«الداخلية» اليمنية لـ «الشرق الأوسط» : اعتذار «القاعدة» مرفوض

جنود يمنيون في نقطة للتفتيش في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
جنود يمنيون في نقطة للتفتيش في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية» اليمنية لـ «الشرق الأوسط» : اعتذار «القاعدة» مرفوض

جنود يمنيون في نقطة للتفتيش في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
جنود يمنيون في نقطة للتفتيش في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

علن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» اعتذاره عن الهجوم الذي نفذ في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي على مجمع وزارة الدفاع في العاصمة اليمنية صنعاء، وأسفر عن مقتل 56 شخصا.
وقال العميد محمد القاعدي المتحدث الرسمي بوزارة الداخلية اليمنية لـ«الشرق الأوسط» إن اعتذار «القاعدة» غير مقبول، واصفا جريمتهم بـ«السادية والبشعة»، وأضاف: «لا يمكن فتح أي باب للحديث عن هذه الجريمة».
وأكد المتحدث رفض الجهات الرسمية في بلاده الاعتراف.
وعد العميد القاعدي اعتراف التنظيم «مهزلة»، وقال: «لا نستغرب عدم اكتراثهم بالإنسانية»، مشيرا إلى أن الجريمة التي اقترفت في مستشفى العرضي مخالفة لكل الأعراف والعادات والتقاليد، وتعد «فريدة من نوعها على مستوى التعريف».
وتابع المتحدث قائلا إن «التنظيم أعلن حربه على الأبرياء ولا يمكن أن تقبل منهم الدولة أي عروض»، منوها بأن جرائم التنظيم لا تنحصر في الهجوم الذي استهدف المستشفى وحسب، بل طالت عملياتهم المواطنين سواء عبر المتفجرات المزروعة أو الدراجات النارية التي وقعت دون أن تسجلها وترصدها الكاميرات، مستدلا بما وقع من جرائم في ميدان الستين وكلية الشرطة ومحافظة أبين وشبوة وحضرموت.
من جانبه رفض العميد فهمي محروس مدير أمن حضرموت الاعتذار، وقال في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن جرائم التنظيم لا تنحصر فيما وقع بالمستشفى، حيث سقط الكثير من الضحايا نساء وأطفالا جراء عملياتهم ونتيجة المفخخات المزروعة التي حصدت الأطفال أثناء ذهابهم إلى المدرسة.
وتساءل العميد محروس عن كيفية استهداف أشخاص بعينهم حتى وإن كانوا من السلك العسكري والأمني، إنهم مواطنون، وقال: «إن الجماعة يسيرها فكر منحرف وإن حاولوا التملص من جرائمهم».
وجاء اعتذار «القاعدة» على لسان قاسم الريمي القائد العسكري للتنظيم، في تسجيل مصور بث على شبكة الإنترنت في وقت متأخر مساء أول من أمس؛ إذ قال إنهم يعترفون «بالخطأ والذنب.. نقدم اعتذارنا وتعازينا لذوي الضحايا.. إننا ما أردنا ضحاياكم ولا قصدناهم وليس من ديننا هذا ولا خلقنا، ونتحمل كامل المسؤولية عما حدث في المستشفى من دفع الديات والتعويضات والعلاج وغير ذلك. كل ما يأمرنا به شرعنا سنقوم به، فنحن دعاة شريعة».
وزعم الريمي أن الهجوم لم يكن يستهدف المستشفى الذي قتل معظم من بداخله، وحمل المسؤولية لأحد عناصر التنظيم الذي قال إنه لم يلتزم بالتعليمات ودخل إلى المستشفى، في حين يؤكد الريمي أن الهجوم كان يستهدف «غرفة تحكم» داخل وزارة الدفاع، وأن هذه الغرفة توزع الأهداف على الطائرات الأميركية من دون طيار التي تنفذ غارات في اليمن تستهدف «القاعدة».
وأضاف: «نحن هاجمنا الوزارة وتحديدا مبنى قيادة وزارة الدفاع.. هذا المبنى الذي تدار منه غرف التحكم بالطائرات بدون طيار، هذه الوزارة التي تحولت من وزارة تدعي أنها تحمي البلاد والعباد إلى وزارة لتوزيع الشرائح للطائرات الأميركية».
وجدد الريمي تأكيد التنظيم على أن «أي وزارة أو مركز عسكري يعد هدفا مشروعا لـ(القاعدة) إذا ما ثبت أنها تتعامل مع الطيران الأميركي»، وأردف أن لديهم قائمة طويلة بمواقع عسكرية.
ويعد ظهور قاسم الريمي هو الأول للقائد العسكري في «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، منذ إعلان السلطات اليمنية مقتله في غارة جوية مطلع عام 2010، في منطقة تقع بين محافظتي صعدة والجوف.
يكنى الريمي بـ«أبي هريرة الصنعاني»، وهو من مواليد عام 1974، بمديرية السلفية في محافظة ريمة بجنوب غربي العاصمة صنعاء. وتؤكد مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الريمي هو الشخص الذي أشرف بشكل مباشر على عملية الهجوم على مجمع وزارة الدفاع بوصفه «القائد العسكري، لأن المسؤولية هنا عسكرية وليست شرعية»، حسب المصادر.
وشهد مجمع الدفاع بمنطقة العرضي قرب صنعاء القديمة في 5 ديسمبر الحالي مجزرة، حيث شهدت المنطقة هجوما مزدوجا بدأ بتفجير سيارة مفخخة بعرض المبنى، تلا ذلك مهاجمة أشخاص يرتدون الزي العسكري مستشفى المجمع.
وأظهرت أشرطة بثها التلفزيون اليمني من كاميرات المراقبة مجموعة من المسلحين بالزي العسكري يهاجمون الناس داخل المستشفى، بينهم أطباء وممرضون من الفلبين وألمانيا والهند وفيتنام، إضافة إلى عدد واسع من اليمنيين.
وما زلت لجنة عسكرية وأمنية رفيعة تجري تحقيقها في الحادث الذي فجع الأوساط اليمنية وغير اليمنية وجرت إدانته على نطاق واسع، وينتظر أن تعلن اللجنة نتائج تحقيقاتها بعد استيفائها بصورة كاملة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.