فتح معبر جابر ـ نصيب بين الأردن وسوريا من دون احتفال رسمي

بدء عبور البضائع والمواطنين بعد ثلاث سنوات على إغلاق الحدود

سيارة تابعة للأمم المتحدة تعبر بوابة القنيطرة في الجولان أمس (أ.ب)
سيارة تابعة للأمم المتحدة تعبر بوابة القنيطرة في الجولان أمس (أ.ب)
TT

فتح معبر جابر ـ نصيب بين الأردن وسوريا من دون احتفال رسمي

سيارة تابعة للأمم المتحدة تعبر بوابة القنيطرة في الجولان أمس (أ.ب)
سيارة تابعة للأمم المتحدة تعبر بوابة القنيطرة في الجولان أمس (أ.ب)

أعيد صباح أمس فتح معبر جابر - نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا من دون احتفال رسمي بين الجانبين، وذلك بعد ثلاث سنوات من سيطرة مسلحي المعارضة في سوريا عليه.
ويقع المعبر بين بلدة جابر الأردنية في محافظة المفرق، وبلدة نصيب السورية في محافظة درعا.
وتفقد محافظ المفرق (الحاكم الإداري) ياسر العدوان سير العمل في مركز حدود جابر في أعقاب افتتاحه والذي اقتصر على حركة بسيطة لبعض المواطنين والمستثمرين. وأشار إلى أنه «لم يطرأ جديد على حركة الشحن نظرا لعدم إعادة تشغيل مكاتب التخليص في مركز حدود جابر حيث يعمل أصحاب تلك المكاتب على إعادة ترخيصها من جديد».
وشهدت الحدود حركة متواضعة من خلال مغادرة بعض الأردنيين والمستثمرين السوريين إلى الجانب السوري، فيما وصل وفد اقتصادي سوري إلى مركز حدود جابر الأردني للتباحث في عدد من الأمور في الجانب الاقتصادي. وتوقع مصدر مسؤول أن تنشط حركة المسافرين في الأيام المقبلة.
من جهته، قال مصدر في مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة: «سنقوم بحصر أعداد اللاجئين بالعودة الطوعية إلى سوريا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودتهم بالتنسيق مع السلطات الأردنية...»، مشيرا إلى أنه حتى لا توجد أرقام محددة جاهزة للعودة. وأكد أنه في حال توفر الأرقام الراغبة بالعودة سيتم الإعلان عنها.
وأعلنت الحكومة الأردنية، في بيان أمس تفاصيل الاتفاق الذي توصلت إليه اللجان الفنية الأردنية - السورية بشأن إعادة فتح المعبر.
وتضمن الاتفاق أن «يكون عمل الحدود بالدولتين من الساعة الثامنة صباحا حتى الرابعة مساء، ويسمح للمواطن الأردني بالمغادرة لسوريا بسيارته الخاصة أو مسافر عادي، كما يسمح للشحن الأردني بالمغادرة لسوريا حسب الاتفاقية الأردنية - السورية». وأضاف: «يسمح للأردني المقيم في سوريا بالدخول للأردن عبر المركز الحدودي كما يسمح للسوري المقيم بالأردن أو دولة ثالثة بالسفر لسوريا عبر المركز الحدودي على أن تكون وثائق السفر معه سارية المفعول».
كما «يسمح للسوري القادم للأردن من سوريا بالدخول بعد حصوله على موافقة أمنية مسبقة مثلما يسمح للسوري القادم للأردن ترانزيت بالمرور على أن يكون حاصلا على إقامة أو تأشيرة للدولة المسافر إليها أو القادم منها».
ويجيز الاتفاق للشحن السوري القادم للأردن بالدخول بعد اتخاذ إجراءات التفتيش المطبقة. كما يسمح للسوري الحاصل على بطاقة مستثمر بالدخول من دون موافقة مسبقة ويسمح له بإدخال سيارته الخاصة. كما يسمح للسوري بإدخال سيارته الخاصة التي لا تحمل لوحة سورية على أن تكون أوراقها القانونية كاملة وضمن قوانين الجمارك سواء القدوم للأردن أو المرور عبر أراضيه مثلما يسمح لسائقي السيارات السورية العمومية بالدخول للأردن لنقل المسافرين دون موافقة مسبقة وضمن آلية تم الاتفاق عليها بين إدارة الحدين الأردني والسوري.
وشهد مركز حدود جابر نشاطا محدودا في حركة المسافرين باتجاه معبر نصيب الحدوي مع سوريا واصطفت مركبات السفريات المحملة بالمسافرين في طابور في مركز حدود جابر لاستكمال إجراءات التفتيش والمغادرة في أعقاب عودة الحركة إلى المعبر
وأكد مدير حدود جابر العقيد عماد الريالات جهوزية كافة الأجهزة العاملة والمساندة من أجهزة أمنية وجمارك وشركات تخليص للتعامل مع حركة المسافرين والشاحنات سواء المحملة والفارغة، لافتا إلى أن دوام المركز يبدأ من الساعة الثامنة صباحا حتى الساعة الرابعة عصرا.
وعبر عدد من المواطنين عن فرحتهم بافتتاح معبر جابر نصيب الحدود، الأمر من شأنه أن يساهم في تنشيط الحركة التجارية وإعادة حركة أسطول الشاحنات التي كانت تعاني من ركود خانق منذ إغلاق المعبر.
وتوافد العشرات من الأردنيين إلى مركز حدود جابر للسير بالإجراءات اللازمة والمغادرة إلى الأراضي السورية. وغادر خلال ساعتين من فتح المعبر 6 مركبات محملة بالمواطنين بينها 4 سفريات.
من جانبه، قال رئيس غرفة صناعة الأردن، عدنان أبو الراغب، إن افتتاح المعبر سيكون فاتحة خير على الاقتصاد الوطني الأردني وسيضمن تنشيط التبادل التجاري إضافة إلى تنشيط الحركة في ميناء العقبة.
ولفت إلى أن معبر نصيب يعتبر شريانا حيويا للحركة التجارية بين الأردن ولبنان وسوريا ودول أوروبا ودول الخليج العربي، ما سيسهم بتشغيل عدة قطاعات اقتصادية أردنية. وقال إن الصادرات الأردنية قبل إغلاق المعبر كانت تقدر بنحو 200 مليون دينار أردني، فيما تقدر الواردات بنحو 300 مليون دينار، مشيرا إلى أن من شأن إعادة فتح المعبر إنعاش القطاع الزراعي الذي يرتبط مع سوريا ولبنان بالروزنامة الزراعية أيضا.
وأكد العين زياد الحمصي رئيس غرفة صناعة عمان أهمية إعادة فتح معبر جابر - نصيب بين الأردن وسوريا في تعزيز العلاقات بين البلدين في شتى المجالات، خصوصا أن البلدين يرتبطان بعلاقة تاريخية متجذرة صهرتها روابط الدين والقومية والمصاهرة والنسب، باعتبار البلدين يشكل أحدهما عمقا استراتيجيا وتكاملا اقتصاديا للآخر.
وأضاف الحمصي أن إعادة افتتاح هذا المعبر «يؤكد أن الأردن حريص على وحدة سوريا»، موضحا أن «القطاع الخاص الأردني يتطلع إلى علاقات اقتصادية متنامية ومتكاملة بين البلدين من خلال توفير المناخ لإقامة مزيد من المشاريع المشتركة في البلدين، وتذليل أي صعوبات تعترض تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، لإعادة العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين إلى سابق عهدها».
وبين الحمصي أن جميع رجال الأعمال في الأردن من مختلف القطاعات الاقتصادية مستعدون للعمل مع نظرائهم في السوق السورية كشركاء في الخبرة والعمل ورأس المال في مرحلة إعادة الإعمار، خصوصا أن هناك عددا كبيرا من الصناعيين السوريين الذين قاموا بنقل مصانعهم إلى الأردن وأثبتوا نجاحهم، ويمكن أن يتم الاستفادة من خبراتهم في السوق السورية للمساهمة في عملية إعادة الأعمار.
على صعيد متصل أكد نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية، محمد خير الداود، أن النقابة جهزت نحو 5 آلاف شاحنة تمهيدا لبدء العمل في نقل البضائع بعد فتح معبر جابر - نصيب الحدودي مع الشقيقة سوريا.
وقال الداود: «تقديرات النقابة أن المرحلة الأولى ستشهد تشغيل 2500 شاحنة لحين بدء الحركة التجارية بين البلدين، فيما نتوقع أيضا أن تحفز إعادة فتح المعبر التجارة مع دول الجوار المختلفة وقارة أوروبا».
ولفت إلى أن القطاع سيتأثر بشكل إيجابي وسينتعش نسبيا إثر إعادة فتح المعبر بعد التوقف الطويل للحركة بين البلدين، مشيرا إلى أن قطاع الشاحنات كان الأكثر تضررا بعد توقف حركة النقل بين الجانبين ومع دول الخليج وأوروبا.
من جهته، قال نقيب أصحاب شركات ومكاتب التخليص ونقل البضائع ضيف الله أبو عاقولة إن «شركات التخليص الأردنية جاهزة لبدء العمل»، مشيرا إلى أن المركز الحدودي يضم أكثر من 80 مكتبا موزعة على 172 شركة تُشغّل أكثر من 600 أردني في مجال التخليص، فضلا عن المستفيدين بشكل مباشر وغير مباشر من فتح المعبر.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.