سياسيون تونسيون يحذرون من عودة مسلسل العنف والاغتيالات

سياسيون تونسيون يحذرون من عودة مسلسل العنف والاغتيالات

بعد أن بلغت الأزمة الاقتصادية والسياسية ذروتها
السبت - 10 صفر 1440 هـ - 20 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14571]
تونس: كمال بن يونس
بعد أن كشفت تقارير الحكومة التونسية استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمر بها البلاد منذ أعوام، خرج وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي عن صمته، ليحمل السياسيين مسؤولية تردي العمل السياسي، ومقتل عدد من العسكريين الأبرياء بسبب إرباك العمليات الإرهابية، وقال إن الشعب سوف يحاسبهم بشدة بسبب إخفاقاتهم المتكررة، وقد تزامنت هذه التصريحات مع تحذيرات أطلقها عدد من السياسيين من احتمال عودة مسلسل العنف والاغتيالات.
وتباينت ردود الأفعال على هذه التصريحات، خصوصاً أن صاحبها شخصية سياسية مخضرمة، عرفت بعلاقاتها الطيبة مع السياسيين من كل التيارات، وباعتذارها مراراً عن تسلم رئاسة الحكومة، فضلاً عن توليها حقائب حكومية كثيرة في عهد زين العابدين بن علي، ثم بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011. ولذلك تساءل البعض إن كان الأمر يتعلق بمجرد تصريح سياسي عابر، أم أنه تحذير رسمي من رئيس المؤسسة العسكرية للسياسيين، خصوصاً مع بدء الاستعداد لانتخابات خريف 2019، الرئاسية والبرلمانية، والتحذيرات المتكررة من عودة العنف والاغتيالات.
وحاولت جل التعليقات توضيح أن المقصود من كلام وزير الدفاع حول اقتراب محاسبة الشعب للسياسيين الفاشلين هو أنه سيصوت ضدهم في الانتخابات المقبلة، وليس التهديد بالانتقام منهم عبر أعمال العنف، لكن بعض المعلقين والسياسيين اعتبروا تصريح وزير الدفاع تلويحاً بتدخل المؤسسة العسكرية لإنقاذ البلاد من الفوضى.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها التلويح بتدخل المؤسسة العسكرية لإنقاذ الوضع، إذا ما عمت الفوضى الأمنية، فقد سبق أن صدرت تحذيرات بهذا المعنى من قبل بعض البرلمانيين والسياسيين، الذين يلعبون أدواراً طلائعية منذ 8 أعوام، بينهم لطفي زيتون الوزير السابق في حكومة النهضة المستشار السياسي لرئيسها حالياً، والوزير السابق عبيد البريكي، الذي حذر رفقة بعض زعماء اليسار التونسي، أمثال البرلماني عمار عمروسية وزعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي، من سيناريو استفحال العنف وعودة الاغتيالات، ووصفوا المرحلة بأنها «خطيرة جداً على المستوى الأمني».
وفي المقابل، توالت التحذيرات من إقحام المؤسسة العسكرية في تجاذبات السياسيين التونسيين، التي حذر وزير الدفاع من مخاطرها، وفي مقدمتهم اللواء رشيد عمار رئيس الأركان في مرحلة الإطاحة بحكم الرئيس زين العابدين بن علي، والرجل القوي خلال الأعوام الثلاثة الأولى من مرحلة التعددية.
فقد حذر عمار قادة الأحزاب السياسية من مخاطر الانحراف عن العملية الانتخابية والمسار السياسي في إحداث تغيير حقيقي، ودعا إلى إبعاد المؤسسة العسكرية عن معارك المتصارعين على المواقع والمتورطين في المزايدات الكلامية. كما صدرت تحذيرات مماثلة عن عدد من السياسيين، بينهم قيادي حزب التيار الديمقراطي محمد الحامدي الناشط اليساري المرشح السابق للانتخابات الرئاسية، الذي وجه رسالة مفتوحة إلى وزير الدفاع الوطني، تحت عنوان «لا تزج بجيشنا في متاهات السياسة».
وفي سياق ذلك، رحب بعض كبار الضباط السابقين، وعدد من السياسيين والإعلاميين البارزين، بصيحة الفزع التي أطلقها وزير الدفاع الوطني، والتي حذر فيها السياسيين من التمادي في التجاذبات والصراعات الهامشية التي أضرت بمصالح الشعب، ودفعت بمئات الشبان نحو التطرف والإرهاب، وهو ما أدى بدوره إلى سقوط مزيد من العسكريين الأبرياء.
وكان من بين أبرز الذين ساندوا الزبيدي في تحذيراته رئيسُ الأركان الأسبق أمير اللواء محمد الصالح الحامدي، الذي قدم استقالته من منصبه بعد توالي العمليات الإرهابية التي استهدفت الجيش على الحدود التونسية - الجزائرية في 2014. كما خرج السياسي المخضرم رجب الحاجي عن صمته، ونشر مقالاً مطولاً دافع فيه عن مدنية الدولة، وأشاد بدور المؤسسة العسكرية في حماية الحدود، ومحاربة الإرهاب والتهريب، والدفاع.
وفي مقال مطول حمل عنوان «شكراً للوزير الزبيدي للقول الصادق»، حذر الحاجي القادة السياسيين من مخاطر تقديم مصالحهم الشخصية والحزبية والسياسية، في وقت تتدهور فيه كل المؤشرات المالية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مبرزاً أن وزير الدفاع «كشف حقيقة كان الجميع يخفيها، عندما قال إن التجاذبات السياسية هي المسؤولة عن سقوط الشهداء، وعن الانحرافات»، كما حذر السياسيين من معاقبة الشعب لهم من خلال صناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة.
وفي حين ينتظر غالبية التونسيين انفراجاً يضع حداً لأزماتهم الاجتماعية والمالية والسياسية المتعاقبة، يراهن أنصار الحكومة والأغلبية البرلمانية على حدوث انفراج بعد المصادقة على مشروع موازنة الدولة للعام الجديد. لكن التخوفات تبدو كثيرة داخل أوساط رجال المال والأعمال، وقيادات النقابات العمالية، التي دعت إلى إضرابين عامين أواخر الشهر الحالي والشهر المقبل.
تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة