جارديم ليس المسؤول عن تراجع نتائج موناكو

السياسة الخاطئة التي اتبعها النادي ببيع أفضل نجومه جعلت مهمة المدرب مستحيلة

جارديم دفع ثمن تدهور نتائج موناكو بعد التخلي عن أبرز نجوم الفريق (أ.ف.ب)
جارديم دفع ثمن تدهور نتائج موناكو بعد التخلي عن أبرز نجوم الفريق (أ.ف.ب)
TT

جارديم ليس المسؤول عن تراجع نتائج موناكو

جارديم دفع ثمن تدهور نتائج موناكو بعد التخلي عن أبرز نجوم الفريق (أ.ف.ب)
جارديم دفع ثمن تدهور نتائج موناكو بعد التخلي عن أبرز نجوم الفريق (أ.ف.ب)

انتهى مشروع نادي موناكو الفرنسي، الذي كان مثار إعجاب على مدى أربع سنوات، تحت قيادة المدير الفني البرتغالي ليوناردو جارديم، بسبب السياسة الخاطئة التي اتبعتها إدارة النادي فيما يتعلق ببيع نجوم الفريق، وعدم التحرك في سوق انتقالات اللاعبين، ليرحل المدرب عن النادي.
مع بداية هذا الموسم لم يحقق موناكو نتائج جيدة، وفشل في تحقيق أي فوز في آخر 10 مباريات، لكن إدارة النادي هي التي وضعت نفسها في هذا المأزق، بسبب تخليها عن أبرز لاعبي الفريق الأساسيين، والنظر في سوق الانتقالات إلى المدى القصير وليس إلى المدى الطويل.
كانت مسيرة جارديم قبل تولي تدريب موناكو بها الكثير من التنقل والترحال، حيث قضى موسماً واحداً مع كل من براغا البرتغالي وأولمبياكوس اليوناني وسبورتينغ لشبونة البرتغالي قبل تعيينه مديراً فنياً لموناكو خلفاً للمدير الفني الإيطالي كلاوديو رانييري في يونيو (حزيران) 2014.
ولم يكن يُنتظر أن يحقق موناكو نتائج جيدة في الموسم الأول لجارديم مع موناكو، بعدما باع الفريق نجميه خاميس رودريغيز وراداميل فالكاو، حيث انتقل رودريغز إلى ريال مدريد مقابل 80 مليون يورو، وانتقل فالكاو على سبيل الإعارة إلى مانشستر يونايتد. واستمر النادي في سياسة بيع أفضل لاعبيه الذين تألقوا تحت قيادة جارديم، ويكفي أن نعرف أنه خلال المواسم الأربعة الأخيرة حصل النادي على أكثر من 750 مليون يورو من بيع اللاعبين.
عندما وصل جارديم إلى النادي، كان يُنظر إليه على أنه مدير فني متهور، لكن في أول موسم يتولى فيه المدير الفني البرتغالي قيادة موناكو، كان الفريق هو صاحب أقوى خط دفاع في بطولة الدوري الفرنسي الممتاز.
صحيح أن موناكو سجل في هذا الموسم أهدافاً أقل من الأهداف التي سجلها صاحب المركز الثالث عشر في جدول الترتيب نادي كاين، لكنه أنهى ذلك الموسم في المركز الثالث، ونجح في التفوق على مرسيليا وسانت إتيان، وحجز آخر بطاقة تؤهله للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
كما قدم الفريق أداءً مثيراً للإعجاب في دوري أبطال أوروبا في الموسم الأول لجارديم، وتصدر مجموعته في البطولة، وتغلب على آرسنال الإنجليزي في مباراتي الذهاب والعودة في دور الستة عشر، وخسر في الدور ستة عشر بفارق هدف وحيد أمام يوفنتوس الإيطالي، الذي تأهل لنهائي البطولة في نهاية المطاف.
وكان موناكو في هذه الفترة يمتلك خط دفاع قوياً للغاية، ويعتمد على سرعة ومهارة برناردو سيلفا ويانيك كاراسكو وأنطوني مارسيال في خط الهجوم. وسجل هذا الثلاثي ما يقرب من نصف أهداف موناكو، الذي كان يعتمد على خط وسط دفاعي قوي للغاية في ظل اعتماد الفريق على طريقة 4 - 3 - 3.
وبعد بيع الفريق لكل من مارسيال وكاراسكو وجيفري كوندوبيا ولايفين كورزاوا في صيف عام 2015، تغلب الفريق على هذا النقص الواضح من خلال التعاقد مع عدد من اللاعبين على سبيل الإعارة.
وفي ظل تقدم ريكاردو كارفاليهو وجيرمي تولالان في السن، فقد خط دفاع الفريق الكثير من قوته. ومع ذلك، نجح الفريق مرة أخرى في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، لكن السبب في ذلك التأهل كان يعود في الأساس إلى ضعف المنافسين الآخرين، وليس إلى قوة موناكو.
ومع ذلك، كانت هناك بعض المؤشرات الإيجابية في أداء لاعبين من أمثال توماس ليمار، وألمامي توريه، وتيمو باكايوكو، وكيليان مبابي، الذين بدأوا جميعاً يقدمون مستويات جيدة ويتطور أداؤهم بمرور الوقت.
وفي الموسم التالي، موسم 2016 - 2017، فاز موناكو بلقب الدوري الفرنسي الممتاز، ووصل إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، وأصبح الفريق محط أنظار الجميع في أوروبا، لكن يجب الإشارة إلى أنهم حققوا هذه الإنجازات في ذلك الوقت بعد فترة الانتقالات الوحيدة، خلال السنوات الأخيرة التي سعى خلالها مسؤولو النادي لتدعيم صفوف الفريق بشكل متوازن.
وبطبيعة الحال، تعاقد النادي مع لاعبين شباب مثل يوسف آيت بن ناصر وخورخي سيرانو، لكن كان تركيز النادي الأساسي في تلك المرحلة ينصب على التعاقد مع لاعبين من ذوي الخبرات الكبيرة من أجل ملء الفراغ الذي تركه اللاعبون البارزون الذين رحلوا عن الفريق.
وكان ظهيرا الجنب اللذان تعاقد معهم النادي في صيف عام 2016، وهما بنجامين ميندي وجبريل سيديبي، صغيرين في السن، لكنهما كانا يمتلكان خبرات كبيرة، حيث لعب ميندي أكثر من 150 مباراة، بما في ذلك مباريات بدوري أبطال أوروبا مع مرسيليا، منذ الظهور مع نادي لوهافر في دوري الدرجة الثانية، كما كان سيديبي على أعتاب أول مباراة دولية له مع منتخب فرنسا.
ولم يكن المدافع كميل غليك، الذي ضمه موناكو من تورينو الإيطالي، معروفاً آنذاك، لكن النادي كان في أشد الحاجة إلى خدماته لكي يملأ الفراغ الذي تركه كارفاليهو، كما أنه ساعد كثيراً جيمرسون، الذي كان يسعى جاهداً لتقديم أوراق اعتماده منذ وصوله للنادي في فترة الانتقالات الشتوية.
وأظهر ملاك النادي ثقتهم الكاملة في جارديم من خلال الاحتفاظ بالعناصر الأساسية، والتعاقد مع لاعبين يمكنهم تقديم الإضافة للنادي، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على لاعبين مثل ليمار وفابينيو وسيلفا.
واعتمد النادي نهجاً مماثلاً خلال الصيف الماضي عندما تعاقد مع لاعبين جدد، لكي يحلوا محل ميندي ومبابي وباكايوكو، حيث ضم كلاً من كايتا بالدي وتيرينس كونغولو ويوري تيليمانس، الذين كانوا صغاراً في السن، لكنهم كانوا يمتلكون خبرات جيدة، سواء على المستوى المحلي أو المستوى الأوروبي.
ومع ذلك، فشل هؤلاء اللاعبون في التأقلم مع كرة القدم الفرنسية، ولم يقدموا أداءً جيداً تحت قيادة جارديم. ورحل كونغولو وبالدي عن النادي بالفعل، كما لم يقدم تيلمانس أداءً جيداً في خط الوسط على الرغم من مشاركته في التشكيلة الأساسية لموناكو بشكل منتظم.
وعلى الرغم من فشل جارديم في مساعدة اللاعبين الجدد على تقديم أفضل ما لديهم، تمكن موناكو من إنهاء الموسم الماضي في المركز الثاني بجدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز. ورحل عن الفريق خلال هذا الصيف كل من فابينيو وليمار، ولم يعد موناكو يقدم الأداء القوي الذي كان يقدمه في السابق.
صحيح أن النادي يعاني من العديد من الإصابات، مثل روني لوبيز وستيفان يوفيتش، وألكساندر غولوفين الذي يعد أغلى صفقة في تاريخ النادي، لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو عدم تقديم اللاعبين المستوى المتوقع والمأمول منهم. وحتى اللاعبين الذي يعتمد عليهم النادي بصورة كبيرة، مثل غليك وفالكاو وسيديبي، كانوا يقدمون مستويات أقل بكثير من مستواهم في المواسم السابقة.
وفي الحقيقة، يمكن للمرء أن يتصور قدر الإحباط الذي يشعر به هؤلاء اللاعبون، سواء بسبب تقدمهم في العمر، أو بسبب تاريخهم السابق مع الإصابات، وشعورهم بأنهم لم يعد بإمكانهم تقديم الأداء القوي نفسه الذي كان يقدمه الفريق قبل عامين من الآن.
ويدرك هؤلاء اللاعبون جيداً أنه حتى في حال تحقيقهم لنتائج جيدة خلال الفترة المقبلة، فإنه لا يمكنهم الوصول لمركز أفضل من المركز الثالث، على أقصى تقدير، وإن كان الحافز الوحيد الآن بالنسبة لهم هو مشاركة الفريق في دوري أبطال أوروبا.
ومن غير المرجح أن يفوز موناكو بأي بطولة خلال هذا الموسم، ويدرك هؤلاء اللاعبون أنهم لم يعودوا صغاراً في السن بالقدر الذي يجعلهم محط أنظار أندية أخرى. ومن هذا المنطلق، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن لجارديم أن يحفز مثل هؤلاء اللاعبين المخضرمين الذين لم يعد لديهم الطموح اللازم للمنافسة؟
ويمكن القول بأن موناكو لم يصل إلى هذه الحالة، بسبب سوء إدارة جارديم، ولكن لأن النادي لم يلتزم بالسياسة التي كان يتبعها فيما يتعلق بانتقالات اللاعبين، التي كانت تحقق نجاحاً كبيراً في الماضي.
وقد ارتبط اسم جارديم بالعديد من الأندية خلال الصيف الحالي، بما في ذلك ريال مدريد وآرسنال. وفي الوقت الحالي، هناك انتقادات كثيرة تطال كلاً من المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو والمدير الفني لبايرن ميونيخ نيكو كوفاتش والمدير الفني لريال مدريد جولين لوبيتيغي، وبالتالي فإن جارديم يستحق أن يرتبط اسمه بهذه الأندية في حال إقالة أي منها لمديرها الفني.
ومن خلال الفشل في تقديم الحافز اللازم للاعبين الكبار من أجل أن تكون لديهم أهداف محددة يسعون لتحقيقها، فإن موناكو لم يخسر مديره الفني البرتغالي فحسب، لكنه وقع أيضاً ضحية لنجاحه المالي. لقد خسر موناكو مديراً فنياً رائعاً يتحلى بالذكاء الكبير، ويتميز بالقدرة على الابتكار والتنوع والعمل الجاد، ويعد واحداً من أفضل المديرين الفنيين الذين عملوا في الدوري الفرنسي الممتاز خلال القرن الحادي والعشرين. الآن سيدخل موناكو مغامرة جديدة بعدما أعلن أن النجم الفرنسي تييري هنري هو من سيقود الفريق خلفاً لجارديم، في أول تجربة للأول مديراً فنياً.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.