إنجلترا تعيش نشوة الانتصار على إسبانيا وتأكيد قدرتها على مقارعة الكبار

إنجلترا تعيش نشوة الانتصار على إسبانيا وتأكيد قدرتها على مقارعة الكبار

ثأرت لهزيمة الذهاب وأنعشت آمالها في التأهل للمربع الذهبي لدوري أمم أوروبا
الأربعاء - 6 صفر 1440 هـ - 17 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14568]
سترلينغ مهاجم إنجلترا (في الوسط) يسجل هدفه الثاني وثالث أهداف منتخب بلاده في مرمى إسبانيا (رويترز) - إنريكي مدرب إسبانيا مصدوم من دفاع فريقه (أ.ف.ب)
مدريد: «الشرق الأوسط»
حمل الفوز الأول لإنجلترا على مضيفتها إسبانيا منذ 1987 في المرحلة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية في المجموعة الرابعة للمستوى الأول بنتيجة 3 - 2 جرعات ثقة للإنجليز وقلقا إسبانيا من خط دفاعه.
وثأر المنتخب الإنجليزي الذي خسر ذهابا بملعب ويمبلي الشهر الماضي 1 - 2، وحقق انتصارا كبيرا وثمينا على مضيفه الإسباني في عقر داره بملعب «بينيتو فيامارين» الخاص بنادي ريال بيتيس في إشبيلية مساء أول من أمس.
وتقدم المنتخب الإنجليزي بثلاثية نظيفة في الشوط الأول سجلها رحيم سترلينغ بواقع (هدفين في الدقيقتين 16 و38) وهدف لماركوس راشفورد (30)، وقلص الإسبان النتيجة في الشوط الثاني بهدفي باكو ألكاسير وسيرجيو راموس في الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع.
وهو الفوز الأول للمنتخب الإنجليزي في المسابقة القارية الجديدة بعد خسارته على أرضه أمام إسبانيا وتعادله مع كرواتيا سلبا في زغرب يوم الجمعة الماضي، فيما منيت إسبانيا بخسارتها الأولى بعد فوزين على إنجلترا وكرواتيا 6 - صفر في الجولة الثانية في 11 سبتمبر (أيلول)، كما هي خسارتها الأولى في 4 مباريات بقيادة مدربها الجديد لويس إنريكي.
وعززت إنجلترا موقعها في المركز الثاني للمجموعة برصيد 4 نقاط بفارق نقطتين خلف إسبانيا وكلاهما تبقى له مباراة واحدة ضد كرواتيا في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
الإنجليز نفضوا الغبار عن ثلاثي مرعب قوامه المهاجمين رحيم سترلينغ والقائد هاري كين وماركوس راشفورد، علما بأن الثاني (كين) هداف المونديال الروسي بست أهداف، تحول ممونا وصانعا للأهداف وهما (اثنان) في المباراة أمام إسبانيا.
وأشاد غاريث ساوثغيت مدرب إنجلترا بشجاعة لاعبيه، وقال إن تجربة الفوز على واحد من أقوى فرق العالم ستفيد فريقه.
وأوضح ساوثغيت: «مستوى الأداء كان رائعا، لعبنا بشجاعة واستخدمنا الكرة بشجاعة. عندما تواجه منافسا بجودة إسبانيا وتحاول التفوق عليه، فإنه سيمزقك كما حدث في آخر سبع دقائق. أظهرنا جودة حقيقية في الهجمات المرتدة وإنهاء الهجمات».
ورغم أن المنتخب الإنجليزي خالف التوقعات ليبلغ الدور قبل النهائي في كأس العالم هذا العام، فإن نتائجه سيئة أمام الفرق الكبيرة في المباريات الرسمية وتحقق آخر انتصار مهم له عام 2001 على ألمانيا بنتيجة 5 - 1 في تصفيات كأس العالم.
وقال ساوثغيت الذي أشرك أصغر تشكيلة لإنجلترا هذا القرن: «أعتقد أن هذه المباراة ستكون مرجعا جيدا للاعبين الصغار، أنت بحاجة للانتصارات والخبرات الإيجابية حتى تحصل على ثقة للمستقبل. هذا يساعد بالإضافة إلى القدرة على التحدث إلى اللاعبين الآخرين الذين يدخلون التشكيلة. لن نبالغ في السعادة وندرك أن هناك الكثير من العمل ينتظرنا، استقبلنا هدفين سيئين بحق لكن أعتقد أن هذا سيمنح الفريق ثقة ضخمة».
وأضاف: «كأس العالم كانت تجربة رائعة لنا، قطعنا خطوة كبيرة وكان أمامنا سلسلة لا سابق لها من المباريات بعد البطولة. واجهنا بعض الفرق الكبيرة في العالم وأحرزنا تقدما بالفوز على إسبانيا والتعادل مع كرواتيا».
وساهم راشفورد في وصول إنجلترا إلى قبل نهائي كأس العالم في روسيا لكنه وصف الفوز على إسبانيا، الذي جاء بعد التعادل من دون أهداف مع كرواتيا يوم الجمعة، بأنه أروع نصر يحققه مع المنتخب الوطني. وقال مهاجم مانشستر يونايتد: «هذا أكبر فوز لنا، إنه شعور رائع وسيكون له تأثير كبير علينا».
وتابع: «مفتاح الفوز كان البقاء بالقرب من بعضنا بعضا، وهو ما كان في غاية الصعوبة لأنهم امتلكوا الكرة كثيرا. في الشوط الأول نجحنا في ذلك، وفي الثاني ليس بدرجة كبيرة. هناك الكثير من الإيجابيات لكن أيضا بعض الأشياء التي يجب معالجتها».
وقال المهاجم رحيم سترلينغ صاحب الهدفين الأول والثالث: «إنه شعور جميل. كان أداء جماعيا رائعا».
بعد إطلاق الحكم صافرته النهائية، كان الحديث عن الانتصار الأجمل لإنجلترا منذ فوزها الكبير على ألمانيا 5 - 1 في ميونيخ عام 2001.
على صعيد المباريات الرسمية، يعود الفوز الأخير لإنجلترا على بطل سابق للعالم، إلى العام 2002 عندما سجل ديفيد بيكام ركلة جزاء ناجحة ضد الأرجنتين في سابورو.
لكن مواجهة إسبانيا، لم تكن ضمن كأس العالم أو كأس أوروبا، بل في الأدوار المبكرة لمسابقة وليدة حلت بدلا من المباريات الودية، ولن يتظاهر ساوثغيت بعكس ذلك.
برغم ذلك، كانت إسبانيا تواقة لتحقيق الفوز لحسم صدارتها للمجموعة، وكاد حارس إنجلترا جوردان بيكفورد أن يقدم هدية مجانية للمهاجم رودريغو عندما حاول مراوغة الأخير بدلا من تشتيت الكرة ثم قام بعرقلته محاولا تعويض هفوته، ليحتج الإسبان بحدة لدى الحكم لعدم احتسابه ركلة جزاء.
وبالنسبة إلى الثلاثي كين وسترلينغ وراشفورد، قال ساوثغيت إن «الثلاثة قدموا أداء كبيرا، وهم يجيدون الاحتفاظ بالكرة وبناء الهجمات وصناعة الفرص والاختراق وإنهاء الأمور بالشكل المطلوب. ويستطيعون نيل جرعات ثقة من النجاحات التي حققوها. وبالنسبة إلى الفريق، فالمجيء إلى هنا واللعب بهذه الطريقة يشكل مرجعية للمستقبل. وعلينا التطوير انطلاقا من هذه القاعدة. أنجزنا صيفا ممتعا وسنتقدم خطوة إلى الأمام بعد هذا الأسبوع الرائع. أنا متحمس حقا لما أنجزه الجميع، لكن هناك أشياء كثيرة نستطيع القيام بها بشكل أفضل».
ويبقى أن كين تحول مرعبا للفرق المنافسة، على رغم عدم تسجيله الأهداف للمباراة السابعة تواليا.
وفي المحصلة، انعكس النجاح الإنجليزي في الإفادة من الفرص نجاحا في التسجيل ثلاث مرات من خمس تسديدات على المرمى، في مقابل محاولتين ناجحتين من 23 شنها الإسبان على مرمى الحارس جوردان بيكفورد. إنجلترا تميزت بالثلاثي الهجومي، وإسبانيا عززت ثقتها أكثر بباكو ألكاسير الذي سجل هدفه التاسع مع المنتخب في مباراته الـ15.
في الجانب الآخر ومع الاعتراف إسبانيا بهزيمتها للمرة الأولى على أرضها منذ 15 عاما، إلا أنها أظهرت روحا قتالية عالية عبر لاعبيها. وجاءت الخسارة لتعيد المدير الفني الجديد، المدرب السابق لبرشلونة لويس إنريكي إلى أرض الواقع، لتصويب الاختيار في تشكيلته.
ورأى إنريكي أن منتخبه لم يكن في يومه وقال: «هذا بديهي. لم نكن نتوقع أن نعاني بهذا الشكل، إذ واجهنا مشكلة في محاولة فرض سيطرتنا على الخصم الذي بادلنا بشن هجمات مرتدة صنع منها فرصا خطيرة بسبب رعونة الدفاع. وقعنا في أخطاء فردية، وواجهنا عدم الدقة في التمريرات. ومنحهم الهدف الأول جرعة ثقة وأدى إلى طعنة في صفوفنا. كان الشوط الأول مؤلما للغاية، إلا أني أريد الإشادة بما قدمناه في الشوط الثاني».
وتابع: «النتيجة مبالغ فيها لكنها مستحقة بالنسبة إلى الخصم. تبقى لدينا مباراة في المسابقة سنخوضها بعيدا عن الديار (أمام كرواتيا في نوفمبر المقبل) ويتوجب علينا الفوز بها للتأهل (للدور نصف النهائي للمسابقة)، مصيرنا بين أيدينا».
وعن تعرضه لانتقادات بعد الخسارة التي تلت بداية جيدة له على رأس المنتخب، قال إنريكي: «أنا مدرب صاحب خبرة، وأتقبل الأمور والانتقادات والنقاشات». ورأى أن لاعبي المنتخب الإنجليزي قد دافعوا بشكل جيد، وشنوا هجمات مرتدة سريعة مع القائد هاري كين و(رحيم) سترلينغ و(ماركوس) راشفورد وهم لاعبون من مستوى عالمي، ويتألقون عندما يجدون المساحات المناسبة أمامهم. في الشوط الأول، كان الخصم متفوقا وكانت تنقصنا عشر دقائق لقلب النتيجة، ويبقى أن الرصيد كله يعود للاعبين».
ووصفت الصحافة الإسبانية تخلف المنتخب بثلاثية في الشوط الأول بـ«الأسوأ على الإطلاق في تاريخ المنتخب».
وكتبت صحيفة ماركا أمس: «عادت الشكوك التي بدا أنها انتهت بعد مسيرة الفريق في روسيا».
وأضافت: «تعرض الفريق لضربة من الواقع أعادته إلى الخلف لمدة ثلاثة أشهر».
وأكدت صحيفة «آس» أن إسبانيا كانت تستحق الحصول على ركلة جزاء لكنها انتقدت الأداء وقالت: «خط الوسط كان كسولا والدفاع كان متقدما بشكل مبالغ فيه ويلعب بشكل انتحاري». وكتب خوان كارلوس دياز في صحيفة ماركا: «لقد قال أحد مشجعي مدريد أن سيرجيو راموس لا يؤدي عادة بشكل جيد عندما يلعب في إشبيلية (مسقط رأسه)... يرتكب أخطاء بشكل أكبر من مساهماته بشكل إيجابي».
وأكد خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني أن الجماهير تسببت في شعور البلاد بإحباط أيضا بسبب إطلاق صيحات الاستهجان خلال عزف النشيد الوطني لمنتخب إنجلترا.
وكتب تيباس: «النشيد الوطني يمثل أعلى درجات المشاعر النبيلة لكثيرين. يجب دائما احترامه. يجب أن نتقدم بالاعتذار إلى إنجلترا ولا نكرر ما حدث».
أوروبا كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة