قيمة صناعة الدواء الهندية تتجاوز 50 مليار دولار في 2020

قيمة صناعة الدواء الهندية تتجاوز 50 مليار دولار في 2020
TT

قيمة صناعة الدواء الهندية تتجاوز 50 مليار دولار في 2020

قيمة صناعة الدواء الهندية تتجاوز 50 مليار دولار في 2020

تحولت الهند، التي تمثل صناعة الأدوية فيها نسبة 10 في المائة من صناعة الأدوية العالمية، إلى ما يشبه «صيدلية العالم». وأصبح واحدا من أصل كل أربعة أدوية تُباع في أي مكان في العالم يتم تصنيعه في الهند.
وباعتبارها ثالث أكبر منتج للأدوية في العالم من حيث حجم الإنتاج، حققت الصناعة الدوائية الهندية نموا مزدوجا عبر السنوات القليلة الماضية، إذ ارتفعت قيمة منتجاتها الدوائية إلى 36.7 مليار دولار في عام 2017، ومن المتوقع أن تصل إلى 55 مليار دولار بحلول عام 2020.
وتعتبر الصناعة الدوائية الهندية هي أكبر مورد للأدوية النوعية الفعالة، من حيث التكلفة، إلى الدول المتقدمة. ومع توافر أكبر مجموعة من الأدوية المتاحة للتصدير، وأكبر عدد من مرافق الصناعة الدوائية المعتمدة، فإنه من المتوقع أن تصبح الهند رائدة مصدري الأدوية إلى العالم.
وهناك أكثر من 200 شركة هندية تعمل في مجال التصنيع الدوائي لأكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، الأمر الذي يزيد من المنافسة القائمة في المحيط الداخلي في البلاد.
ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق على الأدوية في الهند بمعدل سنوي مركب يتراوح بين 9 و12 في المائة، في الفترة بين عامي 2018 و2022، لما يبلغ 26 إلى 30 مليار دولار، مدفوعا بزيادة الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التأمين الطبي، وغير ذلك من العوامل ذات الصلة.
- مميزات الأدوية الهندية
تحظى الهند بموقع مهم ضمن قطاع المستحضرات الدوائية في العالم. وهناك كثير من المميزات التي ينفرد بها قطاع المستحضرات الدوائية الهندي. من بينها الميزة السعرية بسبب انخفاض تكلفة الأراضي والعمالة والمرافق والمعدات في البلاد. ويتكلف خط الإنتاج في الهند أقل من 40 في المائة من مثيله في البلدان الغربية، وتبلغ تكاليف العمالة من 50 إلى 55 في المائة انخفاضا عن مثيلها في الغرب.
وتملك الهند مجموعة كبيرة من العلماء المهندسين الذين يملكون القدرات على توجيه تلك الصناعة ورفع مستواها. وفي الوقت الراهن، هناك 80 في المائة من العقاقير المضادة للفيروسات الرجعية المستخدمة على مستوى العالم في مكافحة مرض الإيدز (متلازمة نقص المناعة المكتسبة) يجري تورديها بواسطة الشركات الدوائية الهندية.
ويقول كين من شركة «صن فارما» الهندية: «تمكن علماؤنا من تطوير فهم عميق للتقنيات المعقدة. وأصبح خط الإنتاج لدينا يشمل مزيجا عمليا من الأدوية المعقدة والأدوية العادية». ويشير راميش سواميناثان من شركة «لوبين» الدوائية، إلى أن شركته من أكبر الشركات إنفاقا على البحث والتطوير بين الشركات الهندية الأخرى، ولقد تمكنت من تطوير خط إنتاج هائل للأدوية النوعية.
ومن العوامل الرئيسية الأخرى التي تؤدي إلى ازدهار الصناعة الدوائية الهندية، تلك التي تتعلق بالقوانين والسياسات المعمول بها في البلاد. فهناك قانون براءات الاختراع الهندي لعام 1970، الذي يمنح الأدوية المستحدثة حق الحصول على براءات الاختراع للمنتج السابق نفسه، ما دامت هناك تعديلات أجريت أو أدخلت على عملية تطوير الدواء، مهما كانت بساطة تلك التعديلات. والنتيجة الفورية لذلك هي استطاعة الشركات الدوائية الهندية نسخ العقاقير المسجلة ببراءات اختراع سابقة من المنتجين الدوليين للدواء الأصلي، الأمر الذي يضع أساسا لتطوير تلك الأدوية في أوقات لاحقة.
- العالم العربي والأدوية الهندية
كانت شركة «بيوكون» من أولى الشركات الدوائية الهندية التي ركزت جهودها على منطقة الشرق الأوسط، اعتبارا من عام 2007، من خلال إنشاء أول مشروع مشترك للتسويق الدوائي في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث أبرمت شراكة تجارية مع شركة «نيوفارما» التي تتخذ من أبوظبي مقرا لها. ولقد كانت صفقة تجارية وحيدة ويتيمة في تلك الأثناء، غير أن الأوضاع تغيرت بمرور الوقت.
عقدت شركة «داشمان» للأدوية والكيمياويات التي تتخذ من ولاية غوجارات الهندية مقرا لها مشروعا مشتركا مؤخرا للتصنيع الدوائي في المملكة العربية السعودية، مع عدة شركاء: الشركة العربية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية (سبيماكو)، وهي واحدة من كبريات شركات الصناعات الدوائية في العالم العربي، والمجموعة الرأسمالية الاستشارية.
كما أعلنت شركة «ووكهارد» الهندية للصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية عن خططها للتوسع في منطقة الشرق الأوسط، من خلال إنشاء أول منشأة صناعية لها في مدينة دبي الإماراتية.
وفي الوقت نفسه، صار تكتل «أوروبيندو» للتصنيع الدوائي الهندي آخر التكتلات التجارية العالمية التي تنشئ مصانع لها في المملكة العربية السعودية. ولقد استأجر الفرع الاستثماري من التكتل الهندي موقعا في المرحلة الأولى من الوادي الصناعي، في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، من أجل إنشاء أول مصنع له في المملكة لإنتاج الأقراص والكبسولات المتناولة عن طريق الفم، وذلك وفقا لتقرير لوكالة «برس ترست أوف إنديا».
ويملك تكتل «أوروبيندو» أكثر من 20 منشأة للتصنيع التحويلي، مع كثير من الشراكات في الهند، وأوروبا، والولايات المتحدة، والبرازيل. ويهدف التكتل إلى الاستثمار في المرحلة الأولى من المنطقة الاقتصادية السعودية، في إنتاج أدوية لعلاج الأمراض المزمنة.
وقال موهان ريدي، مدير تكتل «أوروبيندو» الهندي: «إن قرار تأسيس عمليات خارجية للتكتل في المملكة العربية السعودية جاء استجابة لارتفاع الطلب على منتجاتنا الدوائية في منطقة الخليج العربي. وبمناسبة دخولنا إلى السوق السعودية الكبيرة، فإن المصنع الجديد في الوادي الصناعي سوف يكون بمثابة نقطة تحول كبرى لشركاتنا».
وقال سانجاي سينغ المدير المشارك في «كيه بي إم جيه إنديا»: «من شأن وجود الشركات الدوائية الهندية في الشرق الأوسط، أن يزيد خلال السنوات المقبلة مع سعي الشركات الهندية للاستفادة من التصنيع التحويلي منخفض التكلفة، والفهم العميق للبيئة التنظيمية من أجل تيسير عمليات تسجيل المنتجات الدوائية الجديدة، وإطلاق مزيد من المنتجات النوعية».
وتتوقع شركة «ميشين فيفاكير» الدوائية، التي تعمل في منطقة الشرق الأوسط منذ عام 2004، أن تبرم مشروعا مشتركا للتصنيع والتسويق الدوائي خلال الشهور القليلة المقبلة. وقال أكشاي ميهتا، المدير التنفيذي للشركة، إنها تُجري مزيدا من المناقشات حاليا، لإبرام مزيد من الشراكات في المنطقة.
كما تتطلع شركة «إنتاس بيوفارما»، التي تتركز أعمالها على البحث والتطوير وصناعة المنتجات الدوائية الحيوية، مع التركيز بصورة خاصة على علم الأورام، إلى الشراكة مع الشركات الأخرى العاملة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقال ميلان دوشي، رئيس وحدة تطوير الأعمال في الشركة التي تتخذ من أحمد آباد مقرا لها، إن شركته ناقشت عددا من أوجه التعاون في مجال التصنيع التحويلي، وخططا تهدف إلى إدارة شركة خارجية للدراسات الإكلينيكية في المنطقة.
ويشير راغوناث، أستاذ الاستراتيجية والسياسات المؤسساتية في المعهد الهندي للإدارة في بنغالور، إلى أن الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تجري بصورة مختلفة عن مناطق أخرى من العالم، مشيرا إلى أن وجود الشراكات المناسبة مع اللاعبين المحليين المؤثرين هو من الأمور بالغة الأهمية.
- العامل الصيني
في خضم الحرب التجارية القائمة مع الولايات المتحدة الأميركية، فإن ثاني أكبر سوق للأدوية في العالم، وهي الصين، قد فتحت أبوابها على مصراعيها أمام الصناعة الدوائية الهندية.
وتتوفر أمام صناع الأدوية الهنود، لا سيما أولئك الذين يعملون في مجال أدوية أمراض الأورام، فرص تجارية في الصين تقدر بمليارات الدولارات، وذلك بفضل انخفاض الرسوم الجمركية والضرائب.
ويقول أودايا باسكار، مدير مجلس تعزيز الصادرات الدوائية الهندي (فارماكسيل): «قررت الحكومة الصينية إعفاء الرسوم الجمركية على الواردات لصالح 28 منتجا دوائيا، ومن أبرزها أدوية علاج السرطان والمضادات الحيوية، من 5 أو 6 في المائة، إلى صفر في المائة».
وتعمل مختبرات «دكتور ريدي» الدوائية الهندية على توسيع مجال نشاطها في الصين، في الوقت الذي لا تزال فيه شركات أخرى مثل «سيبلا» و«لوبين» الهنديتين تستكشفان أولى خطواتها في السوق الصينية للأدوية.
وقالت مختبرات «دكتور ريدي» إنها تخطط لاستحداث منتجات دوائية جديدة مضادة للسرطان، في حين أن شركة «سيبلا» وشركة «ووكهارد» تخططان لإطلاق علاجات أساسية أخرى، مثل المضادات الحيوية والعقاقير المعالجة للأمراض الصدرية في الصين.
وتعمل مختبرات «دكتور ريدي» على تصنيع وبيع الأدوية في الصين، من خلال مشروع مشترك مع مجموعة «روتام» الدوائية الكندية. ويحظى المشروع المشترك الجديد بفريق متخصص في المبيعات والتسويق، يغطي 5 آلاف مستشفى منتشرة في مختلف أرجاء البلاد.
ووفقا للتقديرات الصناعية، فإن سوق عقاقير الأورام في الصين تتراوح قيمة منتجاتها بين 17 و19 مليار دولار.
- الاستحواذ والاندماج
جذب قطاع الأدوية والمستحضرات الصيدلانية كثيرا من تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تقدر بنحو 15.83 مليار دولار، في الفترة بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) من عام 2018 الجاري، وذلك وفقا للبيانات الصادرة عن هيئة السياسات والترويج الصناعي الهندية.
ولقد سمحت الحكومة الهندية بفتح الأبواب تماما أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مجالات الاستثمارات الجديدة في التصنيع الدوائي (green feild). وظلت الأعمال التجارية المحلية لشركات الأدوية الهندية من مواطن الجذب المهمة للشركات متعددة الجنسيات، من أجل الحصول على موطئ قدم لها داخل الهند. وفي واحدة من الصفقات الكبرى، استحوذت مختبرات «أبوت» الأميركية على أعمال المستحضرات الدوائية المحلية الهندية لدى «بريمال هيلث كير» بموجب صفقة استحواذ رسمية بلغت قيمتها 3.72 مليار دولار. وباعت شركة «سترايدس أركولاب» الدوائية شركتها «مايلان» التابعة، وهي واحدة من أكبر شركات تصنيع الأدوية النوعية في العالم، في صفقة بلغت قيمتها 1.6 مليار دولار. وتم الاستحواذ على شركة «دابور فارما» الهندية من قبل شركة «فريسينيوس» من سنغافورة. وابتاعت شركة «سانوفي» الدوائية الفرنسية شركة «شانتا بيوتيك»، في حين حصلت شركة «هوسبيرا» الأميركية على بعض الأصول الدوائية، ممثلة في شركة «أوركيد كيميكالز».
وإثر إدراك الإمكانات التجارية الهائلة وطويلة الأمد للأدوية الحيوية، قام تكتل «أوروبيندو» للتصنيع الدوائي بالاستحواذ على أربعة منتجات من الأدوية الحيوية، من مؤسسة «تي إل بيوفارماسيوتيكال» السويسرية.
واستحوذت شركة «بيرامال إنتربرايزز» على حافظة دوائية من عقاقير الشلل والتشنجات من شركة «مالينكرودت فارماسيوتيكالز» البريطانية، المتخصصة في صفقة قدرت بمبلغ 171 مليون دولار. وأبرمت شركة «صن» للصناعات الدوائية الهندية، وهي أكبر شركة للتصنيع الدوائي في الهند، صفقة مع شركة «نوفارتيس» السويسرية، للاستحواذ على حق إنتاج دواء «أودومزو» لعلاج السرطان الذي تنتجه الشركة السويسرية مقابل 175 مليون دولار.
وأبرمت شركة «لوبين» الدوائية الهندية المحدودة صفقات نهائية، واستكملت عمليات الاستحواذ على شركة «غافيس فارماسيوتيكالز المحدودة الأميركية للأدوية النوعية» التي تتخذ من ولاية نيوجيرسي مقرا لها، وكذلك مؤسسة مختبرات «نوفيل» الدوائية. في صفقة تعتبر من أكبر عمليات الاستحواذ من جانب شركة دوائية هندية في الولايات المتحدة الأميركية.



قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.