«الداخلية» اليمنية لـ «الشرق الأوسط» : اعتذار «القاعدة» مرفوض

«الداخلية» اليمنية لـ «الشرق الأوسط» : اعتذار «القاعدة» مرفوض

الاثنين - 19 صفر 1435 هـ - 23 ديسمبر 2013 مـ
جنود يمنيون في نقطة للتفتيش في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
الرياض: هدى الصالح صنعاء: عرفات مدابش
علن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» اعتذاره عن الهجوم الذي نفذ في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي على مجمع وزارة الدفاع في العاصمة اليمنية صنعاء، وأسفر عن مقتل 56 شخصا.
وقال العميد محمد القاعدي المتحدث الرسمي بوزارة الداخلية اليمنية لـ«الشرق الأوسط» إن اعتذار «القاعدة» غير مقبول، واصفا جريمتهم بـ«السادية والبشعة»، وأضاف: «لا يمكن فتح أي باب للحديث عن هذه الجريمة».
وأكد المتحدث رفض الجهات الرسمية في بلاده الاعتراف.
وعد العميد القاعدي اعتراف التنظيم «مهزلة»، وقال: «لا نستغرب عدم اكتراثهم بالإنسانية»، مشيرا إلى أن الجريمة التي اقترفت في مستشفى العرضي مخالفة لكل الأعراف والعادات والتقاليد، وتعد «فريدة من نوعها على مستوى التعريف».
وتابع المتحدث قائلا إن «التنظيم أعلن حربه على الأبرياء ولا يمكن أن تقبل منهم الدولة أي عروض»، منوها بأن جرائم التنظيم لا تنحصر في الهجوم الذي استهدف المستشفى وحسب، بل طالت عملياتهم المواطنين سواء عبر المتفجرات المزروعة أو الدراجات النارية التي وقعت دون أن تسجلها وترصدها الكاميرات، مستدلا بما وقع من جرائم في ميدان الستين وكلية الشرطة ومحافظة أبين وشبوة وحضرموت.
من جانبه رفض العميد فهمي محروس مدير أمن حضرموت الاعتذار، وقال في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن جرائم التنظيم لا تنحصر فيما وقع بالمستشفى، حيث سقط الكثير من الضحايا نساء وأطفالا جراء عملياتهم ونتيجة المفخخات المزروعة التي حصدت الأطفال أثناء ذهابهم إلى المدرسة.
وتساءل العميد محروس عن كيفية استهداف أشخاص بعينهم حتى وإن كانوا من السلك العسكري والأمني، إنهم مواطنون، وقال: «إن الجماعة يسيرها فكر منحرف وإن حاولوا التملص من جرائمهم».
وجاء اعتذار «القاعدة» على لسان قاسم الريمي القائد العسكري للتنظيم، في تسجيل مصور بث على شبكة الإنترنت في وقت متأخر مساء أول من أمس؛ إذ قال إنهم يعترفون «بالخطأ والذنب.. نقدم اعتذارنا وتعازينا لذوي الضحايا.. إننا ما أردنا ضحاياكم ولا قصدناهم وليس من ديننا هذا ولا خلقنا، ونتحمل كامل المسؤولية عما حدث في المستشفى من دفع الديات والتعويضات والعلاج وغير ذلك. كل ما يأمرنا به شرعنا سنقوم به، فنحن دعاة شريعة».
وزعم الريمي أن الهجوم لم يكن يستهدف المستشفى الذي قتل معظم من بداخله، وحمل المسؤولية لأحد عناصر التنظيم الذي قال إنه لم يلتزم بالتعليمات ودخل إلى المستشفى، في حين يؤكد الريمي أن الهجوم كان يستهدف «غرفة تحكم» داخل وزارة الدفاع، وأن هذه الغرفة توزع الأهداف على الطائرات الأميركية من دون طيار التي تنفذ غارات في اليمن تستهدف «القاعدة».
وأضاف: «نحن هاجمنا الوزارة وتحديدا مبنى قيادة وزارة الدفاع.. هذا المبنى الذي تدار منه غرف التحكم بالطائرات بدون طيار، هذه الوزارة التي تحولت من وزارة تدعي أنها تحمي البلاد والعباد إلى وزارة لتوزيع الشرائح للطائرات الأميركية».
وجدد الريمي تأكيد التنظيم على أن «أي وزارة أو مركز عسكري يعد هدفا مشروعا لـ(القاعدة) إذا ما ثبت أنها تتعامل مع الطيران الأميركي»، وأردف أن لديهم قائمة طويلة بمواقع عسكرية.
ويعد ظهور قاسم الريمي هو الأول للقائد العسكري في «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، منذ إعلان السلطات اليمنية مقتله في غارة جوية مطلع عام 2010، في منطقة تقع بين محافظتي صعدة والجوف.
يكنى الريمي بـ«أبي هريرة الصنعاني»، وهو من مواليد عام 1974، بمديرية السلفية في محافظة ريمة بجنوب غربي العاصمة صنعاء. وتؤكد مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الريمي هو الشخص الذي أشرف بشكل مباشر على عملية الهجوم على مجمع وزارة الدفاع بوصفه «القائد العسكري، لأن المسؤولية هنا عسكرية وليست شرعية»، حسب المصادر.
وشهد مجمع الدفاع بمنطقة العرضي قرب صنعاء القديمة في 5 ديسمبر الحالي مجزرة، حيث شهدت المنطقة هجوما مزدوجا بدأ بتفجير سيارة مفخخة بعرض المبنى، تلا ذلك مهاجمة أشخاص يرتدون الزي العسكري مستشفى المجمع.
وأظهرت أشرطة بثها التلفزيون اليمني من كاميرات المراقبة مجموعة من المسلحين بالزي العسكري يهاجمون الناس داخل المستشفى، بينهم أطباء وممرضون من الفلبين وألمانيا والهند وفيتنام، إضافة إلى عدد واسع من اليمنيين.
وما زلت لجنة عسكرية وأمنية رفيعة تجري تحقيقها في الحادث الذي فجع الأوساط اليمنية وغير اليمنية وجرت إدانته على نطاق واسع، وينتظر أن تعلن اللجنة نتائج تحقيقاتها بعد استيفائها بصورة كاملة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة