مشاريع جديدة للطاقة المتجددة واستراتيجية للشبكات الذكية بالسعودية

انطلاق معرض الشرق الأوسط للكهرباء بمشاركة 150 شركة عالمية ومحلية

جانب من تدشين معرض الشرق الأوسط للكهرباء (تصوير: عبد الرحمن السالم)
جانب من تدشين معرض الشرق الأوسط للكهرباء (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

مشاريع جديدة للطاقة المتجددة واستراتيجية للشبكات الذكية بالسعودية

جانب من تدشين معرض الشرق الأوسط للكهرباء (تصوير: عبد الرحمن السالم)
جانب من تدشين معرض الشرق الأوسط للكهرباء (تصوير: عبد الرحمن السالم)

كشفت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية، عن إعدادها لطرح مشاريع جديدة ضمن برنامج الطاقة المتجددة، في ظل توجه لدراسة جدوى الربط الكهربائي مع عدد من الدول المجاورة والإقليمية، مشيرة إلى أن العمل يجري لاستكمال "إستراتيجية الشبكات الذكية وتطبيقاتها، التي تتضمن استبدال جميع العدادات الميكانيكية بأخرى الكترونية، فضلاً عن تنفيذ مشروع تغيير جهد توزيع الكهرباء.
جاء ذلك في كلمة للدكتور نايف العبادي وكيل وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية لشؤون الكهرباء، خلال تدشينه فعاليات معرض الشرق الأوسط للكهرباء السعودي 2018 بالرياض مساء اليوم، نيابة عن المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية.
وذكر العبادي، أن الجهود تتواصل للعمل على رفع كفاءة استخدام الطاقة، وتحسين كفاءة الأداء في جانبي الإمداد والطلب وترشيد الاستهلاك، وتقليص النفقات التشغيلية والرأسمالية، إلى جانب العمل على تطوير قطاع الطاقة المتجددة كرافد من روافد مزيج الطاقة الكهربائية ودعائم الاقتصاد.
ولفت إلى أن الوزارة أطلقت مع بداية هذا العام برنامج خادم الحرمين الشريفين للطاقة المتجددة في المملكة، الذي يستهدف على المدى القصير إضافة 3450 ميجاواط من الطاقة المتجددة، والمضي قدماً للتوسع بمشروعاته للوصول إلى 9500 ميجاواط في نهاية عام 2023، وسيستمر العمل على تحقيقها بعد عام 2023، سواءً في التوسع في استغلال مصادر الطاقة المتجددة، أو في توطين الصناعات والخدمات المرتبطة بها.
ووفق العبادي، تم تأسيس مكتب لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، وهو ما يمثّل خطوة ضرورية لتسريع تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة, حيث يتولى المكتب المسؤولية المباشرة لتنفيذ البرنامج ضمن الجدول الزمني المحدد له، مع الحرص على أن تكون المنافسة على المشاريع وفق إجراءات واضحة وشفافة وعادلة، وذات مواصفات متوافقة مع أعلى المعايير العالمية.
وأعلن مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في شهر فبراير (شباط) الماضي أول مشروع للطاقة الشمسية في مدينة سكاكا، تم ترسيته على شركة أكوا باور لإنتاج 300 ميجاواط، في حين جرى إطلاق المشروع الثاني وهو مشروع دومة الجندل بمنطقة الجوف، لإنتاج 400 ميجاواط من طاقة الرياح والذي سيعلن عن الفائز به قريباً.
وفي إطار التوجه لتطوير سوق تجارة الكهرباء عبر الحدود، نوّه العبادي أنه تم خلال الاجتماع الوزاري العربي للكهرباء الذي عقد مؤخرا التوقيع على مذكرة تفاهم لإنشاء السوق العربية للكهرباء، وفي هذا المسار ستوقع قريباً عقود تنفيذ مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر، وسيعمل خط الربط بكامل سعته التي تبلغ (3000) ميجاواط، قبل نهاية عام 2021م.
وبيّن العبادي أن الربط الكهربائي مع مصر سيحقق إلى جانب الربط الكهربائي الخليجي ميزة لصناعة الكهرباء في المملكة, لكونها محور هذا الربط وفقاً لموقعها الجغرافي، ما سيمكنها من تحسين كفاءة التشغيل، وزيادة موثوقية الخدمة، وتقليص احتياطي التوليد، وفرص التبادل التجاري للطاقة الكهربائية.
وشدد على ضرورة الوصول به إلى أفضل الممارسات العالمية من حيث موثوقية الشبكة الكهربائية، وأمنها, وتوصيلها لجميع المباني والمنشآت بتكلفة مقبولة وأسعار عادلة تسهم في استدامة القطاع، وتشجيع الاستثمار فيه.
وتحدث العبادي عن تحديات تواجه قطاع الكهرباء في المملكة، ومنها تشغيل وصيانة منظومة تجاوزت قدراتها المتاحة 88 ألف ميجاوات، وتوفير الخدمة لأكثر من تسعة ملايين مشترك عبر مسافات شاسعة في أنحاء المملكة، والحاجة إلى رفع كفاءة المنظومة في جانبي الإمداد والطلب، خصوصاً محطات التوليد وكذلك معالجة التباين الكبير بين حمل الذروة في الصيف والشتاء، والحاجة إلى الاستثمارات الرأسمالية الضخمة المطلوبة لتمويل مشاريع التوسع لمقابلة النمو المتزايد على الطلب، وتعزيز الشبكة بالقطاع.
وتوقع أن يسهم القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ نسبة كبيرة من المشاريع خصوصاً في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية من مصادرها التقليدية والمتجددة, وتوسع الشبكة الكهربائية وتعزيزها ورفع كفاءتها.
ولفت إلى أن الوزارة تواصل جهودها في معالجة هذه التحديات، وتوطين الصناعات وقطع الغيار والخدمات المرتبطة بقطاع الكهرباء، والتركيز على متطلبات الأمن والسلامة، وإجراء وتمويل الدراسات والبحوث، إضافةً إلى استكمال إعداد استراتيجية قطاع الكهرباء لتتوافق مع برنامج التحول الوطني، ورؤية المملكة 2030, لجعل الاقتصاد الوطني أكثر تنوعاً وحيوية وقابلية للنمو والاستدامة.
وأكد أن مكانة المملكة، وأهميتها الاستراتيجية وقوة شبكتها الكهربائية ومتانة قطاع الكهرباء فيها، وتوفر بيئة الاستثمار المشجعه جعلت المملكة محط أنظار المستثمرين المحليين والعالميين، ما نتج عنه شراكات محلية وعالمية أسهمت في تطوير القطاع ونجاحه، ويأتي هذا المعرض استمرارا لتعزيز هذه الشراكات وزيادتها.
وأوضح أن هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج تعمل على على استكمال وضع الأطر التنظيمية اللازمة لصناعة الكهرباء وفقاً للممارسات والمعايير العالمية، لتقديم الخدمة المثلى للمشتركين بأسعار تنافسية.
وينعقد معرض الشرق الأوسط للكهرباء السعودي 2018 للمرة الأولى، متزامنا مع اتخاذ الحكومة خطوات جوهرية لتطوير صناعة طاقة متكاملة ومتنوعة. وتشارك بالمعرض، أكثر من 150 شركة عالمية وإقليمية وسعودية، بهدف إتاحة الفرصة لمصنعي الطاقة والموردين والموزعين المحليين لعرض أحدث الحلول والابتكارات والتجارب العلمية في مجال صناعة الكهرباء والطاقة المتجددة.



صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه محافظو البنوك المركزية حول العالم مهمة بالغة التعقيد، تكاد تلامس المستحيل: فهم سلوك الشركات، والنقابات العمالية، والأسر في الوقت الفعلي، لتقدير كيفية تفاعلهم مع أوضاعهم المالية في ظل صدمة طاقة جديدة.

ويدرس صناع السياسات خيار رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، لكن اتخاذ هذه الخطوة يبقى مشروطاً بقناعتهم بأن ارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن الحرب في إيران سينتقل إلى بقية الأسعار، بما يؤدي إلى ترسيخ توقعات تضخم أعلى على مستوى الاقتصاد ككل، وفق «رويترز».

يتسوق الناس في أحد متاجر نيويورك (رويترز)

غير أن التحدي الأبرز يكمن في صعوبة قياس هذه التوقعات بدقة. فعلى الرغم من امتلاك البنوك المركزية طيفاً واسعاً من الأدوات، بما في ذلك الاستطلاعات والمؤشرات السوقية والنماذج التحليلية، فإنَّ جميعها تعاني من أوجه قصور، إن لم تكن عيوباً جوهرية.

ومنذ جائحة «كوفيد-19»، كثَّفت البنوك المركزية جهودها لتطوير أدوات جديدة تسدّ فجوات البيانات السلوكية، غير أن قياس توقعات التضخم لا يزال أقرب إلى فن قائم على التقدير منه إلى علم دقيق.

حذر متزايد في قرارات الفائدة

هذا الغموض قد يدفع صناع السياسات إلى رفع سقف الحذر قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية، إذ يفضّلون عادة انتظار دلائل أكثر صلابة، لتقليل مخاطر اتخاذ قرارات خاطئة.

وقال توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إن فهم طريقة تفكير واضعي الأسعار يمثل عنصراً حاسماً، مضيفاً أن قرار رفع الفائدة سيعتمد على ما إذا كانت توقعات التضخم ستبدأ بالفعل في التحرك صعوداً، وهو ما لم يتحقق بعد، وفق تقديره.

تحولات سلوكية منذ 2022

يتمثل أحد أبرز التعقيدات في تغير سلوك الأفراد والشركات. ففي عام 2022، ومع محدودية الخبرة في التعامل مع التضخم السريع، كانت عمليات تعديل الأسعار والأجور تتسم بالجمود النسبي.

لكن، وفق ما أشارت إليه إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، فإن تجربة التضخم المؤلمة في السنوات الأخيرة جعلت التوقعات أكثر هشاشة، وبالتالي أكثر حساسية لصدمات أسعار الطاقة.

وبالنسبة للشركات، لم يعد تعديل الأسعار حدثاً سنوياً كما كان قبل الجائحة، بل أصبح أكثر تكراراً، مما يجعل وتيرة التغيير - وليس حجمه فقط - مؤشراً مهماً على تحولات التوقعات.

أدوات تقليدية... وقيود واضحة

لطالما اعتمدت البنوك المركزية على الاستطلاعات ومؤشرات السوق لتقدير توقعات التضخم. غير أن هذه الأدوات تعاني من قيود واضحة؛ فالاستطلاعات تُجرى بوتيرة محدودة ولا تواكب التحولات السريعة، كما أن آفاقها الزمنية لا تتماشى دائماً مع احتياجات صناع القرار.

أما المؤشرات السوقية، فتتأثر بعلاوات المخاطر التي يطلبها المستثمرون، مما يجعلها تعكس مزيجاً من التوقعات الفعلية ومعنويات السوق، وبالتالي تُضعف دقتها.

وتكمن أهمية هذه التقديرات في أن المستثمرين باتوا يتوقعون حالياً رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات هذا العام، وبنك إنجلترا مرتين، في حين تراجعت توقعات خفض الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عام 2026.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

ابتكار لسد فجوات المعرفة

لمواجهة هذه التحديات، طوَّرت البنوك المركزية أدوات جديدة، تشمل متابعة توقعات الأجور من خلال اتفاقيات النقابات، وإجراء استطلاعات مباشرة مع الشركات، والتواصل مع المديرين التنفيذيين لرصد سلوك التسعير.

كما تراقب وتيرة تغيّر الأسعار بشكل أكثر دقة، وتعمل على تحسين النماذج الاقتصادية التي أخفقت سابقاً في توقُّع موجة التضخم المرتبطة بالجائحة والحرب في أوكرانيا.

ويُعد فهم الفروق بين صدمة التضخم الحالية وتلك التي شهدها العالم قبل أربع سنوات أمراً محورياً في رسم السياسات، إذ تختلف الظروف جذرياً اليوم.

بيئة اقتصادية مختلفة

فأسعار الفائدة مرتفعة بالفعل، والسياسات المالية أكثر تشدُّداً، وسوق العمل تُظهر بوادر تباطؤ، كما أن الأسر لم تعد تمتلك فوائض نقدية كبيرة كما كان الحال خلال الجائحة.

وفي هذا السياق، أشار محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إلى أن الاقتصاد يدخل هذه المرحلة مع تباطؤ تدريجي في التضخم، وضعف في سوق العمل، ونمو دون إمكاناته.

كما تؤكد الشركات، وفق ما تنقله البنوك المركزية، تراجع قدرتها على تمرير زيادات الأسعار، مما يعكس ضعفاً في القوة التسعيرية عبر معظم القطاعات.

توازن دقيق ومخاطر قائمة

ورغم الثقة النسبية الحالية في استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، فإن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يؤديان إلى تغيير هذا المسار.

فمع ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، مثل الوقود، تزداد احتمالات ترسخ توقعات تضخم أعلى، غير أن توقيت حدوث ذلك يظل غير واضح، مما يترك لصناع السياسات مساحة واسعة للاجتهاد والتقدير.

وفي هذا الإطار، لخَّص بريموز دولينك، مسؤول السياسات في البنك المركزي الأوروبي، المشهد بالقول: إن علم الاقتصاد، رغم اعتماده على التحليل، لا يخلو بطبيعته من عنصر الحكم الشخصي والتقدير.


تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
TT

تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الخميس، بعد أن قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران، دون تحديد موعد لانتهاء الحرب.

وانخفض المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بتراجع سهم شركة «إعمار» العقارية بنسبة 1.6 في المائة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.9 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك أبوظبي التجاري» بنسبة 1.4 في المائة.

كما انخفض مؤشر بورصة قطر بنسبة 1.1 في المائة، مع تراجع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 1.1 في المائة، وهبوط سهم «ناقلات قطر» بنحو 3 في المائة.

في المقابل، خالف المؤشر السعودي الاتجاه وارتفع بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 0.2 في المائة، وارتفاع سهم عملاق النفط «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة.


من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.