واشنطن تهدد بوقف معونات جنوب السودان

جندي أميركي يحرس طائرة عسكرية تستعد لإجلاء عدد من الرعايا الأميركيين في جوبا أول من أمس (أ.ف.ب)
جندي أميركي يحرس طائرة عسكرية تستعد لإجلاء عدد من الرعايا الأميركيين في جوبا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تهدد بوقف معونات جنوب السودان

جندي أميركي يحرس طائرة عسكرية تستعد لإجلاء عدد من الرعايا الأميركيين في جوبا أول من أمس (أ.ف.ب)
جندي أميركي يحرس طائرة عسكرية تستعد لإجلاء عدد من الرعايا الأميركيين في جوبا أول من أمس (أ.ف.ب)

هددت واشنطن بقطع الدعم الأميركي والدولي لجنوب السودان، حديث الاستقلال في حال انتزاع السلطة بالقوة العسكرية، مشيرة إلى أن الحل الوحيد السلمي للأزمة في ذلك البلد يكون عبر «الحوار». في وقت أعلنت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أنها بدأت أمس إجلاء «موظفيها غير الأساسيين» من العاصمة جوبا، وسترسل تعزيزات عسكرية إلى بور وبنتيو.
وأعلنت البعثة في بيان أن إعادة الانتشار «إجراء احترازي» لتجنب استنزاف مواردها في جوبا، حيث وضع نحو 20 ألف مدني أنفسهم تحت حماية الأمم المتحدة. وتابع البيان أن الموظفين المدنيين في قاعدة بور نقلوا إلى جوبا، فيما ستقوم البعثة «بتعزيز وجودها العسكري» في بور وباريانغ «لمواصلة تنفيذ تفويضها بحماية المدنيين في جنوب السودان».
كما يجري الاستعداد لإجلاء الموظفين غير الرئيسين من قاعدة الأمم المتحدة في بنتيو وإرسال تعزيزات عسكرية إليها. وصرحت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في البلاد هيلدي جونسن في البيان «لن نتخلى عن جنوب السودان». وتابعت «أننا نقول بوضوح لكل من يهددنا أو يهاجمنا إننا لن نخضع للترهيب».
ويأتي ذلك في وقت وجه فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما تحذيرا إلى المتمردين في جنوب السودان، عقب جرح أربعة جنود أميركيين السبت، مؤكدا أن دعم واشنطن سيتوقف إذا جرى الاستيلاء على السلطة بالقوة، في اليوم السابع من المعارك بين الجيش وأنصار رياك مشار النائب السابق للرئيس سلفا كير.
وقبيل ذلك، حمل أوباما الذي كان قد حذر الخميس من أن جنوب السودان «على شفير هاوية»، قادة جنوب السودان مسؤولية حماية الموظفين والمواطنين الأميركيين.
وأكد أوباما أمس «الضرورة الملحة للمساعدة على تسوية الخلافات بالحوار» في بلد يضم عددا كبيرا من المجموعات الإثنية. وتوجه أوباما إلى أنصار نائب الرئيس السابق رياك مشار الذي يقود التمرد، محذرا من أنه إذا تم الاستيلاء على السلطة بالقوة، فإن الولايات المتحدة ستوقف دعمها لهذه الدولة الفتية التي ولدت قبل أكثر من سنتين على إثر تقسيم السودان. من جهته، حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري رئيس جنوب السودان سلفا كير من أن استمرار المعارك يعرض للخطر استقلال الجنوب الذي حدث بدعم رئيس من الولايات المتحدة.
ميدانيا، وبينما قال المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب أقوير لـ«الشرق الأوسط»، إن «قواته تسيطر على أكثر من 90 في المائة من أراضي الدولة، وأنها تجمع قواتها حول مدينة بور استعدادا لدخول المدينة وطرد قوات مشار منها».. أوضح أن قواته فقدت السيطرة على بنتيو، عاصمة ولاية الوحدة الغنية بالنفط، لصالح قوات مشار. وأكد انشقاق قائد الفرقة الرابعة في ولاية الوحدة بعد أن انضم نائبه أمس إلى القوات الموالية لمشار، وقال، إن «مناطق النفط تقع تحت سيطرة قوات مشار، لأن الجيش الشعبي لم يكن موجودا فيها».
في غضون ذلك، قال سفير جنوب السودان في الخرطوم ميان دوت، في مؤتمر صحافي عقد بالخرطوم أمس، إن «حكومته تتوقع متغيرات كبيرة على الأرض في غضون ساعات، وفي ذات الوقت نفى سيطرة قوات المتمرد بيتر قديت على كامل ولاية جونقلي»، بقوله: «هم يسيطرون على محافظة واحدة من بين تسع محافظات»، وأن القصف الذي تعرضت له مواقع القوات الموالية لمشار، نفذه طيران دولة جنوب السودان الحربي، ولم تنفذه أي قوة أجنبية، مضيفا: «نحن دولة ذات سيادة».
ونفى السفير أن يكون هناك مواطنون نزحوا إلى أراضي السودان بسبب الأحداث، وأكد دخول قوات عسكرية لكل من الولايات المتحدة الأميركية وأوغندا وكينيا، للمشاركة في إجلاء رعايا تلك البلدان من بلاده، وأنها لم تشترك في أي عمليات عسكرية ضد المنشقين.
وأضاف أن حكومته وافقت على الحوار مع المتهمين بتنفيذ المحاولة الانقلابية والموالين لنائب الرئيس رياك مشار، لأن «الأوضاع تنذر بحرب شاملة، وبالتالي لا مفر من التفاوض». ووصف الصراع في جنوب السودان بأنه صراع داخل الحركة الشعبية وليس صراعا قبليا، قائلا إن من بين المعتقلين الـ11 هناك خمسة من قبيلة الدينكا، واثنان من الشلك، واثنان من الاستوائية، واثنان من النوير، وأن حكومته تشترط أن يكون التفاوض داخل الحركة الشعبية، كون مشار لم يشكل حزبا منفصلا، وكل المشاركين في المحاولة قادة في الحركة الشعبية، وكان لهم دورهم التاريخي في الحركة. وفي غضون ذلك، شدد الجيش السوداني بعدم تدخله عسكريا أو بإرسال قوات أو طائرات حربية لجنوب السودان، وقال المتحدث باسمه العقيد الصوارمي خالد سعد في تصريحات، إن قواته «لن تتدخل في دول الجوار؛ إلا عبر بروتوكولات».
من جهة أخرى، دعا الاتحاد الأفريقي لوقف فوري لإطلاق النار، وقال إن رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي أنكوسازانا دولامينو زوما، تدعو إلى هدنة فورية لاعتبارات إنسانية، بمناسبة أعياد الميلاد، كعلامة على التزام جميع الأطراف المعنية. كما وصف الاتحاد في بيان نشر في موقعه على الإنترنت قتل حفظة السلام ومدنيين في معسكر تابع لبعثة الأمم المتحدة، بـ«جريمة حرب».
وعلى صعيد متصل، رجحت الخارجية السودانية أن تبدأ المفاوضات بين الفرقاء في جنوب السودان في غضون أسبوع بعد أن وافقت الأطراف المتنازعة على وساطة دول الإيقاد. وقالت في بيان، عقب عودة الوزير علي كرتي من إثيوبيا، بعد مشاركته في مهمة وزراء الإيقاد لنزع فتيل النزاع في جنوب السودان، إن وفد وزراء إيقاد التقى الرئيس سلفا كير وبحث معه سبل معالجة الأزمة بشكل سلمي، وأن الوفد تلقى إشارات إيجابية من كير للحوار ووقف العدائيات، وابتدار حوار سياسي شامل.
ولاحقا، أجرى كير اجتماعا مع ربيكا قرنق، أرملة الزعيم التاريخي للحركة الشعبية جون قرنق، يعد الأول من نوعه منذ بدء العمليات العسكرية التي دخلت أسبوعها الثاني، وكانت تحت الإقامة الجبرية في منزلها منذ انضمامها إلى المجموعة التي تضم إلى جانبها رياك مشار والأمين العام السابق والمعتقل حاليا باقان أموم، واتهمت بأنها ضمن من دبروا المحاولة الانقلابية.
وقالت ربيكا في تصريحات مقتضبة «اجتمعت بالرئيس كير وأجرينا نقاشا حول الأحداث الحالية، وسنواصل الحوار فيما بيننا، ولا أستطيع التحدث أكثر من ذلك»، وعدت أن مبادرة كير لاحتواء الأزمة وتجنب انتقالها إلى ولايات البلاد الأخرى «جيدة».
على صعيد متصل، قال الدكتور عبد السلام محمد وزير الدولة بالخارجية النيجيرية، المبعوث إلى جنوب السودان بعد مباحثات أجراها مع كير، إن «وفده جاء إلى جوبا للمساهمة في تهدئة الأوضاع وتحقيق السلام»، وأضاف أنه «سلم رسالة خطية من رئيسه غودلاك جونثان إلى كير، لكنه لم يفصح عن فحوى الرسالة»، واكتفى بالقول «كلنا ثقة في أن تنتهي هذه الأزمة، لأن الاتحاد الأفريقي لا يسمح بالانقلابات».
من جهة أخرى قدم المعارض الجنوبي لام أكول أجاوين مقترحات للخروج من الأزمة السياسية، داعيا إلى وقف إطلاق نار فوري ودعم جهود التهدئة، وأن يتم التوصل إلى إجماع وتوافق وطني بمشاركة كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وتشكيل حكومة انتقالية تعمل على التحضير لانتخابات عامة. واشترط أكول احتفاظ كير برئاسة البلاد خلال الفترة الانتقالية باعتباره رئيسا منتخبا، وأضاف أن الحديث عن أي رئيس جديد سيدخل البلاد في دوامة جديدة. وقال، بحسب صحيفة «المصير» التي تصدر باللغة العربية من جوبا، إن الأجواء الحالية لا تحمل سوى رغبة من المجتمع المدني ودول الجوار لفرض حل «سواء قبلنا أو رفضنا».
وكان رياك مشار، قائد التمرد في جنوب السودان اشترط إطلاق سراح من وصفهم بالمعتقلين السياسيين للدخول في مفاوضات بشأن تسوية للصراع مع الحكومة، وقال في مقابلة مع «بي بي سي» إن القوات الموالية له استولت على ولاية الوحدة المنتجة للنفط وتسيطر الآن على أجزاء كبيرة من البلاد. مشيرا إلى أنه يقبل إجراء مفاوضات مع الحكومة «إذا أفرجت عن السياسيين الذين اعتقلوا في الآونة الأخيرة»، مؤكدا أن القوات التي تحارب الحكومة تخضع لإمرته.



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.