بكين تدعو لحماية «التبادل الحر» وسط تصاعد الخلاف مع واشنطن

كندا تواصل مفاوضاتها مع الصين رغم بند «يوسمكا»

بكين تدعو لحماية «التبادل الحر» وسط تصاعد الخلاف مع واشنطن
TT

بكين تدعو لحماية «التبادل الحر» وسط تصاعد الخلاف مع واشنطن

بكين تدعو لحماية «التبادل الحر» وسط تصاعد الخلاف مع واشنطن

فيما أكدت كندا أنها ستواصل مفاوضاتها التجارية مع الصين، رغم بند في الاتفاق التجاري الثلاثي لأميركا الشمالية يقضي بموافقة الأطراف الثلاثة قبل إبرام أي اتفاقية تجارية مع «طرف ثالث»، دعا رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ إلى حماية التبادل التجاري الحر وسط تصاعد توترات سياسية ونزاع تجاري مع الولايات المتحدة.
وقال لي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في لاهاي مساء الاثنين: «نريد أن نؤكد بشكل مشترك التزامنا التبادل التجاري الحر والتعددية»، وأضاف: «نحن الآن في عالم الظروف الاقتصادية والسياسية فيه معقدة، وفيه الكثير من الأمور المجهولة. نحن بحاجة لأن نتكاتف، وأن نحمي سوياً التعددية والتبادل الحر»، داعياً الصين وهولندا إلى تعزيز التعاون في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات.
وتأتي تعليقات لي غداة تصريحات لمسؤول صيني كبير قال إن الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قد يلتقيان خلال قمة مجموعة العشرين الشهر المقبل، لكنه انتقد ما وصفه بمؤشرات «مربكة» من واشنطن.
وتبادل عملاقا الاقتصاد العالمي فرض رسوم جمركية على سلع، مثيرين مخاوف من صدمة تطاول النظام العالمي. وفرض ترمب رسوماً على ما قيمته مليارات الدولارات من السلع الصينية المستوردة في إطار ضغوطه على بكين لتغيير ممارساتها التجارية التقييدية، التي يقول إنها تضر بشكل غير نزيه بالشركات الأميركية.
وتتصاعد التوترات السياسية أيضاً على خلفية ممر بحري في بحر الصين الجنوبي، وكذلك اتهامات أميركية للصين بالتدخل في العملية الانتخابية الأميركية. غير أن ترمب يعوّل على دعم لي في مفاوضاته النووية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
وبالتزامن مع مساعي بكين لحث الدول على حماية التبادل الحر، أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، مساء الاثنين، أن كندا مصممة على مواصلة المفاوضات التجارية مع الصين، على الرغم من بند في اتفاق التبادل الحر مع الولايات المتحدة والمكسيك يفرض التشاور بين الدول الثلاث قبل ذلك.
وقال ترودو في مقابلة مع صحيفة «ذا غلوب آند ميل» الكندية، «لنناقش المجالات التي يمكننا فيها العمل معاً، ويكون لها معنى لكل منّا وتصبّ في مصلحة الكنديين»، وأضاف: «فعلياً، المناقشات تتواصل مع الصين لدفع العديد من الفرص التجارية قُدماً».
وأطلقت أوتاوا وبكين منذ سنتين مناقشات بهدف إبرام اتفاقية للتبادل الحر مع الصين، ستجعل كندا أول بلد غربي يرتبط بهذا الشكل مع الصين. لكن الاتفاق التجاري الجديد بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، الذي تم إبرامه في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، يتضمن بنداً يحتم على واشنطن وأوتاوا ومكسيكو التشاور قبل إبرام معاهدة جديدة للتجارة الحرة مع «طرف ثالث» لا يعتمد اقتصاد السوق، وهذا الوضع ينطبق على الصين في نظر واشنطن.
وإذا رفض أي من الأعضاء الثلاث هذه الاتفاقية الجديدة التي تسمى «الاتفاقية الأميركية المكسيكية الكندية» (يوسمكا)، فيمكن أن تلغى هذه الاتفاقية خلال ستة أشهر. وقد فسر العديد من المراقبين هذا البند على أنه وسيلة تملكها واشنطن لمنع كندا والمكسيك من أي ارتباط ببكين من دون موافقة الولايات المتحدة.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».