محمد بن سلمان: الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة

قال إن رأس مال صندوق الاستثمارات سيصل إلى تريليوني دولار في 2030... وولي عهد البحرين: السعودية محرّك النمو في المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

محمد بن سلمان: الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أن بلاده أخذت خطوات كبيرة جداً في تطوير الاقتصاد السعودي وتنميته في السنوات الماضية، وفي حوكمة وإعادة هيكلة الكثير من القطاعات، مشيراً إلى أنه آن الأوان لإعادة هيكلة قطاعات الأمن الوطني في السعودية لترتقي بمستوى القطاعات الاقتصادية.
وأكد الأمير محمد بن سلمان، خلال جلسة في منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقد في الرياض، أمس، أن «الأرقام هي التي تتحدث»، مشيراً إلى أن نمو الاقتصاد السعودي في العام الجاري سيكون 2.3% إلى 2.5%، حيث إن الأرقام تتغير كل يوم، موضحاً أن الإيرادات غير النفطية في آخر عامين تضاعفت 3 مرات، في الوقت الذي ستشهد فيه السعودية لأول مرة في تاريخها ميزانية في العام المقبل أكثر من تريليون ريال (266.67 مليار دولار)، إضافة إلى أن نسبة الإنفاق التشغيلي والرأسمالي تتزايد، ونسبة الرواتب تنخفض، حيث كانت نسبة الرواتب في الميزانية تصل إلى 50%... متوقعاً في العام المقبل أن تنخفض إلى 45% مع زيادة التوظيف، كما توقع أن تنخفض نسبة البطالة خلال العام المقبل إلى أن تصل إلى 7% في 2030.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان إلى صندوق الاستثمارات العامة، الذي كان حجمه قبل 3 سنوات 150 مليون دولار، ووصل في العام الحالي إلى 300 مليون دولار، وقال: «مع بداية العام القادم قد نصل إلى 400 مليار دولار، وهو بالمناسبة الهدف المعلن لعام 2020، وقد نصل إليه في بداية 2019، وفي عام 2020 قد نصل إلى 500 أو 600 مليون دولار، وصولاً إلى تريليوني دولار أو أكثر في عام 2030».
وأشار إلى أن مركز السعودية في التنافسية العالمية تحسَّن، والذي أُعلن قبل عدة أسابيع، وتابع: «انظر إلى أن الأرقام توضح أين كنا وأين أصبحنا، وانظروا إلى الأرقام في العام القادم ستوضح لك هذا الشيء»، معرّجاً إلى «وجود الإصلاح في عدة قطاعات أخرى، كالجانب الثقافي والترفيه والجانب الرياضي... كلها واضحة بشكل كبير، لا من حيث تصنيف السعودية في عدد المراكز ولا من حيث النشاطات داخل السعودية، حيث هناك قفزات فلكية في السنوات الماضية... وهذا الشيء سوف يستمر»، معتبراً أنه يعيش بين «شعب جبار وعظيم»، مؤكداً أنه لا توجد تحديات أمام الشعب السعودي العظيم، وأن جميع المشاريع ماضية والإصلاح ماضٍ والحرب على الإرهاب ماضية أيضاً.
وحول رؤية مستقبل الشرق الأوسط، قال الأمير محمد بن سلمان: «لو ننظر إلى الشرق الأوسط، فإن الدول التي تعمل بشكل جيد كانت تعتمد على النفط، لكن أتى رجل في التسعينات (من القرن الماضي) أعطانا نموذجاً أننا كلنا في الشرق الأوسط يمكننا أن نقدم أكثر، هو الشيخ محمد بن راشد».
وأضاف أن «الشيخ محمد بن راشد صنع نموذجاً في دبي، ورفع السقف، ونحن نريد أيضاً أن نرفع السقف في السعودية، ونستطيع أن نرى بعد ذلك أبوظبي تحركت في إنجازاتها سريعاً وكذلك البحرين، وهذا لا شيء مما سيحدث في السنوات الخمس القادمة في البحرين، وكذلك الكويت لديها رؤية 2035، ولديها شعب رائع، وموارد مالية ضخمة».
وزاد: «اليوم أيضاً مصر حققت 5% نمواً في اقتصادها ومعدلات البطالة تنخفض بشكل سريع، وتزايدت وحدات الإسكان، ورأيت في مصر العمال يبكون في العمل على الأرض لاستعادة مصر القوية العظمى، ومع ذلك ما حققوه خلال السنين الماضية يعتبر لا شيء... فلم ينتهوا بعد. كما نستطيع أن نرى العمل الكبير في لبنان بقيادة الرئيس سعد الحريري، وأنا أجزم بأن جهود إخواني في لبنان سوف تنجح، إضافة إلى أن الأردن لديها مشاريع ضخمة جداً وتنتقل لمرحلة أخرى خلال السنوات المقبلة».
واعتبر الأمير محمد بن سلمان أن «الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة، وأعتقد أن هذا الهدف سيتحقق 100%». وقال إن «السعودية بعد خمس سنوات ستكون مختلفة تماماً، والبحرين ستكون مختلفة أيضاً، حتى قطر على الرغم من اختلافنا معهم لديهم اقتصاد قوي وستكون مختلفة تماماً». وقال ولي العهد السعودي إنه لا يريد أن يفارق الحياة قبل أن يرى الشرق الأوسط متقدماً عالمياً. وأضاف أن همة السعوديين مثل «جبل طويق»، ولن تنكسر.
وقال ممازحاً الحضور إن «دولة الرئيس الحريري جالس يومين في السعودية... حتى لا تطلع إشاعات إنه مخطوف».
من جهته أكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد البحريني، أن أي نمو أو إصلاح أو نجاح في السعودية يكون منتقلاً إلى كامل المنطقة، وقال: «نحن نرى مستقبلاً ساطعاً مع استمرار السعودية في الإصلاح والاستثمار في المشاريع الكبيرة». وأضاف الأمير سلمان آل خليفة، أن الأحلام التي صاغها ولي العهد السعودي تحتاج إليها دول المنطقة، مشيراً إلى أن «السعودية محرك النمو في المنطقة»، داعياً إلى الاستثمار فيها بقوله: «عندما تستثمرون في السعودية تستثمرون فينا ويكون العالم أكثر أمناً».
وأشار ولي العهد البحريني، إلى أن الحزمة المالية الأخيرة التي قدمتها كلٌّ من السعودية والإمارات والكويت للبحرين سوف تُستخدم لإعادة هيكلة الاقتصاد البحريني ليكون مستداماً ومتنوعاً.
وقال الأمير سلمان خلال مشاركته في الجلسة: «نقدم شكرنا وتقديرنا للسعودية والإمارات والكويت للموقف السخي والكريم وإيمانهم بما نقوم به، والهدف للدعم المالي هو عبارة عن حزمة للموازنة الاقتصادية تمكّننا من إعادة هيكلة اقتصادنا ليكون مستداماً للعقد القادم».
وتحدث ولي العهد البحريني عن عدة إجراءات ستقوم بها الحكومة البحرينية، منها تقليل التكلفة التشغيلية للأعمال الحكومية، وموازنة الحسابات للكهرباء والمياه التي تستنزف الميزانية، إلى جانب تقديم الحكومة حزمة جيدة من التقاعد المبكر، مبيناً عن نحو 6 آلاف طلب تقاعد مبكر حالياً وربما تزيد.
وأضاف: «كما قمنا بوضع نظام ناجح للضريبة المضافة تجاوب معه المواطنون. لا نريد اقتصاداً واحداً للإنتاج، علينا الانتقال للاقتصاد الذكي، وإذا نجحنا في ذلك البحرين ستنجح».
ولفت الأمير سلمان إلى أن المملكة أطلقت في عام 2008 «رؤية 2030» القائمة على مبادئ التنافسية والعدالة والإنصاف والاستدامة، وقال: «كنا نعلم أنه للاستدامة لا بد من رياح كافية في أشرعتنا، لم يكن هناك نمو سلبي إطلاقاً في اقتصادنا، وقد وضعنا العديد من الأهداف لمعالجة ذلك، الطاقة كانت متاحة، الأيدي العاملة كانت متاحة، الأنظمة والقوانين كانت من الأفضل».
واعترف ولي العهد البحريني بأن «مستويات الإنفاق الحالية ليست مستدامة، ولكن كنا ناجحين في تنويع اقتصادنا، حيث إن النمو غير النفطي كان 10% العام الماضي رغم التحديات، والإيرادات الحكومية لم تتطابق مع النمو الاقتصادي، النفط يمثل 75%، وهو أمر غير مستدام نسبةً إلى الإنفاق الحالي».
إلى ذلك، تحدث رئيس الحكومة المكلّف في لبنان سعد الحريري، حول تشكيل الحكومة في لبنان، وما إذا كانت ستحقق نقلة نوعية في مواجهة التحديات التي يواجهها البلد اليوم، قائلاً: «لا شك أن لبنان يواجه تحديات كبيرة، وهذه الحكومة التي نشكّلها اليوم هي حكومة وفاق وطني.
ونحن في الحكومة السابقة والتي كانت أيضاً حكومة وفاق وطني، تمكنّا من إقامة عدة مؤتمرات ونجحنا بها، إنْ كان مؤتمر (سيدر) أو (روما) أو (بروكسل)، وكل ذلك لمصلحة الجمهورية اللبنانية. والأهم في مؤتمر (سيدر) هي تلك الإصلاحات التي يجب أن ننجزها في لبنان. والتأخير الحاصل اليوم في تشكيل الحكومة ليس إلا لإنجاز حكومة تلامس تمنيات المواطن اللبناني».
وأضاف: «لا يمكننا أن نحكم لبنان الآن مثلما كنا نحكم في السابق... كل العالم تغير، اليوم نحن في عام 2018 وما زالت لدينا قوانين منذ الأعوام 1950 و1960 و1970، وكلها يجب أن تتغير. لذلك، فإن هذه الحكومة التي سنشكّلها ستنفّذ كل مقتضيات (سيدر) لكي نتمكن من الخروج من المأزق الاقتصادي الذي نعيشه، وتحسين النمو الذي وصل إلى 1.5%. من هنا أنا متفائل بأن الحكومة اللبنانية المقبلة ستكون حكومة عمل واستعادة لثقة المواطن بدولته، لأن اللبناني عانى ما عاناه منذ استشهاد الوالد (رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري)، رحمه الله، وبات هناك انقسام في البلد».
وتابع الحريري أن «هذه الحكومة تأتي أيضاً بعد انتخاب الرئيس ميشال عون، وبعد الانتخابات النيابية التي لم يتوقع كثرٌ أن نجريها، ولكن أنجزناها. وهي حكومة ستكون صورة عن المجلس النيابي الجديد، والذي أقر بدوره كل الإصلاحات التي وردت في مؤتمر (سيدر) بباريس. والأهم بالنسبة إليّ في هذه الحكومة أن يكون الوزراء من الشباب والنساء، لأنه يجب علينا أن نعطي المرأة دورها أيضاً في العمل الحكومي بلبنان».
وأوضح: «عليه، فإن الحكومة المقبلة ستكون إن شاء الله بمستوى الكوادر التي ستتألف منها، وهي ستضم تكنوقراطاً أيضاً، وستنفذ ما اتفقنا عليه في (سيدر)، وكل ذلك سيندرج في بيانها الوزاري إن شاء الله. في لبنان، الحكومات تحتاج دائماً إلى وقت لتتألف، ونأمل أن نشكّل هذه الحكومة خلال الأيام المقبلة».
أما بشأن الإصلاحات التي وردت في مقررات مؤتمر «سيدر»، فقال الرئيس الحريري: «نحن في لبنان لا نستطيع أن نكمل بهذه الطريقة، ولذلك كنت حريصاً جداً حين ذهبنا إلى (سيدر) على أن يكون كل الأفرقاء السياسيين موافقين على الإصلاحات التي أدرجناها في مشروعنا للمؤتمر. هذا الأمر أخذنا قراراً به في مجلس الوزراء، ومع تشكيل الحكومة ومع كل الحوارات التي نقوم بها مع الأفرقاء السياسيين، سيكون الأساس لأي فريق سيدخل إلى الحكومة أن يكون موافقاً على كل هذه الإصلاحات. فلبنان لن يتمكن من مواجهة كل هذه التحديات من دون إصلاحات».
ولفت إلى أن لبنان يعاني من الهدر والفساد، وقال: «علينا جميعاً أن نتعاون على محاربة هذه الآفة، وهذا جزء أيضاً من (سيدر). من هنا أشكر كل الدول التي ساهمت في إنجاح هذا المؤتمر، ولا سيما السعودية التي ساهمت بشكل كبير جداً، وأنا كنت على تواصل دائم مع ولي العهد في ما يخص ما ستقدمه المملكة، وكان له دور كبير جداً أيضاً في التحدث مع الدول الأخرى لتشجيعها على الاستثمار في لبنان».
وزاد أن «(سيدر) مبنيٌّ على أمرين؛ الأول تطوير القطاع الخاص، ونحن في لبنان طوّرنا قانون PPP، ومعظم المشاريع التي سنقوم بها، إنْ كان في الكهرباء أو المطار أو المياه أو الطرقات، كلها ستكون عبر القطاع الخاص والدولة لن تتكلف شيئاً في هذه القطاعات.
وهناك مشاريع أخرى أظهرت دراسات الجدوى أنها ليست ذات توجه تجاري، مثل مياه الصرف الصحي وغيرها، وهذه المشاريع سيتولى البنك الدولي وصناديق أخرى مثل صندوق الاستثمار السعودي والكويت وغيرهما من الدول والمنظمات تنفيذها، من ضمن مبلغ الـ11.8 مليار دولار التي حصلنا عليها في (سيدر)»، موضحاً: «بالتأكيد الإصلاح يوجب علينا أن نغيّر نمط العمل لدينا في لبنان، وهذا التغيير هو لمصلحة البلد. وأنا أظن أن اللبنانيين باتوا واعين بأن لبنان لا يمكنه أن يكمل على النحو الذي كان يسير عليه في السابق. علينا أن نقوم بهذه الإصلاحات، وهي استثمار سيخلق نمواً كبيراً».
وتابع الحريري: «إضافة إلى ذلك، لدينا في لبنان مليون ونصف المليون نازح سوري، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً جداً عليه. وحين يحصل الاستثمار في البنى التحتية، فذلك سيدرّ أموالاً على البلد، ما يزيد من نسبة النمو فيه وخلق فرص العمل لديه. من هنا أعتقد أننا نسير في الطريق الصحيح، وعلى كل الأفرقاء السياسيين الذين سيدخلون إلى الحكومة أن يكونوا موافقين على الإصلاحات المدرجة في (سيدر)».
وحول مستقبل الشرق الأوسط، قال رئيس الحكومة المكلف في لبنان: «يجب أن نركز على شعوبنا وعلى النمو في بلادنا، وألا ننسى أن نطوّر أنفسنا، فهذا هو السبيل الوحيد لأن نوجِد في الشرق الأوسط واقعاً اقتصادياً جديداً. العالم اليوم يتنافس اقتصادياً، حتى الحروب اليوم تتمحور حول من سيخرق أسواق الآخر، وأنا أرى أن ما تقوم به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد هو الأساس. فكما تعلمون أنا عشت وترعرعت في المملكة، وهذه الطاقة التي أراها اليوم لم أرها في السابق».
وزاد: «كما قال ولي عهد البحرين، فإن هذا التغيير معدٍ للآخرين، وكل الدول المحيطة بالمملكة، إن كان مصر أو البحرين أو الإمارات أو حتى لبنان والعراق وتونس والمغرب، هي تشهد تطويراً لكل أنظمتها وقطاعاتها الاقتصادية. وحين نركز على اقتصادنا الوطني والعربي والتعاون العربي المشترك، فإننا سنتمكن من إنجاز النمو.
من هنا علينا كعرب في هذا الشرق الأوسط أن نتعاون معاً لكي نصبح قوة اقتصادية كبرى».
وختم الحريري قائلاً: «هذا النجاح الذي تحققه السعودية وذاك التحول الذي تشهده سيجعل حولها الكثير من الحاسدين، من هنا سنشهد صعوداً وهبوطاً، وهذا الأمر يمكن لنا جميعاً أن نمر به، وندعو الله أن يحمي هذا البلد ويحمي العرب والشرق الأوسط».



ارتفاع العقود الآجلة الأميركية رغم تجدد المخاوف بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)
TT

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية رغم تجدد المخاوف بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس، مع استقرار الأسواق العالمية وأسعار النفط بعد أن أعادت الضربات الأميركية الجديدة على إيران إشعال المخاوف الجيوسياسية، وهددت بتعقيد الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ 4 أشهر.

وكان الجيش الأميركي قد أعلن، يوم الأربعاء، تنفيذ ضربات جديدة على إيران بهدف إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة، بينما ردّت طهران بهجمات على الكويت والبحرين، ما زاد من حدة المواجهة وألقى بظلال من الشك على مساعي التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء هذا التصعيد بعد ساعات من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يعتقد أن الاتفاق المؤقت مع إيران لوقف الحرب قد «انتهى».

وتراجعت العقود الآجلة للنفط بنحو 1 في المائة يوم الخميس، متخلية عن بعض مكاسبها بعد أن سجلت أعلى مستوياتها في أسبوعين عقب تصريحات ترمب.

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «لطالما رأينا أن الطريق نحو اتفاق سلام دائم سيكون محفوفاً بالعقبات، مع احتمال تجدد التوترات بشكل دوري بما يؤدي إلى تقلبات في الأسواق. لكننا نعتقد أيضاً أن لدى الطرفين حافزاً للإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً».

وبحلول الساعة 5:27 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 14 نقطة، أو 0.03 في المائة، كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 14 نقطة، أو 0.19 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنحو 186 نقطة، أو 0.63 في المائة.

وأجبرت عودة التوترات المستثمرين على إعادة تقييم التفاؤل الذي ساد مؤخراً بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية نهائية قد تدعم الأصول عالية المخاطر. وأنهى مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» جلسة الأربعاء على انخفاض، بينما سجل «ناسداك» مكاسب طفيفة.

وأسهم تراجع أسعار النفط خلال الجلسة في تهدئة المخاوف، إلا أن المستثمرين ظلوا يراقبون من كثب مخاطر التضخم الناتجة عن أي اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وفي ظل قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في يونيو (حزيران)، لكن محضر الاجتماع المنشور يوم الأربعاء أظهر أن بعض صانعي السياسة رأوا مبررات لرفع تكاليف الاقتراض قبل أن يقرر المجلس في النهاية الإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة.

وقال هيفيل: «رغم أن صانعي السياسة قد يحافظون على موقف متشدد لفترة أطول، فمن المرجح أن يبدأ الخطاب في التحول تدريجياً بمجرد تزايد الثقة بأن التأثيرات التضخمية الثانوية ستظل محدودة».

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

ويراقب المستثمرون تقرير طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، المقرر صدوره في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن قوة سوق العمل والاقتصاد، كما يترقبون كلمة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز في وقت لاحق من اليوم.

وفي تداولات ما قبل افتتاح السوق، تراجع سهم شركة «ليفي شتراوس» بنسبة 6 في المائة، رغم رفع الشركة المصنعة للجينز توقعاتها للمبيعات السنوية.


الأسهم الصينية تستقر وسط انتعاش الرقائق وتراجع المعادن

شاشة خارج مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ تعلن إدراج أسهم شركة «مومنتا» الصينية لتكنولوجيا القيادة الآلية (رويترز)
شاشة خارج مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ تعلن إدراج أسهم شركة «مومنتا» الصينية لتكنولوجيا القيادة الآلية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تستقر وسط انتعاش الرقائق وتراجع المعادن

شاشة خارج مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ تعلن إدراج أسهم شركة «مومنتا» الصينية لتكنولوجيا القيادة الآلية (رويترز)
شاشة خارج مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ تعلن إدراج أسهم شركة «مومنتا» الصينية لتكنولوجيا القيادة الآلية (رويترز)

استقرت الأسهم الصينية، الخميس، حيث عوّض انتعاش أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضعف أسهم المعادن والسلع الاستهلاكية في أعقاب بيانات التضخم المتباينة، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ. وحافظ مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية على مستواه عند 4758 نقطة بحلول استراحة الغداء، بينما خسر مؤشر «شنغهاي المركب» 0.5 في المائة. وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة. وتراجعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية بعد أن أظهرت البيانات انخفاض مؤشر أسعار المستهلكين في الصين خلال شهر يونيو (حزيران)، بينما ارتفع تضخم أسعار المنتجين إلى أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2022.

وقادت أسهم أشباه الموصلات المكاسب في البر الرئيسي الصيني، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 3.1 في المائة، بعد أن أعلنت شركة «سي إكس إم تي» المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة أنها ستبدأ عملية بناء سجل الأوامر في 15 يوليو لطرحها العام الأولي المزمع في بورصة شنغهاي، الذي يهدف إلى جمع 29.5 مليار يوان (4.34 مليار دولار أميركي). وارتفع سهم «غيغا ديفايس»، أحد مساهمي «سي إكس إم تي»، بنسبة 6.1 في المائة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت سبع جلسات، بينما قفز سهم شركة «موور ثريدز»، المصممة لوحدات معالجة الرسوميات، بنسبة 15 في المائة. وارتفع مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 3.2 في المائة. كما تحسنت المعنويات تجاه قطاع الإنترنت الصيني هذا الشهر، حيث ارتفع مؤشر «هانغ سينغ للتكنولوجيا» بنسبة 12 في المائة عن أدنى مستوى له في عام ونصف العام الذي سجله في يونيو.

وارتفع سهم «علي بابا» بنسبة تصل إلى 5 في المائة، قبل أن يقلص مكاسبه، مع ازدياد الزخم حول استراتيجية الذكاء الاصطناعي للشركة قبل إعلان أرباحها الفصلية. ويتوقع مركز أبحاث «يو بي إس» تسارع نمو إيرادات الحوسبة السحابية لعملاق التجارة الإلكترونية إلى 45 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام، مع استمرار نمو أعمال نموذج الأعمال وتراجع خسائر التجارة السريعة بشكل ملحوظ. وانخفضت أسهم المعادن غير الحديدية المحلية بنسبة 4.3 في المائة، بينما تراجع مؤشر الفحم بنسبة 1.5 في المائة. وانخفض مؤشر «سي إس آي لمركبات الطاقة الجديدة» بنسبة 3 في المائة. ولم تُظهر أسهم شركات النفط ردة فعل تُذكر على تجدد التوترات في الشرق الأوسط. وانخفضت أسهم «سينوك» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة. وأعلن البنك المركزي الصيني، يوم الأربعاء، أنه سيُبقي على سياسة نقدية توسعية مناسبة، وسيزيد الدعم المالي لإنعاش الاستهلاك المحلي.

• قوة الدولار

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له في أسبوع مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع ارتفاع قيمة الدولار على خلفية التوترات في الشرق الأوسط، في حين اتخذ بنك الشعب الصيني موقفاً دفاعياً للتصدي للضغوط على اليوان. وسجل اليوان انخفاضاً بنسبة 0.08 في المائة عند 6.7994 يوان للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 29 يونيو. واستقر سعر صرفه في السوق الخارجية عند 6.8027 يوان للدولار. وحافظ الدولار على قوته عند أعلى مستوى له في أسبوع مقابل معظم العملات الأخرى في بداية التعاملات الآسيوية، مع استئناف الطلب على عملة الملاذ الآمن بعد أن شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات على إيران وألغت ترخيصاً يسمح لها ببيع النفط بعد تعرض ثلاث ناقلات للهجوم في مضيق هرمز.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8077 يوان للدولار، أي أقل بـ59 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وقد دأب البنك المركزي على تحديد توجيهات أقل من توقعات السوق في الأشهر الأخيرة بهدف إدارة وتيرة ارتفاع قيمة اليوان. ومع ذلك، فقد تقلصت فجوة تحديد سعر الصرف بشكل ملحوظ من أكثر من 500 نقطة التي شوهدت في بعض الأحيان خلال الشهر الماضي، وهو مؤشر واضح على أن السياسة النقدية أصبحت أكثر تحفظاً مع ثبات الدولار واستمرار ضعف العملات الآسيوية، وفقاً لوي خون تشونغ، استراتيجي الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك نيويورك. وأضاف: «يشير التطبيع السريع إلى أن اهتمام صناع السياسات قد تحول من كبح ارتفاع قيمة اليوان إلى الحماية من ضغوط انخفاض قيمة العملة مجدداً في حال استمرار قوة الدولار الأميركي على نطاق واسع».

وانخفض اليوان بنسبة 0.2 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، ولكنه لا يزال أقوى بنسبة 2.9 في المائة حتى الآن هذا العام. ويتوقع بنك «غولدمان ساكس» أن يستمر اليوان في التفوق على العملات الأخرى رغم الضغوط الناجمة عن قوة الدولار، حيث لا تزال تفضيلات السياسة النقدية وتوقعات السوق بارتفاع تدريجي في قيمة اليوان قائمة. وقال محللو البنك في مذكرة: «نتوقع أن يبقى سعر صرف الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني ضمن نطاق محدد خلال فصل الصيف»، حيث سيسهم ازدياد تحويلات المصدرين نتيجة قوة الدولار في الحد من الارتفاع.


إقبال قياسي يفوق المعروض بـ7 مرات على طرح «إس كيه هاينكس» في أميركا

شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

إقبال قياسي يفوق المعروض بـ7 مرات على طرح «إس كيه هاينكس» في أميركا

شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أفاد مصدر مطلع بأن الطلب على طرح أسهم شركة «إس كيه هاينكس» في الولايات المتحدة، والبالغ قيمته 28 مليار دولار، تجاوز حجم المعروض بأكثر من سبعة أضعاف، في مؤشر على الإقبال القوي من المستثمرين على الشركة التي تُعد لاعباً رئيسياً في سلسلة توريد رقائق الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يكون طرح شركة صناعة الرقائق الكورية الجنوبية ثاني أكبر اكتتاب عالمياً، بعد الطرح القياسي لشركة «سبايس إكس» بقيمة 85.7 مليار دولار الشهر الماضي. ومن المقرر أن تُستخدم عائدات الطرح في تمويل مصانع ومعدات جديدة لتلبية الطلب المتنامي على رقائق الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وبالإضافة إلى توفير التمويل، من المتوقع أن يساعد الإدراج في السوق الأميركية على تقليص فجوة التقييم بين «إس كيه هاينكس» ونظيراتها الأميركية. فقد استفادت شركة «ميكرون» المنافسة، رغم امتلاكها حصة سوقية أقل في منتجات الذاكرة الرئيسية، من الوصول المباشر إلى أكبر قاعدة مستثمرين في العالم.

ويُتداول سهم «ميكرون» حالياً عند مضاعف ربحية متوقع للأشهر الـ12 المقبلة يبلغ 6.66 مرة، مقارنة بـ5.5 مرة لسهم «إس كيه هاينكس».

مكاسب قوية في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي

رسّخت شركة «إس كيه هاينكس» مكانتها العالمية من خلال ريادتها في إنتاج رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM)، بعد 14 عاماً من الاستثمارات طويلة الأمد التي واجهت في بداياتها شكوكاً واسعة، لكنها أثبتت لاحقاً أنها وضعت الشركة في قلب سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

وقال يو هوي جون، أستاذ الهندسة الكهربائية في المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا: «ما دام استمر الطلب على معالجات الرسوميات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، فستظل (إس كيه هاينكس) شركة لا غنى عنها».

وكان جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، قد صرح الشهر الماضي بأن «إس كيه هاينكس» ستبقى الشريك الأكبر لشركة تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية، مشيراً إلى أن نقص رقائق الذاكرة قد يستمر لعدة سنوات بسبب قوة الطلب.

ورغم تراجع أسهم شركات أشباه الموصلات عالمياً خلال الأسابيع الأخيرة، حققت شركات مثل «إس كيه هاينكس» ومنافستها «سامسونغ إلكترونيكس» مكاسب تاريخية، مدفوعة بالطلب المتنامي على رقائق تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الأرباح.

وأغلق سهم «إس كيه هاينكس» مرتفعاً بنسبة 5 في المائة يوم الخميس، لكنه تراجع بنحو الربع خلال الأسبوعين الماضيين. ومع ذلك، لا يزال السهم مرتفعاً بنسبة 680 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

ورغم الصعود القوي في قيمة السهم على المدى الطويل، لم تتجاوز مكاسبه أداء الأرباح الهائل للشركة، التي حققت مستويات أرباح قياسية انعكست على حوافز الموظفين، إذ يُتوقع أن يحصل كل موظف على مكافأة سنوية تقارب 574,500 دولار.

كما تراجع مضاعف الربحية المتوقع للشركة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى 5.5 مرة حالياً، مقارنة بـ7.9 مرة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

بدء التداول الجمعة

تعتزم «إس كيه هاينكس» تحديد السعر النهائي لطرح شهادات الإيداع الأميركية (ADR) يوم الخميس، على أن يبدأ تداولها في بورصة «ناسداك» يوم 10 يوليو (تموز).

ويمثل كل 10 شهادات إيداع أميركية سهماً عادياً واحداً، فيما حددت الشركة سعراً مرجعياً قدره 242,500 وون كوري لكل شهادة، استناداً إلى سعر إغلاق السهم في بورصة سيول يوم 3 يوليو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 2,186,000 وون كوري.

وأعلنت «إس كيه هاينكس» أن شركة «بايلي جيفورد أوفرسيز»، وصناديق استثمارية تديرها شركتا «كوتو مانجمنت» و«سيتويشنال أويرنس بارتنرز»، أبدت اهتماماً بشراء شهادات إيداع أميركية للشركة بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار.

وقال لي مين هي، المحلل لدى «بي إن كيه للاستثمار والأوراق المالية»، إن إدراج «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية قد لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع كبير في سعر سهمها المحلي، خلافاً لبعض التوقعات، مشيراً إلى استمرار تأثير ما يُعرف بـ«خصم كوريا»، أي تداول الشركات الكورية بتقييمات أقل بسبب المخاوف المتعلقة بحوكمة الشركات.