اجتماع لبناني ـ إسرائيلي برعاية دولية في رأس الناقورة

TT

اجتماع لبناني ـ إسرائيلي برعاية دولية في رأس الناقورة

عقد يوم أمس اجتماع ثلاثي عسكري في رأس الناقورة في جنوب لبنان برئاسة قائد قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اللواء ستيفانو دل كول، الذي أكد على هدوء منطقة عمليات «اليونيفيل»، بحضور وفد من ضباط الجيش اللبناني برئاسة العميد الركن الطيار أمين فرحات.
وتركزت المناقشات، بحسب بيان «يونيفيل»، على «قضايا تتعلق بالوضع في منطقة عمليات بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام، ولا سيما على طول الخط الأزرق، وإلى تعاون الأطراف مع اليونيفيل من أجل تنفيذ المهام المنوطة بها، والاستخدام الأمثل لآليات الارتباط والتنسيق التي تضطلع بها البعثة للحفاظ على الهدوء السائد على الخط الأزرق، والانتهاكات الجوية والبرية، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية من شمال الغجر».
وقد عبر الجانب اللبناني، بحسب بيان للجيش، عن موقف الحكومة اللبنانية المتمسك بسيادة لبنان على أراضيه ومياهه البحرية وثرواته النفطية، عارضا خروق العدو الجوية والبحرية والبرية للبنان والاستفزازات المتكررة وطالب بوقفها، كما طالب بالانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر.
وأشاد ديل كول، بحسب بيان اليونيفيل بـ«الأطراف على عملهم من خلال المنتدى الثلاثي وآليات الارتباط التابعة لليونيفيل لتهدئة التوترات»، مجددا دعوته إلى «البناء على الهدوء من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».



«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»، إذ وصفتها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشفت، مساء الأربعاء، عن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على «جماعة الاخوان» بوصفها المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.

وذكرت الوثيقة المكونة من 16 صفحة، ونشرها البيت الأبيض على موقعه تحت عنوان «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب لعام 2026»، أنَّ «التنظيمات الحديثة من (القاعدة) إلى (داعش) إلى حركة (حماس)، تعود جذورها الفكرية والتنظيمية إلى جماعة الإخوان، التي تمثِّل أصل الإرهاب الحديث».

وبحسب متخصصين في شؤون الجماعات المتطرفة في مصر، فإنَّ الملاحقة الأميركية لجماعة «الإخوان» ستسهم في «مزيد من تضييق الخناق على الشبكة المالية للتنظيم داخل الولايات المتحدة»، إلى جانب «الضغط على الملاذات الآمنة لقيادات الجماعة في دول أوروبا».

وتستند الوثيقة الأميركية الجديدة إلى أمر تنفيذي وقَّعه ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بتصنيف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية».

ملاحقة شاملة

ويشكِّل ربط واشنطن بين الإخوان وتنظيمات إرهابية كبرى مثل «داعش» و«القاعدة»، «ملاحقة أكثر شمولية واتساعاً لهذا التنظيم»، وفق خبير الحركات الإسلامية، وعضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، ثروت الخرباوي، وقال: «إن اعتبار أميركا الجماعة أصل الإرهاب، يعني اتخاذ إجراءات ضدها في مختلف أنحاء العالم».

ويرى الخرباوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحرك الأميركي، يفوق تصنيف واشنطن لفروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان بوصفها جماعة إرهابية»، متوقعاً أن تترتب على الاستراتيجية الأميركية «ملاحقات للشركات التابعة لتنظيم الإخوان داخل أميركا، ومصادرة أموالها، وغلق منصاتها الإعلامية»، كما أنَّها «ستؤثر على حواضن الجماعة وكوادرها في أوروبا، خصوصاً في بريطانيا وتركيا».

وقالت واشنطن: «إن تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً أجنبياً، سيُستخدَم لمواصلة الضغط على شبكاتها العالمية، ومنعها من التجنيد أو التمويل، ضد الولايات المتحدة». وأشارت إلى أنَّ «مجموعة من التنظيمات الإرهابية، استغلت حدود أوروبا بحرية لتحويلها لحواضن وبيئة عمل سهلة للتآمر ضد الأوروبيين والأميركيين».

إجراء متأخر

لا يختلف في ذلك، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، الذي يرى أن «تنظيم الإخوان كان يجد متنفساً حركياً في أوروبا والغرب، بعد حظر نشاطه في بلد المنشأ مصر». وقال: «إن مساواة واشنطن بين الإخوان والقاعدة وداعش، إجراء جاء متأخراً، بعد أن طالبت القاهرة واشنطن عام 2014 بعدم الفصل بين التنظيم وباقي التنظيمات المتطرفة».

وتصنِّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعةً إرهابيةً» منذ عام 2013؛ ويقبع معظم قيادات التنظيم داخل السجون المصرية بتهم عنف وقتل، بينما هناك آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

تضييق الخناق

ورأى أديب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التحرُّك الأميركي «سيترتب عليه تضييق الخناق على ملاذات قيادات التنظيم الآمنة التي كانت تتحرَّك في حواضن بين حدود الدول الأوروبية»، إلى جانب «ملاحقة الشبكات المالية التابعة للإخوان في أميركا وأوروبا»، مشيراً إلى أنَّ «واشنطن ستتخذ عقوبات أكثر صرامة تجاه الجمعيات والمراكز التابعة للإخوان، كما ستطالب دول أوروبا باتخاذ إجراءات مماثلة»، عاداً «الجماعة تواجه ملاحقةً دوليةً غير مسبوقة، قد تؤدي إلى تفكيك التنظيم بشكل كامل».

وانحسر حضور جماعة الإخوان في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الضغوط العربية على التنظيم. وستؤثر الملاحقة الأميركية على نشاط التنظيم الدولي حركياً، وفق تقدير الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي حاتم صابر، الذي أشار إلى أنَّ «الاستراتيجية الأميركية تستهدف التعامل مع الإخوان بوصفه تنظيماً إرهابياً دولياً، ما يعني تقويض تحركاته الخارجية، خصوصاً في أوروبا».

وتوقَّع صابر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تزداد الملاحقات الأمنية لكوادر التنظيم الدولي في الخارج». وقال: «قد نرى مطالبات بتسليم عناصر إخوانية مقيمة في دول أوروبا وفي تركيا الفترة المقبلة».


الطاقة الشمسية تعيد تشكيل اقتصاد الكهرباء في تعز

مبانٍ في تعز تغطيها عشرات من ألواح الطاقة الشمسية (فيسبوك)
مبانٍ في تعز تغطيها عشرات من ألواح الطاقة الشمسية (فيسبوك)
TT

الطاقة الشمسية تعيد تشكيل اقتصاد الكهرباء في تعز

مبانٍ في تعز تغطيها عشرات من ألواح الطاقة الشمسية (فيسبوك)
مبانٍ في تعز تغطيها عشرات من ألواح الطاقة الشمسية (فيسبوك)

يقود أفراد ومستثمرون صغار، في مدينة تعز اليمنية، نشوء سوق محلية لتوليد وبيع الكهرباء كاستجابة فردية ومجتمعية لأزمة مزمنة، بعد أن دفع انقطاع الكهرباء الحكومية، التي يبدو أنها لن تعود قريباً، وارتفاع تكلفة الخدمة التجارية، السكان إلى التحوُّل نحو الطاقة الشمسية بديلاً رئيسياً.

ونشأت خلال الفترة الماضية استثمارات صغيرة ومتوسطة لإنتاج وبيع الكهرباء بالطاقة الشمسية في المدينة الواقعة جنوب غربي البلاد؛ ما خلق سوقاً ناشئة تتقاطع فيها احتياجات الأسر مع مصالح التجار، وسط غياب شبه كامل للأطر التنظيمية والرقابية.

وبعد أعوام من النشاط الميداني للضغط على السلطات المحلية في مدينة تعز لإعادة تشغيل محطة كهرباء عصيفرة (شمال المدينة)، التي لم تثمر شيئاً، لجأ الناشط الاجتماعي، نائف الوافي، لخوض تجربة جديدة للاستثمار في مجال الطاقة الشمسية حلاً بديلاً لخدمة الكهرباء من جهة، واستثماراً تجارياً من جهة أخرى.

واستغرقت مساعي الوافي أشهراً طويلة جرّب فيها منظومات بسيطة وبطاريات تقليدية، واتجه أخيراً إلى إنشاء منظومة طاقة شمسية متكاملة لخدمة مبنى يضم خمس شقق سكنية، حيث لم يتوقف الأمر عند حدود تأمين احتياجات منزله الخاصة، بل وإنتاج وبيع الكهرباء لسكان المبنى بسعر رمزي، في سعي لتخفيف الأعباء المالية وكسر ما يصفه بـ«احتكار» مزودي الكهرباء التجارية.

ألواح الطاقة الشمسية تعوض الكثير من سكان تعز عن انقطاع الكهرباء العمومية (إنستغرام)

ويبين الوافي لـ«الشرق الأوسط» إن الدافع الرئيسي كان الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء التجارية، التي تتراوح ما بين 1200 و1400 ريال يمني (الدولار يساوي 1560 ريالاً في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية) لكل كيلوواط، إلى جانب تردي الخدمة وانعدام الاستقرار، في ظل أوضاع معيشية متردية وتدني مستويات الدخل واتساع البطالة.

ويقوم النظام الذي اعتمده الوافي على ألواح شمسية وأجهزة تنظيم وإدارة التيار لنقله إلى بطاريات عالية الجودة، واتباع أساليب تضمن الكفاءة، لتجنب الأعطال التي ظهرت في السابق، ويشمل ذلك إدارة دقيقة لعمل المنظومة؛ إذ يتم الاعتماد على استهلاك التيار من الألواح الشمسية مباشرة خلال النهار، وتُستخدم البطاريات لتشغيل الأجهزة والإضاءة خلال الليل.

الحاجة إلى الرعاية والرقابة

يؤكد عدد من المستفيدين أنهم، ومنذ الأسابيع الأولى، لمسوا الفرق الكبير في الأسعار بين ما يدفعونه مقابل هذه الخدمة، ومقارنتها بالفواتير المرتفعة التي تصل إليهم من المحطات التجارية.

ويعدّ هذا الحل ضرورياً وعاجلاً في مدينة مثل تعز، بحسب الخبراء، حيث توقفت خدمات الكهرباء العمومية في معظم المحافظات، ومنها تعز، منذ اندلاع الحرب، إلى جانب الحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية عليها، قبل أن تظهر المحطات التجارية الخاصة.

عمّال في مدينة تعز يعملون على تركيب ألواح ومنظومات الطاقة الشمسية (فيسبوك)

وفي مقابل ذلك لا يُعَدّ شراء معدات الطاقة الشمسية خياراً ناجحاً أو كافياً، بسبب أسعارها التي تفوق قدرة غالبية السكان على توفيرها.

يشير محمد نجيب، وهو خبير مالي ومحاسب في إحدى مؤسسات الطاقة البديلة، إلى أن الاستثمار في مجال الطاقة الشمسية يمكن تصنيفه ضمن المشاريع الصغيرة التي ينبغي أن تحظى بدعم وتمويل من الجهات المعنية، سواء رسمية أو دولية، لكونها توجِد مصادر دخل وفرص عمل كثيرة ومتنوعة من جهة، وتوفر للسكان بدائل للطاقة بأسعار معقولة.

ويستدرك نجيب في توضيح لـ«الشرق الأوسط» أن التمويل والرعاية الرسمية والدولية تضمن الاستمرارية والجودة، لكون المشاريع الخاصة غير مضمونة في هذين الجانبين، وهو ما يستدعي وجود وسيلة لكفالتهما، وليس أفضل من ذلك أن تكون هناك شراكة فاعلة لتعزيز المسؤولية تجاه المستفيدين.

وعلى الرغم من هذه التحديات، يتوقع العاملون في القطاع أن يشهد الاعتماد على الطاقة الشمسية توسعاً أكبر خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية تغطية نسبة كبيرة من الطلب المحلي بحلول عام 2030، خصوصاً في ظل نجاح تجارب لتشغيل مبانٍٍ كاملة باستخدام هذه التقنية.

محافظ تعز يتفقد محطة كهرباء عصيفرة المتوقفة عن العمل بسبب الحرب والحصار (سبأ)

وينبه أنس النهاري، وهو تاجر في مجال أنظمة الطاقة الشمسية بتعز، إلى أن الطلب على هذه الأنظمة يشهد نمواً مستمراً، ليس فقط داخل المدينة، بل في مختلف المحافظات، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الكهرباء والوقود، حيث لم تعد تُستخدم لتغطية الاستهلاك المنزلي فقط، بل تحولت إلى فرصة استثمارية، وتُستخدم للحصول على دخول إضافية عبر بيع الكهرباء داخل المباني أو المجتمعات المحلية.

ويضيف النهاري لـ«الشرق الأوسط» أن الأنظمة تتراوح بين حلول منزلية صغيرة وأخرى أكبر مخصصة للمؤسسات، مع تزايد الاعتماد على بطاريات الليثيوم بوصفها أكثر كفاءة على المدى الطويل.

إلا أن هذا النمو السريع يترافق مع تحديات وعقبات متنوعة، أبرزها تفاوت جودة المنتجات في السوق، وظهور معدات منخفضة الجودة تُباع تحت تسميات مضللة وبعلامات تجارية مقلدة أو مزورة، ما يعرّض المستهلكين لمخاطر فنية ومالية، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية وغياب خيارات التمويل.

الطاقة الشمسية في تعز تحولت إلى استثمار ومشاريع صغيرة (فيسبوك)

ويتفق الوافي والنهاري على أن الطاقة الشمسية ما زالت تواجه عوائق عدة، مثل ضعف القدرة الشرائية وغياب التسهيلات التمويلية، وغياب التنظيم وترك السوق دون رقابة، إلى جانب استمرار هيمنة مزودي الكهرباء التجارية على جزء من المشهد.

مستقبل مجهول لكهرباء تعز

لا تزال محافظة تعز بما فيها المدينة حيث مركز المحافظة تعيش سخطاً شعبياً بسبب استمرار انقطاع الكهرباء العمومية منذ بدء الحرب والحصار الحوثي، مقابل انتشار محطات الكهرباء التجارية باهظة التكلفة، والتي يتسم أداؤها بالعشوائية وغياب الرقابة.

وبرَّر مصدر في كهرباء مدينة تعز عدم عودة محطة عصيفرة للعمل بسبب غياب الدعم الحكومي، وعدم توفر غالبية القطع الرئيسية لإصلاح المولدات، في حين لم يفِ رجال الأعمال بوعودهم بتقديم المساعدات المالية.

وأبدى المصدر، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته لحساسية منصبه، حسرته لعدم استجابة الحكومات المتعاقبة لطلبات الدعم التي تم تقديمها، والتي تركت السلطة المحلية في المحافظة وحيدة في مواجهة هذه الأزمة التي أدَّت إلى سخط شعبي واسع، رغم كل المذكرات التي جرى رفعها لأعلى المستويات، والجهات المختصة، مثل وزارات الكهرباء والمالية والنفط.

محطة كهرباء مدينة تعز بحاجة إلى دعم وتمويل كبيرين لإعادة تشغيلها (سبأ)

ونوه بأن الأضرار التي ألحقتها الجماعة الحوثية بمحطة عصيفرة وشبكة التوزيع كبيرة للغاية، وضاعفتها فترة التوقف الطويلة، وأعمال النهب والسرقة والاعتداء المستمرة.

وأدانت «مؤسسة الكهرباء» في تعز، أواخر الشهر الماضي، اعتداءً طال خطوط الضغط العالي غرب المدينة، فيما وصفته بالجريمة التي تستهدف المال العام والبنية التحتية لقطاع الكهرباء في المحافظة، وأعلنت عن أسماء أفراد العصابة التي نفذت الاعتداء.

وكان ناشطون ومنظمات محلية تبنوا حملة مجتمعية استمرت أعواماً بهدف الضغط لإعادة تشغيل محطة الكهرباء، ورغم الجهود التي بُذِلت في هذا الجانب، إلا أن الأمر لم يتوّج بالنجاح.


الحرب تفرِّق آلاف الأسر السودانية... والأمم المتحدة تبحث عن ذوي 58 ألف طفل

حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)
حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)
TT

الحرب تفرِّق آلاف الأسر السودانية... والأمم المتحدة تبحث عن ذوي 58 ألف طفل

حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)
حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)

مع دخول الأزمة السودانية عامها الرابع، حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاقها، مؤكدة أن ما يجري في السودان تحوّل إلى أكبر أزمة نزوح في العالم، في ظل تداعيات مدمّرة طالت ملايين المدنيين، وعلى رأسهم الأطفال.

وكشفت المفوضية عن وجود نحو 58 ألف طفل سوداني لاجئ يعيشون في دول اللجوء من دون مرافقة ذويهم، بعدما فرّقت الحرب بينهم وبين عائلاتهم، بينما يعاني عدد كبير منهم من إصابات جسدية وصدمات نفسية عميقة نتيجة العنف والنزوح.

وقالت المتحدثة الإقليمية باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيث كاسينا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفوضية، ورغم عدم قدرتها على تقديم معلومات تفصيلية بشأن الأطفال غير المصحوبين بذويهم لأسباب تتعلق بالخصوصية، تعمل بشكل متواصل على تتبّع أفراد أسرهم المباشرين أو العائلات الممتدة والأقارب بهدف إعادة لمّ شملهم».

نازحات سودانيات فررن من مخيم زمزم يتجمعن قرب بلدة الطويلة في شمال دارفور فبراير2025 (أ.ف.ب)

وأضافت كاسينا أن الأطفال الذين يتم العثور عليهم من دون ذويهم يُنقلون مؤقتاً إلى أسر حاضنة مختارة، تتلقى دعماً من المنظمات الإنسانية والإغاثية، إلى حين التوصل إلى أسرهم الأصلية أو أقاربهم. وأكدت أن المفوضية تواصل مطالبة المجتمع الدولي بتوفير مزيد من الدعم والخدمات المتخصصة للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن عائلاتهم، إضافة إلى الفئات الأكثر ضعفاً وذوي الاحتياجات الخاصة.

نقص في التمويل

وفيما يتعلق بأزمة التمويل، أوضحت كاسينا أن المفوضية وشركاءها من المنظمات الإنسانية يواصلون بذل كل الجهود الممكنة لمواجهة النقص الحاد في تمويل الاستجابة الإنسانية للأزمة السودانية، عبر إطلاق نداءات دولية تهدف إلى توفير الحماية والمساعدات لملايين اللاجئين والنازحين داخلياً والعائدين والمجتمعات المضيفة. وبيّنت أن المفوضية والمنظمات الإنسانية وشركاء التنمية يحتاجون خلال العام الحالي إلى 1.6 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 5.9 مليون شخص في سبع دول تستضيف اللاجئين الفارين من السودان.

نازحون من مدينة الجنينة بمنطقة دارفور على شاحنة للجيش الفرنسي تنقلهم إلى ملاجئ مؤقتة على مشارف أدري بتشاد (رويترز)

ورغم أن حجم التمويل الذي تم توفيره حتى الآن لا يتجاوز 10 في المائة من إجمالي الاحتياجات المطلوبة، شددت كاسينا على التزام المفوضية بمضاعفة جهودها مع الجهات المانحة لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وتمكين الشركاء من تلبية الاحتياجات العاجلة للمتضررين من النزاع.

وأشارت إلى أن المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان، الذي عُقد في برلين منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بدعوة من ألمانيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، أسفر عن تعهدات مالية تجاوزت 1.5 مليار يورو لدعم جهود الاستجابة الإنسانية في السودان ودول الجوار.

كما أوضحت أن المؤسسات التنموية الدولية رفعت مستوى استثماراتها المخصصة للسودان ودول اللجوء، مشيرة إلى أن محفظة البنك الدولي الخاصة بالسودان ارتفعت من 130 مليون دولار خلال عام 2024 إلى 540 مليون دولار متوقعة بحلول نهاية عام 2026، مع توقعات باستمرار نموها خلال السنوات المقبلة.

تحديات العودة

وأكدت كاسينا أن مؤسسات التنمية في دول الخليج، إلى جانب شركاء دوليين مثل البنك الأفريقي للتنمية والاتحاد الأوروبي، كثّفت مشاركتها لدعم المجتمعات المضيفة، وتعزيز قدرة اللاجئين والنازحين على الصمود، وتحقيق الاعتماد على الذات على المدى الطويل.

وشددت على أن الأزمة السودانية لا تزال أكبر أزمة نزوح في العالم، وأكثرها معاناة من نقص التمويل، محذّرة من أن استمرار البرامج الإنسانية سيكون مهدداً بشكل كبير إذا لم يتم توفير الموارد المالية الكافية من قبل الجهات المانحة.

وفي ختام حديثها، جدّدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دعوات الأمم المتحدة إلى ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى جميع المحتاجين، خصوصاً في مناطق القتال وممرات النزوح واللجوء.