مانشستر يونايتد يعاني من غياب رؤية واضحة بشأن التعاقدات الجديدة

مانشستر يونايتد يعاني من غياب رؤية واضحة بشأن التعاقدات الجديدة

مورينيو يعيش على أمجاد الماضي ولم يعد في جعبته الكثير من الأعذار للدفاع عن أفكاره
السبت - 16 صفر 1440 هـ - 27 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14578]
لندن: جوناثان ويلسون
تتمثل المشكلة التي تواجه كرة القدم الأوروبية في الوقت الحالي في الفجوات الهائلة بين الأندية، نتيجة عدم توزيع الموارد بشكل عادل. ومن الناحية الواقعية، هل يمكن للأندية الصغيرة في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا أن تنافس حقا أندية النخبة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف لناد مثل مانشستر يونايتد، الذي يعد النادي الأغنى في العالم، أن يظهر بهذا الأداء السلبي أمام يوفنتوس الإيطالي على ملعب «أولد ترافورد» مساء الثلاثاء الماضي؟

وما الذي يتعين على المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو القيام به من أجل إعادة الفريق إلى الطريق الصحيح؟ وبعد انتهاء المباراة، أشار مورينيو إلى أن يوفنتوس يمتلك الكثير من اللاعبين الرائعين، وأشار بالتحديد إلى «اللاعب المذهل كيليني» و«اللاعب المذهل بونوتشي». لقد أشار مورينيو إلى جورجيو كيليني، الذي اشتراه يوفنتوس مقابل أربعة ملايين جنيه إسترليني عام 2005، وليوناردو بونوتشي، الذي اشتراه النادي في البداية مقابل 14 مليون جنيه إسترليني في عام 2010. ثم باعه إلى ميلان مقابل 37 مليون جنيه إسترليني في عام 2017. قبل أن يعيده مرة أخرى خلال الصيف الجاري في صفقة تبادلية قدرت قيمتها بـ31 مليون جنيه إسترليني.

ويعني هذا أن التكلفة الإجمالية للاعبين الذين أشار إليهما مورينيو قد بلغت 12 مليون جنيه إسترليني. وفي المقابل، أنفق مانشستر يونايتد 60 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع ثنائي قلب الدفاع فيكتور ليندلوف وإريك بايلي، لكن الفريق ظهر في تلك المباراة بمستوى سيئ للغاية أمام نظيره الإيطالي. أو لنضرب مثلا آخر بالنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، فرغم الأحاديث التي تم تداولها لفترة طويلة حول عودة رونالدو إلى مانشستر يونايتد مرة أخرى خلال الصيف، لم يكن من الوارد على الإطلاق أن يدفع نائب المدير التنفيذي للنادي، إيد وودوارد، 103 ملايين جنيه إسترليني للتعاقد مع لاعب في الثالثة والثلاثين من عمره، في الوقت الذي دفع فيه النادي 75 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى حوافز مالية أخرى تصل قيمتها إلى 15 مليون جنيه إسترليني، للتعاقد مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو في عام 2017! ويبدو أن مورينيو يرى أن لوكاكو له أهمية كبيرة للغاية للدرجة التي تجعله لا يعرضه للاختبار داخل الملعب من خلال تركه وحيدا في الخط الأمامي ومعزولا عن باقي زملائه في الفريق!

وهناك أيضا، اللاعب الأوروغوياني الشاب رودريغو بينتانكور، الذي سيطر تماما على منتصف ملعب المباراة، وهو اللاعب الذي اشتراه يوفنتوس من بوكا جونيورز الأرجنتيني مقابل ثمانية ملايين جنيه إسترليني في عام 2017. ويبدو أن ميزانية مانشستر يونايتد لا تسمح بالتعاقد مع لاعبين بهذا المقابل المادي، في الوقت الذي تسمح فيه بدفع 89.3 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع الفرنسي بول بوغبا، الذي لا يزال أغلى لاعب خط وسط في العالم حتى الآن!

وبعد نهاية المباراة قام مورينيو بحركة باتجاه أنصار يوفنتوس رافعا ثلاثة أصابع في وجههم، في إشارة إلى نجاحه في قيادة فريقه السابق إنتر ميلان إلى إحراز ثلاثية نادرة (الدوري والكأس المحليان ودوري أبطال أوروبا) عام 2010 وهو ما لم يحققه أي فريق إيطالي، حتى يوفنتوس.

وقال مورينيو «يقومون بجهود كبيرة في محاولة لإحراز الثلاثية لأنهم عادة ما يحسمون الأمور محليا. لكن الثلاثية حتى الآن وللأسف بالنسبة إلى هؤلاء هي الثلاثية التي أحرزناها (مع إنتر) وليست ثلاثيتهم». وكان مورينيو قام برفع الإشارة ذاتها في وجه مشجعي تشيلسي السبت في الدوري الإنجليزي (2 - 2) على ملعب ستامفورد بريدج، في إشارة إلى قيادته الفريق اللندني إلى ثلاثة ألقاب في الدوري الإنجليزي. حركتان إن دلتا على شيء، فهو أن مورينيو يعيش بشكل متكرر على أمجاد الماضي، ولم يعد في جعبته الكثير من الأعذار للدفاع عن أفكاره والأهم من ذلك تطوير أداء مانشستر يونايتد الذي خسر ثلاث مرات في تسع مراحل من البريمرليغ هذا الموسم.

لكن النقطة المثيرة للاهتمام في هذا الأمر تتمثل في التعاقدات التي يبرمها مانشستر يونايتد، لأنه من الواضح أن النادي يتخبط بشكل كبير في هذا الصدد، منذ رحيل المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون في عام 2013. ومن الواضح أيضا أن مانشستر يونايتد بات يعاني على جميع المستويات، بما في ذلك عمل فريق الكشافة في البحث عن المواهب الجديدة مرورا بالمرافق الخاصة بالمشجعين ووصولا إلى أداء الفريق داخل الملعب.

ولا يتعلق الأمر بالأموال التي ينفقها النادي على التعاقدات الجديدة فحسب، لأنه من الواضح للعيان أن النادي ليس لديه رؤية واضحة أو خطة محددة يسير عليها في تعاقداته الجديدة، لكنه يكتفي بشراء هذا اللاعب أو ذاك بمبلغ مادي كبير، بغض النظر عن وجود تصور للكيفية التي سيتم دمج هذا اللاعب بها في الفريق والاستفادة منه على النحو الأمثل، وما إذا كان الفريق بحاجة إليه بالفعل أم لا.

وخلال الموسم الثالث له مع الفريق، أصبح يتعين على مورينيو أن يتحمل بعض المسؤولية في هذا الأمر، وأؤكد هنا على كلمة «بعض»، وليس منح السلطات المطلقة للتعاقد مع كل اللاعبين الذين يريدهم. وهناك مشكلة أخرى تتعلق بما إذا كان مورينيو قادرا حقا على استغلال الإمكانيات المتاحة بالفعل في النادي أم لا. وقد ظهر مانشستر يونايتد مرة أخرى بشكل سلبي للغاية، وسمح ليوفنتوس بالاستحواذ على الكرة بنسبة 71 في المائة في شوط المباراة الأول، وكان يكتفي بمشاهدة لاعبي الفريق الإيطالي وهم يتحكمون في وتيرة اللقاء كما يشاءون.

وتسبب المهاجم الأرجنتيني باولو ديبالا، الذي كان يتراجع كثيرا للخلف، في مشكلات كبيرة، في الوقت الذي ظهر فيه لينديلوف ونيمانيا ماتيتش مرتبكين وعاجزين عن تحديد من المسؤول عن مراقبته، وهو الأمر الذي أدى إلى إحراز هدف المباراة الوحيد. ورغم أن المباراة قد انتهت بفوز يوفنتوس بهدف وحيد، كان من الممكن أن يسجل الفريق الإيطالي هدفين أو ثلاثة أهداف، ووجد مانشستر يونايتد نفسه متأخرا في النتيجة، كما كان الأمر أمام نيوكاسل يونايتد وتشيلسي، وبدأ أخيرا في تشكيل بعض الخطورة الهجومية. وأصبح من الواضح تماما أنه لا يوجد تفاهم أو تناغم بين اللاعبين داخل الملعب، والدليل على ذلك أن مانشستر يونايتد لم يحقق الفوز سوى مرة واحدة فقط في آخر سبع مباريات!
رياضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة