«تمزقات» لمنهل عيسى رسومات لريشة مزاجية

«تمزقات» لمنهل عيسى رسومات لريشة مزاجية

20 لوحة أكليريك تنقل التخبط بين الرحيل والجذور والتاريخ
السبت - 10 صفر 1440 هـ - 20 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14571]
لوحة «تمزق من طرفين» بريشة السوري منهل عيسى - من معرض «تمزقات» لمنهل عيسى في غاليري «إس في» وسط بيروت
بيروت: فيفيان حداد
في ريشة حرة جمع فيها صاحبها الرسام الفرنسي السوري الأصل منهل عيسى ما تخزنه ذاكرته من مراحل الطفولة والنضج، يقام معرض «تمزقات» في غاليري «إس في» وسط بيروت. ففي نحو 20 لوحة من الأكليريك ينقل إلينا الفنان التشكيلي السوري تناقضات أحاسيس ومشاعر تعيشها ريشته. ولأنه يدرّس صناعة الفخار والرسم الغرافيكي وتقنية الرسم بالقلم الرصاص والحبر والأكليريك في جامعات باريسية إضافة إلى إجادته فن النحت، ترك منهل عيسى الحرية لريشته لتستضيف كل تلك الفنون على قماش اللوحات المرسومة مؤلفة قطعا فنية غامضة حينا وانسيابية وبريئة حينا آخر.
«إنها تمزقات جسدية ونفسية في آن يعيشها أي شخص تتضارب الأفكار في أعماقه. ولذلك تتنقل ريشتي بين الرحيل والجذور والتاريخ والحداثة والذكريات والحاضر. فطرفا النقيض هما أساس مواضيع لوحاتي التي تظهر التنازع الدائر بينها في فكر شخص واحد». يقول منهل عيسى في حديث لـ«الشرق الأوسط».
«الهروب من الفراغ» و«تمزق من طرفين» و«السقوط من أعلى» وغيرها تشكل أسماء لوحات الرسام السوري الأصل، فتبرز قوة التمزقات والصراعات التي قد تصيب أي شخص منا في مراحل مختلفة من حياته.
وفي مشهدية تتألف من ألوان فاتحة وقاتمة والضوء والعتمة والفراغ والامتلاء جمع منهل عيسى في مساحات لوحاته المزدحمة مرات والفارغة مرات أخرى، حالات الطفولة والقسوة والنضج واللامبالاة التي تصيب الشخص الممزق الأحاسيس.
«أستمتع في رسم لوحاتي لأني لا أخطط لها ولا أضعها في إطار معين. فقد يمكن أن أرسمها وهي على الأرض أو بواسطة عجلة سيارة فأنحتها بمزاج دون أن أتقيد بقوانين وقواعد الرسم المعروفة. وأستخدم السكين والمشحاف وغيرهما من الأدوات التي تخدم لوحتي». يوضح منهل عيسى في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط».
وضمن تعابير مجردة لها علاقة مباشرة بحالات نفسية مختلفة أو بحركة الشخص عندما يشعر بالتمزق، يزودنا الفنان التشكيلي بمفاتيح صغيرة تسمح لنا أن نستوعب الفكرة التي يرغب في إيصالها لنا.
ويجد منهل عيسى بأن الأكليريك مادة طيعة وذكية تتناغم مع أفكاره المنوعة ولذلك اختارها في معرضه الحالي «تمزقات». «إنها تساعدني في إدارة أناملي وريشتي بعفوية. كما أنها لا تضطرني إلى الانتظار طويلا كي تجف الألوان معها. فبإمكانها أن تلحق بفكرتي بسرعة فتصلني النتيجة التي أصبو إليها».
وبحسب الرسام السوري فعندما لا يحقق ما يرغب فيه في لوحة معينة فهو قادر على هدمها من أساسها. «هي وسيلة ممكنة أركن إليها في حال لاحظت أن اللوحة لا تحاكي فكرتي بالطريقة التي أريدها». يوضح منهل عيسى الذي علق على لوحة «بانسكي» التي دمرت نفسها ذاتيا خلال مزاد علني بعد أن بيعت بمليون دولار فيقول: «أعتقد أنها تحمل إشارتين في آن إذ يمكن أن يصب ذلك في الحرب الدائرة بين الأسواق الفنية والتجارية في عالم الفنون، كما يمكن أن تشكل وسيلة ربح أكبر لصاحبها إذا ما رغب في بيعها من جديد لأن دمارها لم يأت عليها كليا فأبقى على جزء منها».
ومنهل عيسى هو فنان فرنسي من أصل سوري حائز على شهادة رسم من جامعة دمشق وعلى دبلوم في النحت من مدرسة الفنون في مدينة فرساي الفرنسية. ويقيم في فرنسا منذ عام 2000 حيث يدرس في جامعتين في باريس مادة تقنية الرسم وغيرها من الفنون كالتصوير الفوتوغرافي والنحت.
ويستمر معرض «تمزقات» في غاليري «إس في» في منطقة الصيفي وسط بيروت حتى 31 الجاري وهو يقام بالتعاون مع شركة سوليدير وغاليري «هبة».
لبنان Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة