ناشر «المصري اليوم» : قضية تسريبات حوار السيسي «فقاقيع لا قيمة لها»

صلاح دياب أكد أنه يقتدي بـ {الشرق الأوسط} في تطوير صحيفته.. ولا يتدخل في أعمال التحرير

ناشر «المصري اليوم» : قضية تسريبات حوار السيسي «فقاقيع لا قيمة لها»
TT

ناشر «المصري اليوم» : قضية تسريبات حوار السيسي «فقاقيع لا قيمة لها»

ناشر «المصري اليوم» : قضية تسريبات حوار السيسي «فقاقيع لا قيمة لها»

قال ناشر صحيفة «المصري اليوم»، المهندس صلاح دياب، وهو يتطلع من شرفة مكتبه المطلة على نيل ضاحية الزمالك بالقاهرة، إن الصحافة الإلكترونية أصبحت تضع أعباء على الصحافة الورقية، لكن يمكن التغلب عليها من خلال برامج وخطط تخص تطوير البوابة الإلكترونية للوسائط المتعددة، وقد أطلقت الصحيفة موقعا لها على الإنترنت أخيرا. وقال دياب، وهو رجل أعمال معروف، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «المصري اليوم» تحاول استلهام تجربة صحيفة «الشرق الأوسط» في التطوير والتحديث ومواكبة المتغيرات التي تشهدها الصحافة العالمية في الفترة الأخيرة.
وتحدث أيضا عن تسريبات الحوار الصحافي الذي أجرته صحيفته مع قائد الجيش المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وقال إن مضمون تلك التسريبات لم يخرج عن نص الحوار المنشور، وإن ما أثير بشأنها لا يزيد عن كونه «فقاقيع لا قيمة لها».
وتابع دياب قائلا في ما يتعلق بالأنباء التي ترددت عن عزم «المصري اليوم» الاستغناء عن رئيس التحرير، ياسر رزق، عقب تسريبات حوار السيسي، إن رئيس التحرير يحوز ثقة إدارة الصحيفة وثقة الفريق أول السيسي وثقة القارئ، وإن قرار بقائه من عدمه يخص مجلس الأمناء. وأضاف: «أنا لست سلطة عقاب ولا إطاحة ولا تثبيت».
وكشف المهندس دياب عن الضغوط التي تعرض لها كرجل أعمال، عبر أنظمة الحكم المختلفة، بسبب إصدار صحيفته المستقلة قبل تسع سنوات، وهو أمر لم يكن معروفا في الصحافة المصرية منذ عقود. وعما إذا كان قد شعر بالندم بسبب دخوله عالم الصحافة، قال إن لحظة الشعور بالندم «تأتيني آلاف المرات رغم أنني لا أتدخل في التحرير». وإلى أهم ما جاء في الحوار:

* بعد تسع سنوات من تأسيسك لـ«المصري اليوم»، هل أنت قلق من الصحافة الرقمية؟
- لو الصحافة الورقية تراجعت لحساب الصحافة الرقمية فيجب أن نلحق بها نحن أيضا. وهذا مجال نعمل فيه بشكل ممتاز، بحيث أن ما قد نفقده في ناحية سوف نكسبه في الناحية الأخرى. لكن مما لا شك فيه أن الناس سيستمرون في قراءة الصحف سواء ورقية أو رقمية، ولذلك فإن التطوير مهم جدا.. ثم إن «المصري اليوم» ينبغي أن تتحول إلى ميديا متكاملة مثل أن تبدأ بـ«تلفزيون أونلاين (على الإنترنت)»، و«البورتال (البوابة الإلكترونية للوسائط المتعددة)»، وغيرها. ونحن نعطي نظام «البورتال» اهتماما خاصا، ونتقدم في القياسات التي تقيس مدى نجاح «البورتال» بشكل واضح. لكن من ضمن الأشياء التي يهمني أن أقولها إننا ننظر نظرة خاصة إلى صحيفة «الشرق الأوسط» كقدوة، لأن وجودها في لندن، مكان الإصدار، واتصالها الحتمي والضروري بالإصدارات الأخرى الغربية بصفة عامة سواء أميركية أو إنجليزية أو غيرها.. هذا يعطيها نوعا من الرؤية والتفوق، وهذه الرؤية تكون عابرة للحدود المحلية وتعمل على تطوير الصناعة كلها بصفة عامة. نحن ننظر أيضا لصحيفة «الشرق الأوسط» كمطور لصناعة الصحافة العربية كلها، لكن بطبيعة الحال لا يمكن أن نتجاهل المذاق المصري والمذاق الخليجي والمذاق السعودي والمذاق المغربي.. ونحن نحاول أن نخرج صحافة متطورة لكن بمزاج مصري يناسب القارئ المحلي. والتعريف الجديد، أو التعريف الأكثر واقعية، هو أننا نحاول أن نخرج إعلاما جديدا مرتبطا بالمزاج المصري.
* معروف في «بزنس الإعلام» أن المؤسسة التي لا تحقق ربحا يكون مصيرها الزوال، فهل تحقق «المصري اليوم» أرباحا؟
- بورتال «المصري اليوم (أي بوابة الصحيفة الإلكترونية للوسائط المتعددة) تحقق ربحا.
* من الإعلانات وليس الاشتراكات، أليس كذلك؟
- تحقق ربحا من الإعلانات، وبعد ذلك من المفترض - بعد أن تأخذ «البورتال» مكانتها اللازمة وتكون من الخمس الأوائل في الإنترنت بمصر، عالميا، مع «غوغل» ومع غيره، أو حتى من العشر الأوائل - أن تطلب اشتراكا من القارئ للحصول على الخدمة بالطريقة التي أشرت إليها. وبطبيعة الحال ليست هناك صحافة ستستمر من دون تحقيق ربح. أنا لا أنظر إلى مؤسسة «المصري اليوم» على أساس أنها تحقق ربحا.. أنا أريدها أن تحقق ربحا لتطوير نفسها وتطوير أدواتها وتطوير العاملين فيها. هذا ما أتمناه. لكن أنا لا يمكن أن أحقق هذه الخطوة إلا حين تسدد استثمارات وديون «المصري اليوم» كلها.
* يعني يمكن أن نقول إن «المصري اليوم» منذ تأسيسها لم تحقق أرباحا؟
- لا.. «المصري اليوم» عملت استثمارات كبيرة وأصبح لها مطبعة وأصبح لها استثمارات في الـ«سوفت وير» والـ«هارد وير». وكل هذا قيمة مضافة. لكن هذا يستدعي سداد كل هذه «النفقات»، وهذا يتطلب وقتا. «المصري اليوم» أيضا كان لها أخطاء، وهذه الأخطاء كان لها تكاليف، وسبب هذه الأخطاء أنه لم يكن لدينا سوابق في الصحافة الخاصة اليومية في مصر.
* أخطاء مثل ماذا؟ وهل كانت قبل «ثورة» 25 يناير (كانون الثاني) 2011، أم بعدها؟
- هذه الأخطاء كانت قبل 25 يناير 2011 وبعدها. وعلى سبيل المثال توزيعنا وصل في فترة من الفترات إلى 700 ألف نسخة في اليوم. وكانت تكلفة النسخة 130 قرشا، وكنا نبيعها بـ100 قرش فقط، فانظر ما هو مقدار الخسائر اليومية.. وبالتالي اضرب هذا المبلغ في 30 يوما لتعرف قيمة الخسائر الشهرية. هذه الأمور لم نقف عندها في فترة الحماس عند إصدار الجريدة.
* صدرت بعد «المصري اليوم» العديد من الصحف المستقلة اليومية أيضا في السوق المصرية، هل جعلك هذا تشعر بالقلق؟ هل دعاك لإعادة ترتيب الأوراق في واقع المنافسة الجديد؟
- نحن طبعا في منافسة. ولا يمكن أن يكون هناك أي صحيفة في العالم تحتل المركز الأول والثاني والثالث والرابع. نحن حاليا نحتل المركز الأول على مستوى الصحف الورقية في مصر على الإطلاق، لكن هذا لا يعني أن نستكين، بالعكس. في اليوم الذي نشعر فيه بالاطمئنان فإن هذا يكون بداية الهبوط، أي عمل ناجح لا يستمر في النجاح إلا إذا كان يصاحبه الشعور بالقلق.
* هل هناك مشاريع محددة ستقوم بها في الفترة المقبلة لتطوير «المصري اليوم» من أجل الاحتفاظ بالقراء أو زيادة عدد من يشترون الصحيفة، وخاصة أن النسخة الورقية أصبحت متاحة على الإنترنت ويمكن تصفحها مجانا من الحواسب ومن الهواتف وغيرها؟
- شغلنا الشاغل هو التطوير. وهناك قراء ما زالوا يفضلون شراء الصحيفة الورقية لما فيها من «توضيب» معين وإبراز لموضوعات معينة ومتابعة كتّاب أعمدة وغيرها. والمعروف أن قراءة الجريدة عادة وليست مسألة قراءة أخبار فقط.
* هل تتخيل أن المواطن العربي يمكن أن يأتي عليه يوم ويسدد ثمن ما يطالعه من موضوعات صحافية على الإنترنت؟
- القارئ العربي لا يختلف عن أي قارئ في العالم. التكنولوجيا تطال العربي مثلما تطال الأميركي أو غيره، بدليل أنه معك «موبايل» ومعك إنترنت وكلها أدوات غربية.. فلماذا تسأل سؤالا يثبت أنه لا حدود وأنه لا يوجد ما يسمى قارئا عربيا وقارئا هنديا. القارئ قارئ ويتعامل مع الوسائل بشكل واحد تقريبا.
* لكن الإنترنت خلقت هاجسا لصناعة الصحف الورقية.. في الغرب بعض الصحف والمجلات أغلقت، بينما تمكنت صحف ومجلات ورقية أخرى من تطوير نفسها والتغلب على مشكلة الإنترنت، وأعني بسؤالي أنه في كثير من الصحف الغربية من الصعب الوصول إلى مقال لكاتب معين من على موقع الصحيفة الورقية على الإنترنت من دون الاشتراك في الصحيفة أو سداد ثمن المقال، ولذلك لجأت الكثير من الصحف الورقية ومواقعها الإنترنتية إلى تحسين مستوى المحتوى الإعلامي الذي تقدمه حتى تجد مقابلا ماديا لهذا المحتوى، كيف ترى الأمر مصريا أو عربيا؟
- سنصل إلى هذا.. لأن التكنولوجيا هي التي ستفرض هذا الأمر. والثقافة والتعليم المتزايد هما اللذان سيفرضان هذا.
* حسنا، هل أنت راض عن المحتوى الإعلامي الذي تقدمه الصحافة الورقية والإنترنتية في مصر في الفترة الأخيرة؟
- إذا قلت إنني راض فلن يكون هناك تطوير. أنا طبعا عيني على (صحيفة) «إنترناشيونال نيويورك تايمز»، ومعجب بمحتواها وبحجم إعلاناتها وبشكل إعلاناتها وبإخراجها، فنحن لدينا مجال كبير جدا للتطوير.
* المهندس صلاح دياب كقارئ.. حين يكون أمامك الصحف المصرية، هل أنت راض عن المستوى المهني فيها؟
- طبعا يوجد تطور في كل الصحف سواء الخاصة أو التابعة للدولة.
* أنا أسأل عن نظرتك للمحتوى، أي الموضوعات نفسها، هل كان يوجد في الماضي محررون محترفون أكثر من الآن، أم ماذا؟
- هذا الأمر يتسم بالصعود والهبوط.. مثل أي شيء آخر. وأي شركة تنتج منتجا سواء كان منتجا صحافيا أو تجاريا أو استهلاكيا من طعام وشراب، فهذا المنتج قابل للتطوير في المضمون وقابل للتطوير في الشكل الخارجي، وفي كل شيء.
* «المصري اليوم» كمؤسسة مضافة لمؤسساتك الكثيرة، هل تفكر في أن تكون مؤسسة عابرة للحدود، بمعنى أن يكون لها مكاتب كبيرة في عدة عواصم؟
- نحن حاليا نحاول أن نغطي قضايا التسعين مليون مصري، ثم سنبحث بعد ذلك الموضوع الخارجي الذي ليس في أولوياتنا حاليا. كما أعتقد أن صحيفة «الشرق الأوسط» قائمة بهذا الموضوع تماما.. أي بالتغطية والوجود في العديد من العواصم حول العالم. ولا نريد أن ندخل في منافسة مع «الشرق الأوسط».
* هل تلقيت أي اتصالات من نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك حين أصدرت «المصري اليوم»؟ هل جرى جس نبضكم على الأقل في ذلك الوقت؟ هل جرى نصحكم بأمور معينة تخص النشر عن الرئاسة أو الجيش أو القضاء؟
- لم يحدث على الإطلاق.. لكن كان هناك، بطبيعة الحال، مضايقات تعرضنا لها كمستثمرين. مضايقات غير مباشرة على الرغم من أننا خرجنا بـ«المصري اليوم» كجريدة مستقلة وليست جريدة معارضة. الجريدة المستقلة لم يكن لها مكان مفهوم في العالم العربي. كان الحال حينها يقول إما أن تكون معي أو ضدي. وهذا غير صحيح. نحن لدينا انحيازات، وهي للصالح العام. قد نتفق مع بعض الناس بعض الوقت في بعض الأمور، ولا يمكن أن أتفق مع كل الناس كل الوقت في كل الأمور.
* لكن حين كنت تلتقي في المناسبات مع بعض قيادات السلطة السابقة في عهد مبارك، ألم يكن هناك من يتحدث معك بشأن ما كان ينشر في الجريدة، أو يبدي بعض المؤاخذات؟
- طبعا مسألة المؤاخذات هذه مستمرة.. ومستمرة إلى الآن في حالات كثيرة. أريد أن أقول لك شيئا.. لو عملت صحافة مستقلة فلا بد أن تدرك أن هذه العملية لها ثمن، والثمن قد يكون أحيانا ثمنا كبيرا. كان لها ثمن في عهد مبارك، وكان لها ثمن في عهد (الرئيس السابق محمد) مرسي، وأقول لك إنه سيكون لها ثمن في العهد المقبل أيضا، أيا ما كان. ما دمت ستقف مستقلا وتقول إن هذا صح وهذا خطأ، فسيكون هناك ثمن أيضا.
* هل أتت عليك لحظة تمنيت فيها لو أنك لم تكن قد دخلت في عالم الصحافة؟
- هذه اللحظة تأتيني آلاف المرات.. في كل مشكلة، وفي كل حرج مع شخص معين، في كل عتاب عبر الهاتف، رغم أنني لا أتدخل في التحرير، لكن هناك أناسا يتصورون أنني أتدخل في التحرير. كل مرة من هذه المرات كنت أندم، لكن الغاية والقصد هو الصالح العام، فيجب أن نتحمل النتائج المترتبة على سلامة القصد.
* «المصري اليوم» انفردت بحوار مع قائد الجيش، وخرجت تسريبات من الحوار لم تكن قد نشرت في الصحيفة، مما تسبب في لغط عن المسؤول وراءها، ولغط بشأن استمرار رئيس تحرير الصحيفة الذي أجرى الحوار، ما الحقيقة وراء كل هذا؟
ـ لا شيء.. طبعا كان الحوار مميزا، والتسريبات التي جرى تداولها لم تخرج عن نص الحوار ومضمونه، وليس فيها مفاجأة، وكله كان منشورا.. ولا شك أن الحوار يثير بعض الغرائز المهنية لدى الغير. والبعض أراد أن يضخم الموضوع. ياسر رزق كان محل تقدير لإدارة «المصري اليوم»، ومحل تقدير وثقة الفريق أول عبد الفتاح السيسي، ومحل ثقة القارئ. وأعتقد أن ما أثير مما يسمى بـ«تسريبات» من الحوار لا يزيد عن كونه «فقاقيع لا قيمة لها ولا معنى»، ولا سيما أن التسريبات لم تأت بأي شيء جديد ولم تخرج بسر خفي لم يشر إليه الحديث المكتوب والمنشور في الصحيفة.
* دارت تكهنات في سوق الإعلام المصرية أنك ستطيح بياسر رزق من رئاسة التحرير بسبب تلك التسريبات، ما تعليقك؟
- إطلاقا.. أنا لا أتدخل في هذا، ولا أملك هذا. وقرار وجود رئيس تحرير أو ذهاب رئيس تحرير قرار مجلس أمناء «المصري اليوم»، ومجلس أمناء «المصري اليوم» تقليد موجود في كل الصحف العالمية. وحين أخذت صحيفة «الشرق الأوسط» بهذا التقليد قمنا نحن أيضا في «المصري اليوم»، بعد ذلك، بالأخذ بهذا النظام. ونحن لا نعاقب على خطأ غير مقصود إطلاقا. وأنا لست سلطة عقاب ولا إطاحة ولا تثبيت.
* مَن من الكتاب تحب أن تقرأ لهم؟
- كثيرون جدا.. أحب أن أقرأ لصلاح منتصر والشاعر فاروق جويدة وعمرو الشوبكي وسليمان جودة وحمدي رزق، ولكثيرين غيرهم. وأحب أن أقرأ جدا لمحمد المخزنجي. ومبدئيا أحب أن أقرأ لكل كتاب «المصري اليوم».
* ومَن من مذيعي برامج الدردشة التلفزيونية الليلية يستهويك في الفترة الأخيرة؟
- هناك مثلا إبراهيم عيسى ويسري فودة ولميس الحديدي وعمرو أديب.. هناك مذيعون لا تستطيع أن تحول القناة حين تراهم. والإعلام التلفزيوني أثر في المصريين فهو يفتح وجهات النظر، لكن لو تكرر يكون مملا.
* ماذا تفعل حين تجد أحد أفراد أسرتك يداوم على مطالعة صحيفة غير صحيفة «المصري اليوم»؟ هل تشعر بالغضب؟
- بالعكس، زوجتي تقرأ صحيفة غير «المصري اليوم» كل يوم. من هواياتها أن تقرأ صحيفة «الأهرام»، فلماذا أغضب؟! بالعكس.. آخذ منها «الأهرام» وأقرأ ما يستهويني فيها. وهذا لا يمنع أنها تطالع «المصري اليوم» أيضا. معظم الناس لا يكتفون بصحيفة واحدة.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.