قمة إسطنبول تؤكد ضرورة استمرار مسارات الحل السياسي في سوريا

قادة روسيا وفرنسا وألمانيا وتركيا أكدوا العودة الطوعية للاجئين بإشراف الأمم المتحدة... وحضوا على عقد لجنة الدستور

ماكرون وإردوغان وبوتين وميركل في مؤتمرهم الصحافي عقب قمة إسطنبول أمس (رويترز)
ماكرون وإردوغان وبوتين وميركل في مؤتمرهم الصحافي عقب قمة إسطنبول أمس (رويترز)
TT

قمة إسطنبول تؤكد ضرورة استمرار مسارات الحل السياسي في سوريا

ماكرون وإردوغان وبوتين وميركل في مؤتمرهم الصحافي عقب قمة إسطنبول أمس (رويترز)
ماكرون وإردوغان وبوتين وميركل في مؤتمرهم الصحافي عقب قمة إسطنبول أمس (رويترز)

أكدت قمة إسطنبول الرباعية ضرورة الاستمرار في جميع مسارات الحل السياسي، والقضاء على الإرهاب في سوريا، وتأمين العودة الطوعية للاجئين تحت إشراف الأمم المتحدة.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده الرؤساء التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في ختام القمة التي استمرت نحو 5 ساعات في إسطنبول، أمس (السبت)، بحضور المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.
وقال الرئيس إردوغان إن قمة إسطنبول الرباعية استهدفت تعزيز وقف إطلاق النار وحقن دماء السوريين وبحث التسوية السياسية في سوريا. وانتقد عدم اهتمام المجتمع الدولي، بالشكل الكافي، بالأزمة السورية والوضع الإنساني ومعاناة السوريين، مشيراً إلى أنه تم تأكيد، خلال الاجتماع، استمرار مسار آستانة من أجل التوصل إلى الحل السياسي بمشاركة فرنسا وألمانيا.
وقال إن المشاركين في القمة أكدوا أهمية استمرار مسار جنيف أيضاً من أجل حل الأزمة في سوريا، مشيراً إلى أنه «تم تأكيد تنفيذ اتفاق سوتشي الخاص بإدلب، لحقن دماء المدنيين تمهيداً للوصول إلى حل دائم للأزمة السورية نتمنى أن يتحقق بنهاية العام الجاري».
وأضاف أنه «تم تأكيد أهمية التعاون في مكافحة الإرهاب في ظل التهديدات التي يتعرض لها الأمن العالمي»، مشيراً إلى أن «تركيا التي تمتد حدودها مع سوريا بطول 900 كيلومتر هي أكثر دولة تواجه الإرهاب، ولذلك قمنا بعمليات عسكرية ناجحة في شمال سوريا والآن نشاهد الأمن الذي تنعم به هذه المناطق وعودة السوريين إليها بعد زوال خطر الإرهاب».
وتابع أن الزعماء اتفقوا على أهمية القضاء على جميع التنظيمات الإرهابية في سوريا، وعلى دعوة المجتمع الدولي لمد يد العون للسوريين ومنع حدوث موجات لجوء جديدة.
وفي ما يتعلق بعودة اللاجئين السوريين، قال إردوغان إنه تم الاتفاق على ضرورة أن تكون العودة اختيارية بما يتفق مع القانون الدولي، مشيراً إلى أن تركيا أنفقت 33 مليار دولار على اللاجئين، داعياً المجتمع الدولي وأوروبا إلى مساندة بلاده وتعزيز الدعم الإنساني للشعب السوري لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء.
وتابع إردوغان أن القادة المشاركين في القمة اتفقوا على ضرورة الاستمرار في جهود الحل السياسي في سوريا، ومشاركة جميع الأطراف المعنية في ذلك، لافتاً إلى أنه سيتم تزويد إيران بنتائج هذه القمة وستواصل مشاركتها من أجل الحل السياسي.
وأشار إلى أهمية العمل على استكمال أعمال لجنة صياغة الدستور بنهاية العام الجاري، قائلاً إن الشعب السوري هو الذي سيقرر مصير بشار الأسد. وأضاف أن الأسد مسؤول عن قتل مليون إنسان في سوريا، ولذلك فإنه يجب إشراك السوريين في تحديد مستقبلهم.
من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن «روسيا تؤكد تمسكها بالحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة السورية، ونتمنى أن تستمر المجموعة التي شاركت في هذه القمة في اجتماعاتها، وبدء مرحلة الحوار بين مختلف الأطياف السورية».
ولفت بوتين إلى جهود تركيا لمحاربة الإرهاب في سوريا، وأثنى على هذه الجهود، وقال إنها يجب أن تكون نموذجاً للدول الأخرى من أجل مكافحة الإرهاب وضمان وحدة أراضي سوريا. وأضاف بوتين: «اتفقنا على ضرورة استمرار مسارَي آستانة وجنيف وكذلك تنفيذ اتفاق سوتشي والبناء على كل ذلك في بدء الحوار بين مختلف الأطياف السورية، والتعاون والتنسيق في مكافحة الإرهاب، والحفاظ على وحدة أراضي سوريا». ولفت إلى أن «أعمال العنف في سوريا تراجعت بشكل كبير، ونأمل في استمرار التنسيق والتعاون في مكافحة الإرهاب وفتح الطريق لوصول المساعدات الإنسانية للسوريين».
وبالنسبة إلى عودة اللاجئين، قال بوتين إنه يجب العمل على تأمين عودتهم، حيث تم إنشاء مليون ونصف المليون وحدة سكنية لاستيعابهم. وأكد ضرورة دعم الجمهورية السورية (النظام السوري) من أجل القضاء على الإرهاب وبسط السيطرة على أراضي سوريا والحفاظ على وحدتها.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن قمة إسطنبول تعد استكمالاً لمسار آستانة. وأكد ضرورة توحيد مختلف المسارات الخاصة بسوريا والتعاون في مكافحة الإرهاب وضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين.
وأشاد باتفاق سوتشي في إدلب، وأعرب عن أمله أن يتم التوصل إلى إنهاء وجود المجموعات والتنظيمات الإرهابية في سوريا وتطهيرها من الأسلحة الكيماوية.
واعتبر ماكرون أن الوضعية القائمة في سوريا صعبة، حيث هناك الحرب على الإرهاب وهناك الحرب بين النظام والمعارضة، مشيراً إلى أنه «يجب العمل على الوصول إلى حل شامل ودائم، وهذا لن يتأتى إلا من خلال الضغط على النظام وإتاحة المجال للشعب السوري لتحديد مصيره من خلال انتخابات ديمقراطية وشفافة، ولكن حتى الآن لم نرَ أي مبادرة في هذا الشأن».
وأضاف أنه «بحلول نهاية العام الجاري سنتمكن من تشكيل لجنة صياغة الدستور ونتمنى أن تكون هذه هي بداية للحل الدائم والشامل في سوريا».
ولفت إلى الجهود الفرنسية في تقديم المساعدات للسوريين. وقال إن فرنسا قامت بدور بالتعاون مع روسيا والأمم المتحدة في الغوطة الشرقية، مؤكداً ضرورة العمل على تأمين تقديم المساعدات وفتح الممرات الآمن لشاحنات المساعدات وإيصالها إلى المدنيين.
وأشاد بدور تركيا في استيعاب اللاجئين السوريين والتضحيات التي قدمتها على الصعيدين المادي والإنساني لاستضافتهم. وأكد ضرورة العمل على ضمان أمن اللاجئين الراغبين في العودة.
وفي ما يتعلق بإدلب أشار ماكرون إلى أن الوضع هناك كان ينذر بوقوع موجة لاجئين كبيرة من سوريا مجدداً، لافتاً إلى أن «اتفاق سوتشي منع وقوع هذه الموجة ومنع كارثة إنسانية». مضيفاً أنه «لا بد أن نتحمل مسؤوليتنا في المرحلة المقبلة في سوريا، وعلى المجتمع الدولي أيضاً تحمّل مسؤوليته في هذا الصدد».
بدورها، أكدت ميركل ضرورة تأمين اللاجئين وتأكيد دور الأمم المتحدة في ذلك، وضرورة الضغط على النظام السوري لوقف استهداف المدنيين. وأضافت أن «اتفاق سوتشي الخاص بإدلب كان اتفاقاً ناجحاً منع موجة جديدة من اللاجئين، ونحن نؤكد دعمنا لهذا الاتفاق».
ونوهت بدور دي ميستورا الذي جنّب السوريين الكثير من المخاطر في العديد من المراحل، وكذلك دوره في تشكيل لجنة صياغة الدستور، مشيرة إلى أن عودة اللاجئين يجب أن تكون تحت إشراف الأمم المتحدة وتأمينهم وحمايتهم من النظام.
واعتبرت أن الاتفاق التركي - السوري في سوتشي والخاص بإدلب خطوة ناجحة على مسار الحل السياسي في سوريا، مشيرة إلى أن الحل في سوريا لن يتحقق بالوسائل العسكرية فقط.
وشددت على «ضرورة أن تعود سوريا وطناً آمناً لأبنائه والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتظهيرها من التنظيمات الإرهابية».
ورداً على سؤال حول لجنة صياغة الدستور وما إذا كان النظام السوري سيشارك في عملها دون عرقلتها، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن «العملية الجارية تضم الحكومة السورية والمعارضة بمختلف أطيافها، ونعمل مع جميع شركائنا، وإيران لها دور كبير في ذلك أيضاً»، وشدد على ضرورة دعم جهود النظام في مكافحة الإرهاب وبسط سيطرته والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
كان إردوغان قد دعا في كلمة في افتتاح القمة الرباعية إلى «التحرك بشكل بنّاء، وعدم تخييب الآمال»، قائلاً: «إن أنظار العالم كله وفي مقدمته أشقاؤنا السوريون متوجهة الآن إلى هذا الاجتماع، وواثق بأننا لن نخيّب الآمال بهذا الخصوص من خلال التحرك عبر مفهوم بنّاء، لأن سوريا تأتي في أولوية موضوعاتنا خلال استشاراتنا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».
وأضاف: «لقد أبدينا اهتمامنا دوماً بالتواصل الوثيق مع السيد ماكرون والسيدة ميركل وإعلامهما بتفاصيل التطورات في سوريا».
وقبل الاجتماع الرباعي، عُقدت سلسلة من اللقاءات الثنائية، حيث التقى إردوغان كلاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وميركل، وماكرون، كلٌّ على حدة في قصر «وحيد الدين» بالشطر الأسيوي من إسطنيول الذي استضاف أعمال القمة.
حضر لقاء إردوغان وبوتين من الجانب التركي مولود جاويش أوغلو، ووزيرا الدفاع خلوصي أكار والخزانة والمالية برات البيراق، ومن الجانب الروسي وزير الدفاع سيرغي شويغو، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، ومستشار بوتين يوري أوشاكوف. واستغرق اللقاء 45 دقيقة، وتم خلاله بحث العلاقات بين البلدين لا سيما في مجال الطاقة إلى جانب الملف السوري.
كما التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو نظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش القمة لبحث المستجدات السياسية والميدانية الحاصلة في سوريا.
وحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، فإن الوزيرين بحثا القضايا الأمنية الإقليمية وفي مقدمتها التطورات في محافظة إدلب السورية.
كما ناقش جاويش أوغلو ولافروف اتفاق سوتشي الذي تم التوصل إليه بين الرئيسين التركي والروسي في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، والذي يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب السورية، وكيفية تطبيقها.
كما تناول الوزيران، التركي والروسي، مسألة تشكيل لجنة لصياغة الدستور السوري، وشددا على أهمية الإسراع بتشكيل هذه اللجنة.
كما التقى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، نظيره الروسي سيرغي شويغو، قبل لقاء الرئيسين، حيث بحثا القضايا الأمنية الإقليمية وفي مقدمتها التطورات الأخيرة في محافظة إدلب السورية.
كما التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المستتشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لبحث الملف السوري وتنفيذ اتفاق إدلب. والتقت ميركل أيضاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وناقشت القمة الوضع في إدلب، وتنفيذ اتفاق سوتشي، واتخاذ الخطوات اللازمة لإعلان «خريطة طريق» للتسوية السياسية في سوريا، إلى جانب تشكيل لجنة صياغة الدستور.
كان إردوغان قد دعا في 29 يوليو (تموز) الماضي، إلى عقد القمة، على خلفية تصاعد التوتر في إدلب، وتزايد المخاوف من وقوع مأساة إنسانية فيها، بعد أن حشد النظام السوري وداعموه قوات عسكرية على مشارفها.
وكثفت تركيا جهودها الدبلوماسية لتجنب موجة جديدة من النازحين من إدلب التي تضم نحو 4 ملايين مدني، حتى تم التوصل إلى اتفاق سوتشي مع روسيا في 17 سبتمبر الماضي، الذي يقضي بإقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق يتراوح ما بين 15 و20 كيلومتراً تفصل مناطق النظام عن مناطق المعارضة في إدلب ومحيطها... لكن أنقرة أكدت المضي في عقد القمة الرباعية لتعزيز اتفاق إدلب، وتعزيز حشد وتنسيق الجهود للدفع نحو حل سياسي نهائي للأزمة.
وأكدت فرنسا، في أكثر من تصريح رسمي، أن وقف إطلاق النار في إدلب «هش»، وبحاجة إلى تعزيز، واعتبرت أن القمة الرباعية تشكل «فرصة» لدعم تشكيل لجنة لصياغة الدستور في سوريا.
وكانت موسكو قد استبقت انعقاد القمة بتأكيد أن نتائجها قد لا تشكل نقطة تحول في مسار الأزمة السورية، إلا أنها تشكل منصة مهمة لتبادل الآراء وتعزيز التعاون بين الدول الأربع.
وبالتزامن مع انعقاد القمة، وصلت تعزيزات عسكرية للجيش التركي، أمس، إلى مركز ولاية كيليس الحدودية مع سوريا، تشمل مدفعية ومركبات عسكرية، توجهت من مركز الولاية إلى مختلف الوحدات العسكرية المرابطة على الحدود السورية.
وتهدف تلك التعزيزات، حسب المعلومات التي حصل عليها مراسل «الأناضول»، إلى تعزيز قدرات الوحدات العسكرية المرابطة على الحدود.



استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.


عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».