حماس تبدي مرونة بعد لقاء عباس ومشعل

حماس تبدي مرونة بعد لقاء عباس ومشعل

الرياض تدعو لحماية الفلسطينيين ومواجهة حرب الإبادة ضدهم
الأربعاء - 25 شهر رمضان 1435 هـ - 23 يوليو 2014 مـ
جانب من لقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الدوحة أمس (رويترز)
رام الله: كفاح زبون
أبدت حركة حماس مرونة في الموافقة على المبادرة المصرية التي كانت طرحتها القاهرة من أجل وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وجاء هذا غداة لقاء جمع بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) مع رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في الدوحة أمس.

وقالت مصادر مطلعة في حماس ومقربة من مشعل لـ«الشرق الأوسط» إنه «إذا عدلت مصر على مبادرة وقف النار بطريقة تلبي تطلعات واحتياجات الفلسطينيين في قطاع غزة فإن الحركة ستوافق عليها دون تردد».

وبحسب المصادر فإن هذا ما أبلغه مشعل لعباس خلال اجتماعهما في الدوحة، وأكدت أن مشعل تمسك بشروط المقاومة وسلمها ثانية لأبو مازن «الذي تفهمها ووعد بنقاشها مع المصريين».

وأكدت المصادر أن مشعل أبلغ عباس أنه «لا يمكن التنازل عن هذه الشروط بعد كل هذا الدم وهذه الإنجازات». وأضافت: «هذه ليست مطالبنا وحدنا، هذه مطالب جميع الفصائل ومطالب كل الناس في غزة وفلسطين.. يجب رفع الحصار أولا».

ونفى المصدر وجود صيغة جديدة لمبادرة جديدة اتفق عليها بين مشعل وعباس، لكنه تحدث عن «توافق عام على ضرورة وقف إطلاق النار ورفع الحصار».

وكان عباس التقى مشعل بمقر إقامته بالعاصمة القطرية الدوحة، وجرى خلال الاجتماع استعراض الجهود والاتصالات الجارية لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وجرى التوافق على استمرار التشاور وعلى مزيد من الخطوات من أجل وقف العدوان، وذلك من خلال الجهود المصرية وجهود الأشقاء والأصدقاء بحسب بيان للرئاسة الفلسطينية.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة في بيان بثته الوكالة الفلسطينية الرسمية: «إنه جرى التأكيد على ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي فورا، وتحقيق الأهداف الوطنية العليا للشعب الفلسطيني».

ويحاول عباس منذ أيام إيجاد قواسم مشتركة بين مصر وحماس، واجتمع بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومن ثم ذهب إلى تركيا والتقى رئيس وزرائها رجب طيب إردوغان وحط أخيرا في قطر والتقى شيخها الأمير تميم بن حمد آل ثاني في محاولة للضغط على حماس قبل أن يلتقي مشعل.

وأكدت مصادر في السلطة الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» أن «عباس يسعى إلى وقف نزيف الدم الفلسطيني في غزة بأي ثمن، ولذلك فإنه يجوب العواصم المؤثرة على إسرائيل من جهة وحماس من جهة أخرى». وبحسب المصادر فإن «عباس أوفد مدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج وعضو اللجنة المركزية لفتح عزام الأحمد إلى القاهرة (أمس) لاطلاع المصريين على نتائج لقائه بمشعل وتصوره لمسودة وقف النار الجديدة أو المعدلة».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الأحمد قوله إن لقاء عباس ومشعل «كان مهما واستعرض فيه كل الجهود الدولية والإقليمية من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة». وأكد: «اتفقنا على أن نبدأ بوقف إطلاق النار أولا ونستمر بالنقاش مع مصر وكل الأطراف الإقليمية والدولية حتى يجري بلورة الصيغة النهائية لاتفاق التهدئة».

وبحسب الأحمد فإن «المشاورات مع حماس متواصلة»، مشيرا إلى احتمال عقد «لقاء آخر مع مشعل اليوم (غدا)». وأضاف: «حماس والرئيس اتفقا على أن تعمل كل الأطراف الفلسطينية كفريق واحد هدفه وقف إطلاق النار على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة».

وكانت مصر طرحت مبادرة الأسبوع الماضي لوقف النار في غزة تنص على وقف «الأعمال العدائية» من الطرفين، ومن ثم نقاش مسألة رفع الحصار عن قطاع غزة والاحتياجات الأخرى. ورفضت حماس المبادرة وقالت إنها تريد الاستجابة لشروطها بالتزامن مع وقف النار.

وتريد حماس الوقف الفوري للعدوان على غزة برا وبحرا وجوا، وضمان وقف سياسة التوغل والاجتياحات والاغتيالات وهدم البيوت وتحليق طيرانه فوق القطاع، وفك الحصار البري والبحري عن قطاع غزة بشكل كامل، بما في ذلك فتح المعابر وتشغيل ميناء غزة، وإدخال جميع السلع والكهرباء والوقود ومواد البناء وكل احتياجات الفلسطينيين، وفك الحصار الاقتصادي والمالي، وضمان حرية الصيد والملاحة حتى 12 ميلا بحريا، وحرية الحركة في المناطق الحدودية لقطاع غزة، وإلغاء المنطقة العازلة، وإلغاء جميع الإجراءات والعقوبات الجماعية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والإفراج عن جميع المعتقلين، وخصوصا محرري صفقة وفاء الأحرار ورئيس وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، وفتح المؤسسات وإعادة الممتلكات الخاصة والعامة التي صودرت، وتسهيل تنفيذ برنامج إعادة إعمار ما دمره العدوان المتكرر على قطاع غزة.

وتبدو بعض هذه الطلبات رهنا بموافقة عباس، إذ تصر مصر على أن فتح معبر رفح لن يحدث دون تسليمه إلى حرس الرئيس الخاص وانتشاره كذلك على طول الحدود مع غزة. ويطلب عباس الالتزام باتفاق 2005 وينص على وجود مراقبة دولية على المعبر وترفض حماس.

وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إن شروط المقاومة هي الحد الأدنى لأية تهدئة يمكن إبرامها مع الاحتلال الإسرائيلي، مضيفا: «لا يمكن للمقاومة وأبناء شعبنا الذين قدموا كل هذه التضحيات خلال هذه الحرب القبول بأقل من ذلك».

وقال هنية في خطاب مسجل بث مساء أمس: «شعبنا قرر إنهاء الحصار وإنهاء احتلال الأرض الفلسطينية». وأضاف: «لا يمكن أن نعود إلى الوراء».

وأكد هنية أن حركته منفتحة على أي وساطة لرفع العدوان: «حماس ترحب بأي تحرك جاد لوقف العدوان، ولكن مطالبنا ثابتة ولا تراجع عنها، وهي: وقف العدوان وضمان عدم تكراره، ورفع الحصار عن قطاع غزة، والإفراج عن المعتقلين».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة