حداد عام بمصر على قتلى «كمين الفرافرة».. والسيسي يحضر تشييعهم

المتحدث باسم الداخلية لـ {الشرق الأوسط} : الشواهد الأولية تشير لتورط «عناصر إرهابية»

جندي مصري بجوار آليات عسكرية محترقة ومدمرة بعد الهجوم الإرهابي على كمين الفرافرة (إ.ب.أ)
جندي مصري بجوار آليات عسكرية محترقة ومدمرة بعد الهجوم الإرهابي على كمين الفرافرة (إ.ب.أ)
TT

حداد عام بمصر على قتلى «كمين الفرافرة».. والسيسي يحضر تشييعهم

جندي مصري بجوار آليات عسكرية محترقة ومدمرة بعد الهجوم الإرهابي على كمين الفرافرة (إ.ب.أ)
جندي مصري بجوار آليات عسكرية محترقة ومدمرة بعد الهجوم الإرهابي على كمين الفرافرة (إ.ب.أ)

أعلنت مصر حالة الحداد العام لمدة ثلاثة أيام، بعد مقتل 23 جنديا من عناصر حرس الحدود، في هجوم مسلح على كمين بطريق الفرافرة غرب البلاد، رجحت مصادر عسكرية وأمنية أن يكون منفذوه من الجماعات الإسلامية المتشددة. وقال اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن الشواهد الأولية تشير إلى أن منفذي الهجوم من العناصر الإرهابية.
وبينما شيعت جثامين شهداء الجيش في جنازة عسكرية شارك فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب، ووزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، قالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أمس إن المهاجمين تجار سلاح ينشطون في تلك المنطقة ولا ينتمون إلى أي من الجماعات المتشددة. وأشارت المصادر إلى أن الجيش تمكن من تضييق الخناق على مهربي الأسلحة شمال غرب البلاد، مما دفعهم لاستخدام مدقات (طرق ترابية) تمر بالقرب من واحة الفرافرة وتصل إلى محافظة أسيوط في صعيد البلاد.
وقال السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الرئيس السيسي أصدر قرارا جمهوريا بإعلان حالة الحداد العام في جميع أنحاء الجمهورية لمدة ثلاثة أيام، حدادا على أرواح شهداء الوطن. واجتمع الرئيس للمرة الأولى بمجلس الدفاع الوطني مساء أول من أمس، بقصر الاتحادية (شرق القاهرة).
وشن مسلحون مجهولون قبيل غروب شمس يوم السبت الماضي هجوما بالأسلحة الثقيلة على كمين للجيش على طريق الفرافرة بين محافظة الوادي الجديد ومحافظة الجيزة (غرب القاهرة). وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش، العميد محمد سمير غنيم، إن ضابطين، وصف ضابط، و20 جنديا من عناصر حرس الحدود قتلوا خلال تلك العملية التي وصف منفذيها بـ«الإرهابيين»، لافتا إلى أن انفجار مخزن أسلحة بقذيفة «آر بي جيه» كان وراء ارتفاع عدد قتلى الجيش.
وأصدر مجلس الدفاع الوطني بيانا في ختام اجتماعه مساء أول من أمس، أكد فيه أنه سيثأر لدماء ضحايا «حادث الفرافرة». ونعى المجلس شهداء القوات المسلحة من رجال حرس الحدود الذين سقطوا ضحية لما وصفه البيان بـ«العمل الإرهابي الخسيس»، مؤكدا أنه سيثأر لدمائهم الغالية. وتابع البيان «قام المجلس في اجتماعه (الأول) بالوقوف على مستجدات الأوضاع الداخلية والموقف الأمني في البلاد، ومناقشة التهديدات الموجهة للأمن القومي المصري داخليا وخارجيا، حيث جرى استعراض الجهود والخطوات ذات الصلة والهادفة إلى ضمان أمن واستقرار البلاد وحماية الحقوق والحريات العامة للشعب».
وأشار بيان مجلس الدفاع الوطني إلى أن الاجتماع استعرض الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب ومحاصرته وتجفيف منابعه، في إطار التزام الدولة ببسط سيطرتها الأمنية على كامل التراب الوطني. وتناول الاجتماع الترتيبات والإجراءات الأمنية التي تقرر اتخاذها في مواجهة التطورات الأخيرة على الساحة الداخلية.
وقال بيان الجيش إنه قتل خلال الهجوم على كمين الفرافرة عدد من المسلحين لم يفصح عنه. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية إن عدد القتلى من العناصر الإرهابية يجري تحديده من قبل الجهات المعنية، لافتا إلى احتمال أن يكون من بينهم عناصر عمدت إلى تفجير نفسها، كما لم تشر المصادر العسكرية والأمنية إلى هوية القتلى أو جنسيتهم.
وقال اللواء سامح سيف اليزل، الخبير الأمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعلومات المتوافرة حتى الآن ترجح فرضية أن المهاجمين من العناصر الإسلامية المتشددة، لكن من المبكر حاليا معرفة كل التفاصيل؛ وما إذا كانوا تسللوا من جهة الغرب عبر الحدود مع ليبيا، أم عبروا من سيناء إلى نقطة الحادث.
ونشرت مواقع إخبارية محلية أمس صورا من موقع الهجوم حيث يظهر علم تنظيم القاعدة بالقرب من سيارات محترقة، لكن مصادر محلية بالفرافرة ونوابا سابقين في البرلمان، استبعدوا فرضية قيام جماعات متشددة بالعملية، مؤكدين أن المهاجمين من تجار الأسلحة. وقال مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم تعريفه، إن تضييق الخناق على مهربي الأسلحة بين مطروح وواحة سيوة دفعهم إلى استخدام طرق بديلة تمر بالقرب من واحة الفرافرة عبر مدقات ترابية تصل إلى محافظة أسيوط.
وأضاف المصدر قائلا إن «قوات حرس الحدود بعد أن تمكنت من ضبط الأمور في الشمال إلى حد بعيد، سعت للحد من حركة المهربين عبر الطرق البديلة، فتسلمت عناصر حرس الحدود كمين الكيلو 100 (الذي استهدف أول من أمس) من الشرطة منذ نحو خمسة أشهور، ونجحت دوريات هذا الكمين بالفعل في ضبط أكثر من شحنة أسلحة خلال تلك الشهور». وأشار المصدر إلى أن قادة الجيش تمكنوا من إقناع أبناء القبائل على الحدود الغربية بين مصر وليبيا بمساعدتهم في إحكام سيطرة الجيش على الحدود بين مصر وليبيا، لافتا إلى أن الجيش ضيق الخناق بالفعل منذ نحو عام أمام حركة المهربين شمال الفرافرة بمساعدة القبائل في الصحراء الغربية، بين مطروح وواحة سيوة، حيث تمتد شبكة طرق وعرة استخدمت من قبل المهربين لنقل الأسلحة إلى وادي النيل ومحافظات الصعيد.
وأوضح المصدر أنه من بين كمائن الجيش التي تصل لستة كمائن من طريق الفرافرة وحتى الواحات الخارجة (جنوب شرقي الفرافرة، وغرب نهر النيل) لم يستهدف إلا هذا الكمين، بسبب قربه من جبل كريستال الذي يعد بوابة الصحراء البيضاء (على بعد 45 كيلومترا إلى الشمال من واحة الفرافرة) والذي يوفر غطاء لتسلل المسلحين. ورجح المصدر أن يكون المهاجمون مصريين من أبناء القبائل، وقال «لا أعرف بالضبط إن كانوا جميعا من المصريين أم لا، وحتى وإن اشتركت معهم عناصر من ليبيا، بالتأكيد كان بينهم مصريون».
من جهته، استبعد خالد إسماعيل، وهو برلماني سابق عن محافظة الوادي الجديد، أن يكون الهجوم الذي استهدف قوات حرس الحدود نفذته عناصر متشددة، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «من الصعب جدا أن توجد بؤر إرهابية في صحراء مصر الغربية، فهذه صحراء مفتوحة ومنبسطة وشديدة والوعورة وتفتقر الماء. جغرافيا سيناء تسمح بإيواء تلك العناصر وغيرهم، لكن الصحراء الغربية لا تسمح بذلك».
وأضاف إسماعيل الذي انتخب نائبا عن محافظة الوادي الجديد في البرلمان السابق عن الكتلة المصرية (تكتل ليبرالي)، قائلا «معلوماتي أن المهاجمين من مهربي الأسلحة، وهذه ليست المرة الأولى التي يستهدفون فيها الكمين، فقد سبق أن استدرجوا دورية للجيش قبل نحو شهر وقتل خلال تلك العملية ضابط وأربعة جنود».
وعقد رئيس مجلس الوزراء مؤتمرا صحافيا بمقر المجلس بوسط القاهرة، تعهد فيه بالقصاص لدماء الشهداء، لافتا إلى أن الأجهزة المعنية تعمل حاليا على دراسة تأمين أكمنة الجيش والشرطة.
ونشطت جماعات إسلامية متشددة في سيناء عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان، واستهدف تنظيم «أنصار بيت المقدس» عناصر ومقار للجيش والشرطة في سيناء، لكنه مدد عملياته أيضا إلى دلتا النيل.



رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.