رئيس الهيئة العامة للاستثمار اليمني: السعوديون يحوزون حصة الأسد في الاستثمار الأجنبي

رئيس الهيئة العامة للاستثمار اليمني: السعوديون يحوزون حصة الأسد في الاستثمار الأجنبي
TT

رئيس الهيئة العامة للاستثمار اليمني: السعوديون يحوزون حصة الأسد في الاستثمار الأجنبي

رئيس الهيئة العامة للاستثمار اليمني: السعوديون يحوزون حصة الأسد في الاستثمار الأجنبي

أوضح لـ«الشرق الأوسط» الدكتور يحيى صالح محسن رئيس الهيئة العامة للاستثمار في اليمن، أن واقع الاستثمار في بلاده عانى كثيرا من إشكاليات تسببت فيها ثورات الربيع العربي، وأن الهيئة تعمل بشكل مستمر لتحسين الصورة في اليمن، التي تعافت فعليا بعد الاستقرار الذي شهدته البلاد في الفترة الأخيرة - حسب رأيه.
وكشف عن اعتزام الهيئة إعداد مشروع قانون جديد يحمل كثيرا من المميزات والإعفاءات للمستثمرين، وأن مشروع القانون البديل الذي تم إعداده مرهون إطلاقه بنتائج الحوار الوطني الذي سيحدد شكل الدولة وما ستكون عليه.
وبيّن أن الهيئة سجلت في النصف الأول من العام الحالي 59 مشروعا استثماريا أجنبيا، من أصل 123 مشروعا في العشر سنوات الأخيرة، وتبلغ حصة المستثمرين السعوديين منها 79 مشروعا، لافتا إلى وجود كثير من المشاريع التي لم تسجل لدى الهيئة لعدم حاجتها إلى تسهيلات، إضافة إلى أن مشاريع النفط والمياه والكهرباء تتولاها وزاراتها، لأنها تحتاج إلى اتفاقيات دقيقة وكوادر مختصة ومؤهلة.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للاستثمار في اليمن في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الحكومة لا تحمل عصا سحرية للقضاء على الفقر الذي بلغ 55 في المائة والبطالة التي بلغت 53 في المائة، لكن الحكومة تعمل على الإصلاح والتغيير، مبينا أن هذه النسب، خاصة البطالة بين الشباب، مشجعة للمستثمرين الأجانب للاستثمار داخل اليمن، لما سيتوافر لهم من أيد عاملة رخيصة.. وفي ما يلي نص الحوار:
* ما المهام والأعمال التي تتولى هيئة الاستثمار تنفيذها؟
- هيئة الاستثمار هي الجهة الوحيدة المعنية بتنظيم أعمال المستثمرين، للقيام بعملية التسجيل، ولدى الهيئة ما يسمى بمكتب النافذة الواحدة، ويوجد 12 مكتبا لجهات حكومية متعددة بغرض التسهيل على المستثمرين لكي ينهوا إجراءاتهم من نافذة واحدة، مثل مكتب خاص بالجوازات والضرائب وتأشيرات العمالة والخبراء، والبيئة، إضافة إلى الرعاية المتلاحقة في حال اعترض المستثمر بعض الإشكاليات والصعوبات، فإن الهيئة تعمل على تذليل أي صعوبات أو مشكلات قد يواجهها المستثمر.
* ما مميزات الاستثمار في اليمن؟
- اليمن يقع في مكان استراتيجي مهم، ولديه سوق واسعة فيها أكثر من 25 مليون نسمة وشواطئ طويلة تمتد على مسافة 2.2 ألف كيلومتر، إضافة إلى إطلالتها على بحرين مهمين، هما البحر العربي والبحر الأحمر، ونتيجة لهذه المميزات التي اختص بها اليمن توجد فرص استثمارية متاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية، منها الزراعية والصناعية والسياحية والخدمية والسمكية.
* كيف تصف واقع الاستثمار في اليمن؟ وما المعوقات التي قد تواجهكم؟ وما سبل النهضة به؟
- حاليا لا ننكر أنه توجد إشكاليات، وهي تبعات لثورات الربيع العربي التي أثرت بشكل كبير ليس فقط على اليمن ولكن على كثير من دول المنطقة، خاصة الست دول المعنية بالثورات العربية، فهذه الدول تأثرت سياسيا واقتصاديا وأمنيا.
وعلى الرغم من تأثر اليمن فإننا نشعر الآن بكثير من التحسن وزيادة في عدد المشاريع، وهذا ما أكدته الإحصاءات التي سجلتها الهيئة العامة للاستثمار، ونشعر من خلال ما سجلته الهيئة أن اليمن بدأ يتعافى من أثر الصدمة.
والهيئة تعمل بشكل مستمر بمختلف القطاعات لتحسين الصورة في اليمن وإعطاء صورة إيجابية عنه، من خلال المشاركة في الفعاليات الوطنية والإقليمية للترويج للاستثمار في اليمن، كما تعمل الهيئة على تحسين البنية التحتية، وهناك الكثير من مساعدات الدول والأطراف المانحة من المنظمات الدولية وغيرها لتحسين البنى التحتية التي يرغب بها كل مستثمر، ولا غنى عنها كونها تشكل إحدى الركائز الأساسية لتكوين المناخ الاستثماري في البلاد.
* كيف تصنف القوانين والتشريعات الاستثمارية داخل اليمن؟
- التشريعات في اليمن يعتريها بعض القصور، فكان لدينا تشريع صدر في 2002 يحمل كثيرا من الامتيازات والإعفاءات الضريبية والجمركية، وأتى بعده قانون رقم 15 وهو الحالي والنافذ، وهذا القانون ألغى الإعفاءات الضريبية، وأبقى على الإعفاءات الجمركية مقابل تخفيض الضرائب على الأرباح، فالضرائب على الأرباح كانت 35 في المائة، وتم تخفيضها إلى 15 في المائة، ومقابل هذا تم تقليص الإعفاءات الضريبية.
وأعتقد أن المناخ الاستثماري موجود ومتوفر في اليمن وبحاجة إلى رعاية وتحسين لبعض التشريعات، والهيئة تبذل مساعي في هذا الاتجاه، وبرنامج حكومة الوفاق أوضح أهمية تحسين البيئة والتشريعات الاستثمارية للبلاد، وشرعنا بالفعل في إعداد مشروع قانون جديد فيه كثير من المميزات والإعفاءات والامتيازات التي يمكن أن يحصل عليها المستثمرون، وما زلنا في الإجراءات، وننتظر نتائج الحوار الوطني التي ستحدد شكل الدولة، وإذا ما ستكون فيدرالية أو اتحادية أو ستبقى دولة بسيطة كما كانت، ومشروع القانون الذي تم إعداده مرتبط بنتائج الحوار الوطني.
* وجه الرئيس اليمني بإيقاف أي إجراءات لإصدار قانون جديد للاستثمار.. ما السبب؟
- السبب هو انتظار نتائج الحوار الوطني حتى تتضح الصورة ونعرف كيف سيكون شكل القانون، فنحن نتعامل مع وحدات إدارية مستقلة عن دولة مركزية، ونحن ننتظر نتائج الحوار.
* كم عدد المشاريع التي سجلتها الهيئة العامة للاستثمار في النصف الأول من 2013؟
- كثير من المشاريع الاستثمارية لا تأتي إلى الهيئة لأنها لا تحتاج إلى تسهيلات وإعفاءات، إضافة إلى أن مشاريع النفط والمياه والكهرباء لا تأتي إلى الهيئة وإنما تتولاها وزاراتها، لأنها تحتاج إلى اتفاقيات دقيقة وكوادر مختصة ومؤهلة، وسجلت الهيئة خلال النصف الأول من العام الحالي 59 مشروعا.
* ما العوامل التي ساعدت الهيئة على تنمية الاستثمار في اليمن؟
ــ السوق الواسعة من أهم العوامل التي ساعدت الهيئة على تنمية الاستثمار في اليمن، وأيضا الأيدي العاملة الرخيصة، وموقع اليمن والشواطئ الطويلة للساحل اليمني، إضافة إلى أن اليمن بلد واعد فيه كثير من الخامات بالنسبة للصناعات، وإرادة اليمن كبيرة، ونسعى لإحلال الواردات، وهي واحدة من السياسات المتبعة.
* وفقا للقانون الحالي للاستثمار، هل الهيئة مخولة لمنح الإعفاءات الضريبية؟
- لدينا مكتب خاص بالضرائب داخل الهيئة، كذلك الأمر ذاته بالنسبة للجمارك، والهيئة مشرفة على هذه المكاتب ومخولة بمنح الإعفاءات وفقا لما ورد في القانون.
* المؤشرات الاقتصادية الاجتماعية الرسمية تبين أن نسبة الفقر في اليمن تقارب 55 في المائة، وأن البطالة بين الشباب بلغت 53 في المائة، ما السبيل لانتشال البلاد من هذا المأزق أمام تلك المؤشرات؟
- نحن لا نحمل عصا سحرية لتغيير هذا الوضع، فاليمن لا ننكر أنه يعاني، والشعب اليمني يعاني، ونعترف بوجود البطالة المهنية، وأعتقد أن هذا الوضع يشجع المستثمرين على القدوم للاستثمار في اليمن، وعلى الرغم من هذه المشكلات، فإننا نرى جوانب للتحسن من خلال المؤشرات الاقتصادية، وحتى في السياسات بشكل عام، والناحية الأمنية، واستقرار العملة اليمنية، وانخفاض معدل التضخم، وحفاظ العملة اليمنية على مكانتها أمام العملات الأخرى من دون زيادة أو نقصان، وزيادة الاحتياطات الخارجية بعد أن كانت أربعة مليارات و600 مليون ريال يمني قبل سنتين، أصبحت الآن تقارب الستة مليارات ريال يمني، وهو مؤشر جيد يدعم العملة والاقتصاد وحركة التجارة لليمن مع الخارج، إضافة إلى نقاشنا مع المستثمرين الذي يؤكد دوما تحسن الأوضاع والاهتمام الخارجي باليمن، وزيارة الوفود الاستثمارية بشكل مستمر، مما يترك لدينا انطباعا قويا عن تحسن الأوضاع في البلاد.
* إلى أين يسير الاتجاه العام للموارد النفطية في اليمن؟
- هناك اكتشافات جديدة في منطقة الجوف في حضرموت وفي منطقة شبوه وننتظر الإعلان عنها.
وحتى الآن لا يوجد لدينا مؤشرات أو إحصاءات رسمية أو بيانات توضح حجم المخزون من النفط، ولكن توجد شركات مستثمرة وإقبال من شركات أجنبية أميركية وفرنسية وكندية وروسية وصلت إلى اليمن، وبدأوا في ترتيب عقود الاستكشافات النفطية وبعض العقود سلمت لبعض الشركات وننتظر النتائج.
* ما الهدف من المناطق الاقتصادية الخاصة؟ وما المقصود بمصطلح «مستقبل اليمن»؟
- هناك قانون تشارك فيه الهيئة العامة للاستثمار للدفع به، وهناك قانون آخر للشراكة مع القطاع الخاص، وهما قانونان مطروحان على البرلمان، والمناطق الاقتصادية تساعد كثيرا المستثمرين، فعندما تحجز المناطق الاقتصادية خصيصا للمستثمرين وتهيئ هذه المناطق بالبنى التحتية الخدمية، فمن المؤكد أن المستثمر يوظف رأسماله وهو مطمئن على مستقبل حقوقه.
* ما الحوافز التجارية التي يمكن أن يقدمها اليمن من خلال التسويق للاستثمار؟
- الهيئة ليس لها علاقة بالعلاقات التجارية ولا النفط، وبحسب القانون رقم 15 فإن الهيئة تهتم فقط بالقضايا الاستثمارية باستثناء النفط والمعادن، إضافة إلى البورصة وسوق العملات المالية، ومع هذا فإننا نترقب انضمام اليمن إلى عضوية منظمة التجارة العالمية، وهذا يبدو لي في القريب العاجل، بإذن الله، بعد جولة 12 سنة من التفاوض، ونتمنى أن نسمع الخبر في القريب العاجل.
وربما قد يكون هناك فوائد بالنسبة لليمن من ناحية تعزيز العلاقات التجارية، سواء مع دول الجوار أو دول المنطقة من حيث سماح منظمة التجارة العالمية بعملية التكتلات الاقتصادية، عندما تأتي ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، فعضويتنا محددة في مجلس التعاون، وهذا بحد ذاته يعتبر مكسبا ويعزز العلاقات التجارية والاقتصادية المستقبلية.
ونهتم في اليمن كثيرا بقضايا تحسين المواصفات والمقاييس حتى نستطيع أن ننافس ليس فقط في السوق الداخلية، وإنما في السوق الخارجية أيضا.
وأرى أن العلاقة التجارية تتحسن من حين لآخر مع الخارج، وبما أنها تتحسن فمن المؤكد أن هذا سينعكس على طبيعة العلاقة التجارية وتطورها مع العالم الخارجي.
* أي الجنسيات أكثر حرصا على الاستثمار في اليمن؟
- السعودية لها نصيب الأسد في الاستثمارات في اليمن، مقارنة باستثمارات باقي دول مجلس التعاون الخليجي، تليها الإمارات العربية المتحدة، فالسعوديون من أكثر المستثمرين حرصا على الاستثمار في اليمن، وبينت إدارة الإحصاءات والمعلومات في الهيئة العامة للاستثمار وجود 79 مشروعا لأصحاب أعمال من السعودية من أصل 123 مشروعا، في مجالات عدة ومختلفة كالمرافق الصحية والمستشفيات والمصانع المتنوعة والفنادق خلال العشر سنوات الأخيرة، بتكلفة استثمارية تبلغ مليارا ونصف المليار دولار، مقابل 44 مشروعا لرجال أعمال من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي.
وشكلت الهيئة لجنة للعمل بنظام «CRM»، وهو نظام مدعوم من هولندا، والنظام عبارة عن شبكة لخدمة العملاء بين المركز الرئيس في صنعاء وبقية الفروع في اليمن ومع المستثمرين، ووفقا لهذا النظام فإن المستثمر ليس عليه سوى المجيء لوضع أوراقه المطلوبة وتعبئة الاستمارات الخاصة، ومن ثم يذهب ويتابع ما تبقى من إجراءات عن طريق الموقع تفاديا للاحتكاك المباشر مع الموظفين والمستثمر، الذي ينتج عنه بعض الممارسات غير السوية، وتحقيقا لمبدأ الشفافية.



للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)

جذبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية للشهر الرابع على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع تحسن توقعات النمو وارتفاع الطلب القوي على صادرات المنطقة، مما عزّز شهية المستثمرين.

واشترى المستثمرون الأجانب صافي سندات محلية بقيمة 3.78 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا الشهر الماضي، مقارنةً بصافي مشتريات يبلغ نحو 8.07 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات من الجهات التنظيمية المحلية وجمعيات سوق السندات.

وتوسع النشاط الصناعي في آسيا خلال يناير، حيث ظلّ الطلب العالمي على صادرات المنطقة قوياً، مع تسجيل نمو في قطاع التصنيع بكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا وماليزيا.

وجذبت السندات الكورية الجنوبية 2.45 مليار دولار من التدفقات الأجنبية الشهر الماضي، بعد نحو 5.48 مليار دولار في ديسمبر. في حين جذبت السندات التايلاندية والماليزية 1.5 مليار دولار و235 مليون دولار على التوالي.

وقال رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «لا يزال الطلب على ديون المنطقة قوياً، مدفوعاً بالتدفقات نحو كوريا الجنوبية».

وخفّت التدفقات الأجنبية إلى السندات الإندونيسية، لتصل إلى نحو 400 مليون دولار الشهر الماضي، مقارنةً بنحو 2.1 مليار دولار في الشهر السابق، نتيجة المخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّضت وكالة «موديز» توقعات التصنيف الائتماني لإندونيسيا من مستقر إلى سلبي، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ بالسياسات.

أما السندات الهندية فقد شهدت صافي تدفقات خارجة للأجانب بقيمة 805 ملايين دولار، وهو أكبر بيع شهري منذ أبريل (نيسان)، بعد أن أجلت «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» إدراج الديون الهندية في مؤشرها العالمي، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا قد توقعوا هذه الخطوة مسبقاً.


السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المنتجين في السعودية ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على أساس سنوي. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة، وأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.5 في المائة، وأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 11.5 في المائة.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 1.8 في المائة، وارتفاع أسعار نشاط صنع الفلزات القاعدية، ونشاط صنع منتجات المعادن المشكَّلة (باستثناء الآلات والمعدات)، ونشاط صنع الملبوسات بنسبة 2 و3.5 و5 في المائة على التوالي.

في المقابل، سجَّلت أسعار نشاط صنع الورق ومنتجات الورق انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة، كما انخفضت أسعار كل من نشاط صنع منتجات المطاط واللدائن بنسبة 0.4 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع المعدات الكهربائية بنسبة 1 في المائة، بينما سجل نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية ونشاط صنع المنتجات الغذائية استقراراً في الأسعار.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 0.3 في المائة، وأسعار نشاط صنع المواد والمنتجات الكيميائية بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 1 في المائة.

كما سجل الرقم القياسي لأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة على أساس شهري، وارتفع الرقم القياسي لأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.


اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجع الاقتصاد الياباني مع نمو ضعيف في الربع الرابع، متخلفاً بشكل كبير عن توقعات السوق في اختبار حاسم لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث تُؤثر ضغوط تكاليف المعيشة سلباً على الثقة والطلب المحلي. وبعد فوزها الساحق في الانتخابات، تستعد حكومة تاكايتشي لزيادة الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي الموجه لدعم الاستهلاك وإنعاش النمو الاقتصادي. وتسلط بيانات يوم الاثنين الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسات في وقت أكد فيه بنك اليابان مجدداً التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتطبيع السياسات النقدية بعد سنوات من انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية، وسط تضخم مستمر وضعف الين. وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «تبدو جهود تاكايتشي لإنعاش الاقتصاد عبر سياسة مالية أكثر مرونة حكيمة». وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع بنسبة 0.2 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل بكثير من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وبالكاد عاد الاقتصاد إلى النمو بعد انكماش أكبر بنسبة 2.6 في المائة في الربع السابق. ويُترجم هذا الرقم إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.1 في المائة، وهو أضعف من متوسط التوقعات البالغ 0.4 في المائة. وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «يُظهر هذا أن زخم تعافي الاقتصاد ليس قوياً جداً. فالاستهلاك والإنفاق الرأسمالي والصادرات - وهي المجالات التي كنا نأمل أن تُحرك الاقتصاد - لم تكن قوية كما توقعنا».

وسيُبقي هذا الزخم الضعيف بشكل مفاجئ المستثمرين في حالة ترقب لتعهد تاكايتشي الانتخابي بتعليق ضريبة الاستهلاك، وهي قضية أثارت اضطراباً في الأسواق اليابانية التي تخشى من الانزلاق المالي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ثيليانت أيضاً: «في الواقع، يزيد تباطؤ النشاط الاقتصادي من احتمالية أن تقدم تاكايتشي ليس فقط على تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل أيضاً على إقرار ميزانية تكميلية خلال النصف الأول من السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بدلاً من الانتظار حتى نهاية هذا العام».

• هل نشهد تباطؤاً في رفع أسعار الفائدة؟

ويتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه بوتيرة تدريجية هذا العام، على الرغم من أن ضعف نتائج الربع الأخير يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه صعوبة في تحقيق كامل طاقته.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات إن «قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام تعتمد بشكل أساسي على قدرة الأجور الحقيقية على العودة بقوة إلى النمو الإيجابي». وأظهر استطلاع أجراه المركز الياباني للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 38 خبيراً اقتصادياً توقعوا نمواً سنوياً متوسطاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.04 في المائة في الربع الأول و1.12 في المائة في الربع الثاني.

ويقول خبراء اقتصاد إن تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأخير من غير المرجح أن يؤثر على قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان، لكن فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات زاد من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً إيجابياً هذه المرة، فإن الزخم كان ضعيفاً، ومع الحاجة إلى تقييم تأثير رفع سعر الفائدة في ديسمبر، يبدو أن احتمالية رفع إضافي في المدى القريب قد تضاءلت». وقد أبرزت ديناميكية التضخم في البلاد التوترات السياسية بين الحكومة والبنك المركزي. وعلى سبيل المثال، يتوقع كوباياشي أن يعطي البنك المركزي الأولوية لكبح جماح التضخم. وقال: «بدلاً من أن يتسبب رفع سعر الفائدة هذا في ركود الاقتصاد، من المرجح أن ينصب تركيز بنك اليابان على كيفية احتواء التضخم». وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، متوافقاً مع توقعات السوق. وقد تراجع هذا الارتفاع مقارنةً بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في الربع السابق، مما يشير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الإنفاق الأسري.

كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للنمو المدفوع بالطلب الخاص، بوتيرة بطيئة بلغت 0.2 في المائة في الربع الرابع، مقابل ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع «رويترز».

ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق الرأسمالي لطالما كان مؤشراً متقلباً، وقد تشير المراجعات المستقبلية إلى أن الاقتصاد سيحمل زخماً أكبر في عام 2026 مما تشير إليه التقديرات الأولية. وهذا لا يزال يترك أمام الاقتصاد الكثير ليلحق بالركب، لا سيما مع معاناة قطاعه الصناعي الرئيسي للتكيف مع سياسات الإدارة الأميركية الحمائية في عهد الرئيس دونالد ترمب.

ولم يُسهم الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، في نمو الربع الرابع، مقابل انخفاض طفيف بلغ 0.3 نقطة مئوية خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) السابقين.

وشهدت الصادرات انخفاضاً أقل حدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بعد أن كانت 27.5 في المائة على السيارات، وهددت في البداية بفرض 25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وقال مايدا: «يبدو أن تأثير التعريفات الجمركية قد بلغ ذروته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ولكن بالنظر إلى النتائج الأخيرة، هناك احتمال، ولو بشكل ضئيل، أن تستمر الشركات في اتخاذ موقف حذر إلى حد ما في الفترة المقبلة».