حظر النقاب في الإدارات الحكومية يثير جدلاً حاداً في الجزائر

حظر النقاب في الإدارات الحكومية يثير جدلاً حاداً في الجزائر

السبت - 9 صفر 1440 هـ - 20 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14571]
الجزائر: {الشرق الأوسط}
بدأت الحكومة الجزائرية، أول من أمس، تطبيق أمر أصدره رئيس الوزراء أحمد أويحي، يتعلق بمنع النقاب في أماكن العمل بالوظيفة العمومية. لكن هذا القرار لقي، كما كان متوقعاً، شجباً من طرف نقابة أئمة المساجد، على الرغم من أن عدداً قليلاً من المحجبات يضعن النقاب، ويعملن في الغالب بمقار البلديات داخل المناطق الريفية المحافظة.

وجاء في تعليمات أويحي، التي علقت بجدران المكاتب بالإدارات الحكومية، أنه يمنع «كل لباس يعرقل ممارسة الموظفين لمهامهم، خصوصاً النقاب الذي يمنع منعاً باتاً في أماكن العمل». وذكرت أيضاً أن كل العاملين في الإدارات الحكومية ملزمون بـ«احترام قواعد ومقتضيات الأمن، التي تستوجب تحديد هوياتهم بصفة آلية ودائمة».

وقال رئيس بلدية خميس مليانة (120 كلم غرب العاصمة) لـ«الشرق الأوسط» إن حظر النقاب تم لدواع أمنية «بحسب ما ورد إلينا من طرف الحكومة، وهذا لا يمثل تضييقاً على الحريات»، مشيراً إلى أنه لا يوجد في مصالح بلديته أية امرأة منقبة. من جهته، عبر البرلماني الإسلامي مسعود عمراوي عن «استغرابه الشديد لإصدار مثل هذه التعليمات»، وعد ذلك «حرباً معلنة على الإسلام، حيث سبق إصدار تعليمات مشابهة تمنع البنات في المدارس من ارتداء الحجاب خلال الامتحانات الرسمية، بحجة أنه وسيلة للغش».

وبدوره قال جلول حجيمي، رئيس نقابة الأئمة، إن الحكومة «مطالبة بالتوقف عن ممارسة التضييق على الحريات الشخصية، لأن ذلك يفتح المجال لإثارة العواطف، وإدخال المجتمع في دوامة من الفتن والنعرات»، داعياً إلى «إصدار أوامر بمنع اللباس الفاضح داخل مقرات العمل بالقطاع العام، لما يسببه من تفسخ لقيم المجتمع الجزائري».

وفي السياق ذاته، كتب عدة فلاحي، وهو برلماني ومستشار وزير الشؤون الدينية سابقاً، على صفحته بـ«فيسبوك»، معلناً تأييده للقرار الحكومي: «نعم لحظر النقاب على أوسع نطاق، فهو مسألة اجتماعية فقهية مختلف فيها وحولها، وبالخصوص حينما تم توظيفه لأغراض مشبوهة لا علاقة لها بالحشمة والعفة». كما أن النقاب، بحسب فلاحي، «ليس فريضة، ولا واجباً شرعياً».

ورد عليه أحد الناشطين الإسلاميين بقوله إن «النقاب في الحياة اليومية الخاصة حرية شخصية، لا دخل لأحد فيه، وهو لباس كغيره من الألبسة يختاره المرء طواعية. لكن في مجالات العمل، كالتدريس والتطبيب وأماكن العمل كالمؤسسات العمومية والخاصة، من المستحسن في قناعتي الشخصية الدينية والاجتماعية والفقهية والإنسانية كشفه للتعرف على هوية الشخص أولاً، ولأداء الواجب على أكمل وجه ثانياً. ولا أتصور أن ابني يدرس عند معلمة تغطي وجهها، ولا يمكننا تصور مجتمع طبيعي تغطي النساء جميعاً فيه وجوههن».
الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة