الخطر يهدد رياضة فورمولا 1 مع تراجع الإقبال الجماهيري

الخطر يهدد رياضة فورمولا 1 مع تراجع الإقبال الجماهيري

النمساوي لاودا يصف القائمين على البطولة بالأغبياء
الثلاثاء - 25 شهر رمضان 1435 هـ - 22 يوليو 2014 مـ
نصف مقاعد مدرجات حلبة هوكنهايم كانت شاغرة (أ.ف.ب)
هوكنهايم (ألمانيا): «الشرق الأوسط»
من المفارقات الكثيرة التي يشهدها عالم فورمولا 1 حاليا، أن الرياضة الأرفع في عالم المحركات التي تعيش في ذروة ثورتها التكنولوجية، وتنتج في عام 2014 سباقات مثيرة، لم تعد تجد في المقابل الجمهور الكافي لتمويل نشاطها المتنامي.
وكانت جائزة ألمانيا الكبرى، المرحلة العاشرة (من أصل 19) من بطولة العالم على حلبة هوكنهايم أول من أمس خير دليل على المشكلة المتنامية: مدرجات خالية من الجمهور يومي التجارب الجمعة والسبت الماضيين، ثم نصف ممتلئة الأحد لسباق يشارك فيه أربعة سائقين ألمان (نيكو روزبرغ وسيباستيان فيتيل ونيكو هولكنبرغ وأدريان سوتيل)، بينهم سائق يتصدر بطولة العالم وآخر يحمل اللقب أربع مرات، وثماني سيارات بمحرك مرسيدس الألماني.
فمدرجات حلبة هوكنهايم لم تحتضن سوى 52 ألف مشاهد، في حين أن البطولة الألمانية للسيارات السياحية التي تنظمها شركات مرسيدس وأودي وبي إم دبليو تستقطب ضعف هذا العدد.
ومن المؤكد أن الأثر الإيجابي لمايكل شوماخر غائب عن السباقات التي كانت جماهيرها تملأ المدرجات وتحرص على عدم تفويت أي مرور للسائق الأسطورة بسيارته الفيراري. غير أن ذلك غير كاف لتفسير ابتعاد الجمهور في ألمانيا وفي بلدان أخرى تحتضن مراحل البطولة التي باتت تذاكر سباقاتها باهظة الثمن مقارنة مع رياضات أخرى أقل كلفة وأكثر رواجا.
ويبدو أن النموذج الاقتصادي الذي وضع تصوره البريطاني بيرني ايكليستون، مالك الحقوق التجارية لبطولة العالم في سباقات فورمولا 1. قد بلغ نهاية ذروته. فالفورمولا 1، الرياضة الراقية التي دخلت قلوب الملايين، لم تعد اليوم سوى تسلية لبعض المحظيين ممن يتلقون دعوات من الشركات الكبرى للتمتع برفاهية حضور السباقات.
كما أن الفورمولا 1 لم تعد تحظى بشعبية واسعة على الشاشة الصغيرة مثلما كانت في أيام ألان بروست وأيرتون سينا وشوماخر، حين كان عشاق الرياضة الأولى في عالم المحركات يجتمعون حول التلفاز أيام الآحاد لمشاهدة السباقات. ويعود ذلك أيضا إلى حد بعيد إلى سياسة حصرية النقل المخصصة لقنوات معينة بحسب البلدان.
ولا شك أن هناك استثناءات مثل جائزة النمسا الكبرى التي حضرها في 22 يونيو (حزيران) الماضي 100 ألف متفرج على حلبة سبيلبرغ المجددة، حيث كانوا محرومين من الفورمولا 1 على أرضهم لعشرين عاما، أو في بريطانيا حين احتشد 120 ألف مشاهد على مدرجات حلبة سيلفرستون مطلع الشهر الماضي أيضا لمواكبة فوز مواطنهم لويس هاميلتون.
غير أن هذه تبقى استثناءات لواقع يؤشر إلى تراجع الفورمولا 1 ليس على المدرجات وأمام الشاشة الصغيرة فحسب، بل على صفحات الصحف والإنترنت أيضا. تراجع لحساب رياضات قوية مثل كرة القدم وكرة السلة والتنس وألعاب القوى، وغيرها من الألعاب الشعبية التي يتابعها الملايين.
على جانب آخر انتقد النمساوي نيكي لاودا بطل العالم السابق لفورمولا1 طريقة عمل مهندسي فريقي فيراري ومكلارين بمقارنتهم بفريق مرسيدس الذي يعمل معه والذي يحكم قبضته على منافسات الجائزة الكبرى للموسم الحالي.
وقال لاودا الذي يعمل مستشارا فنيا داخل فريق مرسيدس في تصريحات لصحيفة «البايس» الإسبانية: «مكلارين يستخدمون نفس المحرك الذي نستخدمه إلا أن سيارتهم سيئة جدا.. أين هم؟ لا نراهم في أي مكان.. انظر إلى فيراري هي الأخرى تملك سيارة سيئة للغاية».
وأضاف: «لا يمكنك فرض عقوبات على شركة بيركس ورس (الشركة المسؤولة عن صناعة محركات مرسيدس) لأن الآخرين كانوا أغبياء».
وتمكن فريق مرسيدس مع سائقيه البريطاني لويس هاميلتون والألماني نيكو روزبرغ من الفوز بثمانية من أصل تسعة سباقات للجائزة الكبرى أجريت في الموسم الحالي، حيث أصبح لقب بطولة العالم مضمونا بشكل كبير للفريق الألماني سواء بالنسبة للسائقين أو المصنعين.
وأكد لاودا على أن السائق الإسباني فيرناندو ألونسو لا شك يشعر بالإحباط بعد أن تعاقد مع فيراري وفشل في الحصول على أي لقب وقال: «ألونسو يشعر بالإحباط بكل تأكيد لأنه منذ سنوات يقود سيارة لا تعمل بكفاءة إلا أن الراتب الذي يتقاضاه كفيل بتخفيف الأمر عليه». وأضاف: في بعض الأحيان تصيب في اختيار السيارة المناسبة وتخطئ في أحيان أخرى.. لقد ظل لأعوام يستخدم سيارة سيئة ولكن هذه هي الحياة».
وانتقد السائق النمساوي السابق القواعد الجديدة لسباقات «فورمولا 1» وتساءل هل من يضعون هذه القواعد أغبياء؟
واختتم قائلا: «المزيد من القواعد يعني المزيد من الرتابة والملل.. يجب أن نفعل شيئا في العام المقبل.. السباقات أصبحت مملة».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة