سيول البحر الميت تجرف حافلة مدرسية وتخطف أرواح طلبة

خادم الحرمين وولي العهد يعزيان العاهل الأردني في ضحايا السيول

رئيس الوزراء عمر الرزاز أشرف على جهود إنقاذ طلبة المدرسة ومرافقيهم من المعلمين الذين داهمتهم السيول في منطقة المياه الساخنة / الزارة البحر الميت (وكالة الأنباء الأردنية)
رئيس الوزراء عمر الرزاز أشرف على جهود إنقاذ طلبة المدرسة ومرافقيهم من المعلمين الذين داهمتهم السيول في منطقة المياه الساخنة / الزارة البحر الميت (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

سيول البحر الميت تجرف حافلة مدرسية وتخطف أرواح طلبة

رئيس الوزراء عمر الرزاز أشرف على جهود إنقاذ طلبة المدرسة ومرافقيهم من المعلمين الذين داهمتهم السيول في منطقة المياه الساخنة / الزارة البحر الميت (وكالة الأنباء الأردنية)
رئيس الوزراء عمر الرزاز أشرف على جهود إنقاذ طلبة المدرسة ومرافقيهم من المعلمين الذين داهمتهم السيول في منطقة المياه الساخنة / الزارة البحر الميت (وكالة الأنباء الأردنية)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، برقية عزاء ومواساة للملك عبد الله الثاني عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، إثر السيول التي اجتاحت بعض مناطق الأردن، وقال الملك سلمان: «علمنا بنبأ السيول التي اجتاحت بعض مناطق المملكة الأردنية الهاشمية، وما نتج عنها من وفيات وإصابات ومفقودين، وإننا إذ نبعث لجلالتكم ولأسر المتوفين ولشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيق باسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية وباسمنا أحر التعازي وأصدق المواساة، لنرجو المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته ومغفرته، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل».
من جانبه، أبرق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد معزياً ومواسياً ملك الأردن، وقال: «تلقيت نبأ السيول التي اجتاحت بعض مناطق المملكة الأردنية الهاشمية، وما نتج عنها من وفيات وإصابات ومفقودين، وأعرب لجلالتكم ولأسر المتوفين كافة عن بالغ التعازي وصادق المواساة».
وكانت سيول مفاجئة داهمت منطقة البحر الميت نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت مساء أمس (الخميس) على المرتفعات المجاورة للمنطقة التي تبعد 55 كيلومترا غرب العاصمة الأردنية عمّان.
وأعلن المتحدث باسم الدفاع المدني الأردني الرائد إياد العمر عن وفاة 14 شخصا وإصابة 22 آخرين، (وبحلول الثامنة والنصف، نقلت «سكاي نيوز عربية» في شريط أخبارها العاجلة أن عدد الوفيات ارتفع إلى 17)، كما نقلت عن مصدر أردني مسؤول أن «العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يتابع عمليات الإنقاذ بشكل مباشر».
وقال متحدث الدفاع امدني الأردني في تصريحات بأنه تم إنقاذ 34 شخصا وأن عمليات البحث جارية عن مفقودين من طلبة المدارس وأشخاص متنزهين موضحا أن فرق الإنقاذ تتعامل مع إنقاذ معلمة و10 طلاب حاصرتها السيول الجارفة، لافتا إلى عمل فرق الإنقاذ في دائرة قطرها 7 كيلومترات في مجرى السيول القادمة من المرتفعات مادبا والهيدان وزرقاء ماعين.
وأشرف رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز على عمليات الإنقاذ لطلبة مدرسة ومعلمين ومواطنين داهمتهم السيول حسب وكالة الأنباء الأردنية (بترا).
وأوعز الرزاز إلى الأجهزة المدنية والعسكرية بالتحرك الفوري إلى الموقع ومتابعة الحادث ميدانيا، حيث يتواجد وزير الأشغال العامة والإسكان ومدير عام الدفاع المدني في موقع الحادث لمتابعة جهود الإنقاذ والبحث عن المفقودين، وفقا لـ«بترا» التي أضافت أنه جرى إرسال طائرات عمودية وتحريك آليات من وزارات البلديات والأشغال العامة وشركة البوتاس العربية للتعامل مع الحادث.
على صعيد متصل أصيب 15 شخصا بحادث تصادم 10 سيارات على الطريق الصحراوي أمس، بسبب تكاثف الغبار وانعدام الرؤية. وقال مصدر في الدفاع المدني الأردني إن المصابين نُقلوا إلى مستشفيي النديم الحكومي والمدينة الطبية، مشيرا إلى أن حالة المصابين بين المتوسطة والمستقرة.
وأغلقت الأجهزة الأمنية طريق الزارة (البحر الميت) بالكامل بسبب الانهيارات على جوانب الطريق. وأكد مصدر أمني أن الأجهزة المختصة انتشرت في الموقع وتعمل على إزالة العوائق لإعادة فتج الطريق بأقرب وقت.
وأفاد مدير عام دائرة الأرصاد الجوية الأردنية حسين المومني، في بيان بأن التحذيرات التي أصدرتها الدائرة من خلال نشراتها الجوية هامة، إذ تشهد البلاد منذ ساعات الصباح الباكر في مناطق متعددة من المملكة تقلبات جوية مختلفة.
وتشهد مناطق الأردن نشاطا في الرياح السطحية أدت إلى إثارة غبار كثيف يؤدي إلى تدني مدى الرؤية الأفقية وانعدامها خاصة على الطرق الخارجية، ووصلت سرعة الهبّات المرافقة للرياح إلى 80 كيلومترا في الساعة في عدد من محطات الرصد الجوي المختلفة، وتساقط الأمطار وحبات البرد في جنوب ووسط وشمال البلاد على فترات مصحوبة بالبرق والرعد، وأدت غزارة الأمطار في بعض المناطق إلى تشكل السيول.
وحذر المومني السائقين من خطر انزلاق المركبات على الطرقات خاصة عند تساقط المطر بسبب وجود غبار معلق بالجو يؤدي إلى تشكل طبقة طينية لزجة على سطح الشوارع الإسفلتية.
وفي لبنان لم تسلم أي منطقة من العاصفة وغزارة أمطارها التي تحوّلت إلى حبّات برد كبيرة في المناطق الساحلية والعاصمة بيروت حيث نتج عنها أضرار مادية في الممتلكات.
وكما اعتاد اللبنانيون عند كل عاصفة، غرقت معظم الطرقات بالأمطار ما أدى إلى زحمة سير خانقة وسقوط بعض الأشجار وتكسير زجاج السيارات وانقطاع للتيار الكهربائي وخطوط الهواتف، وباتت صور العاصفة وأضرارها شغل المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى أن بعض المناطق في محافظة عكار، في الشمال، وخصوصا الجبلية منها تعرضت لانقطاع في التيار الكهربائي، وذلك بسبب الأضرار على شبكة التوتر المتوسط جراء سقوط بعض الأشجار الضخمة من العاصفة التي ضربت المنطقة، حيث بدأت فرق الصيانة على العمل لإعادة التيار وإصلاح ما تضرر.
وفيما دعت شركة طيران الشرق الأوسط المسافرين من وإلى مطار رفيق الحريري الدولي إلى الاتصال والتحقّق من موعد رحلاتهم التي تم تعديل بعض منها بسبب العاصفة، أطلقت المديريّة العامة لقوى الأمن الداخلي تنبيهات بشأن العاصفة لا سيّما لناحية تروّي السّائقين أثناء قيادة سيّاراتهم، تجنّباً لحوادث الانزلاق، كما وضعت المديريّة العامة للدفاع المدني بيد اللبنانيين الإرشادات الواجب العمل بها أثناء العاصفة.
ولم تسلم المتاجر أيضا من الأمطار التي وصلت إلى داخل أحد أكبر المجمعات التجارية بمنطقة فردان في بيروت، وقد أعلنت إدارته أن تساقط الأمطار الغزيرة أدى إلى تسرب للمياه في بعض أقسامه، مشيرة إلى توجّه الفرق المختصة لاتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة المسألة التي سببتها الأمطار غير الاعتيادية بغزارتها وشدتها.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».