ليبرمان يلمح إلى استمرار قصف سوريا بصواريخ «أرض ـ أرض»

«المرصد» يقول إن «حزب الله» أعاد توغله جنوب البلاد

TT

ليبرمان يلمح إلى استمرار قصف سوريا بصواريخ «أرض ـ أرض»

حذرت مصادر استخبارية إسرائيلية العراق من النشاط الإيراني على أراضيه، وخصوصا إقامة مصانع الأسلحة. وقالت إن استمرار عمل مصانع الأسلحة قد يجعل العراق دولة مواجهة مع إسرائيل، لذلك فإنها تنصحها بوقف هذا النشاط.
وفي الوقت نفسه، لمح وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، بأن جيشه يواصل ضرب مواقع إيرانية في سوريا، وذلك بقصفها بصواريخ أرض – أرض، في وقت حذر فيه وزير الشؤون الاستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية غلعاد إردان، من مساع إيرانية لإقامة فصيل سوري تابع لها يكون على طراز «حزب الله» اللبناني. وقال إنه لا يستبعد أن تحاول إيران تشكيل «حزب الله» فلسطيني أيضا، بعد عهد الرئيس محمود عباس.
وقال إردان، إن «الترسانة الصاروخية التي زودت إيران بها (حزب الله) اللبناني تزيد اليوم عن 150 ألف صاروخ، ولكن هذا لا يكفي لطهران. وقائد (فيلق القدس) في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، يسعى لإقامة (حزب الله سوري) يكمل دور (حزب الله) اللبناني». وتابع بأنه لن يستغرب، مع انتهاء عهد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أن تسعى إيران إلى توسيع نفوذها في الضفة الغربية عندما تضعف السلطة الفلسطينية، وذلك بواسطة التمويل والدعم». وأضاف أن «إيران قادرة في كل لحظة على إشعال مواجهات تتوسع إلى سوريا ولبنان، دون استبعاد إمكانية استخدام العراق كقاعدة لإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل».
وقالت المصادر الاستخبارية لوسائل الإعلام المحلية، إنها «اكتشفت أن إيران تقيم، منذ فترة، مصانع لإنتاج الصواريخ وتحديثها في العراق أيضا، وليس فقط في سوريا ولبنان». وحذرت من أن «هذا يعني أنه قد يتم إدخال العراق إلى دائرة المواجهات بين إسرائيل وإيران». ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم»، المعروفة بقربها من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في تقرير لها، أنه بحسب المعلومات الاستخبارية، فإن إيران سلمت «قوات شيعية» في العراق صواريخ، وساعدت في إقامة مصانع لإنتاج الصواريخ في داخل العراق. وأضاف التقرير أن هذه الجهود الإيرانية تضاف إلى جهودها المتواصلة في التمركز في سوريا، ومحاولاتها الدؤوبة لإقامة مصانع للصواريخ في لبنان.
ولفتت الصحيفة في هذا السياق إلى تقارير دولية ادعت أن النشاط المتسارع لإيران يستمر في هذه الأسابيع، وبضمنه نقل أجهزة توجيه «GPS» لتركيبها على الرؤوس الصاروخية من أجل رفع مستوى دقة الإصابة. وجاء في التقرير أنه بالنسبة لإسرائيل فإن ذلك قد يؤدي إلى إدخال العراق إلى دائرة المواجهات بين إسرائيل وإيران، وأن مثل هذه التطورات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الأردن أيضا.
وقال التقرير إن «إيران عززت وجودها في العراق بفضل صعود نجم قوات (الحشد الشعبي) و(حزب الله) خلال الحرب على تنظيم داعش، كما عززت نفوذها في العراق على حساب الولايات المتحدة، في السنوات التي حاربت فيها حكومة بغداد تنظيم داعش». وبحسب التقرير، فإن حرس الثورة الإيراني نقل، الشهر الماضي، صواريخ باليستية إلى قوات «الحشد الشعبي»، وهي ذات مدى يكفي لاستهداف إسرائيل وغيرها من دول المنطقة.
وفي السياق ذاته، كان رئيس «الموساد»، وهو جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجي، يوسي كوهين، مساء الأول من أمس، الاثنين، قد أعلن أن «الصواريخ الإيرانية البعيدة المدى تشكل تهديدا مركزيا لإسرائيل»، وذلك في سياق حديثه عما وصفه بأنه سعي إيران للتوسع في الشرق الأوسط، مرورا بالعراق وسوريا، وانتهاء بلبنان. وفي إطار جلسة للجنة الميزانيات في وزارة المالية، تحدث كوهين مطولا عن «التهديد الإيراني»، وقال إن إيران تسعى للتوسع والوصول إلى كل أنحاء المنطقة. وبحسبه، فإن أحد أهداف إسرائيل المركزية هو إبعاد إيران من الشرق الأوسط؛ حيث إن «حضورها قوي جدا على الحدود مع لبنان بواسطة (حزب الله)، وأيضا على الحدود مع سوريا، وتعزز مكانتها السياسية والعسكرية داخل العراق».
إلى ذلك، فإن المؤتمر الذي نظمه «معهد أورشليم (القدس) للدراسات الاستراتيجية» (JISS) الإسرائيلي، في الأول من أمس، وتناول مسألة «التصادم بين إيران وإسرائيل»، خرج بالاستنتاج أن «جهود إيران لتشديد قبضتها على عدة جبهات تتعاظم بشكل كبير، ولا بد من لجمها». وفي صباح أمس، نشر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، بيانا قال فيه إنه رصد نقطة مراقبة هي السادسة من نوعها التي يقيمها «حزب الله» بالقرب من المناطق الحدودية مع لبنان، فيما اعتبره انتهاكاً لقرار الأمم المتحدة رقم 1701 لعام 2006، الذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية بين «حزب الله» وإسرائيل. وادعى الجيش أن موقع المراقبة أقيم تحت غطاء عمل منظمات حماية البيئة، في قرية العدسية في الجنوب اللبناني.
وعلى صلة، تطرق وزير الدفاع، ليبرمان، في جلسة لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، إلى «الجبهة الشمالية» مع سوريا، فقال إن «حقيقة عدم النشر بهذا الشأن لا تعني أنه لا يوجد أي نشاط هناك». وأضاف، ملمحا إلى استمرار القصف الإسرائيلي: «الدروس المستخلصة من إسقاط الطائرة الروسية تشير إلى أهمية أن يكون لإسرائيل منظومات صاروخية من طراز (أرض – أرض)».
إلى ذلك، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، إنه «مع استكمال انسحاب الإيرانيين و(حزب الله) اللبناني عسكرياً من الحدود الجنوبية والجنوبية الغربية لسوريا، عادت هذه الأطراف إلى التوغل في المنطقة ذاتها، على شكل نفوذ إداري ومخابراتي في الجنوب السوري».
وفي التفاصيل التي حصل عليها «المرصد السوري»، فإن «(حزب الله) اللبناني عاد للتوغل مع الإيرانيين في الجنوب السوري ومناطق قريبة ومحاذية للحدود مع الجولان السوري المحتل، ومناطق على الحدود مع الأردن، عبر موظفين يتبعون لـ(حزب الله) اللبناني والإيرانيين، مقابل رواتب مالية مغرية؛ حيث تحاول عناصر (حزب الله) العودة مع الجانب الإيراني إلى المنطقة، على شكل خلايا تتبع لها وتزودها بالمعلومات، وتفرض نفوذها في المنطقة، بعد أن جرى إجبارها على في الثلث الأخير من يونيو (حزيران) على الانسحاب من جنوب سوريا، لعمق 40 كيلومتراً عن الحدود مع الجولان السوري المحتل والحدود السورية - الأردنية، وذلك استجابة للمطالب الروسية بوجوب الانسحاب من قبل الإيرانيين و(حزب الله) من هذه المنطقة، بعد مشاورات روسية مع أطراف إقليمية، قبيل بدء عملية السيطرة على محافظة درعا».
وتابع: «الأمر تعدى لدى (حزب الله) في المنطقة الجنوبية من سوريا، إلى تشكيل قوات تحت أسماء لا تصرح بالتبعية لها، إذ إن عدد العناصر المنضمين لقوات ممولة من قبل (حزب الله) اللبناني ومدعومة منه عسكرياً، بلغ أكثر من 1600 شخص، والذين التحقوا به بعد عمليات الإقناع التي يعمل عليها عناصر الحزب المنتشرين في محافظة درعا والجنوب السوري، ونتيجة للرواتب المغرية، التي تبلغ نحو 300 دولار للشخص الواحد». وقال «المرصد» إنه «جرى فتح مكاتب ومراكز تابعة لإيرانيين و(حزب الله) اللبناني، ومزارات تعود للطائفة الشيعية في محافظة درعا على وجه الخصوص، فافتتحت مراكز من هذا النوع آنف الذكر، في صيدا وكحيل والشيخ مسكين ومدينة درعا، ومناطق أخرى من ريف درعا».
على صعيد متصل، أكد «المرصد» أن «(حزب الله) يعمد عبر موظفين تابعين له، على فرض سلطته ونفوذه على معبر نصيب الحدودي الذي افتتح في الـ15 من الشهر الجاري، من خلال موظفين يعملون لصالحه داخل المعبر، يجري إسنادهم من قبل ضباط رفيعين من قوات النظام في محافظة درعا، في وقت فرضت القوات الروسية على حواجز قوات النظام والمسلحين الموالين لها المنتشرة في درعا، عدم اعتقال أي شخص حتى لو كان مطلوباً لجهات أمنية، أو عنصراً سابقاً في فصائل درعا».
وجاءت هذه الحادثة بعد محاولة الحواجز تنفيذ اعتقالات موسعة، والانقلاب على الضمانات الروسية في الجنوب السوري؛ حيث أكدت مصادر أن الحواجز السابقة لقوات النظام بقيت معظمها في مواقعها السابقة، إلا أنه جرى منع الاعتقال عليها للمدنيين والمقاتلين السابقين أو المنشقين عن قوات النظام في وقت سابق.



غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.