رواية تشيكية تحذر من الآثار المدمرة للتقدم التقني

رواية تشيكية تحذر من الآثار المدمرة للتقدم التقني

ترجمت إلى العربية بعنوان مختلف
الأربعاء - 13 صفر 1440 هـ - 24 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14575]
القاهرة: حمدي عابدين
في عالم فانتازي وعجائبي تدور أحداث رواية الكاتب التشيكي مارتن فوبيكا «المسيح أخي» التي ترجمها للغة العربية الدكتور خالد البلتاجي، وصدرت حديثاً في القاهرة عن «دار صفصافة» بعنوان مختلف وهو «موسم الهجرة إلى الجنوب».

تدور الأحداث في عام 2105، حيث انتهت كل مكتسبات كوكب الأرض وسكانه، واقترب العالم من نهايته، وبدأت البشرية تتوجه نحو فنائها، ولا أمل في تغييرها حتى بقيادة الديكتاتور «دوشيفوتني» الذي لا يحمي سوى الأثرياء، ويتلاعب بالفقراء.

وبعد أن دمرت التقنية العالم، وأفسدت كوكب الأرض، توقف المطر، وانقسم الناس إلى طبقة ثرية وأخرى تحتضر. وفي هذه الأجواء يولد الطفل «إيلي»، وبمولده يستعيد الغيم عافيته، ويبدأ سقوط المطر من جديد.

تأتي «موسم الهجرة إلى الجنوب» بعد رواية فوبيكا الناجحة «كوكب جديد» التي صدرت في 2015، وبها يعود فوبيكا، الذي ولد أوائل الستينات، بالتحديد عام 1963، إلى المستقبل حيث لا يرى مستقبل العالم وردياً، كعادته، ويرصد خلال أحداثها الآثار السلبية للتقدم التقني على الكوكب الذي يبلغ منتهاه، ويحمل ما لا يتحمله، فيفسده. وتجف المياه في الأنهار، وتختفي مياه الشرب من البيوت إلا نادراً، بعد توقف المطر، واستحالة الحياة في مدن كثيرة.

ومارتن فوبيكا، بالإضافة إلى كونه روائياً، ناشر، وصحافي، ورحالة. ولد في مدينة براغ في أسرة تشيكية تشتغل بالثقافة، إذ تقلد أبوه منصب وزير الثقافة لعدة سنوات. درس في الجامعة بكلية الهندسة الفيزيائية والنووية وتخرج في عام 1987، لكنه لم يشتغل يوماً بهذا التخصص، بل عمل ناشراً منذ عام 1999، ويشغل منصب رئيس اتحاد الناشرين التشيك منذ عام 2013. وقد أصدر إلى الآن العديد من الروايات، التي يغلب عليها طابع الخيال العلمي، وقد ترجم بعضها إلى العربية، ومنها ثلاثية الشبيبة «المدينة النائمة»، و«العدالة النائمة»، و«السر النائم».

تشير أحداث الرواية إلى انقسام مدينة براغ عاصمة التشيك إلى أحياء مغلقة، وتدفق المهاجرين النرويجيين الأثرياء القادمين من الشمال إليها، على أمل أن تكون قد نجت من تغيرات الطقس، وفي أحد أحياء المدينة المغلقة يظهر الطفل «مارك» ابن السنوات الست، الذي ينتظر مع والديه مولد شقيقه «إيلي».

ومع ولادة إيلي، تبدأ أولى زخات المطر بعد سنوات جفاف طويلة. وهنا تظهر المقاربة الكبيرة بين شخصية المسيح والطفل التشيكي «إيلي» الذي يشكك هو نفسه في الأمر. بعدها يعثر «مارك» على مبتغاه، ويرى أن مهمته طيلة حياته هي أن يقوم على حماية «إيلي» القادم من عالم غير العالم. تتفسخ أسرة إيلي، بعدما يرحل الأب عنها، وتظل الأم حزينة عليه إلى أن ينقضي أجلها.

الرواية ليست عن حياة إيلي، لكن عن شقيقه مارك، البالغ من العمر 72 عاماً، الأقرب إليه. من هنا يمكننا أن نتفهم العنوان الأصلي لها «المسيح أخي». ومارك هذا يعيش في مدينة براغ، ولاحقاً في اليونان، في الجنوب الأوروبي، كراهب في مستعمرة لأتباع أخيه الفارين من الحروب والقتل، هناك يتزعم مجتمعاً لا يتميز عن باقي المجتمعات إلا في إنجاب الأطفال بعد أن توقفت البشرية عن الإنجاب، وبدأت تندثر إلا من أتباع شقيقه.

ونلاحظ غياب اليقين عند شخصيات الرواية كلها، فـ«إيلي» نفسه لا يعرف سبباً لما يفعله، ولا تفسيراً له. فهو فقط يهز كتفيه عندما يسأله شقيقه، ويقول: «لا يمكنني أن أفعل شيئاً آخر، هناك من يتحكم فيَّ بصورة مطلقة، رغم أني وحدي».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة