برهم صالح في السليمانية... وبرنامجه لا يتضمن زيارة أربيل

روحاني يستعد للمواجهة مع أميركا بتشكيلة وزارية جديدة

صورة من موقع رئاسة جمهورية العراق للرئيس برهم صالح لدى وصوله إلى مطار السليمانية أمس
صورة من موقع رئاسة جمهورية العراق للرئيس برهم صالح لدى وصوله إلى مطار السليمانية أمس
TT

برهم صالح في السليمانية... وبرنامجه لا يتضمن زيارة أربيل

صورة من موقع رئاسة جمهورية العراق للرئيس برهم صالح لدى وصوله إلى مطار السليمانية أمس
صورة من موقع رئاسة جمهورية العراق للرئيس برهم صالح لدى وصوله إلى مطار السليمانية أمس

اختار برهم صالح مدينة السليمانية، مسقط رأسه، وجهة لأول زيارة له إلى إقليم كردستان منذ تسنمه مهام رئاسة جمهورية العراق، إذ وصلها صباح أمس.
زيارة الرئيس صالح إلى الإقليم تأتي متزامنة مع سلسلة كوارث طبيعية شهدها الإقليم خلال اليومين الماضيين، لا سيما السيول والفيضانات الجارفة التي شهدتها المناطق التابعة لقضاء سوران، بمحافظة أربيل، وألحقت خسائر فادحة بممتلكات وحقول ومواشي سكان مجموعة من القرى الجبلية في منطقتي بالكايتي وقنديل، تقدرها الجهات المختصة بنحو 3 مليارات دينار عراقي، ما يعادل 3 ملايين دولار أميركي.
وفور وصوله، عقد الرئيس العراقي مؤتمراً صحافياً مقتضباً، أعرب في مستهله عن مواساته لأسر القتيلين والجرحى الأربعة الذين سقطوا في السليمانية ليلة تنصيبه رئيساً للعراق، جراء الإصابة بالرصاص الحي الذي يطلقه الأكراد في الهواء بكثافة في المناسبات السارة، كما أعرب عن تعاطفه وتضامنه مع القرويين الذين جرفت مياه السيول بيوتهم وحقولهم وممتلكاتهم ومواشيهم في القرى والبلدات الحدودية شمال محافظة أربيل.
ومضى قائلاً: «نحن على اتصال متواصل مع السلطات الاتحادية بخصوص الكارثة التي ضربت تلك المناطق، وسنبذل ما في استطاعتنا، بالتعاون مع محافظ السليمانية، كي نخفف ولو جزءاً بسيطاً من المعاناة التي يكابدها سكان المناطق المنكوبة»، معرباً في الوقت ذاته عن أسفه العميق لحادث احتراق نحو 1200 محل تجاري في أحد الأسواق الشعبية بمدينة أربيل، الخميس الماضي، الذي ألحق بأصحاب المحال خسائر مالية تقدر بملايين الدولارات، مضيفاً: «أنا على يقين تام من أن حكومة الإقليم ومؤسساتها ستجري تحقيقاً معمقاً في الحادث لكشف ملابساته، وستعمل على تعويض المتضررين».
وأكد صالح أن تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، وانتخاب رئيس الجمهورية، أتاحا فرصة مواتية لحلحلة المشكلات والقضايا العالقة بين الإقليم وبغداد، على أساس الحوار والتفاهم المشترك، وفي ضوء مضامين ومقررات الدستور، وقال: «هناك جملة مشكلات وعقبات ومعضلات متراكمة منذ سنوات لها مساس مباشر بحياة المواطنين في عموم أرجاء العراق»، وتابع: «من المؤمل أن تنجح الحكومة الجديدة بتشكيلتها الراهنة في معالجة جانب كبير من تلك المشكلات والمعضلات، ومن بينها تلك التي تخص إقليم كردستان».
وأوضح الرئيس العراقي أن أولى مهامه المحافظة على الدستور وتطبيق بنوده، وقال: «إن من صميم الواجبات الملقاة على عاتقي الحفاظ على الدستور، ولا شك في أنني سأبذل كل جهد مستطاع لضمان الحقوق الدستورية لشعب كردستان، وإقرار حقوق المواطنين في كل أرجاء العراق، دون استثناء، لكي تعم خيرات البلاد على الجميع».
وفي ما يتعلق بالأوضاع الراهنة في محافظة كركوك، دعا الرئيس صالح إلى تطبيع الأوضاع هناك في أسرع وقت ممكن، وقال: «منذ الساعات الأولى لتسنمي مهام الرئاسة، أجريت سلسلة لقاءات ومشاورات مع الأطراف السياسية والشخصيات الرفيعة بغية إيجاد معالجة لمشكلة كركوك».
ومن ثم توجه صالح إلى ضريح الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني، زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي لا يزال موقعه شاغراً رغم مرور أكثر من عام على رحيله، ووضع إكليلاً من الغار على الضريح، واصفاً الرئيس الراحل بالمعلم والسياسي المحنك ورجل الدولة الفريد.
ومن المقرر أن يجري الرئيس صالح سلسلة لقاءات مع قيادات الأحزاب الرئيسية في السليمانية فقط، إذ تخلو أجندته من أي مواعيد لزيارة العاصمة أربيل، ربما بسبب التوترات السياسية التي نشبت بين حزبه (الاتحاد الوطني) و«الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، عشية عملية انتخاب رئيس الجمهورية، الشهر المنصرم.



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.