النجيفي يبدأ برنامجه الانتخابي من الموصل.. ويحذر من غياب الشراكة والتوازن

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي
TT

النجيفي يبدأ برنامجه الانتخابي من الموصل.. ويحذر من غياب الشراكة والتوازن

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي

حذر أسامة النجيفي، رئيس البرلمان العراقي وزعيم كتلة «متحدون للإصلاح»، من غياب مبدأ الشراكة والتوازن، مضيفا أن العراق لن يبنى أو يستقر من دون ذلك. وقال النجيفي الذي بدأ حملته الانتخابية من معقله ومسقط رأسه، محافظة نينوى، خلال لقاء جمعه بعدد من شيوخ العشائر ووجهاء نينوى (400 كم شمال بغداد)، إن «أبناء نينوى والموصل العزيزة هم وجوه الناس والقدوة وأهل الصبر والثبات في هذه الأيام الصعبة»، مشيرا إلى أن «الأزمة لن تطول ولن تصبروا كثيرا حتى تتغير الحال».
وأضاف النجيفي، أن «البلد مر بأوقات صعبة منذ الاحتلال وحتى الآن، وشهد تصرفات خارج إطار الشراكة والأصول والتاريخ المشترك». وأوضح أن «المحافظة ظلمت من قبل أطراف كثيرة وعلى مدى سنوات متلاحقة، بهدف التغطية على دورها الريادي والحقيقي والأصيل في قيادة العراق مع بقية المحافظات الكريمة وإخوتنا من العشائر والقبائل والعائلات الكريمة في جنوب البلاد وشمالها». وأشار إلى إنه «لا يصح إلا الصحيح، لا سيما أن نينوى قدمت الكثير للعراق، سواء من الشهداء أم الخبرة والكفاءة والإخلاص على مدى عقود من الزمن، بل على مدى قرون عندما دافع أهلها عن مدينتهم ومحافظتهم أمام الغزو الفارسي ونادر شاه، وردوا هذا الجيش العرمرم في معركة كانت مثالا في التاريخ». ومضى النجيفي قائلا إن «هذه الروح لا تزال تجري في دماء أهل نينوى، أولئك الأبطال الذين دافعوا عن العراق في المراحل كلها»، مستدركا: «وهم يدافعون الآن عن هوية العراق ومكانته».
وبشأن رؤيته لمستقبل العراق قال النجيفي إن «العراق كان وسيبقى هدفنا الأول، لكنه لن يبنى ولن يستقر إلا بالتوازن والشركة، وضمان حقوق نينوى التي لم تعط لها حتى الآن»، مشددا على أن «أبناء نينوى لم يهادنوا يوما ولن يسكتوا عن حقوقهم، لا سيما بعد أن توضحت أمامهم السبل»، مؤكدا أهمية «إعادة البلد إلى التوازن، لأن العراق يشكل جسدا واحدا إذا تعطل فيه عضو فإنه لن يقدر على المسير»، واصفا نينوى بأنها «رأس العراق، فكيف إذا كان الرأس يضرب ويعتدى عليه ويهمش»، مبينا أن «الأيام المقبلة ستشهد تغييرا حقيقيا يبشر بالخير وتكون كلمة محافظة نينوى واضحة في المسار العراقي، وتعاد الحقوق وينصف الناس، لا سيما المظلومين في السجون والمهمشين الذين لا يقبلون في الكثير من الدوائر والمؤسسات لأسباب طائفية أو مناطقية أو حزبية ضيقة».
كما ناشد النجيفي، وجهاء القوم أن يكونوا «قدوة الناس ويدلونهم على الطرق الصحيحة، ويطلبون منهم الصبر وعدم التنازل أو القبول بالذلة»، مؤكدا أن من «يريد أن يذل الموصل سيكسر كائنا من كان، وأن أهلها يمدون يد الصداقة والأخوة لكل مخلص في العراق من أي مذهب وقومية ونريد أن نقابل بالأسلوب نفسه، ولن نقبل بشيء آخر».
من جانبه، قال محافظ نينوى، أثيل النجيفي، في كلمته خلال اللقاء، إن «نينوى تعيش منذ الاحتلال وحتى الآن بين كماشتين أولهما التمييز القومي والطائفي، إذ سادت في العراق رؤية جديدة تتمثل باستبعاد المحافظة عن مجل الوضع العراقي وجعلها في الخطوط الخلفية». وأضاف المحافظ، وهو شقيق رئيس البرلمان، قائلا إنه لقد «تكون وضع سياسي جديد في العراق ونحن عنه غائبون، والبنيان الذي كنا منه خائفين أصبح اليوم واقع حال، وعلينا التعامل معه، وأن نعرف ما هو الأسوأ»، لافتا إلى أن «الوضع السوري أمامنا، ولا بد من استيعاب دروسه وكيف ساد التناحر والاقتتال في بلد كان آمنا». وحذر أثيل النجيفي، من «الأسوأ المتمثل بأن يبتعد أهل نينوى عن مستقبلهم ويبتعد الخيرون عن صناعة مستقبل الأجيال الجديدة».
بدوره، قال ظافر العاني، الناطق الرسمي باسم كتلة «متحدون للإصلاح»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحل الحقيقي لأزمات العراق ومشكلاته يكمن فيما يمكن أن نسميه شراكة الأقوياء وهو البرنامج أو الرؤية التي سننطلق منها على صعيد بناء التجربة السياسية على أسس صحيحة». وأضاف العاني، أن «مبدأ التوازن مع شركاء أقوياء يقود بالضرورة إلى بناء دولة المواطنة التي هي ليست مجرد كلام عام، وإنما يجب أن يتجسد في مجموعة من الأطر والمفاهيم مثل حقوق متساوية لكل العراقيين، كما أن دولة المواطنة تعني الطابع المدني للدولة والمساواة بين الجميع وتحقيق التوازن في المؤسسات الفاعلة، لا سيما الأمنية منها، بالإضافة إلى بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار وإدارة واعية للثروات النفطية». وقال إن «كل هذه المسائل تبقى غير مكتملة ما لم تكون هناك مصالحة وطنية حقيقية، حيث إننا يمكن أن نسميها المصالحة الغائبة ومن دونها لن يتحقق تقدم حقيقي وتوازن فعال».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.