برلمان ليبيا يناقش اليوم طلب الحكومة مساعدات عسكرية من الأمم المتحدة وسط مخاوف من اقتحامه

167 قتيلا وجريحا في معارك مطار طرابلس.. وبعثة الصليب الأحمر تغادر إلى تونس

عنصر من قوات الأمن الليبية يتفقد الأضرار التي لحقت بمطار طرابلس امس (أ.ب)
عنصر من قوات الأمن الليبية يتفقد الأضرار التي لحقت بمطار طرابلس امس (أ.ب)
TT

برلمان ليبيا يناقش اليوم طلب الحكومة مساعدات عسكرية من الأمم المتحدة وسط مخاوف من اقتحامه

عنصر من قوات الأمن الليبية يتفقد الأضرار التي لحقت بمطار طرابلس امس (أ.ب)
عنصر من قوات الأمن الليبية يتفقد الأضرار التي لحقت بمطار طرابلس امس (أ.ب)

أعلن نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا، أن المؤتمر الذي يعد أعلى سلطة سياسية ودستورية في البلاد سيعقد اليوم (الثلاثاء) اجتماعا لمناقشة الطلب الرسمي الذي تقدمت به الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني، إلى مجلس الأمن، بشأن الحصول على مساعدات عسكرية وأمنية عاجلة من الأمم المتحدة للمساهمة في فرض الأمن والاستقرار المفقودين منذ الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
ووجه أبو سهمين الدعوة عبر الموقع الرسمي للمؤتمر، على شبكة الإنترنت، لجميع أعضاء المؤتمر، لحضور الجلسة المزمع عقدها اليوم في طرابلس، مشيرا إلى أن الجلسة ستخصص لمناقشة تحديد موعد التسليم والتسلم بين المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب الجديد، والتصويت على قرار يسمح للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات باستئناف الانتخابات في الدوائر التي لم يكتمل فيها انتخاب مجلس النواب.
وكان أبو سهمين قد عد، في بيان أصدره أول من أمس بعد فترة من اختفائه الرسمي، التدخل الأجنبي أمرا مرفوضا من قبل الشعب الليبي، مؤكدا ما انفردت به «الشرق الأوسط» أخيرا حول اندلاع خلافات بينه وبين الثني بسبب تحرك الأخير للحصول على دعم دولي. ويتضمن جدول أعمال الجلسة المرتقبة للبرلمان الليبي مناقشة الوضع الأمني في البلاد، بالإضافة إلى مناقشة وتقييم قرارات حكومة الثني الأخيرة وعلى رأسها طلبها العاجل للتدخل الخارجي. ولم يحدد أبو سهمين مكان أو زمان عقد الجلسة، لكنه لفت في المقابل إلى أنه سيجري موافاة الأعضاء في وقت لاحق بمكان وزمان بداية الاجتماع، الذي يعد الأول من نوعه منذ بدء الاشتباكات المسلحة بين ميليشيات تتصارع في ما بينها للسيطرة على مطار العاصمة.
وكشفت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن أن هناك مخاوف أمنية من إقدام بعض الميليشيات المسلحة على محاولة اقتحام مقر الاجتماع، مشيرة إلى أن الوضع الأمني بصفة عامة في العاصمة مرشح للتدهور السريع في أي وقت. وأطلقت ميليشيات مسلحة سراح عضوين في المؤتمر الوطني العام هما سليمان زوبي وفتحي العربي، بعد توقيفهما لعدة ساعات، نظرا لوجودهما في أماكن الاشتباكات.
وطبقا لإحصائية رسمية قدمتها وزارة الصحة الليبية أمس فإن عدد القتلى في المعارك التي تخوضها ميليشيات مسلحة للسيطرة على مطار طرابلس بلغ 47 قتيلا، بينما ارتفع عدد الجرحى إلى 120، مشيرة إلى أن العدد قابل للزيادة حيث إن حالات كثيرة جرى إجلاؤها إلى المستشفيات الميدانية لكن دون توثيق. ونفت الوزارة أيضا ما تردد عن مغادرة وزير الصحة نور الدين دغمان أو استقالته، مؤكدة في المقابل أنه يزاول مهام عمله بشكل عادي.
من جهة أخرى، أعلنت الحكومة الليبية عن تشكيل لجنة أزمة من عدة وزارات في إطار ما وصفته بمساعيها للقيام بواجبها تجاه المواطنين المتضررين من الاقتتال الدائر في المنطقة المحيطة بمطار طرابلس الدولي. وقالت الحكومة إن هذه اللجنة ستتولى وبالتنسيق مع عميد بلدية قصر بن غشير تأمين احتياجات الأسر المتضررة، وكذلك التي أجبرت على ترك منازلها في المناطق المحيطة بالمطار، والتكفل بتوفير كل الخدمات التموينية والعلاجية والإسكانية للمتضررين من هذه المناطق بحيث تعالج أوضاع من تضررت منازلهم، إما بتوفير بديل أو بدل إيجار كذلك توفير العلاج للجرحى والمصابين ورفع المعاناة عنهم.
وعقدت حكومة الثني أول من أمس اجتماعا استثنائيا ناقشت خلاله تطورات الأوضاع في منطقة مطار طرابلس والاقتتال الدائر هناك خارج شرعية الدولة، مشيرة إلى أن الاجتماع تطرق إلى معاناة سكان المنطقة من جراء هذا الاقتتال وما خلفه من رعب وخوف في نفوس الأطفال والنساء والشيوخ، وخسائر طالت الأرواح والممتلكات.
وقالت الحكومة في بيان لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع تابع أوضاع الليبيين الذين انقطعت بهم السبل في عدة بلدان لتوقف الملاحة الجوية في المطارات الليبية وما جرى بشأن تسكينهم والعمل على إعادتهم لأرض الوطن في القريب العاجل، موضحة أنها ناقشت أيضا الجهود التي تبذلها لحقن الدماء من خلال التواصل بين كل الأطراف بمساهمة الحكماء والأعيان من مختلف مناطق ليبيا والسعي للخروج من هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن. وجددت الحكومة تأكيدها على ضرورة وقف الأعمال القتالية وانسحاب الأطراف المتصارعة خارج المنطقة والاحتكام إلى لغة العقل من خلال حوار وطني شامل.
من جهته، دافع صلاح الميرغني، وزير العدل الليبي، عن المحادثات التي أجراها أخيرا في مدينة لاهاي الهولندية مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. وقال الميرغني، عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «يبدو أن من يطالهم القانون كمجرمي حرب ومرتكبي جرائم ضد الإنسانية من قادة المجموعات المسلحة التي أغرتها سطوتها اكتشفوا الآن أن ما حذرنا منه مرارا وتكرارا قد وقع». وسخر من محاولة بعض الأطراف المزايدة على مواقف حكومته، وقال «يحاول البعض المزايدة بالقول إن الحديث مع الجنائية الدولية في هذه الجرائم التي أعجزتنا أفعالهم عن دفعها هو دعوة للتدخل الأجنبي ومساس بالسيادة الوطنية».
وتساءل «عن أي تدخل تتحدثون؟ هل تريدون أن تقتلوا وتذبحوا وتفعلوا الأفاعيل بليبيا وأهلها ومقدراتها ويبقى الجميع خائفا منكم ومن سطوتكم؟»، مضيفا «أقول عندما تعطلون القضاء الوطني ولا تطالكم يد القانون هنا فجرائمكم يطالها القانون الدولي كما طال القذافي وابنه ورئيس مخابراته، فهم أيضا ظنوا ما ظننتم بأن «لن يقدر عليهم أحد».
وخاطب من وصفهم بـ«أمراء الحرب وقادة جيوش الباطل»، قائلا «اعلموا أن مشاركتكم في ثورة 17 فبراير (شباط) لا تعطيكم الحق في تخريب الوطن، وعليكم الاعتذار للشعب الليبي على ما تفعلونه بليبيا، فإن ثرتم على الظلم فأنتم الآن تظلمون».
على صعيد آخر، كشف فضل الحاسي، آمر تحريات القوات الخاصة ببنغازي، عن اشتباكات دارت أمس بين قوات الصاعقة ومجموعة مسلحة قامت باقتحام معسكر اللواء 319 بمنطقة بوعطني، وحاولت الاستيلاء عليه. وقال الحاسي إن قوات الصاعقة تحركت للمساندة، ودارت اشتباكات في محيط المعسكر بعد أن جرى إخراج المسلحين من المعسكر.
ونفى العقيد ونيس بوخمادة، آمر القوات الخاصة، اقتحام المعسكر الرئيس للقوات الخاصة ومعسكر 21 المقابل له بمنطقة بوعطني، مؤكدا أن الأمور داخل المعسكر توجد تحت السيطرة. وقال مصدر طبي إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 28 بجروح، فيما شهدت ضواحي مدينة بنغازي سقوط عدد من الصواريخ والقذائف.
في غضون ذلك، أكدت وزارة الداخلية الليبية أن منفذ رأس اجدير الحدودي بين ليبيا وتونس يعمل بصورة طبيعية، وأن حركة عبور المسافرين في الاتجاهين لم يتوقف. ونفى رامي كعال، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، في تصريح بثته وكالة الأنباء الليبية، الأخبار المتداولة بشأن إغلاق المنفذ، داعيا وسائل الإعلام إلى تحري الدقة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد حاليا.
من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر مغادرة بعثة اللجنة لمكاتبها في ليبيا متوجهة إلى تونس، حيث سيكون مقر عملها إلى حين هدوء الأوضاع الأمنية. وعد في تصريحات له أمس أن هذا الإجراء احترازي مؤقت إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد. وسبق للجنة الدولية للصليب الأحمر أن جمدت عملياتها مؤقتا في ليبيا، عقب قتل أحد موظفيها في الرابع من يونيو (حزيران) الماضي في سرت.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.