السنيورة: عون يفرض أعرافاً تمس بالدستور اللبناني

قال لـ {الشرق الأوسط} إنه يرفض «التطبيع مع النظام السوري}

رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة
رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة
TT

السنيورة: عون يفرض أعرافاً تمس بالدستور اللبناني

رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة
رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة

انتقد رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة ما وصفها بـ«مخالفات دستورية» يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قائلاً إنها تمثّل مساً باتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية عام 1989. وأخذ السنيورة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، على هامش زيارة يقوم بها للندن، على الرئيس عون محاولة فرض سوابق و«أعراف» جديدة لا ينص عليها الدستور، من خلال الإصرار، مثلاً، على «حصة وزارية» له في أي حكومة، رافضاً المس بصلاحيات رئيس الوزراء في تشكيل وزارته. وانتقد السنيورة أيضاً «حزب الله»، ودعاه إلى سحب عناصره من الحرب السورية وغيرها من نزاعات المنطقة «والعودة إلى لبنان والتصرف كحزب لبناني»، قائلاً إن ممارسات الحزب أضرّت باللبنانيين حول العالم وحوّلتهم إلى «مشروع متهم».
وبدا السنيورة، الذي لم يترشح للانتخابات النيابية الأخيرة في مايو (أيار)، حريصاً على عدم توجيه انتقادات لرئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، بل حرص على الدفاع عن صلاحياته المنصوص عليها في الدستور، في مواجهة ما اعتبرها محاولات للمس بها، سواء من رئيس الجمهورية وفريقه السياسي ممثلاً بـ«التيار الوطني الحر» الذي يقوده وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل (وهو صهر الرئيس عون)، أو من أطراف أخرى، يحاول بعضها فرض شروطه على شكل الحكومة وتوزيع الحصص فيها. لكن السنيورة انتقد، في المقابل، سياسات محددة، مثل حصر المنافسة على رئاسة الجمهورية بـ«الأقوياء» في الطائفة المسيحية، وهو ما حصرها في 4 أسماء (ميشال عون وسمير جعجع وسليمان فرنجية وأمين الجميل)، وأيضاً القبول بقانون انتخابي جديد أعاد توزيع خريطة البرلمان على أساس مذهبي لا وطني.
وأوضح: «عندما وافقنا بشكل عام على مفهوم أن رئيس الجمهورية يجب فقط أن يكون (الرئيس القوي) في طائفته، دخلنا في مسار لا نستطيع الخروج منه. صرنا في نادٍ من 4 أشخاص لا أحد غيرهم يصلح للرئاسة... وعندما مشينا بقانون الانتخاب الذي سرنا به، كان من الطبيعي أن نصل إلى النقطة التي نحن فيها الآن».
ووجه السنيورة انتقادات شديدة لممارسات يقوم بها الرئيس عون وفريقه، واعتبرها تمثّل «مخالفة للدستور». وقال: «هناك من يضرب أساس الدستور، أي اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب... هم (رئيس الجمهورية وفريقه) يقولون إننا لا نريد تعديل الدستور بالنصوص، بل نعدله بالممارسة»، في إشارة إلى ممارسات تقيّد صلاحيات رئيس الحكومة، بحسب الدستور اللبناني، لمصلحة رئيس الجمهورية. وشدد على رفض المس بصلاحيات رئيس الوزراء، من خلال إلزامه بحصة لرئيس الجمهورية في حكومته، أو من خلال إلزامه بتوزيع حقائب معينة على طوائف محددة، أو من خلال اشتراط توزير وزير واحد لكل كتلة تضم 5 نواب. وقال: «الدستور يمنع أن يصوّت رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء، لكنه الآن يريد أن يصوّت بالوكالة من خلال وزرائه»، مضيفاً أن الرئيس عون كان من أشد الرافضين لمبدأ منح رئيس الجمهورية السابق، ميشال سليمان، حصة وزارية في الحكومات السابقة، لكنه الآن يتمسك بأن تكون له هذه الحصة.
ووجه السنيورة أيضاً انتقادات شديدة لوزير الخارجية جبران باسيل، قائلاً إن الأخير «يرفض تطبيق القوانين اللبنانية»، مشيراً إلى أن باسيل عندما كان وزيراً للطاقة (قبل الخارجية) قال علناً إنه يرفض تطبيق قانون الكهرباء.
ولم يُظهر رئيس الوزراء السابق حماسة كبيرة لتركيبة الحكومة الجديدة التي يُتوقع أن يشكلها الرئيس الحريري خلال أيام، مشيراً إلى أن «البلد بحاجة إلى حكومة لا تقوم على المحاصصة وتقاسم الوزارات، بل إلى حكومة إنقاذ، أو حكومة أقطاب». وقال: «تأليف الحكومة ضروري، فالبلد بحاجة إليها لتسيير أموره، ولكن أن يتم تقاسم الحقائب بوصفها دسمة وأخرى غير دسمة أو أن هذه الحقيبة لطائفة وأخرى لطائفة أخرى، كل هذا ليس له أساس دستوري».
وأضاف: «ليس في الدستور نص على أن حقيبة معينة لهذه الطائفة أو تلك، لا حقيبة المال (التي يتمسك بها الشيعة) ولا غير المال. كما أنه ليس في الدستور نص على أن حقيبة ما ممنوعة على طرف من اللبنانيين». وأشار إلى أن حقائب يتم احتكارها حالياً لمصلحة طوائف معينة كانت فيما مضى في أيدي وزراء من طوائف مختلفة. وقال: «إننا الآن نخترع أعرافاً جديدة ليس فيها نص دستوري... ما أقترحه الآن هو ضرورة اتخاذ قرارات أساسية حماية للبلد، ومن أجل إنجاح ظاهرة لبنان التي يحتاجها العالم العربي. عندما جاء البابا يوحنا بولس الثاني إلى لبنان قال إنه رسالة أكثر مما هو وطن. اللبنانيون فشلوا في أن يكونوا الرسل الذين يحملون رسالة العيش المشترك (بين الطوائف المختلفة في وطن واحد)».
وحذّر السنيورة من أن «مشكلات لبنان لم تعد تعالج بالمراهم. فالوضع خطير ويتطلب قرارات جريئة. هناك نافذة أمل صغيرة لا تزال متاحة وعلينا استغلالها»، مشدداً على «ضرورة احترام الدستور، والتزام أحكام القانون، وانتهاج سياسة النأي بالنفس فعلياً، وتسليم المناصب بحسب الكفاءات والجدارة (وليس بحسب الانتماء الحزبي أو الطائفي)... مثل هذه الممارسات هي التي أفقدت ثقة الناس بالدولة». وقال إن الحكومة المقبلة ستواجه مجموعة من التحديات بينها تحدي «إثبات سياسة النأي بالنفس فعلياً (عن الأزمة السورية) واستعادة علاقة لبنان بمحيطه العربي وبالعالم». وتساءل: «كيف يمكن أن يكون هناك نأي بالنفس وحزب الله ينخرط في سوريا وفي كثير من أزمات المنطقة؟». ورفض، في هذا الإطار، استباق صدور حكم المحكمة الدولية التي تنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري عام 2005 والمتهم فيها عناصر من «حزب الله». وقال: «نحن نريد العدالة، والعدالة هي التي تؤدي إلى الاستقرار».
وتابع: «المحكمة الدولية نشأت بموجب الفصل السابع، وعليها أن تنطق بالحكم ضد المتهمين باغتيال الرئيس الحريري. وعندما تنطق بحكمها يجب على اللبنانيين أن يجلسوا ويدرسوا ما عليهم فعله (إذا أدين المتهمون من حزب الله فعلاً). عندما نصل إلى الجسر نفكّر في كيفية عبوره (أي بعد صدور الأحكام). ولكن على حزب الله أن يعود إلى لبنان ويترك النزاعات التي ينخرط فيها حالياً ويتصرف كحزب لبناني ويترك للدولة مهمة الدفاع عن لبنان. لا يحق لطرف واحد أن يحتكر حق الصراع ضد إسرائيل ويحتكر الوطنية ويسمح لنفسه بإصدار أحكام التخوين على الآخرين. كيف يمكن أن نحكي عن النأي بالنفس وحزب الله يشارك في معارك حول العالم؟ ممارسات حزب الله تضع اللبنانيين أمام مشكلات كثيرة. حوّلت هذه الممارسات اللبنانيين إلى مشروع متهم في بلدان كثيرة».
وتناول قضية النازحين السوريين في لبنان، قائلاً: «أشك في أن هناك لبنانياً واحداً يريد أن يبقى السوريون في لبنان. ولكن بدل أن نستخدم وجود السوريين لتعزيز العلاقة بين اللبنانيين، نلجأ إلى خطاب شعبوي يثير الغرائز ضدهم». وقال: «لا أحد يريد تجنيس السوريين في لبنان. نريد عودة السوريين إلى بلدهم لأسباب وطنية وقومية». لكنه تساءل: «من الذي أرسل النازحين السوريين إلى لبنان؟ أليس النظام هو من هجرهم؟ هل سمح النظام أصلاً للنازحين داخل سوريا بأن يعودوا إلى البلدات التي هجّرهم منها، حتى يعيد السوريين الذي نزحوا إلى لبنان!».
ورفض «تطبيع» العلاقات مع النظام السوري، لكنه ميّز بين النظام الحالي وسوريا. وأوضح: «لدينا قضايا كثيرة مع النظام السوري وليس مع سوريا. من الواجب أن نسعى إلى بناء علاقة مع سوريا على أساس الاحترام المتبادل واحترام السيادة. ولكن هناك مشكلات مع النظام السوري، بعضها مرتبط باغتيالات وتفجيرات حصلت في لبنان، منها مثلاً قضية ميشال سماحة (وهو وزير سابق أدين بنقل متفجرات سلمتها له الاستخبارات السورية)، وبعضها بتدخلات النظام السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية» وبالتفجيرات التي وقعت في مدينة طرابلس. لكنه قال: «عندما تكون النيات صحيحة يمكن حل العقبات. ونحن نريد حلاً تستعيد فيه سوريا وحدتها وتكون دولة لجميع أبنائها».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».