استقرار البطالة في بريطانيا وأعلى وتيرة نمو للرواتب في عقد

انتعاشة النمو في الصيف لا تكفي لمعادلة الأداء العام السيئ للاقتصاد

أظهرت البيانات تحسناً كبيراً لوتيرة نمو الرواتب في بريطانيا... لكن القلق مستمر بخصوص الأداء الاقتصادي العام (رويترز)
أظهرت البيانات تحسناً كبيراً لوتيرة نمو الرواتب في بريطانيا... لكن القلق مستمر بخصوص الأداء الاقتصادي العام (رويترز)
TT

استقرار البطالة في بريطانيا وأعلى وتيرة نمو للرواتب في عقد

أظهرت البيانات تحسناً كبيراً لوتيرة نمو الرواتب في بريطانيا... لكن القلق مستمر بخصوص الأداء الاقتصادي العام (رويترز)
أظهرت البيانات تحسناً كبيراً لوتيرة نمو الرواتب في بريطانيا... لكن القلق مستمر بخصوص الأداء الاقتصادي العام (رويترز)

أظهرت أرقام رسمية، الثلاثاء، أن نسبة البطالة في بريطانيا استقرت عند معدل 4 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس (آب) الماضي، وهي النسبة الأدنى منذ 1975؛ بينما أظهرت الأرقام أيضا ارتفاع الرواتب بأسرع وتيرة لها منذ عشر سنوات تقريبا؛ لكن الأداء الاقتصادي الذي شهد تحسنا نسبيا خلال فصل الصيف الماضي، لم يتمكن من معادلة الأداء العام السيئ للاقتصاد البريطاني خلال العام، الذي تشير التوقعات إلى أنه سيكون الأسوأ خلال العقد الأخير، خاصة في ظل تعقد مفاوضات الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي.
ولا يزال معدل البطالة، وهو نسبة اليد العاملة العاطلة عن العمل، في المستوى نفسه الذي كان عليه في الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو (تموز) الماضي، حسب بيان للمكتب الوطني للإحصاءات. وكشف المكتب أيضا ارتفاعا في وتيرة نمو الرواتب.
وارتفع معدل العائدات، باستثناء المكافآت، بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، مقارنة بنسبة 2.6 في المائة في الشهر الذي سبقه. غير أنه مع احتساب المكافآت، فإن العائدات نمت بنسبة 3.1 في المائة، وهي أفضل نسبة منذ نحو عقد، مقارنة بنسبة تبلغ 2.9 في المائة خلال الفترة السابقة.
وكان بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) قد رفع معدلات الفائدة في أغسطس الماضي، على الرغم من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعني أنه لن يتم تطبيق أي زيادات أخرى على معدل الفائدة قبل الخروج من الاتحاد في مارس (آذار) المقبل.
وقالت «بلومبيرغ» أمس، إن المرتبات تزداد الآن بوتيرة أسرع من الأسعار، مما جعل المواطنين يشعرون بالراحة، بعدما عانوا من ارتفاع معدل التضخم بعد التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي في صيف عام 2016.
وعقب إعلان البيانات، صعد الجنيه الإسترليني مقابل الدولار واليورو خلال تعاملات أمس. وبحلول الساعة 9:34 صباحاً بتوقيت غرينتش، صعد الجنيه مقابل الدولار بأكثر من 0.3 في المائة، ليسجل الجنيه الإسترليني 1.3194 دولار. وخلال الفترة نفسها، سجل الإسترليني مكاسب مقابل اليورو بنحو 0.4 في المائة، لتسجل العملة الأوروبية الموحدة 0.8772 إسترليني.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أشارت أحدث الإحصاءات الرسمية البريطانية إلى أن اقتصاد المملكة المتحدة تمكن من تحقيق تحسن ملحوظ في أدائه خلال موسم الصيف، ورغم هذا التحسن فإن تلك الأرقام الجيدة لم تستطع أن تعادل حالة الأداء السيئ على مستوى العام، التي من المرتقب أن تكون الأسوأ خلال الأعوام العشرة الأخيرة.
وبحسب الإحصاءات البريطانية، نجح الاقتصاد في تحقيق نمو بنسبة تصل إلى نحو 0.7 في المائة خلال فترة ثلاثة أشهر حتى أغسطس الماضي، وهذا مقارنة بنتائج الربع الثاني من هذا العام الجاري؛ حيث كان نمو الاقتصاد بها يقارب 0.2 في المائة فقط. ورغم تحسن وضع الاقتصاد خلال هذه الفترة، فإنه ما زال في أقل مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية.
وأرجع المحللون في تقرير لـ«بيزنس إنسايدر» السبب في تحسن مستوى أداء الاقتصاد البريطاني خلال الصيف إلى عاملين: الأول مسابقة كأس العالم لكرة القدم التي تمكنت خلالها إنجلترا من التأهل إلى الأدوار النهائية خلال البطولة، وتعد هذه المرة الأولى من عدة سنوات التي تصل فيها بريطانيا لهذه الأدوار المتقدمة، بينما يرجع السبب الثاني إلى الارتفاعات المتتالية في درجات الحرارة، التي لعبت دوراً في خروج كثير من المواطنين البريطانيين من منازلهم بسبب الطقس الحار، وقضاء أوقات أطول خارج منازلهم، وقد أدى السببان إلى زيادة في الإنتاج؛ خاصة في قطاع التجزئة ببريطانيا، إلى جانب ارتفاع مستوى العمال في الإنتاج والعمل بسبب الحرارة المرتفعة. ولم يكن صندوق النقد الدولي متفائلا بدوره تجاه توقعاته للنمو في بريطانيا، إذ أكد في تقريره الأخير أن اقتصاد بريطانيا سينكمش إذا غادرت لندن الاتحاد الأوروبي دون اتفاق خروج؛ بل وسيعاني من بعض الضرر أيا كانت الشروط التي سيتفق عليها، وذلك في تحد للوعود التي يطلقها بعض مؤيدي الانفصال.
وتوقع الصندوق أن ينمو الاقتصاد البريطاني نحو 1.5 في المائة فقط سنويا في 2018 و2019، متخلفا عن ألمانيا وفرنسا، وذلك في حالة إبرام اتفاق واسع النطاق بخصوص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد: «أنا متفائلة يائسة، وآمل وأدعو كثيرا أن يكون هناك اتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة»؛ لكنها أضافت أن عدم إبرام اتفاق سيؤدي إلى انكماش اقتصادي، وقالت: «دعوني أوضح، مقارنة مع سلاسة السوق الموحدة حاليا، سيكون لجميع التصورات المرجحة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تكاليف على الاقتصاد وبشكل أقل للاتحاد الأوروبي أيضا»، مضيفة: «كلما زادت الحواجز التجارية في العلاقة الجديدة، زادت التكلفة. ينبغي أن يكون هذا واضحا تماما؛ لكنه لا يبدو كذلك في بعض الأحيان».



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».