ثلثا اليهود الأميركيين ينتقدون سياسة الحكومة الإسرائيلية

رأوا أنها تنطوي على غطرسة واضطهاد للفلسطينيين

TT

ثلثا اليهود الأميركيين ينتقدون سياسة الحكومة الإسرائيلية

شهد مؤتمر المنظمات اليهودية في أميركا الشمالية، الذي اختتم هذا الأسبوع في القدس الغربية، موجة من التذمر من سياسة الحكومة الإسرائيلية «التي تقتل الأمل في السلام لدى الفلسطينيين»، وعرضت فيه نتائج استطلاعات رأي في صفوفهم تدل على أن ثلثي يهود الولايات المتحدة يعارضون سياسة الحكومة وينتقدون رئيسها بنيامين نتنياهو. واستخدموا كلمات قاسية لوصف تصرفاته ومواقفه مثل «متغطرس» و«منسلخ عن يهود العالم».
وعلى سبيل المثال، قالت مارجري غولدمان (69 عاما)، وهي ناشطة في حركات ليبرالية لليهود الأميركيين في ولاية كولورادو، إنها باتت تشعر بالانقطاع عن إسرائيل الدولة ولو أنها تحب الإسرائيليين بصفتهم أشخاصاً. وتضيف: «في الاستطلاعات يشيرون إلى أن الشباب اليهود في أميركا ينفضّون عن إسرائيل ولا يشعرون بالانتماء إليها. وهذا صحيح. وأنا يقلقني جدا أن ابنتي الشابة ترفض القدوم حتى لزيارة إسرائيل وتنفر من سياسة الحكومة. لكنني أريد أن تعرفوا أن اليهود المتقدمين في السن في الولايات المتحدة أيضا باتوا ينفضّون عن إسرائيل». وتساءلت: «هل هذا هو ما أراده الآباء المؤسسون؟».
وقالت غولدمان إنها حزينة من الحماس الإسرائيلي الزائد لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقراراته المتلاحقة ضد الفلسطينيين مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها وقطع المساعدات عن منظمة التحرير الفلسطينية وعن وكالة غوث اللاجئين (أونروا). وتابعت: «من المستفيد من زرع اليأس لدى الفلسطينيين».
وقالت لورال ليف (61 عاما)، الباحثة في قضايا المحرقة اليهودية والمحاضرة في موضوع الصحافة وهي من بوسطن، إن نقطة الكسر حصلت لديها عند افتتاح السفارة الأميركية في القدس الغربية: «شاهدت الاحتفال وما رافقه من قمع إسرائيلي أدى إلى قتل 60 فلسطينيا».
وقالت لويز أنوك (72 عاما)، وهي عاملة اجتماعية من ماساتشوستس، إنها قلقة جدا وقلبها مكسور من السياسة الإسرائيلية. وتساءلت: «كيف يمكن لنا أن نجعل الشعب اليهودي الذي كان ضحية للاضطهاد يتحول إلى مضطهد للفلسطينيين». وأضافت: «في إسرائيل حكومة يمينية متطرفة تمارس أعمالا قريبة من الجرائم ضد الفلسطينيين، وهذا لا يجوز. وأقول لكم: لا تلوموا الشباب اليهودي الذي ينفضّ عنكم».
وقال البروفسور دوف فاكسمان، مؤلف الكتب والمحاضر في العلوم السياسية، إنه قام خلال السنتين الأخيرتين بجولات في جميع دور العبادة اليهودية في أنحاء الولايات المتحدة والتقى جمهوراً واسعاً من اليهود، «نحو 90 في المائة من الكبار في السن»، فوجد تحولاً كبيرا في صفوفهم. وأضاف: «في الماضي كان هؤلاء ينتقدون السياسة الإسرائيلية بصوت خافت وبحذر شديد خوفا من أن يستخدم الأمر ضد دولة إسرائيل. ولكنهم في الشهور الأخيرة يتكلمون بصراحة وبصوت عال وبلا حذر وبقسوة عن هذه السياسة. فاليهود الأميركيون باتوا يدركون أنه لكي تحب إسرائيل لا يعني أن تحب سياسة حكومتها وتدافع عنها».
ويقول دوغلاس بلومفيلد، أحد كبار العاملين في اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة «ايباك»، إن الشعور السائد هو خيبة أمل من إسرائيل. وعزا ذلك أيضا إلى الرئيس دونالد ترامب، «الذي يحضن إسرائيل ويخنقها ويخنقنا معها». ويكشف أن استطلاع رأي جديداً أجرته «اللجنة اليهودية - الأميركية» دل على أن 34 في المائة من اليهود فقط يؤيدون خطواته نحو إسرائيل، مقابل 77 في المائة من اليهود الإسرائيليين. وفي قضية نقل السفارة، فإن 46 في المائة فقط من اليهود الأميركيين يؤيدون الخطوة. و75 في المائة من يهود أميركا يؤيدون إقامة دولة فلسطينية وإخلاء المستوطنات، فيما يتذمر 66 في المائة من الأميركيين اليهود من سياسة نتنياهو ويرفضونها.ب

إسرائيل تنشر معلومات عن محاولة لخطف جندي في القطاع

الجيش أنهى تدريباً على إنقاذ قارب مخطوف
تل أبيب: «الشرق الأوسط»

في وقت أنهى فيه الجيش الإسرائيلي تدريبات على مواجهة خطر اختطاف قارب عسكري مقابل شواطئ غزة، نشر الناطق باسمه نتائج تحقيقاته في إحدى المواجهات التي وقعت على الحدود مع قطاع غزة قبل عدة أسابيع، وقتل فيها 3 فلسطينيين، ادعى فيها أن تلك كانت «مواجهة خطيرة»، فيما أكدت مصادر عسكرية أن هذه العملية «استهدفت خطف جندي إسرائيلي إلى القطاع، في سبيل ابتزازنا لإطلاق سراح الأسرى من السجون، وكادت تنجح لولا إطلاق الرصاص عليهم وشل حركتهم».
ومع أن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي رفض اعتبارها محاولة خطف، فإن المصادر العسكرية في تل أبيب قالت إن «الفلسطينيين، منذ صفقة شاليط قبل 7 سنوات، يركزون نشاطهم على خطف مزيد من الجنود الإسرائيليين بغرض التوصل إلى صفقة جديدة. وكان الحادث على الحدود مع غزة محاولة خطف بامتياز، إذ اقتحم 25 شاباً فلسطينياً السياج الحدودي بجرأة واضحة، ومعهم بعض الأسلحة البيضاء، واستطاعوا التقدم باتجاه أحد المواقع العسكرية، مستغلين كثافة الدخان في المكان، واقتربوا من (تلة رملية) يتمركز عليها 3 جنود من الكوماندوز البحري (الدورية 13)، ونجحوا في الوصول إلى أحد الجنود، الأمر الذي دعا الجنود لإطلاق النار على الشبان».
وبحسب تلك المصادر، فإن الجيش أطلق الرصاص باتجاه الشبان، ففروا إلى القطاع باستثناء 3 منهم، استغلوا انشغال الجنود في مراقبة المظاهرات، وتقدموا نحو المواقع الإسرائيلية. وانتبه الجنود متأخرين إلى الثلاثة، فتقدموا كثيراً إلى الأمام، ولكنهم أطلقوا رصاصاً كثيفاً عليهم، فقتل اثنان على الفور، فيما اختفى الثالث. وخلال ذلك، عاد مجموعة من الشبان إلى الطرف الإسرائيلي من الحدود مرة ثانية، واستعادوا جثتي الشابين إلى داخل الحدود.
وجاء في التحقيق: «بينما فشل الجنود في العثور على الفلسطيني الثالث الذي وجد في زاوية مخفية أسفل نقطة القنص، أبلغتهم جندية مكلفة بالرصد في إحدى نقاط المراقبة بمكان الفلسطيني، وبأنه يتقدم صاعداً باتجاههم، فقام الضابط قائد الفرقة بالخروج من النقطة للبحث عن الفلسطيني الذي فاجأه بالانقضاض عليه وتعارك معه، واستل الفلسطيني سكيناً محاولاً طعن الضابط، وامسك بسلاحه وحاول الاستيلاء عليه، لكن تمكن الضابط من التهرب من الفلسطيني، وأطلق النار عليه فقتل في المكان، حيث يحتجز الجيش جثته حتى اليوم».
وحسب المصادر، فإن التحقيق أثار تساؤلات عدة، من بينها: أسباب ترك الجنود الثلاثة بمفردهم من دون تعزيز النقطة بعشرات الجنود لمواجهة عشرات الفلسطينيين الذين اقتحموا الحدود، وأسباب تجاهل التحسب لاحتمال محاصرة الفلسطينيين النقطة بوجود 3 جنود فيها فقط. وذكر المراسل العسكري للقناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، نير دفوري، أن «نتيجة الحادث كانت ستصبح واحدة من اثنتين: اختطاف أحد الجنود، أو الفتك بالجنود الثلاثة عبر عملية قتل وحشي»، على حد تعبيره.
وأنهى الجيش الإسرائيلي، مساء أول من أمس (الخميس)، تمريناً لقوات الكوماندوز البحري على إعادة السيطرة على قارب حربي مخطوف و«تحييد الخاطفين»، ومن ثم تحرير المخطوفين بعد تصفية الخاطفين. وقال الناطق العسكري إن طواقم ذراع البحرية وقادتها يدركون مختلف السيناريوهات في مناطق القتال المختلفة طيلة السنة. ويأتي هذا التمرين في إطار سلسلة التدريبات السنوية لذراع البحرية، وله أهمية كبيرة للحفاظ على قدراتها أمام التهديدات في المنطقة.
وقال قائد مديرية الإرشاد في سلاح البحرية، العميد رونين حجاج، إن «سلاح البحرية يعتبر عنصراً مهماً في الحفاظ على أمن إسرائيل، وهو يتحمل مسؤولية تأمين سلامة المواطنين في المجال البحري»، وأضاف أنه «وفقاً لذلك، تكثف قواتنا التدريبات بهدف العمل بالشكل الأفضل في مواجهة نيات منظمات تحاول تهديد أمننا، لذلك تدربنا في هذا التمرين على سيناريو معقد من هذا النوع، وهكذا سنتصرف في وقت يتطلب منا ذلك».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».