مصر: زيادة الناتج المحلي وإيرادات السياحة والضرائب تضمن سداد المديونيات

تؤكد وزارة المالية في مصر أن القاهرة قادرة على سداد ديونها في الآجال المستحقة (رويترز)
تؤكد وزارة المالية في مصر أن القاهرة قادرة على سداد ديونها في الآجال المستحقة (رويترز)
TT

مصر: زيادة الناتج المحلي وإيرادات السياحة والضرائب تضمن سداد المديونيات

تؤكد وزارة المالية في مصر أن القاهرة قادرة على سداد ديونها في الآجال المستحقة (رويترز)
تؤكد وزارة المالية في مصر أن القاهرة قادرة على سداد ديونها في الآجال المستحقة (رويترز)

قال مساعد وزير المالية المصري خالد عبد الرحمن، إن الدولة تستطيع دفع ديونها في الآجال المستحقة، رغم نمو حجم الديون، وذلك «لأن الناتج المحلي الإجمالي للدولة يزيد بشكل جيد... فضلاً عن زيادات الإيرادات الواردة من قطاعي السياحة والضرائب».
وبلغ الدين الخارجي للبلاد 92.64 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، بزيادة 17.2% على أساس سنوي، وتستهدف الدولة خفضه إلى ما دون الـ80 مليار دولار بحلول 2021.
وبلغت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي 37.2% في نهاية السنة المالية 2017 – 2018، التي انتهت في يونيو الماضي.
وأوضح مساعد وزير المالية لعمليات أسواق المال، في كلمته بمؤتمر «الصكوك وأدوات التمويل الجديدة... مَن يأخذ المبادرة؟»، الذي عُقد في القاهرة، أنه «لا يوجد حالياً أي نية لزيادة الضرائب أو فرض ضرائب جديدة، لسد عجز الموازنة، لكن نسعى لزيادة كفاءة تحصيل الضرائب وتوسيع قاعدة دافعي الضرائب وتقليل التهرب الضريبي».
وقال عبد الرحمن إن وزارة المالية تسعى لتنويع وسائل التمويل وليس فقط الصكوك، وأضاف: «نحتاج إلى تعديلات تشريعية بسيطة خصوصاً أننا ليست لدينا القدرة على التعامل على أصول الدولة كضمان، ونحتاج إلى التنويع في إصدارات الصكوك مثل الصكوك الخضراء».
وتعد ماليزيا رائدة في سوق الصكوك العالمية تليها السعودية، لكن مصر لم تتمكن حتى الآن من إصدار صكوك تمويلية رغم احتياجاتها المتكررة إلى تنويع أدوات التمويل.
وحول مدى إمكانية تعرض مصر لأزمة سيولة على غرار الأسواق الناشئة، قال عبد الرحمن، إن «نموذجنا والوضع الاقتصادي الحالي لدينا (في مصر) مختلف عن الأسواق الناشئة مثل الأرجنتين أو تركيا»، مؤكداً عدم تعرض «أي مستثمر أجنبي لأي مشكلات في أثناء تحويل أمواله من مصر... لا يوجد شكوى من أجنبي بخصوص العملة».
وبلغ الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري نحو 44.5 مليار دولار في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
وأشار إلى أن بنك «ميريل لنش» الأميركي زار البلاد الأسبوع الماضي، وكان يضم نحو 23 مستثمراً ومحللاً لاستكشاف السوق المصرية. من جانبه اقترح رئيس هيئة الرقابة المالية السابق شريف سامي، إصدار سندات وأذون خزانة مربوطة بمؤشر التضخم، بحيث تضمن الدولة تسعيراً مناسباً مبنياً على المؤشرات الاقتصادية والمالية المتغيرة في البلاد.
وقال سامي إنها منتج مالي مهم لا سيما أن دول أخرى قامت بها، وإنه يجاوب عن سؤال وزارة الإسكان بكيفية ربط سندات بفائدة طويلة الأجل.
ناقشت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، دور تعديلات قانون سوق المال في خلق منتجات مالية جديدة كالصكوك، ومواكبة متطلبات الاقتصاد المصري وتحقيق احتياجاته للوصول إلى التنافسية وسط الاقتصاد العالمي، وآخر تطورات مشروع قانون إصدار الصكوك السيادية، ومدى مناسبة السوق المصرية والبنية التحتية لانطلاق الصكوك.
وألقت الجلسة الضوء على دور هيئة الاستثمار في الترويج لأدوات التمويل غير التقليدية لتوفير التمويل للمشروعات، ومدى جاذبية الصكوك المزمع طرحها للمستثمرين الخليجيين والمؤسسات العالمية، وبحث إمكانية نجاح الصكوك في توفير بدائل تمويل أقل تكلفة من المصادر التقليدية.
وأدار كريم هلال، العضو المنتدب للتمويل المؤسسي بشركة «كاربون القابضة»، الجلسة الافتتاحية، الذي حضرها خالد عباس نائب وزير الإسكان للمشروعات، ومحسن عادل الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار، وأيمن الصاوي العضو المنتدب لشركة «ثروة لترويج وتغطية الاكتتابات»، وشريف سامي الرئيس السابق للهيئة العامة للرقابة المالية.
وقال خالد عباس نائب وزير الإسكان، إن القطاع العقاري أحد أهم القطاعات المؤثرة في الدخل القومي المصري، وشهد توسعاً كبيراً خلال السنوات الأربع الأخيرة، ومن المتوقع استمرار التوسع خلال السنوات الثلاث المقبلة ليصل حجم الاستثمارات إلى ما بين 300 و400 مليار جنيه.
وأضاف: «الصكوك ستكون أحد بدائل وزارة الإسكان لتمويل مشروعات البنية التحتية خلال الفترة المقبلة». مشيراً إلى دور الصكوك في تمويل البنية التحتية في معظم الدول الخليجية خلال السنوات الماضية، وإلى أن مصر في خضم تلك المرحلة تتجه إلى الاعتماد عليها على المستوى الحكومي، كما أن العديد من الشركات العقارية أصبح لديه رغبة كبيرة في الحصول على التمويل.
واستعرض شريف سامي رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية السابق، نشاط إدارة الصكوك في السوق الدولية، وقال إن «إصدارات دول الخليج خلال عام 2017 من أدوات التمويل بلغت 30 مليار دولار، 75% منها صكوك».
وأضاف: «نترقب نجاح أول تجربة للصكوك... هذا الطرح سوف يحكم على التجربة بالنجاح أو الفشل مثل ما حدث في التسعينات للطروحات، نجاحها أدى إلى اجتذاب العديد من الشركات على القيد».
أيمن الصاوي، رئيس مجلس إدارة «ثروة لترويج وتغطية الاكتتابات»، أوضح أسباب الاهتمام بالصكوك سواء من جانب الشركة أو بعض الشركات الموجودة في مصر، وقال إن «توافقها مع الشريعة الإسلامية قد يكون عاملاً محفزاً، إلا أنها كأداة تمويلية يمكن الاعتماد عليها في تمويل مشروعات لا يمكن للسندات تمويلها».
وعدّد الصاوي المشروعات التي من الممكن أن تستفيد بالصكوك، مثل العقارات ومشروعات الطاقة المتجددة ومشروعات البنية التحتية كافة.
ومن التحديات التي تواجه السوق العقارية في مصر نقص التمويل طويل الأجل، فهل تساعد الصكوك المضمونة من الحكومة وبمدد طويلة على تطوير الطلب العقاري؟
وقال نائب وزير الإسكان، إن هيئة المجتمعات العمرانية كانت لها السبق في طرح سندات توريق بقيمة 10 مليارات جنيه وتمت تغطيتها أكثر من مرة، لكن تم تسويق التمويل العقاري بصورة خاطئة. مشيراً إلى أن محفظة التمويل العقاري ستصل إلى 20 مليار جنيه بنهاية العام الجاري من خلال مبادرة البنك المركزي.
وأكد عباس أن وزارة الإسكان ستعتمد على الصكوك لتمويل مشروعاتها لكنها تنتظر صدور اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال. وإصدارات «اليورو بوند» الأخيرة من الدولة تشير إلى نجاح كبير للطروحات الحكومية. وسوق الصكوك عالمياً تسيطر على القطاعات الحكومية وشبه الحكومية بنسبة 60%.
وأبدى محسن عادل، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار، اندهاشه من الاهتمام الملحوظ من بعض الشركات والمتخصصين بإصدار صكوك، قائلاً: «الوقت حان لأن تصدر الدولة صكوكاً، لتكون رائدة في التجربة في بدايتها».
وأضاف عادل أن «العامين الماضيين شهدا تراجعاً في معدل إصدارات الصكوك عالمياً، كما أن هناك بوادر أزمة مالية عالمية، ما خلق أزمة حقيقية بسبب ارتفاع تكلفة التمويل».
وتابع: «مصر إحدى كبرى الدول من حيث تكلفة التمويل، وبالتالي تكلفة المشروعات، و90% (من الشركات والمشروعات) تعتمد على التمويل البنكي أو حقوق الملكية، ونحتاج إلى زيادة الاعتماد على أدوات التمويل المالية غير المصرفية».



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.