كيف نقل رونالدو مانشستر يونايتد إلى مستوى آخر؟

المهارة والرغبة ودعم السير أليكس فيرغسون للاعب البرتغالي جعلت منه الأفضل في العالم

رونالدو يخترق دفاع بولتون في أول مشاركة له مع يونايتد
رونالدو يخترق دفاع بولتون في أول مشاركة له مع يونايتد
TT

كيف نقل رونالدو مانشستر يونايتد إلى مستوى آخر؟

رونالدو يخترق دفاع بولتون في أول مشاركة له مع يونايتد
رونالدو يخترق دفاع بولتون في أول مشاركة له مع يونايتد

تعامل الإنجليزي مايك فيلان مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عن قرب خلال الـ6 سنوات التي قضاها الأخير في مانشستر يونايتد، بفضل عمله مدرباً ثم مساعداً للمدير الفني الأسطوري للشياطين الحمر السير أليكس فيرغسون. وبالتالي، عندما يقول فيلان إن رونالدو - الذي سيعود إلى ملعب «أولد ترافورد» اليوم مع ناديه يوفنتوس الإيطالي لمواجهة مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا - نجح في نقل النادي الإنجليزي إلى مستوى مختلف، فإن هذا يعد بمثابة اعتراف بالاحترام الكبير الذي يحظى به النجم البرتغالي في مانشستر يونايتد. وقال فيلان: «التأثير الذي تركه كريستيانو رونالدو تمثل في نقل اللاعبين والعاملين والنادي بأكمله إلى بُعد جديد. لقد برع في تطوير الفريق والنادي ككل. لقد جاء رونالدو إلى النادي لاعباً صغيراً في السن لديه قدرة كبيرة على التأقلم ورحل عن النادي، وهو شخص بالغ وناضج للغاية، وواصل التطور والتحسن بعد ذلك. لقد كان لاعباً ملهماً».
انضم رونالدو إلى مانشستر يونايتد في أغسطس (آب) عام 2003 وهو في الثامنة عشرة من عمره. وعندما انتقل صاروخ ماديرا إلى ريال مدريد في عام 2009، كان قد حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات وكأس الاتحاد الإنجليزي مرة واحدة وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة مرتين، بالإضافة إلى قيادته مانشستر يونايتد للفوز بدوري أبطال أوروبا على حساب تشيلسي في العاصمة الروسية موسكو.
ورغم أن رونالدو قد رحل عن مانشستر يونايتد وهو في الرابعة والعشرين من عمره، فإن فيلان يرى أنه كان القوة الدافعة والمحرك الرئيسي للفريق في أزهى عصوره وأكثرها نجاحاً، وهي الفترة التي شهدت الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا 3 مرات خلال 4 مواسم آخرها في موسم 2011 الذي حصل فيه الفريق على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
كما تؤكد رحلة صعود رونالدو أن كل اللاعبين العظماء قد وصلوا إلى القمة بفضل العمل الجاد والتركيز غير المحدود على التطور والتحسن. يقول فيلان، الذي يعمل الآن مديراً رياضياً لنادي سنترال كوست مارينرز بالدوري الأسترالي الممتاز: «لقد كان طموحه عظيماً، كان يريد أن يكون أفضل لاعب في العالم. لقد أدرك أن انضمامه لمانشستر يونايتد قد منحه المنصة المناسبة للانطلاق والتألق وتقديم الأداء الذي نعرفه جميعاً عنه. لقد كان يتدرب ويلعب بكل جدية، وكانت لديه رغبة في التطور لم أرها في غيره من اللاعبين».
لاحظ مسؤولو مانشستر يونايتد الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها رونالدو للمرة الأولى خلال المباراة الودية التي خسرها النادي أمام سبورتنغ لشبونة البرتغالي بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد والتي أقيمت في 7 أغسطس عام 2003. وبعد 5 أيام فقط من تلك المباراة، أصبح رونالدو أول لاعب برتغالي ينضم إلى مانشستر يونايتد مقابل 12.8 مليون جنيه إسترليني. وكان كوينتون فورتشن ضمن قائمة نادي مانشستر يونايتد الذي خسر تلك المباراة، ويقول عن ذلك: «المرة الأولى التي رأيت فيها رونالدو كان يرهبنا فيها من كل زاوية من زوايا الملعب، كنت أتمنى في قرارة نفسي ألا يأتي للعب في جانب الملعب الذي كنت ألعب به. وبعد نهاية المباراة كان اللاعبون يقولون في غرفة خلع الملابس: ما الذي رأيناه للتو؟ لقد كان مذهلاً للغاية». كما كان فورتشن ضمن التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في المباراة التي شهدت أول مشاركة لرونالدو، عندما دفع به فيرغسون بديلاً لنيكي بات خلال نصف الساعة الأخير من المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على بولتون بـ4 أهداف دون رد، والتي أقيمت بعد 4 أيام فقط من انضمام رونالدو للنادي. كان مانشستر يونايتد متقدماً بهدف واحد دون رد عندما شارك رونالدو، الذي تألق بشكل لافت في المباراة، وهو الأمر الذي جعل جورج بست يصف مشاركة البرتغالي الأولى مع الفريق بأنها «أفضل ما شاهدته في حياتي لظهور لاعب في أول مباراة له».
يقول فورتشن: «ما زلت أتذكر رد فعل المدير الفني بعد نهاية المباراة، حيث كان يبتسم كأنه يقول: ما هذا الذي شهدناه للتو؟».
لقد لعب فيرغسون دوراً مهماً في رحلة صعود رونالدو. ويقول فورتشن عن ذلك: «لقد كان السير أليكس فيرغسون يرعاه، وبالتالي لم يكن بإمكان رونالدو أن يطالب بمزيد من الدعم. كان من الواضح أنهما سيحكمان عالم كرة القدم معاً، فقد كان مزيجاً مثالياً».
كان رونالدو يريد أن يكون أفضل لاعب في العالم منذ اليوم الأول لانضمامه لمانشستر يونايتد. يقول فورتشن: «لقد جاء رونالدو ولديه قدر هائل من الثقة، وهذا أمر لا يصدق. لقد سار في غرفة خلع الملابس وأخبر الجميع بأنه أفضل لاعب في العالم. لم يكن يتقن اللغة الإنجليزية، لكننا فهمنا هذا من كلامه».
وأضاف: «لقد وضعه هذا فوق كل اللاعبين الشباب، كان يدعم ذلك بالعمل الجاد وبقدراته الرائعة. وحتى وهو في هذه السن كان يريد أن يكون الأفضل في كل شيء. لو قمت بشيء ما في التدريبات فإنه يتمرن عليه ويعود إليك وهو يؤديه بشكل رائع».
ويعتقد فورتشن أن اللاعبين الكبار بمانشستر يونايتد آنذاك، مثل روي كين وغاري نيفيل ورايان غيغز وبول سكولز، لم يكن لديهم أي مشكلة فيما يتعلق بالغرور الذي كان يشعر به رونالدو أحياناً. يقول فورتشن: «ربما كان كريستيانو يتجول ويقول إنه الأفضل في العالم - نعم كان مغروراً - لكن كانت هذه هي شخصيته. وعندما يكون لديك لاعب شاب يقدم أداءً استثنائياً، فلن تكون هناك أي علامات استفهام تثار حوله». وأنهى رونالدو موسمه الأول مع مانشستر يونايتد بتسجيله في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي التي انتهت بفوز الفريق على ميلوول بثلاثية نظيفة، وكان هذا هو الهدف السادس الذي يحرزه رونالدو خلال 45 مباراة مع الفريق. ومنذ تلك اللحظة، بدأت أرقام رونالدو في الارتفاع، حتى موسمه الأخير في «أولد ترافورد». ففي موسم 2004/ 2005 سجل رونالدو 9 أهداف في 50 مباراة، ثم 12 هدفاً في 47 مباراة في الموسم التالي، ثم 23 هدفاً في 53 مباراة.
وفي الموسم قبل الأخير لرونالدو مع مانشستر يونايتد، نجح في تسجيل 42 هدفاً في 48 مباراة، وقاد الفريق للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة، كما حصل على لقب دوري أبطال أوروبا وفاز بجائزة أفضل لاعب في العالم للمرة الأولى.
وفي موسمه الأخير مع مانشستر يونايتد، سجل رونالدو 26 هدفاً في 53 مباراة، وهي أرقام جيدة أيضاً في هذا الموسم بالنظر إلى التشتت الذي كان يعاني منه بسبب كثرة الحديث عن انتقاله الوشيك إلى ريال مدريد.
وصل رونالدو إلى ريال مدريد وهو يلعب في مركز الجناح ثم غادره وهو مهاجم من الطراز الرفيع. يقول فيلان عن ذلك: «لقد تعلم الكثير عن مستويات اللياقة البدنية وبرامج التعافي، وأدرك أنه أصبح مطالباً بتقديم المزيد، وكان يلعب كل 3 أيام، كما أدرك وهو صغير في السن أنه يجب أن يكون جيداً في الناحية الذهنية أيضاً. لقد أدرك كل هذه الأمور بسرعة شديدة، وكانت هذه هي إحدى نقاط قوته (التعلم سريعاً)».
كما يتسم رونالدو بالشجاعة عندما يتعرض للانتقادات. يعقد فيلان مقارنة بين ما قدمه رونالدو في إنجلترا وما كان سينتظره لو قرر البقاء في البرتغال، قائلاً: «من المؤكد أن اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز يتطلب قدرات ذهنية وبدنية عالية للغاية، ومن لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز يدرك ذلك جيداً. لقد كان يملك شجاعة كبيرة في داخله، وكان يعرف ما هو جيد وما هو غير جيد بالنسبة له. لقد كان شاباً دائم التطور. وتجب الإشارة إلى أن اللاعبين العظماء قد وصلوا إلى ما وصلوا إليه بفضل العمل الجاد، وهو الأمر الذي ينطبق تماماً على رونالدو».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.