الفالح: السوق النفطية في وضع جيد.. والسعودية ستزيد الإنتاج للحفاظ على التوازن

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في إحدى جلسات منتدى مستقبل الاستثمار أمس (تصوير: أحمد فتحي)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في إحدى جلسات منتدى مستقبل الاستثمار أمس (تصوير: أحمد فتحي)
TT

الفالح: السوق النفطية في وضع جيد.. والسعودية ستزيد الإنتاج للحفاظ على التوازن

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في إحدى جلسات منتدى مستقبل الاستثمار أمس (تصوير: أحمد فتحي)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في إحدى جلسات منتدى مستقبل الاستثمار أمس (تصوير: أحمد فتحي)

قال المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، إن «السوق النفطية في وضع جيّد اليوم من حيث التوازن بين العرض والطلب والمخزون»، وذلك بعد رفع القيود عن الإنتاج في يونيو (حزيران) الماضي، مشيراً إلى أن بلاده ستزيد إنتاجها من النفط الخام والسعة الفائضة للمساعدة في الحفاظ على التوازن في سوق النفط العالمية.
وقال الفالح خلال مشاركته في أول أيام منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، إنه من المتوقع أن تقوم الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، والدول خارج المنظمة، بتوقيع اتفاق «مفتوح» في ديسمبر (كانون الأول) المقبل لمواصلة التعاون في أسواق الطاقة.
وانطلقت فعاليات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار لعام 2018، أمس، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، ويستمر حتى غد.
وقال الفالح: «لا أستبعد أن يصبح إنتاج المملكة الذي كان 9 إلى 10 (ملايين برميل يومياً) خلال العقد الماضي، أعلى بمليون أو مليوني (برميل)»، من دون تحديد إطار زمني، متوقعاً أن يرتفع الطلب على النفط الذي يناهز حالياً 100 مليون برميل يومياً، إلى 120 مليون برميل خلال السنوات الثلاثين المقبلة. وبيّن الفالح أن نحو 25 دولة منتجة داخل وخارج «أوبك» ستوقّع في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، اتفاق تعاون طويل الأمد بعد نجاح التنسيق الذي أسهم في رفع الأسعار، وقال: «ما نأمل أن نفعله، هو توقيع اتفاق بين على الأقل الـ25 (دولة منتجة) الموقّعة على التفاهم الحالي. نأمل أن تنضمّ (إلينا) دول أخرى».
وأضاف: «إنه اتفاق من دون مدة محددة لمواصلة المراقبة والعمل معاً لتحقيق استقرار الأسواق. هذا هو هدف الاتفاق: المراقبة وتحقيق الاستقرار»، موضحاً أن منتجي النفط يواصلون مراقبة العرض والطلب خصوصاً مع اقتراب فرض عقوبات جديدة على إيران في بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، ولديهم نية التحرك إذا لزم الأمر.
ولفت وزير الطاقة والثروة المعدنية السعودي، إلى أن المملكة تسعى لمواكبة التحول في مجال الطاقة، مؤكداً استمرار السعودية في تطوير مشاريعها الاستثمارية، خصوصاً أنها من الدول الكبيرة المنتجة للغاز، وأشار إلى أن 70% من مرافق الكهرباء والماء ستتحول إلى الغاز خلال الفترة القادمة.
وأضاف وزير الطاقة: «نؤمن أن النفط والغاز سيشكل ثلثي مزيج الطاقة لـ4 أو 5 عقود قادمة، ودائماً ما نحتاج إلى عمل المنتجين بعضهم مع بعض للحيلولة ومنع التذبذب»، موضحاً أن إنتاج النفط قد يصل إلى 120 مليون برميل يومياً خلال 3 عقود.
وتابع أن أسواق الطاقة كانت فيها طفرة في الاستثمارات في بداية العقد، وهذا ما سبّب بعض الخلل في أسواق الطاقة، ما أدّى إلى تدخل، مضيفاً: «ننظر إلى الأسواق العالمية، وسنرى إذا كنّا سنستمر في زيادة الطاقة الإنتاجية إلى مليوني برميل».
وأضاف الفالح أنه إذا واصلت إمدادات النفط ارتفاعها «فستكون لدينا الآلية للاجتماع مجدداً... وتحقيق التوازن بين العرض والطلب والحيلولة دون تنامي المخزونات». وتابع: «إنه وضع يصعب كثيراً التنبؤ بتطوراته خصوصاً على صعيد المعروض، وإن كانت هناك حالات ضبابية تكتنف الطلب أيضاً في ظل الخلافات التجارية».
وأشار إلى أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاءها يأملون بتمديد تعاونهم بخصوص إمدادات النفط حين يجتمعون في ديسمبر (كانون الأول) في فيينا، وقال: «سيصبح اتفاقاً مفتوحاً للاستمرار في مراقبتها (سوق النفط) وتحقيق الاستقرار فيها».
من جانبه، قال الدكتور سلطان الجابر وزير دولة، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ومجموعة شركاتها الإماراتية: إن «مبادرة مستقبل الاستثمار كرست مكانة مهمة لنفسها كمنصة متخصصة تستقطب قادة الفكر والمعنيين بقطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة من مختلف أنحاء العالم لمناقشة آفاق النمو المستقبلي، وبحث وتبادل وجهات النظر والآراء، وإطلاق المبادرات والمشاريع المهمة»، وأشاد بالمستوى الرفيع والمتميز لتنظيم الحدث.
وقال الجابر خلال الجلسة: «الاستهلاك العالمي للنفط يقترب من تجاوز أكثر من 100 مليون برميل من النفط يومياً، وهذا يشير إلى نمو غير مسبوق. وبحلول عام 2040، من المتوقع أن يرتفع الاستهلاك العالمي بمقدار 10 ملايين برميل إضافية يومياً، مما يدل على أن الطلب على الموارد الهيدروكربونية مستمر في الزيادة نتيجة للتوسعات الكبيرة التي تشهدها الأسواق وارتفاع إجمالي الناتج المحلي العالمي».
وأضاف: «مع ارتفاع الطلب على البتروكيماويات بنسبة تقارب الـ60% خلال العقدين القادمين، سيكون مجال البتروكيماويات أحد أكبر محركات نمو الطلب على النفط بحلول عام 2050»، وزاد أن «عصر النفط والغاز ما زال في أوجه، حيث تشير اتجاهات السوق إلى النمو القوي الذي يشهده القطاع في جميع مجالاته وجوانبه، فإلى جانب النمو السريع في مجال البتروكيماويات، من المتوقع أن تنمو سوق الغاز الطبيعي بنسبة 40% بحلول عام 2040، ويحمل هذا التوسع فرصة كبيرة لشركات الطاقة التي تسعى للتكيف مع احتياجات السوق».
وأوضح أن «أدنوك» تسعى لاغتنام «فرص النمو الذكي»، حيث عملت الشركة خلال العامين الماضيين على خفض النفقات التشغيلية بشكل كبير، وعززت من كفاءة رأس المال واستقطبت استثمارات استراتيجية لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة من أسواق المال بما يلبي احتياجاتها، وقال: «حرصنا في (أدنوك) على إبرام شراكات استراتيجية وتجارية مبتكرة قادرة على تحقيق قيمة إضافية بما يعزز التقدم نحو تنفيذ خططنا الطموحة للنمو الذكي، ويسهم في نقل التكنولوجيا والمعرفة وضمان الوصول إلى أسواق جديدة». وأضاف: «تتخذ السعودية، والتي تعد أكبر منتج للنفط في العالم، خطوات طموحة وجريئة وعملية ستسهم في ضمان التنمية الاقتصادية المستدامة والازدهار على المدى الطويل، فالنقلة النوعية التي يشهدها الاقتصاد السعودي تحمل أهمية كبيرة حيث ستعُمّ فوائدها بعيدة المدى لا على المملكة فحسب بل أيضاً على المنطقة والعالم».
من جانبه، قال كان باتريك الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» الفرنسية لإنتاج النفط والغاز، أمس (الثلاثاء)، إن الشركة بصدد الإعلان عن شبكة تجزئة في السعودية مع «أرامكو».



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.