خوف من «لعنة التاريخ» يدفع نائب وزير التعليم الحوثي للانشقاق

عبد الله الحامدي قال لـ «الشرق الأوسط» إن الانقلابيين تعاملوا معه بعنصرية وإقصاء

خوف من «لعنة التاريخ» يدفع نائب وزير التعليم الحوثي للانشقاق
TT

خوف من «لعنة التاريخ» يدفع نائب وزير التعليم الحوثي للانشقاق

خوف من «لعنة التاريخ» يدفع نائب وزير التعليم الحوثي للانشقاق

أكَّد نائب وزير التربية والتعليم المنشقّ عن حكومة الحوثيين، الدكتور عبد الله الحامدي، أن الحوثيين دمروا العملية التعليمية في اليمن، من أجل تحضير جيل مسلح جاهل ليكون قنبلة موقوتة تهدد السلم المجتمعي والأمن الدولي.
وأضاف الحامدي في حوار مع «الشرق الأوسط» بعد انشقاقه عن الحوثي وانضمامه إلى الحكومة الشرعية، أن الحوثي يدفع في كل الاتجاهات لشرعنة الجهل والعنف والتخلُّف، ويعمل من خلال سياسته، القائمة على القوة والإجرام والقمع، على هدم العلم وتدمير الإنسان والمؤسسات التعليمية.
وقال عن سبب انشقاقه بعد أكثر من ثلاث سنوات من العمل مع هذه الميليشيات: «انشققتُ عنهم بعد أن اتضحت لي الرؤية، وكي لا أشارك في إجرامهم ويلعنني التاريخ», وفيما يلي نص الحوار:
- كيف تعامل الحوثيون معكم طيلة المرحلة التي عملتَ فيها معهم؟
- الحوثي تعامل معي شخصياً باعتباري نائب وزير، وقد تعامل مع جميع المواطنين بعنصرية قبيحة وتعالٍ وإقصاء من ممارسة المهام الوظيفية ومصادرة الاختصاص، وأولى مهام الوزارة المسؤولة عن بناء أجيال لوزير جاهل لم يلتحق بأي مدرسة علمية وكل ما حصل عليه من مؤهلات، وأشير إليه في سيرته الذاتية بموقع الوزارة، أنه درس على يد والده.
- هل يولي الحوثي للتعليم أيَّ أولوية، علی ضوء ما لوحظ منه من استقطاب طلاب المدارس والزج بهم للجبهات؟
- ميليشيات الحوثي الإيرانية تولي عملية الجهل أولوية قصوى، فهي أحضرت جاهلاً يدير وزارة تهتم بشؤون العلم، ‏لأنه يدرك تماماً أن سياسته لن يتبعها إلا جاهل، بينما الإنسان المتعلِّم لن يقبل بأفكاره ‏السوداء الظلامية، وأول هدف من أهداف الحوثي تجهيل المجتمع والقضاء على العلم، وهو ما سعى إليه قبل أن يصل إلى صنعاء، من خلال التغلغل في مؤسسات الدولة، ومنها التربية والتعليم استعداداً لنخر مناهج التعليم‏.
- يغرق الحوثيون في مستنقع الفساد الذي جلبوه لمؤسسات الدولة. ما وجه الفساد الذي مارسته الميليشيات في مجال التربية والتعليم؟
- الحوثي لا يغرق في مستنقع فساد، ولكنه يغرق في بحر من الفساد؛ تجاوز فساده كل فساد في الأرض وكل المفسدين منذ أن خلق الله آدم، فالوزير الجاهل ترك لمدير مكتبه الذي مؤهَّلُه مشرف بمحافظة حجة، وليس موظفاً في وزارة التربية والتعليم، الحبل على الغارب ليعيث في الوزارة‏ نهباً وفساداً، فقد قام بإحلال العناصر غير المؤهلة بعناصر مؤهلة، ‏تدفع لهم مرتباتهم وتصرف لهم السلات الغذائية المقدمة من برنامج الغذاء العالمي المدعوم من البرنامج الخاص بالإغاثة في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومن الدعم الدولي، ليغيروا المنهج الدراسي بما يخدم مشروعهم الهدّام الذي سيكون له أثر كبير في تدمير النسيج المجتمعي القائم على التعايش والتسامح، وخلق حالة من الصراع غير المنتهي والعبث بمقدرات الشعب.
- كيف ينظر الحوثي للكوادر المؤهَّلة وأصحاب الخبرة والكفاءة من غير المقتنعين بفكرهم؟ وكيف يتعاملون معهم؟
- ‏أول ما قام به هو استبدال البشر، حيث طرد وفصل الكوادر التي كانت موجودة والتي لا تنتمي إليهم، ومَن خضع لهم تركوه وشأنه، ولكن لم يولوه أي مهمة، ‏وأمسى وجودهم مجرد شكليات، ثاني شيء عمل على إحلال العناصر غير المؤهلة، وأعلنت وزارة الخدمة المدنية فصل ما يقارب 140 ألف من الموظفين، وأطلقت عليهم أسماء تبرر بها فعلتها ‏من أجل أن تحل مكانهم 140 ألف جاهل.
أما الأمر الثالث الذي قامت به الميليشيات فهو حرمان المعلمين من رواتبهم، وتضييق كل سبل الحياة عليهم كي لا يقوموا بواجبهم، وجعلت من المعلم إنساناً مقهوراً، منهم من مات جوعاً، ومنهم من أصيب بحالات نفسية، وآخرون طردوا من منازلهم المستأجرة لأنهم لا يدفعون إيجاراتها؛ فإذا كان المعلم لا يجد سكناً ولا يعرف كيف يعيش، ولا يملك حتى ثمن مواصلات ذهابه لعمله بالتأكيد سوف ينقطع عن ممارسة عمله وينقطع معه سير العملية التعليمية.
- كيف يعيش الوسط التعليمي في مناطق سيطرة الميليشيات من معلمين وتلاميذ ومرافق؟ وما الهدف من تغيير المناهج وما يحدث في الإذاعة المدرسية الصباحية؟
الحوثيون استبدلوا بمديري المكاتب ومديري المناطق التعليمية ومديري المدارس، مشرفين حوثيين على مستوى أمانة العاصمة، وكان كل تركيزهم على صنعاء لأنها يوجد بها 800 ألف تلميذ وتلميذة، ‏وبهذه التغييرات تمكنوا من تطويق العملية التعليمية تطويقا كاملاً، وبعد ذلك بدأوا بتغيير جذري للمناهج، ولكن لم يستطيعوا إنزاله لمدارس صنعاء وبعض المحافظات، لأنهم شعروا بأن هذا الأمر سيُحدِث ثورة.
أما بخصوص التلاميذ، فإن الحوثي يجتهد لتحضير جيل مسلح جاهل وتحويله إلى قنبلة موقوتة تهدد السلم المجتمعي والأمن الدولي، فالطلاب يبدأون صباحهم بأداء الصرخة الخمينية أثناء الطابور الصباحي، وهي التي استغنت عنها إيران، ودفعت بها إلى أتباعها الحوثيين في صنعاء إجباراً، ومَن يعتذر عنها يتم إنزال أقصى العقوبات عليه. الحوثيون يقومون بتعبئة وشحن أبنائنا وبناتنا بأفكارهم الهدامة الخبيثة ويستخدمون الأطفال دون أدنى شفقة ورحمة في جبهات القتال.
أنا لا أستغرب من الحوثيين، ولكن أستغرب من صمت وتواطؤ المنظمات الدولية التي تنادي بحقوق الإنسان والطفل الموجودة داخل صنعاء، التي يقود بعضها رجال ليس لهم علاقة بأهداف المنظمات، وأدعو المنظمات الدولية العاملة في صنعاء التي تنادي بحقوق الأطفال أن تقوم بدورها وتكشف عن ممارسات الحوثي القبيحة وتعديها على حقوق الأطفال في اليمن.
- هدد الحوثي أخيراً دوائر الخدمة المدنية بما فيها التربية والتعليم، بضرورة تنفيذ خطته لتنظيف كشف الراتب... ماذا يقصد بذلك؟
- هناك من استبدلهم وهناك من يهدد باستبدالهم، الحوثي يريد أن يعمل تغييراً جذرياً ويستبدل كلَّ مَن لا ينتمي لسلالته، فهو لا يريد كفاءات ولا خبرات ولا أشخاصاً ينتمون إلى حزب المؤتمر الشعبي العام أو أي حزب آخر. أضرب لك مثلاً كان هناك موظف في وزارة التربية والتعليم يحمل شهادة الدكتوراه في الجودة، طلب الوزير الجاهل تغييره بشخص لا يحمل مؤهلاً علمياً، فقط لأنه من اتباعهم.
الحوثي اليوم محاصَر من كل الجبهات، وهناك غضب شعبي عارم؛ فلم تعد له شعبية كما في السابق. لا تعتقدوا أن الشعب اليمني أصبح خانعاً أو ذليلاً، ‏لكنه يواجه أعتى وأظلم جماعة في التاريخ.
- ما نوع التغيير الذي أجرته الميليشيات على المنهج الدراسي، وما خطورة ذلك في المستقبل؟
- ‏الميليشيات غيّرت في كل المناهج الإنسانية والدينية، أما الفيزياء والكيمياء والأحياء فلا يوجد أي إمكانية لتغييرها، ‏الحوثي لم ينزل المناهج التي تم تغييرها إلى جميع المناطق والمحافظات، ولكنه أنزلها في المناطق التي تحت سيطرته الكاملة، والتي تم تغيير جميع إداراتها ومعلميها، وله مؤيدون ومناصرون فيها، هذا المنهج سيدمر النسيج الاجتماعي للإنسان والمجتمع اليمني، وإن لم يتابع أولياء الأمور أبناءهم وبناتهم في المنازل ليمسحوا ما قاموا بتلقينه في المدارس لأبنائهم لحدثت كارثة كبرى.
- أين ذهبت الأموال التي جمعتها الميليشيات خلال العام الماضي من أولياء الأمور والمؤسسات الخيرية والشركات والتجار والمنظمات لدعم ما سموه صندوق المساهمة المجتمعية لدعم التعليم؟
- ‏هل تعتقدين أن أي مشروع حياة يستطيع أن يتعايش مع مشروع موت؟ حتى الدعم الذي يأتي من المنظمات ومن السعودية والإمارات لدعم المعلمين رفض هذا الوزير، ‏وحسب علمي، قبل أن أغادر صنعاء ورغم كل الجهود التي كنا نبذلها من أجل صرف هذه المبالغ على المعلمين الحقيقيين كان الوزير يرفض أن يتم ذلك، وإذا لم يتم ما كنّا نطالب به ‏فاعلموا أن هذه المنظمات متواطئة مع الحوثي ضد المعلمين.
- ما خفايا حقيقة ما جری من تفاوض بين الميليشيات ومنظمات كـ«اليونيسيف»، لدعم المدرسين في مناطق سيطرتهم بمبالغ مالية، علی هيئة حافز شهري تُصرَف للمعلمين مقابل الالتزام بالتدريس؟ إلى أين وصلت هذه التفاهمات؟ وهل يدخل الدعم المقدَّم أخيراً من السعودية والإمارات بمبلغ 70 مليون دولار بالتنسيق مع «اليونيسيف» ضمن هذا الإطار؟ وما الآلية التي تسعی الميليشيات لتمريرها؟
‏- هذا المبلغ سيذهب إلى المعلمين الذين يقومون بدورهم في العملية التعليمية في المناطق المحررة، ولا أعلم ما هو بشأنها في منطقة سيطرة الحوثي.
- كيف يتعامل الحوثي مع موظفي القطاع الحكومي المنتمين للمؤتمر الشعبي العام بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح؟
- يتعامل معهم بإقصاء ليس له حدود، فإن كان مسؤولاً (وزيراً أو محافظاً) يُعيَّن له مشرف، يُمنح هذا المشرف كل سلطات واختصاصات الوزير والمحافظ، ليقصيه تماماً من ممارسة مسؤولياته بطريقة استعلائية.
- هل يسيطر الحوثي علی قرار المؤتمر الشعبي العام في صنعاء؟ وهل يوجد أي تنسيق مع المؤتمر خارج صنعاء وما نوعه؟
‏- المؤتمر الشعبي ينتمي له الكثيرون، وله رصيد كبير، ولكنهم في صنعاء تحت سيطرة الحوثيين، ويُمارَس عليهم ضغط كبير وحصار شديد ‏وتدخل في قراراتهم وبياناتهم؛ فهم لا يملكون قرارهم الحرَّ، ولكن سيأتي اليوم الذي تنكشف فيه الحقائق.
- لماذا بعد بقائكم معهم لمدة تجاوزت الثلاث سنوات قررتَ الانشقاق عنهم؟ والانضمام للشرعية؟
- عملت ثلاث سنوات ونصف السنة، ‏وفي البداية لم تكن الصورة واضحة؛ فهم في البداية استخدموا مبدأ «التقية»، ولكن عندما علمت أنا وغيري أن بقاءنا مع هذه الميليشيات وعملنا معهم يعتبر شراكة في جرائمهم قررت الانشقاق عنهم، لذلك ليس عيباً أن نعترف بخطئنا وأن نصححه، ولكن العيب أن نبقى مستمرين في هذا الخطأ، لن يرحمنا التاريخ، اليوم رغم علمي بأن جميع ممتلكاتي الموجودة في وطني سينهبها الحوثي المجرم، وبدأ باقتحام ونهب منزلي في مدينة الأصبحي يوم الخميس 25 أكتوبر (تشرين الأول)، وبالأمس اقتحم شقة زوجتي أم أولادي في منطقة حدة، وسينهبون كل شيء، لستُ حزيناً ولا آسفاً على ذلك، فإنهم نهبوا الوطن بأكمله ودمروه، أما أنا وكل ما أملك ففداء لتراب وطني.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended