{ديل لاتيتود}.. كومبيوتر محمول فاخر بتصميم ذكي

لوحة مفاتيح مريحة للكتابة وأكثر من سبع ساعات من الاستخدام المتواصل

{ديل لاتيتود}.. كومبيوتر محمول فاخر بتصميم ذكي
TT

{ديل لاتيتود}.. كومبيوتر محمول فاخر بتصميم ذكي

{ديل لاتيتود}.. كومبيوتر محمول فاخر بتصميم ذكي

تطورت الكومبيوترات المحمولة بشكل كبير وأصبحت متوفرة في أشكال وتصاميم مختلفة، ولكن غالبيتها تستهدف الاستخدام الشخصي وتناست قطاع الأعمال، لتبقى تلك الأجهزة كبيرة الحجم وثقيلة. ولكن كومبيوتر «ديل لاتيتود إي 7240 تاتش} Dell Latitude E7240 Touch يتجاوز هذا الأمر ويقدم جهازا مليئا بالمزايا المهمة ومن دون التضحية بمستويات الأداء. واختبرت «الشرق الأوسط} الكومبيوتر المحمول، ونذكر ملخص التجربة.

* تصميم متقدم

* أول ما سيلاحظه المستخدم في الكومبيوتر هو تصميمه الصغير، إذ يمكن بسهولة تغطيته بورقة من أوراق الطابعة. ويبلغ وزن الجهاز 1,27 كيلوغرام فقط، الأمر الذي يجعله سهل الحمل وغير متعب أثناء السفر. وعلى الرغم من خفة وزنه، فإن هذا الأمر لا يعني أنه مصنوع من مواد ضعيفة، إذ استخدمت المعادن والألياف الكربونية المتينة في صناعة الجهاز. ويستطيع الكومبيوتر تجاوز مشكلات بيئة المكاتب، مثل وقوع القهوة والمياه فوق لوحة المفاتيح، والسقوط من يد المستخدم، والغبار والاهتزازات المتوسطة والحرارة والبرودة.
ويستخدم الجهاز لوحة مفاتيح اعتيادية عوضا عن الأحرف المنفصلة الموجودة في الكثير من الكومبيوترات المحمولة، الأمر الذي يسهل الكتابة بشكل كبير (يستهدف الجهاز الموظفين والمديرين، وبالتالي فإن عامل سهولة الكتابة بالغ الأهمية)، وهي مقعرة الشكل لتسهيل الاستخدام أيضا، مع إضاءة خلفية الأحرف بـ4 درجات مختلفة، الأمر المهم للاستخدام الليلي. وراعت الشركة مستويات الصوت الناجم عن الضغط المستمر على الأزرار في بيئة المكتب، وبالتالي فإن استخدام لوحة المفاتيح لكتابة النصوص المطولة بين الآخرين لن يكون مزعجا على الإطلاق. ويقدم الجهاز كذلك لوحة مريحة للتحكم بالفأرة لا تعيق المستخدم أثناء الكتابة.
ومن المزايا المهمة الأخرى وجود غالبية المآخذ في المنطقة الخلفية للكومبيوتر وليس في الجوانب، الأمر المريح للاستخدام والذي يوفر المزيد من المساحة المكتبية للعمل، ولكن مع توفير مأخذ «يو إس بي} جانبي لتسهيل استخدام وحدات الذاكرة المحمولة، ومأخذا للسماعات الرأسية وآخر لوصل الجهاز بالتلفزيونات وأجهزة البث الضوئي الخارجية. هذا، ويوجد زر جانبي خاص بتفعيل أو إيقاف عمل شبكات «واي فاي} اللاسلكية. ولوحظ كذلك أن الجهة الخلفية للجهاز التي تظهر لدى إغلاق الشاشة على لوحة المفاتيح مصممة بطريقة تظهر وكأنها ملبسة المطاط والجلد، الأمر الذي يجعل مظهر وملمس الجهاز فاخرا.

* مواصفات تقنية

* ويعمل الجهاز بشاشة يبلغ قطرها 12,5 بوصة وهي تدعم التفاعل باللمس. وبعد تجربة الجهاز لفترة مطولة، لوحظ أن مستويات الاستجابة تبقى سريعة، حتى بعد تراكم البصمات والغبار على الشاشة. وتبلغ دقة الشاشة 1080x1920 بيكسل، وهي تعمل بتقنية التسلسل Progressive لجعل الصور أكثر وضوحا، وبزوايا مشاهدة كبيرة. ولوحظ كذلك أن المحول الكهربائي الخارجي أصغر وأقل وزنا مقارنة بالكومبيوترات المحمولة الأخرى، وأن السماعات الأمامية التي تواجه المستخدم تقدم جودة صوت عالية ودقيقة، وهي ممتازة لإجراء المحادثات بالصوت والصورة ومشاهدة عروض الفيديو والاستماع إلى الملفات الصوتية المختلفة، ولكن ينصح باستخدام سماعات منفصلة للعروض التقديمية أمام جمهور كبير (من خلال مآخذ السماعات الرأسية أو «إتش دي إم آي} أو «يو إس بي}).
ويقدم الكومبيوتر مخرجي «إتش دي إم آي} «ميني ديسبلاي بورت} mini - DisplayPort قياسيين وبطارية يمكن استبدالها، الأمر المهم في الرحلات الطويلة لاستخدام بطارية إضافية والعمل لفترات أكبر. ويقدم الجهاز كذلك مأخذا للشبكات السلكية LAN و3 مآخذ «يو إس بي 3,0}، ويقدم منطقة قياسية لوصله بالمنصات والملحقات الإضافية لشركة «ديل}، مثل منصة «وايرليس دوك دي 5000} Wireless Dock D5000 التي تدعم تقنية «واي غيغ} WiGig لنقل البيانات بسرعات عالية جدا في المسافات القصيرة (مثل القدرة على نقل 2 غيغابايت من البيانات لاسلكيا في أقل من 50 ثانية، أو مشاهدة عروض الفيديو عالية الدقة لاسلكيا على الشاشات المتصلة بهذه الوحدة). هذا، ويدعم الجهاز عرض الصورة على 3 شاشات في آن واحد، باستخدام تقنية «إنتل وايرليس ديسبلاي} Intel Wireless Display.
ويعمل الكومبيوتر بمعالج «إنتل كور آي 5 - 4300 يو} Intel Core i5 - 4300U ثنائي النواة من الجيل الرابع الجديد (يعتمد الجيل الرابع لمعالجات «إنتل} على معمارية «هازويل} Haswell) والذي يعمل بسرعة تصل إلى 2,5 غيغاهيرتز، مع استخدام 4 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و128 غيغابايت من السعة التخزينية الداخلية التي تعمل بتقنية «الحالة الصلبة} SSD والتي تقدم مستويات أداء عالية وحماية من فقدان البيانات في حالات سقوط الجهاز، مع توفير بطاقة رسومات مدمجة ونظام التشغيل «ويندوز 8,1}. ويدعم الجهاز شبكة «واي فاي} اللاسلكية، وهو يوفر كاميرا أمامية ومايكروفونا مدمجا ومأخذا لقراءة بطاقات الذاكرة المحمولة.
ويستطيع الجهاز العمل لمدة 7 ساعات و20 دقيقة متواصلة باستخدام شحنة كاملة للبطارية في ظروف الاستخدام العادية، ويبلغ سعره نحو 1200 دولار أميركي.

* مآخذ على الجهاز

* وتجدر الإشارة إلى أن الكومبيوتر لا يقدم عصا للتحكم بالفأرة الموجود بين أحرف لوحات مفاتيح الكثير من الكومبيوترات الأخرى، إلا أن أهمية هذه العصا تزول نظرا للقدرة على التفاعل باللمس مع الشاشة. وعلى الرغم من أن 128 غيغابايت تعد قليلة بالنسبة للسعة التخزينية، إلا أن هذا الكومبيوتر يستهدف قطاع الأعمال، وبالتالي فإن السعة التخزينية الكبيرة جدا ليست ضرورية مقارنة بالاستخدامات الشخصية أو الترفيهية. وينافس الكومبيوتر أجهزة «ماكبوك برو 13} MacBook Pro 3 و{سوني فايو برو 13} Sony VAIO Pro 13، ولكنه يتفوق عليهما بدقة الشاشة الأعلى وتحمله الأفضل للصدمات والبلل، مع سهولة استبدال البطارية والمروحة الداخلية في حال تعطلهما، وإضافة المزيد من الذاكرة.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».