبكة علاقاتها التجارية خارج السوق الأميركية بشكل ملموس.

الهند أولوية استراتيجية

تُعدّ الهند محوراً أساسياً في هذه الاستراتيجية، إذ يهدف كارني إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي، ليصل إلى 70 مليار دولار كندي (نحو 51 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2030. وكان البلدان قد اتفقا خلال العام الماضي على إطلاق محادثات تمهيداً لإبرام اتفاقية تجارة حرة جديدة.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء تداعيات الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت إثر اتهام أوتاوا لنيودلهي بالتورط في اغتيال زعيم سيخي كندي عام 2023، وهي اتهامات نفتها الهند بشدة. وقد أدى هذا الخلاف إلى تعطيل ملموس في الخدمات القنصلية والتجارية، علماً بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 28 مليار دولار كندي من السلع والخدمات في عام 2023.

محطتا أستراليا واليابان

عقب زيارته للهند، يتوجه كارني إلى سيدني وكانبرا للقاء نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيز، حيث ستركز المباحثات على الأمن الاقتصادي، وسلاسل إمداد المعادن الحيوية، والتعاون الدفاعي. وأكد ألبانيز أن البلدين، في ظل ما يواجهانه من تحديات وفرص جديدة، مطالبان بتعميق الشراكة لتعزيز مصالحهما الوطنية.

ويختتم كارني جولته في اليابان بإجراء محادثات مع رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، قبل أن يعود إلى كندا في السابع من مارس (آذار)، في ختام جولة تعكس توجهاً كندياً متسارعاً نحو إعادة تموضع استراتيجي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.