«داعش» يخلّف وراءه ألف طفل بمائة لهجة

«داعش» يخلّف وراءه ألف طفل بمائة لهجة

داخل خيام اللاجئين تستطيع سماع عشرات اللغات واللكنات
الاثنين - 18 صفر 1440 هـ - 29 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14580]
500 امرأة و1200 طفل يحملون 44 جنسية يحتجزون لدى الأكراد في ثلاثة معسكرات متفرقة بشمال سوريا (أ.ف.ب)
لندن: «الشرق الأوسط»
فوق هضبة صغيرة بشمال شرقي سوريا، يقع معسكر «روج» للنازحين المليء بالخيام البيضاء، الذي يتميز بأرضيته الحمراء التي جعلته قريب الشبه بغيره من معسكرات اللاجئين في المنطقة.

وهناك في ركن بعيد خلف سور معدني تحرسه ميليشيات من النساء الكرديات يعيش بعض السكان المختلفين في كل شيء. هؤلاء هم نساء وأطفال «دولة الخلافة»، أو نساء «داعش»، اللاتي قدمن من مختلف أنحاء العالم للعيش في كنف ما كان يسمى «الدولة الإسلامية» قبل اندحارها. وقد أفاد المسؤولون الأكراد بأنهم يحتجزون على الأقل 500 امرأة و1200 طفل يحملون 44 جنسية في 3 معسكرات متفرقة بشمال سوريا. لكن المشكلة تكمن في أن غالبية دول هؤلاء النساء ترفض استعادتهن، فيما لا يرغب الأكراد في الاحتفاظ بهن، حسب صحيفة «الصنداي تايمز» البريطانية أمس.

وبعد انهيار «داعش»، وجد هؤلاء النساء والأطفال أنفسهم مجبرين على العيش في تلك المعسكرات انتظاراً لمن يحدد مصيرهم شأن غيرهم من المشردين السوريين. وهنا بإمكان الزائر ملاحظة الخليط العجيب من البشر، وقد انقلبت حياتهم رأساً على عقب في «داعش». فهذا فتى يتحدث الإنجليزية يرتدى بزة «سبايدرمان» ويعتقد أن أباه أميركي، وتلك فتاة انضمت إلى التنظيم عندما كان عمرها 13 عاماً وتزوجت مرتين من مقاتلين لتصبح أرملة بعد أن لقيا حتفهما. وهناك تجلس امرأة هولندية مبتسمة وإلى جوارها أبناؤها ذوو الملامح الشقراء وكأنهم قفزوا للتو من لوحة فيرمير.

داخل الخيام تستطيع سماع عشرات اللغات، منها على سبيل المثال اللغة العربية بلهجة سورية مختلطة بالهولندية والإنجليزية والسويدية بمئات اللهجات واللكنات.

ورغم أن هؤلاء النساء لسن في سجن، فإنهن يعشن تحت حراسة دائمة. واستخدام الإنترنت يتم تحت ضغوط صارمة، وكذلك يجرى الاتصال بالعائلة والمسؤولين.

حتى وإن أرادوا الرحيل، فإن فرص الهرب وسط حشائش السافانا المنبسطة ضئيلة للغاية، لكن جميعهن عازمات على مواصلة الحياة. فمن بين المئات اللاتي انضممن إلى «داعش»، هناك الكثيرات اللاتي تمكن من الفرار بصحبة أطفالهن يتملكهن الخوف من سقوط مدينة الرقة، غير آبهات لحقول الألغام المحيطة ولا بالمعارك المحتدمة حولهن.

وأياً كانت أسباب انضمامهن لتنظيم داعش، فهن يدركن أن الحكايات اللاتي سيسردنها للمسؤولين هنا قد تقرر مصيرهن، ولذلك فالبقاء سيكون للأمكر والأدهى.

ومن خلال الزيارات الكثيرة، لاحظ فريق عمل «صنداي تايمز» أن السيدات الأوروبيات القابعات في المعسكر غالبيتهن ودودات ومثقفات ويتحلين بأدب جم. وقد عبرن جميعاً عن ندمهن على الانضمام إلى «داعش»، فيما أفادت الكثيرات منهن بأنهن قد خدعن من قبل رفقائهن الذين نجحوا في إقناعهن بالمجيء إلى سوريا. غير أن البعض الآخر أقر بانجذابه لحياة التقوى والورع في كنف «داعش».

لكن زيهن تبدل الآن بعد انهيار «داعش»، ولم تعد أي منهن ترتدي النقاب الذي يخفي الوجه، وقد عبرت الكثيرات منهن عن توقهن للحياة في أوروبا مجدداً، بل أصبحن يصافحن الرجال من فريق «صنداي تايمز».

لكن الحقيقة هي أنهن جميعاً كاذبات بملء فمهن. فقد انضممن إلى تنظيم داعش في الوقت الذي انتشرت فيه المقاطع المصورة عبر الإنترنت التي تظهر قطع رؤوس الصحافيين المحتجزين وعمال الإغاثة. ورغم أنهن لم يحاربن، فقد كنَّ ضمن الجماعات الإرهابية، وساندن فكرها المتطرف.

المعضلة الكبرى ستواجه المسؤولين أكثر من غيرهم، لأنه سيكون من المستحيل تقريباً التيقن من صدق رواياتهن، وتلك هي المهمة الصعبة التي سيواجهها المحققون بعد عودة المتطرفات البريطانيات إلى المملكة المتحدة.
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة