الخزانة الأميركية تدرس معاقبة «سويفت» لتعاملها مع إيران

تسعى إلى فصل طهران عن النظام المصرفي العالمي

TT

الخزانة الأميركية تدرس معاقبة «سويفت» لتعاملها مع إيران

تنظر وزارة الخزانة الأميركية حالياً في فرض عقوبات على مؤسسة المراسلة المالية الدولية «سويفت»، لإجبارها على فصل البنوك الإيرانية عن النظام المصرفي العالمي، وذلك قبل أيام من دخول الجولة الثانية من العقوبات الأميركية على طهران حيّز التنفيذ بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إن مكتبه يجري مناقشات محددة للغاية مع «سويفت» لضمان عدم الإخلال بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. وأضاف: «سأستخدم كل الأدوات التي في سلطتي للتأكد من عدم حدوث معاملات تشملها العقوبات، وسيتم السماح بالمعاملات الإنسانية». وتابع أن «هدفنا هو التأكد من أن المؤسسات المالية لا تقوم بتنفيذ معاملات مرصودة (في إشارة إلى المعاملات الإيرانية الخاضعة للعقوبات الأميركية)».
ولفت إلى أن الولايات المتحدة قد لا تجبر مؤسسة «سويفت» المالية الدولية، التي تتخذ من بلجيكا مقراً لها، على فصل المصارف الإيرانية عن شبكة البنوك العالمية، مشيراً إلى إمكان اتخاذ نهج أقل صداماً فيما يتعلق بهذا الشأن، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» على لسان أشخاص تم إطلاعهم على الأمر. وتحدث منوتشين، بحسب التقرير، عن احتمال الانفتاح على إبقاء تعامل بعض البنوك الإيرانية مع «سويفت»، بينما ترك مجالاً لقرار نهائي يشمل إجبار المؤسسة على فصل البنوك الإيرانية عن شبكة المصارف العالمية.
وأبدت أصوات قوية أخرى قريبة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك مستشار الأمن القومي جون بولتون، استعداداً لمعاقبة «سويفت» إذا تجاهلت دعوة واشنطن إلى قطع العلاقات مع المؤسسات الإيرانية. وفي حال تم اتخاذ القرار، سيكون هناك مهلة للرئيس الأميركي يمكنه خلالها إلغاء العقوبات ضد «سويفت». وستحدد الإدارة الأميركية البنوك الإيرانية التي يتم إدراجها في قائمة الفصل السريع. وحتى الآن، تم تعيين البنك المركزي الإيراني وحفنة من البنوك الأخرى، لكن هناك العشرات من البنوك على قائمة خاصة يمكن أن تضعها وزارة الخزانة في القائمة السوداء.
من جانبها، قالت «سويفت»، وهي مؤسسة مالية تعاونية تستخدمها معظم بنوك العالم لعمليات نقل الأموال عبر الحدود، إنها تسعى إلى الحصول على توضيح من الحكومات بشأن المعاملات مع المصارف الإيرانية. وقالت: «مهمتنا تبقى مزود خدمة عالمية ومحايدة للصناعة المالية».
ويبقى السؤال المهم أمام الإدارة الأميركية حالياً هو كيف يمكن إقناع الحلفاء الأوروبيين بفصل البنوك الإيرانية عن النظام المصرفي العالمي. ويشعر بعض المسؤولين في وزارة الخزانة بالقلق من أن إكراه أوروبا، من خلال التهديد بفرض عقوبات على «سويفت»، والتي من المرجح أن تستهدف أعضاء مجلس إدارتها، يمكن أن يقوّض جهود أميركا الأوسع لإقناع أوروبا بوقف دعمها لإيران.
وفي حال قامت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على «سويفت»، سيؤثر ذلك بشكل كبير على إيرادات إيران التي ستنخفض بالفعل إذا تمكنت الخزانة الأميركية من ضمان عدم معاملة الشركات مع البنوك المحظورة في إيران. إلا أن هناك من يشكك في قدرة السلطات الأميركية على الكشف عن التدفقات التي تدخل في إطار العقوبات وتتم عبر «سويفت». كما يشكك هؤلاء أيضاً في الرقابة المصرفية الأوروبية، ويستشهدون في ذلك بعمليات التهرب من العقوبات التي تمت خلال إدارة باراك أوباما.
وخلال الأسبوع الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على الكثير من البنوك الإيرانية، قائلة إنها جزء من شبكة واسعة من الشركات التي تملكها أو تديرها وحدة خاصة من الحرس الثوري. وتسعى وزارة الخزانة منذ عام إلى إظهار مدى تكامل الحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك في القطاع المصرفي.
وانسحبت الولايات المتحدة في مايو (أيار) الماضي من الاتفاق النووي الإيراني الذي تم توقيعه عام 2015، وبناء على ذلك أعادت واشنطن فرض العقوبات التي تم رفعها بموجب هذا الاتفاق على طهران. واستهدفت الجولة الأولى من العقوبات التي تم تطبيقها في أغسطس (آب) الماضي تجارة إيران في مجال العملات الأجنبية وصناعة السيارات وغيرها من القطاعات. ومن المقرر أن تدخل الجولة الثانية، وهي الأكثر صرامة، حيز التنفيذ في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وتستهدف شريان الحياة الاقتصادي لإيران، بما في ذلك صناعة الطاقة ونظامها المالي. ويخطط الاتحاد الأوروبي حالياً لإنشاء مؤسسة حكومية خاصة قد تحمي الشركات الأوروبية من العقوبات الأميركية.



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».