ساحرات السينما... أكثر من مائة عام من تاريخ الفن السابع

ألمعهن ينتمين إلى عائلات كانت تعيش تحت خط الفقر

ساحرات السينما... أكثر من مائة عام من تاريخ الفن السابع
TT

ساحرات السينما... أكثر من مائة عام من تاريخ الفن السابع

ساحرات السينما... أكثر من مائة عام من تاريخ الفن السابع

مائة وخمس وأربعون نجمة سينمائية ساحرة من جنسيات ومراحل مختلفة، يرصدها كتاب «ساحرات السينما... فن وحب وحرية» للناقد السينمائي السوري بندر عبد الحميد، حيث يختار الساحرات من بين أكثر من 2500 نجمة عالمية تقريباً، مع التركيز على السيرة الذاتية لكل نجمة وأهم أدوارها السينمائية، مع مختارات من أعمالها وأقوالها. ومن المدهش أن عدداً كبيراً من ألمع نجمات السينما ينتمين إلى عائلات كانت تعيش تحت خط الفقر، وصعدن بقوة الدفع الذاتي إلى الذروة، فيما يشبه المعجزة، ومنهن: كلارا بو، بولا نيغري، غريتا غاربو، ماري بيكفورد، ريتا هيوارت، مارلين مونرو، جين تيرني، أغنيس مورهيد، جون اليسون، أودري هيبورن، بوليت غودار، نورما تالماج، مورين أو سوليفان، نورما شيرر، دونا ريد، لانا تورنر.
ويشير المؤلف إلى أنه لم يضف نجمات السينما العربية «لأنهن حاضرات في كتب أخرى، خاصة في منشورات المهرجانات السينمائية العربية، وآثرتُ أن أكتب، بدلاً من المقدمات المكررة، هذه (اللقطات المقربة)، أو الأفكار الحرة، غير المراقبة، ذات الصلة بالقفزات العالية في إنجازات السينما العالمية، مصحوبة بملاحظات عابرة عن الظروف الكارثية المحيطة بالحياة والثقافة والفنون والسينما في العالمين المنكوبين: العربي والإسلامي»، كما يقول.
الكتاب لا يتحدث فقط عن ساحرات السينما بقدر ما يكشف بالتوازي عن الصدمة التي خلقها اختراع السينما، التي ولدت من معطف التصوير الضوئي وأسرار الفيزياء والكيمياء والطاقات البشرية المبدعة، بداية من المصباح السحري. ورغم أن القرن العشرين حمل أوصافاً متنوعة ومثيرة، فوصف بأنه قرن العلم، وقرن المعجزات الكبرى، والحربين العالميتين، وحركات التحرر الوطني من الاستعمار القديم، وقرن الأسلحة الذرية والكيميائية، والنفط والغاز والطيران والاتصالات وموسيقى الجاز، إلا أنه، كما يقول عبد الحميد، قرن السينما والتقنية الرقمية بامتياز.
ومن الطريف أن نعرف من الكتاب أن تطور السينما تزامن مع تطور الطيران، فقد كان المخرج والمنتج الطيار الملياردير غريب الأطوار هوارد هيوز يرغب في زيادة سرعة طائراته الخاصة، فاستشار النجمة والمخترعة النمساوية الهاربة من النازية إلى هوليوود هيدي لامار، التي عاينت أجنحة طائراته، ورسمت لها أشكالاً انسيابية جديدة، بدلاً من الزوايا التكعيبية، لتشابه أجنحة الطيور والأسماك الرشيقة، فأدهشته الفكرة، فقال لها: أنت عبقرية، واستمتع بقيادة طائرات سريعة ورشيقة، وبعدها اخترعت لامار بالتعاون مع قائد الأوركسترا - خبير الصوتيات جورج أنثيل «نظام الاتصالات السرية» المستخدم في توجيه الطوربيدات البحرية والصواريخ، وصولاً إلى (الفاكس وبلوتوث، والفاي فاي).
ابتداء من أنيتا لوس (1888 - 1981) التي ارتبط اسمها بعدد كبير من عيون الأفلام الصامتة والناطقة، وأسهمت في صعود عدد من نجوم السينما، إلى أنجلينا جولي التي أضافت النجومية السينمائية، نجومية فاعلة في النشاطات الإنسانية الفاعلة، يختار المؤلف بعناية نجمات السينما ليغطي مساحة واسعة من الإبداع السينمائي من حيث أسلوب الأداء، والأثر الفني، والفترة التاريخية لبزوغ هذه النجمة أو تلك، وأيضاً روائع الكلاسيكيات السينمائية التي ارتبطت باسمها... وهذا الاختيار لم يكن اعتباطيا بل ناتج عن تفحص مختص لمسيرة هؤلاء النجمات، فأغلب اللواتي تم اختيارهن ارتبطت أسماؤهن بأفلام خالدة، وكذلك بحصولهن على جوائز سينمائية مهمة، فوفر لقارئ الكتاب فرصة استعراض أكثر من مائة عام من الإنجاز السينمائي الواضح على مدى أكثر من مائة عام من تاريخ الفن السابع.
وفي هذا الكتاب أيضاً، ينقل لنا المؤلف مختارات جميلة من أقوال ساحرات السينما، فتقول جان مورو: السينما مرآة العالم، وتصرح ميرنا لوي بقولها: ستكون الحياة مثل السينما. وتذكر أودري هيبورن أن «كل ما تعلمته كان من السينما»، أما رومي شنايدر فتقول: «أنا في الحياة لا شيء، وعلى الشاشة كل شيء»، فيما ترى جولي أندروز: «زود جسدك بالطعام والشراب ليظل حيويا، وزود روحك بالفن والموسيقى لتعيش إلى الأبد».
وبالطبع، نقرأ الكثير من آرائهن الصريحة حول الرجال، مدحاً وقدحاً وتشريحاً، فتقول جيسيكا لانغ مثلاً: «أنا أحب الرجال، ويجذبني منهم الشاعر والفنان والمجنون، وأحياناً أجد كل هؤلاء الثلاثة في رجل واحد»، بينما تقول ماي ويست: «أحب نوعين من الرجال: المحلي والمستورد»!.



زينة عاصي تُحمّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب

للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)
للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)
TT

زينة عاصي تُحمّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب

للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)
للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)

تتغيَّر حياة الأشياء حين يغادر أصحابها الأمكنة التي منحتها معناها. كرسي اعتاد جسداً بعينه. إبريق شاي شهد أحاديث عائلية. مصباح أضاء سنوات من الحياة. وقنينة قد تنجو من بيت لم يعد موجوداً. تحمل هذه الموجودات تاريخاً لا يظهر على سطوحها، وتحتفظ بشيء من أصحابها حتى بعدما تنفصل عن الحياة التي كانت جزءاً منها. من هذه العلاقة، تتّخذ زينة عاصي مدخلاً إلى معرضها الفردي «أشياء عادية» في «غاليري تانيت» بمار مخايل، حيث تحمل الأشياء الصغيرة أثقال الهجرة والحرب، وتُعيد الفنانة النظر في الطريقة التي يستمرّ بها المكان داخل الإنسان بعد مغادرته.

مدن تواصل العيش خارج جغرافيتها (الشرق الأوسط)

تعيش زينة عاصي وتعمل في لندن، وقد انشغلت طويلاً بالمدينة وتحوّلاتها وبما يُخلّفه الانتقال القسري أو الاختياري في علاقة الإنسان بمحيطه. وفي معرضها البيروتي، تقترب من الهجرة عبر أثرها في التفاصيل التي كانت تبدو مستقرّة قبل الرحيل. فالمكان الذي نغادره يستمر فينا بأشكال يصعب ضبطها. قد تستعيده رائحة أو هيئة غرض منزلي أو صورة لا تتطابق تماماً مع ما كان عليه. وتصبح الذاكرة مع الوقت عملاً مستمراً لإعادة تركيب ما تفرَّق.

تمنح زينة عاصي هذا التبعثر هيئةً تشكيلية. في لوحاتها، تتراكم الأبنية فوق بعضها، وتزدحم المساحات بالأسلاك والوجوه والكتابات، وتدخل الأجساد في نسيج المدينة حتى يصعب فصلها عنه. ثمة كثافة تستدعي إطالة النظر، إذ تزدحم المساحات بعناصر تفوق قدرتها الظاهرية على الاستيعاب. ووسط الازدحام، تستقرّ الحياة الحميمة بأثرها الإنساني، حتى تغدو التجربة الشخصية جزءاً من الذاكرة الجماعية للمدينة.

كلّ ما تركناه خلفنا وجد طريقه إلى الخزف (الشرق الأوسط)

وفي الأعمال التي تظهر فيها الأبنية فوق الماء، تتكدَّس البيوت بمحاذاة الأمواج تحت سماء تعبرها الطائرات. يبدو العمران متشبثاً بتفاصيله، فيما يحمل البحر احتمالَي المغادرة والفَقْد. تضعنا هذه الصور أمام علاقة مأزومة بالمكان. فالمدينة التي تمنح الإنسان هويته قد تصبح سبباً في اقتلاعه، ويظلّ انتماؤه إليها قائماً حتى حين يتعذَّر العيش فيها.

للمدن حياة سرّية على جِلْد الأشياء (الشرق الأوسط)

تتجسّد هذه العلاقة في الخزفيات التي تحمل رسوماً لمدن ووجوه وشخصيات. تستعيد زينة عاصي تقليداً متوارثاً في تسجيل الحكايات على الأواني، وتضع تاريخاً عمرانياً وإنسانياً على سطح قنينة يمكن حَمْلها أو كَسْرها. تختزل القنينة مدينةً بأحيائها وذاكرتها، ويجعل قابليتها للكَسْر امتداداً لمصير الذاكرة التي تحملها. فالذاكرة التي نحاول الاحتفاظ بها معرَّضة دائماً للتبدُّل، وما نحمله من الأمكنة يختلف عمّا تركناه فيها.

تبدو السلالم الصغيرة المتّصلة ببعض القطع امتداداً لهذا الاشتغال على الوصول والانقطاع. تتقدَّم نحو الأواني أو تتدلَّى منها، وتمنح التكوين حركة صعود وهبوط، فيما تبقى الوُجهة غير محسومة. تستعيد المدينة حضورها على سطح الوعاء، لكنّ الوصول إليها يظلُّ فعلاً مؤجّلاً.

على سطوح الأشياء تتراكم أعمار لم تنتهِ (الشرق الأوسط)

وتتعمَّق العلاقة بين الإنسان والمكان في لوحات الغابة، حيث تظهر الوجوه داخل جذوع الأشجار وبين أغصانها. وفي العمل المجسَّم الذي تنتشر عناصره الصغيرة على الجدار حول أغصان شبه عارية، تتوزَّع الأشكال في تجمّعات متفاوتة الكثافة. يحمل هذا الانتشار إحساساً بالتبعثر، فيما تبقى الأغصان في الأسفل شاهدةً على أصل لم يعد قادراً على جمع ما انفصل عنه.

للغائبين بيوت تبنيها الذاكرة كلّ ليلة (الشرق الأوسط)

تدخل الحرب هذا العالم عبر طائرات مقاتلة ومسيَّرات وجنود، إلى جانب الزهور والأغراض المنزلية. في إحدى الصور، تُهاجم الطائرات باقة ورد، فتبدو أدوات العنف وقد اقتحمت مجالاً شديد الألفة. وفي هذا المشهد، يتراءى الاعتياد على العنف أحد أعمق آثار الحرب، حين تفقد المَشاهد الاستثنائية قدرتها على إدهاش الإنسان وتصبح جزءاً من يومياته.

تتراكم هذه الطبقات في التكوين الكبير المكتظّ بالشخصيات والرموز والكتابات والنباتات. تتنافس التفاصيل على انتباه العين، وتستمر الصورة في تقديم عناصر جديدة كلّما طال النظر إليها. تبدو الذاكرة مُثقلة بما عاشته وبما وصل إليها من حكايات الآخرين أيضاً. فالخبرة الفردية تحمل آثار تاريخ جماعي، ويصعب فصل ما اختبره الإنسان بنفسه عمّا ورثه من صور الخوف والاقتلاع.

تترك المدن ظلالها على كلّ ما نأخذه معنا (الشرق الأوسط)

هذه التجربة امتداد لمسيرة زينة عاصي التي تنقّلت بين الرسم والنحت والخزف والأعمال المركّبة، وعُرضت أعمالها في مؤسّسات فنّية من بينها معهد العالم العربي في باريس والأكاديمية الملكية في لندن، وشاركت في بينالي البندقية عام 2017.

تمنح زينة عاصي الأشياء التي اعتدناها في بيوتنا حياةً أخرى، وتستخرج من تفاصيلها تاريخاً شخصياً وجماعياً أثقل ممّا توحي به بساطتها. وتمنحها كثافة التاريخ الشخصي والجماعي، وتتركها مُعلّقة بين ما كانت تؤدّيه وما أصبحت تحتفظ به. وحين تصير المدينة رسماً على قنينة، أو يختبئ وجه بين الأشجار، ندرك أنّ ما يبقى من الأمكنة فينا قد يفوق ما استطعنا الاحتفاظ به منها، وبعض ما نغادره يواصل العيش في داخلنا حتى بعدما تستحيل العودة إليه.


«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.