المعارضة السورية تطلق حملة قتال على ثلاث جبهات في درعا

المعارضة السورية تطلق حملة قتال على ثلاث جبهات في درعا

«داعش» يخوض آخر معاركه في ريف دمشق بعد طرده من الغوطة الشرقية
الأربعاء - 25 شهر رمضان 1435 هـ - 23 يوليو 2014 مـ رقم العدد [ 13021]
مقاتلون إسلاميون يستعدون لاطلاق قذيفة مدفع تجاه القوات الموالية للرئيس السوري في ريف حماة أمس (رويترز)
بيروت: نذير رضا
تخوض قوات تنظيم «الدولة الإسلامية» آخر معاركها في ريف دمشق للحفاظ على وجودها، بعد طردها من الغوطة الشرقية، وملاحقتها إلى جنوب العاصمة، حيث وقعت اشتباكات عنيفة مع قوات المعارضة أمس، أسفرت عن طرد مقاتلي «الدولة» ومحاصرة آخرين في مناطق يلدا وببيلا والحجر الأسود، وهو ما أطلق من جديد معركة «جوبر والمليحة ضد القوات النظامية»، كما قالت مصادر المعارضة السورية في ريف دمشق لـ«الشرق الأوسط».
وأكدت المصادر أن قوات تنظيم «الدولة الإسلامية» المعروف بـ«داعش»، تخوض آخر معاركها الوجودية في ريف دمشق، مشيراً إلى أن الانتكاسة الأولى «كانت في القلمون حين طردتها القوات النظامية من دير عطية»، ثم انتقلت فلول منها إلى الغوطة الشرقية بريف دمشق «حيث بدأت معركة طردها قبل ثلاثة أسابيع». وأشارت المصادر إلى أن مقاتلي «داعش»، لجأوا إلى جنوب دمشق، حيث يقيم بعض فلول التنظيم منذ ثلاثة أشهر، قبل أن تبدأ معركة طردهم من مناطق سيطرة المعارضة في جنوب دمشق.
وبدأت المعركة مساء الجمعة الماضي، حين خطف مقاتلو «داعش» قائد «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» في جنوب دمشق، وقائد «جيش الإسلام» في المنطقة نفسها، ثأراً لطردهم على يد الفصيلين من الغوطة الشرقية. وقالت المصادر إن «الفصائل الإسلامية في جنوب دمشق تدخلت، وأخذت الأسيرين من (داعش) وأمنت لهما الحماية قبل إطلاق سراحهم». وانطلقت المعارك بعد هذه الحادثة، ليُطردوا من بيت سحم ويلدا.
وأفاد المرصد السوري بأن مقاتلي المعارضة السورية تمكنوا في الفترة الأخيرة من دفع مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» خارج المناطق المحيطة بدمشق.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن مقاتلي التنظيم «تراجعوا إلى أحياء الحجر الأسود والتضامن والقدم في جنوب دمشق»، مشيرا إلى أنهم يتمتعون «بوجود قوي في هذه الأحياء». وأشار المرصد إلى أن معارك عنيفة اندلعت فجر أمس في حيي الحجر الأسود والقدم، لافتاً إلى أن «مقاتلي المعارضة يريدون إنهاء وجود الدولة الإسلامية في المناطق المحيطة بدمشق».
وأكد عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إسماعيل الداراني لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلي «داعش» محاصرون الآن في مناطق الحجر الأسود ويلدا وببيلا، مشيراً إلى أن فلول التنظيم تنتشر في مناطق قليلة في جنوب دمشق، بينها التضامن، بعد طردهم من الغوطة الشرقية، «لكن مقاتلي المعارضة يلاحقونهم في كل المناطق هنا». ونفى أن يكون لمقاتلي «داعش» أي وجود في الغوطة الغربية لدمشق.
وبدأت معركة طرد «داعش» من الغوطة الشرقية قبل ثلاثة أسابيع، حين أصدرت الهيئة الشرقية الموحدة بياناً دعت فيه المقاتلين إلى الانشقاق. وبدأت معركة طردهم من مناطق واسعة في الغوطة «على خلفية اتهامهم بتنفيذ عمليات تفجير بالسيارات المفخخة، بينها سيارة انفجرت في دوما»، كما قالت مصادر المعارضة لـ«الشرق الأوسط».
وقال عبد الرحمن الشامي وهو متحدث باسم «جيش الإسلام» المنضوي تحت لواء «الجبهة الإسلامية» والموجود بكثافة في ريف دمشق، إن «المعركة مع الدولة الإسلامية بدأت منذ نحو ثلاثة أسابيع بعدما تقدمت مرارا إلى مواقعنا، ومواقع لكتائب أخرى لقتل مجاهدينا»، مؤكداً في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أنه «لم يكن لدينا خيار آخر سوى الدفاع عن نفسنا. نحن تحت حصار خانق من النظام، والدولة الإسلامية تطعننا في ظهرنا».
وأوضح الشامي أن مقاتلي المعارضة سيطروا «قبل عشرة أيام على ميدعا، المعقل الأساسي لـ(داعش)، حيث كان يقيم معسكرات تدريب ويقوم بتفخيخ السيارات»، وتبعتها مسرابا «حيث يوجد بعض من قادة التنظيم، وقتلنا الكثير منهم بينهم الكثير قدموا من ليبيا وتونس والجزائر وروسيا».
وأكد أنه «لم يعد للدولة الإسلامية أي قواعد في الغوطة الشرقية ونحن نلاحق فلول هذا التنظيم. في الأيام الأربعة الأخيرة تدور معارك في جنوب دمشق ويمكننا القول إنه لم يعد ثمة وجود قوي له في محيط دمشق».
ونشطت المعارك في الغوطة الشرقية ضد القوات الحكومية، بعد طرد مقاتلي «داعش» من الداخل وهدوء الجبهة الداخلية، و«التفرغ لمقاتلة النظام على مداخل الغوطة من جهة الجنوب». وإذ أكدت المصادر وقوع اشتباكات على محور المليحة، ذكر ناشطون أن قوات تابعة للمعارضة صدت في حي جوبر بدمشق، هجوماً شنته قوات النظام على الأطراف الشرقية للحي الخاضع لسيطرة المعارضة.
وقال الداراني لـ«الشرق الأوسط» إن «ألوية الحبيب المصطفى» التي كانت تابعة للاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، تعد من أبرز الألوية المقاتلة على محور جوبر في الغوطة الشرقية، ويبلغ عدد مقاتليها سبعة آلاف مقاتل، وتضم 11 لواء، مشيراً إلى أنها «من أهم وأضخم الفصائل في الغوطة الشرقية إلى جانب جيش الإسلام»، وتعد «أول فصيل تشكل في الجيش السوري الحر».
في غضون ذلك، جددت قوات المعارضة تصعيدها ضد نقاط تجمع القوات الحكومية في درعا (جنوب البلاد)، حيث أعلنت عشرات الكتائب والألوية الإسلامية عن بدء معركة «الإمام النووي الكبرى» للسيطرة على ما تبقى من النقاط العسكرية لقوات النظام.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات الحكومية «ردت بقصف مناطق في بلدتي الغارية الغربية وجاسم ودير العدس ونوى».
وفي شمال سوريا، أفاد المرصد بمقتل سبعة مقاتلين من لواء إسلامي بينهم قياديون فيه، جراء قصف الطيران المروحي لمقر اللواء إسلامي في حي الأنصاري الشرقي الليلة قبل الماضية، بالتزامن مع قصف قوات النظام أطراف حي جمعية الزهراء ومناطق في باب النصر وشارع العريان بحلب القديمة، ومناطق في حي بستان الباشا. وتزامنت مع اندلاع المعارك في محيط مبنى المخابرات الجوية، بين الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة وجيش المهاجرين والأنصار الذي يضم مقاتلين غالبيتهم من جنسيات عربية وأجنبية، من جهة، وقوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني، من جهة أخرى.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة