رئيس الوزراء الصومالي الجديد ينال ثقة البرلمان بأغلبية ساحقة

رئيس الوزراء الصومالي الجديد ينال ثقة البرلمان بأغلبية ساحقة
TT

رئيس الوزراء الصومالي الجديد ينال ثقة البرلمان بأغلبية ساحقة

رئيس الوزراء الصومالي الجديد ينال ثقة البرلمان بأغلبية ساحقة

منح البرلمان الصومالي أمس الثقة لرئيس الوزراء الجديد عبد الولي شيخ أحمد محمد، الذي كلفه الرئيس حسن شيخ محمود بتشكيل الحكومة في الثاني عشر من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، خلفا لعبدي فارح شردون، الذي عزله البرلمان مطلع الشهر الجاري.
ونال رئيس الوزراء الجديد ثقة البرلمان بأغلبية ساحقة، إذ صوت 239 نائبا من أصل 243 عضوا شاركوا في جلسة أمس، بمنح الثقة لرئيس الوزراء، بينما رفضه نائبان فقط، وامتنع نائبان آخران عن التصويت.
وغاب 32 نائبا من أعضاء البرلمان عن الجلسة، حيث يقيمون في الخارج تجنبا لأعمال العنف شبه اليومية التي تشهدها البلاد. ويتكون البرلمان الصومالي من 275 نائبا يمثلون مختلف القبائل الصومالية.
وقال رئيس البرلمان محمد شيخ عثمان جواري، معلنا نتيجة التصويت: «وافق 239 نائبا على ترشيح رئيس الوزراء عبد الولي شيخ أحمد، وعارضه نائبان، بينما امتنع نائبان عن التصويت، ومن ثم جرى إقرار تعيين رئيس الوزراء». وفور حصوله على ثقة أعضاء البرلمان أدى رئيس الوزراء الجديد أمام البرلمان اليمين الدستورية.
ووفقا للدستور المؤقت للبلاد، فإن أمام رئيس الوزراء مهلة ثلاثين يوما لتشكيل الحكومة الجديدة بالتشاور مع رئيس الجمهورية وزعماء القبائل، ثم عرضها مع برنامج عملها على البرلمان من أجل المصادقة عليها.
ومن جانبه، تعهد رئيس الوزراء الجديد بأن حكومته سوف تعطي الأولية الأولى والثانية والثالثة لإعادة الأمن والاستقرار للبلاد ومحاربة الجماعات الرافضة للسلام، كما تعهد بالعمل على استكمال الدستور وتطبيق النظام الفيدرالي، وكذلك تنفيذ الصفقة الجديدة لرسم خريطة مستقبل البلاد وتحسين العلاقات مع المجتمع الدولي.
وقال رئيس الوزراء الجديد عقب الإعلان عن نتيجة التصويت: «إنني ممتن للغاية بمصادقة البرلمان على تعييني. أتعهد بالعمل على تشكيل حكومة يتمتع أعضاؤها بكفاءة عالية بالتشاور مع رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان وشيوخ العشائر».
وأضاف: «كما أتعهد بإعادة الأمن والاستقرار في ربوع البلاد. إن الأولية الأولى والثانية والثالثة هي إعادة الأمن ومحاربة الجماعات الإرهابية الرافضة للسلام في المنطقة، ومكافحة القرصنة البحرية وتعزيز المكاسب العسكرية، كما سأقوم أيضا بمحاربة الفساد وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين وتحسين العلاقات مع المجتمع الدولي».
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه يحرص على تشكيل حكومة متوازية وموزعة على أساس المحاصصة القبلية لإرضاء القبائل الصومالية المتنافسة في أروقة السلطة، وذلك بهدف ضمان حصول حكومته الجديدة على ثقة البرلمان.
ومن المتوقع أن يعلن عبد الولي شيخ أحمد عن تشكيلة حكومته الجديدة قبل العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل وهو الموعد الذي يدخل فيه البرلمان إجازته الصيفية.
وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الجديد عبد الولي شيخ أحمد (54 سنة) يعد شخصية جديدة في الساحة السياسية؛ فإنه يتمتع بخبرة واسعة في مجال الاقتصاد والتنمية، ونال درجة الماجستير في الاقتصاد والتنمية من جامعة أوتاوا، ويحمل الجنسيتين الصومالية والكندية.
وعاش عبد الولي شيخ أحمد فترة طويلة في المملكة العربية السعودية، حيث عمل لمدة طويلة مع البنك الإسلامي للتنمية في جدة، كما عمل أيضا مع الكثير من المنظمات الإقليمية والدولية، بما فيها البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد.
وينتمي رئيس الوزراء الجديد إلى القبيلة التي كان ينتمي إليها رئيس الوزراء السابق عبدي فارح شردون، وذلك لاسترضاء أنصار رئيس الوزراء السابق. وقد هنأ نيوكولاس كاي، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في الصومال (أنسوم)، رئيس الوزراء الجديد عبد الولي شيخ أحمد، وقال: «أهنئ رئيس الوزراء الجديد عبد الولي شيخ أحمد بنيله ثقة النواب. إن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في الصومال ستواصل دعم الحكومة الفيدرالية في جهودها نحو السلام وبناء مؤسسات الدولة».
ويواجه رئيس الوزراء الجديد تحديات صعبة أبرزها معالجة الأوضاع الصعبة التي تشهدها البلاد حاليا، ولا سيما الوضع الأمني المتدهور ومواصلة الحرب ضد حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، ومحاربة الفساد داخل المؤسسات الحكومية، والعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.