السنيورة: عون يفرض أعرافاً تمس بالدستور اللبناني

قال لـ {الشرق الأوسط} إنه يرفض «التطبيع مع النظام السوري}

رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة
رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة
TT

السنيورة: عون يفرض أعرافاً تمس بالدستور اللبناني

رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة
رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة

انتقد رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة ما وصفها بـ«مخالفات دستورية» يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قائلاً إنها تمثّل مساً باتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية عام 1989. وأخذ السنيورة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، على هامش زيارة يقوم بها للندن، على الرئيس عون محاولة فرض سوابق و«أعراف» جديدة لا ينص عليها الدستور، من خلال الإصرار، مثلاً، على «حصة وزارية» له في أي حكومة، رافضاً المس بصلاحيات رئيس الوزراء في تشكيل وزارته. وانتقد السنيورة أيضاً «حزب الله»، ودعاه إلى سحب عناصره من الحرب السورية وغيرها من نزاعات المنطقة «والعودة إلى لبنان والتصرف كحزب لبناني»، قائلاً إن ممارسات الحزب أضرّت باللبنانيين حول العالم وحوّلتهم إلى «مشروع متهم».
وبدا السنيورة، الذي لم يترشح للانتخابات النيابية الأخيرة في مايو (أيار)، حريصاً على عدم توجيه انتقادات لرئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، بل حرص على الدفاع عن صلاحياته المنصوص عليها في الدستور، في مواجهة ما اعتبرها محاولات للمس بها، سواء من رئيس الجمهورية وفريقه السياسي ممثلاً بـ«التيار الوطني الحر» الذي يقوده وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل (وهو صهر الرئيس عون)، أو من أطراف أخرى، يحاول بعضها فرض شروطه على شكل الحكومة وتوزيع الحصص فيها. لكن السنيورة انتقد، في المقابل، سياسات محددة، مثل حصر المنافسة على رئاسة الجمهورية بـ«الأقوياء» في الطائفة المسيحية، وهو ما حصرها في 4 أسماء (ميشال عون وسمير جعجع وسليمان فرنجية وأمين الجميل)، وأيضاً القبول بقانون انتخابي جديد أعاد توزيع خريطة البرلمان على أساس مذهبي لا وطني.
وأوضح: «عندما وافقنا بشكل عام على مفهوم أن رئيس الجمهورية يجب فقط أن يكون (الرئيس القوي) في طائفته، دخلنا في مسار لا نستطيع الخروج منه. صرنا في نادٍ من 4 أشخاص لا أحد غيرهم يصلح للرئاسة... وعندما مشينا بقانون الانتخاب الذي سرنا به، كان من الطبيعي أن نصل إلى النقطة التي نحن فيها الآن».
ووجه السنيورة انتقادات شديدة لممارسات يقوم بها الرئيس عون وفريقه، واعتبرها تمثّل «مخالفة للدستور». وقال: «هناك من يضرب أساس الدستور، أي اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب... هم (رئيس الجمهورية وفريقه) يقولون إننا لا نريد تعديل الدستور بالنصوص، بل نعدله بالممارسة»، في إشارة إلى ممارسات تقيّد صلاحيات رئيس الحكومة، بحسب الدستور اللبناني، لمصلحة رئيس الجمهورية. وشدد على رفض المس بصلاحيات رئيس الوزراء، من خلال إلزامه بحصة لرئيس الجمهورية في حكومته، أو من خلال إلزامه بتوزيع حقائب معينة على طوائف محددة، أو من خلال اشتراط توزير وزير واحد لكل كتلة تضم 5 نواب. وقال: «الدستور يمنع أن يصوّت رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء، لكنه الآن يريد أن يصوّت بالوكالة من خلال وزرائه»، مضيفاً أن الرئيس عون كان من أشد الرافضين لمبدأ منح رئيس الجمهورية السابق، ميشال سليمان، حصة وزارية في الحكومات السابقة، لكنه الآن يتمسك بأن تكون له هذه الحصة.
ووجه السنيورة أيضاً انتقادات شديدة لوزير الخارجية جبران باسيل، قائلاً إن الأخير «يرفض تطبيق القوانين اللبنانية»، مشيراً إلى أن باسيل عندما كان وزيراً للطاقة (قبل الخارجية) قال علناً إنه يرفض تطبيق قانون الكهرباء.
ولم يُظهر رئيس الوزراء السابق حماسة كبيرة لتركيبة الحكومة الجديدة التي يُتوقع أن يشكلها الرئيس الحريري خلال أيام، مشيراً إلى أن «البلد بحاجة إلى حكومة لا تقوم على المحاصصة وتقاسم الوزارات، بل إلى حكومة إنقاذ، أو حكومة أقطاب». وقال: «تأليف الحكومة ضروري، فالبلد بحاجة إليها لتسيير أموره، ولكن أن يتم تقاسم الحقائب بوصفها دسمة وأخرى غير دسمة أو أن هذه الحقيبة لطائفة وأخرى لطائفة أخرى، كل هذا ليس له أساس دستوري».
وأضاف: «ليس في الدستور نص على أن حقيبة معينة لهذه الطائفة أو تلك، لا حقيبة المال (التي يتمسك بها الشيعة) ولا غير المال. كما أنه ليس في الدستور نص على أن حقيبة ما ممنوعة على طرف من اللبنانيين». وأشار إلى أن حقائب يتم احتكارها حالياً لمصلحة طوائف معينة كانت فيما مضى في أيدي وزراء من طوائف مختلفة. وقال: «إننا الآن نخترع أعرافاً جديدة ليس فيها نص دستوري... ما أقترحه الآن هو ضرورة اتخاذ قرارات أساسية حماية للبلد، ومن أجل إنجاح ظاهرة لبنان التي يحتاجها العالم العربي. عندما جاء البابا يوحنا بولس الثاني إلى لبنان قال إنه رسالة أكثر مما هو وطن. اللبنانيون فشلوا في أن يكونوا الرسل الذين يحملون رسالة العيش المشترك (بين الطوائف المختلفة في وطن واحد)».
وحذّر السنيورة من أن «مشكلات لبنان لم تعد تعالج بالمراهم. فالوضع خطير ويتطلب قرارات جريئة. هناك نافذة أمل صغيرة لا تزال متاحة وعلينا استغلالها»، مشدداً على «ضرورة احترام الدستور، والتزام أحكام القانون، وانتهاج سياسة النأي بالنفس فعلياً، وتسليم المناصب بحسب الكفاءات والجدارة (وليس بحسب الانتماء الحزبي أو الطائفي)... مثل هذه الممارسات هي التي أفقدت ثقة الناس بالدولة». وقال إن الحكومة المقبلة ستواجه مجموعة من التحديات بينها تحدي «إثبات سياسة النأي بالنفس فعلياً (عن الأزمة السورية) واستعادة علاقة لبنان بمحيطه العربي وبالعالم». وتساءل: «كيف يمكن أن يكون هناك نأي بالنفس وحزب الله ينخرط في سوريا وفي كثير من أزمات المنطقة؟». ورفض، في هذا الإطار، استباق صدور حكم المحكمة الدولية التي تنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري عام 2005 والمتهم فيها عناصر من «حزب الله». وقال: «نحن نريد العدالة، والعدالة هي التي تؤدي إلى الاستقرار».
وتابع: «المحكمة الدولية نشأت بموجب الفصل السابع، وعليها أن تنطق بالحكم ضد المتهمين باغتيال الرئيس الحريري. وعندما تنطق بحكمها يجب على اللبنانيين أن يجلسوا ويدرسوا ما عليهم فعله (إذا أدين المتهمون من حزب الله فعلاً). عندما نصل إلى الجسر نفكّر في كيفية عبوره (أي بعد صدور الأحكام). ولكن على حزب الله أن يعود إلى لبنان ويترك النزاعات التي ينخرط فيها حالياً ويتصرف كحزب لبناني ويترك للدولة مهمة الدفاع عن لبنان. لا يحق لطرف واحد أن يحتكر حق الصراع ضد إسرائيل ويحتكر الوطنية ويسمح لنفسه بإصدار أحكام التخوين على الآخرين. كيف يمكن أن نحكي عن النأي بالنفس وحزب الله يشارك في معارك حول العالم؟ ممارسات حزب الله تضع اللبنانيين أمام مشكلات كثيرة. حوّلت هذه الممارسات اللبنانيين إلى مشروع متهم في بلدان كثيرة».
وتناول قضية النازحين السوريين في لبنان، قائلاً: «أشك في أن هناك لبنانياً واحداً يريد أن يبقى السوريون في لبنان. ولكن بدل أن نستخدم وجود السوريين لتعزيز العلاقة بين اللبنانيين، نلجأ إلى خطاب شعبوي يثير الغرائز ضدهم». وقال: «لا أحد يريد تجنيس السوريين في لبنان. نريد عودة السوريين إلى بلدهم لأسباب وطنية وقومية». لكنه تساءل: «من الذي أرسل النازحين السوريين إلى لبنان؟ أليس النظام هو من هجرهم؟ هل سمح النظام أصلاً للنازحين داخل سوريا بأن يعودوا إلى البلدات التي هجّرهم منها، حتى يعيد السوريين الذي نزحوا إلى لبنان!».
ورفض «تطبيع» العلاقات مع النظام السوري، لكنه ميّز بين النظام الحالي وسوريا. وأوضح: «لدينا قضايا كثيرة مع النظام السوري وليس مع سوريا. من الواجب أن نسعى إلى بناء علاقة مع سوريا على أساس الاحترام المتبادل واحترام السيادة. ولكن هناك مشكلات مع النظام السوري، بعضها مرتبط باغتيالات وتفجيرات حصلت في لبنان، منها مثلاً قضية ميشال سماحة (وهو وزير سابق أدين بنقل متفجرات سلمتها له الاستخبارات السورية)، وبعضها بتدخلات النظام السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية» وبالتفجيرات التي وقعت في مدينة طرابلس. لكنه قال: «عندما تكون النيات صحيحة يمكن حل العقبات. ونحن نريد حلاً تستعيد فيه سوريا وحدتها وتكون دولة لجميع أبنائها».



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».