غادة والي تكشف في حوار مع {الشرق الأوسط} عن مصير 1077 من الجمعيات الخيرية التابعة لـ«الإخوان»

وزيرة التضامن المصرية: المرأة قادرة على قيادة دولة.. والتحرش «ظاهرة مؤسفة»

غادة والي تكشف في حوار مع  {الشرق الأوسط} عن مصير 1077 من الجمعيات الخيرية التابعة لـ«الإخوان»
TT

غادة والي تكشف في حوار مع {الشرق الأوسط} عن مصير 1077 من الجمعيات الخيرية التابعة لـ«الإخوان»

غادة والي تكشف في حوار مع  {الشرق الأوسط} عن مصير 1077 من الجمعيات الخيرية التابعة لـ«الإخوان»

كشفت الدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن المصرية، عن مصير 1077 من الجمعيات الخيرية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، بعد أن أصبحت هذه الجمعيات تعمل تحت رقابة حكومية بقرار من المحكمة ووزارة العدل. وقالت، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «الحكومة حرصت على استمرار تلك الجمعيات في تقديم الخدمات للجمهور، لكن مع مراقبة التمويل المالي لها ومنح صلاحية التوقيع على الشيكات الصادرة منها، لمديري مديريات التضامن التابعين للوزارة في المحافظات المختلفة». وأضافت أن «جمعيات (الإخوان) لا تمثل نسبة كبيرة مقارنة بـ46 ألف جمعية أهلية تعمل في البلاد بميزانيات تبلغ مليارات الجنيهات». وكشفت الدكتور والي عن وجود مقترحات بقوانين جديدة، منها قانون لتنظيم عمل الجمعيات الأهلية، وذلك من خلال ثلاث مسودات لمشروعات قوانين جرى اقتراحها في السنوات الثلاث الأخيرة، وإلى نص الحوار:

* وزارة التضامن يقع تحت يديها ملف الجمعيات الأهلية المثير للجدل في مصر خاصة في الفترة الأخيرة؟
- نعم.. وهو ملف مهم جدا لأن مصر فيها 46 ألف جمعية أهلية، وهذه الجمعيات لكي تبدأ عملها لا بد أن تحصل على ترخيص من وزارة التضامن التي تقوم أيضا بمتابعة ومراقبة أنشطة هذه الجمعيات، من خلال تقارير سنوية، في الجوانب الإدارية والمالية وفقا للقانون.
* لكن ألا ترين أن أهم ملف لفت انتباه الكثيرين أخيرا هو ملف الجمعيات الخيرية التي جرى تجميد أرصدتها من جانب الحكومة؟
- لم يتم تجميد الأرصدة، لكن هناك 1077 جمعية خيرية أصبحت تعمل تحت رقابة بقرار من المحكمة ووزارة العدل، وهذا العدد ليس كبيرا مقارنة بالعدد الإجمالي للجمعيات العاملة في مصر. وجرى وضعها تحت الإشراف والرقابة بشكل أكثر تدقيقا، بمعنى أننا حرصنا على أن تستمر في تقديم خدماتها ولكن التوقيع على الشيكات والصرف من التمويل يكون برقابة، من أجل أن نتأكد من أن التمويل موجه إلى مصارفه المعلنة والمحددة التي تخدم المجتمع، وليس لأنشطة مضرة بالدولة والمجتمع.
* وهل تنظرون أيضا في مصادر التبرع لهذه الجمعيات؟
- بالتأكيد.. وبالنسبة للتمويل الأجنبي فإن الجمعيات الأهلية تحتاج إلى إذن مسبق لكي تحصل عليه، وللتمويل المصري يلزم الحصول على تصريح في حالة جمع المال، لكن القانون يسمح للجمعيات بقبول التبرعات، طالما مثبت في أوراق الجمعيات مصدر هذه التبرعات. كما يسمح للجمعيات أن يكون لديها أنشطة مدرة للدخل.
* هل كل الجمعيات الموضوعة تحت الرقابة تابعة لـ«الإخوان» بالفعل؟
- تقريبا نعم.. لأن وضع تلك الجمعيات تحت الرقابة كان ضمن الرقابة على الأنشطة التي تتبع «الإخوان». وستجد كذلك في هذا الإطار أن هناك شركات وضعت أيضا تحت الرقابة. وكل هذا يدار من خلال وزارة العدل، وليس من خلال وزارة التضامن، والأخيرة ممثلة فقط في لجنة بهذا الخصوص تابعة لوزارة العدل.
* تبرز أحيانا انتقادات للجمعيات الأهلية التي تتلقى تمويلا أجنبيا، ويقال إن نشاط بعضها يتشابك أحيانا مع الملف السياسي. هل هذا صحيح؟
- بالتأكيد في الفترة الماضية أصبحت هناك محاولات للتدخل الأجنبي في شؤون المنطقة وليس فقط في مصر. وإحدى أدوات هذا التدخل كانت الجمعيات الأهلية. يأتي لك تمويل تحت ستار نشاط تعليمي أو ثقافي أو تدريبي ثم يبدأ في التدخل في الشأن السياسي للدولة، وتوجيه العاملين في الجمعية للعمل في السياسة.
* يتردد أن هناك مقترحات في مشروع القانون الجديد تخص علاقة الجمعيات الأهلية بتمويل أنشطة تعد إرهابية؟
- في الحقيقة تمويل العمليات الإرهابية يجري التعامل معه وفقا لقانون العقوبات. نحن نفترض في قانون الجمعيات الأهلية أن المتطوعين والعاملين في هذه الجمعيات يحاولون تنمية المجتمع ورعايته. وبالطبع قد تكون هناك قلة منحرفة، لكن نحن لا نعمم هذا. الجمعيات الأهلية المصرية قامت خلال العشرين سنة الماضية بدور كبير جدا في حماية ورعاية هذا المجتمع وتقديم خدمات كثيرة عجزت الدولة أحيانا عن تقديمها.
* يلاحظ وجود تضارب في وسائل الإعلام بشأن نسب الفقر في مصر. ما هي النسبة؟
- لا.. هذا التضارب كان في السابق، لكن مصر الآن تصدر إحصاءات منضبطة بشكل دوري، ويجري هذا بناء على البحث السنوي تحت اسم «بحث الدخل والإنفاق»، ويشرف عليه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وآخر تقرير أصدره عن نسبة للفقر في مصر كانت 26 في المائة. ويصدر هذا الجهاز أيضا تقارير دورية عن البطالة وآخر نسبة للبطالة كانت 13.6 في المائة.
* هل نسبة الفقر هذه وفقا للحد الأدنى من الدخل الذي تحدده الأمم المتحدة؟
- لا.. نحن لا نستخدم خط الفقر الذي نسبته واحد دولار واثنين دولار الذي يحدده البنك الدولي أو الجهات الدولية. بل نحن لدينا «خط فقر» وطني وهو محدد بـ325 جنيها (الدولار يساوي نحو 7.15 جنيها) للفرد في الشهر في مصر، والأدنى من هذا المبلغ يكون تحت خط الفقر. وهذا الرقم متغير لأن له صلة بالقدرة الشرائية للسلة الغذائية وسلة منتجات معينة.
* كيف تنظرين للمناطق السكنية غير المخططة، والمعروفة باسم «المناطق العشوائية»، خصوصا حول القاهرة؟
- هذه العشوائيات أصبحت تتبع لوزارة جديدة في التشكيل الحكومي الجديد، وشعار تلك الوزارة للتطوير هو «مصر جميلة.. مصر نظيفة»، ونحن نساعدها من خلال الجمعيات الأهلية التي تعمل في المناطق العشوائية.
وهذه المناطق حول القاهرة هي حزام من النار يحيط بالعاصمة، وتوجد بها كل المظاهر السلبية مثل التعدي على الأراضي وسرقة الكهرباء والبطالة والخدمات المتردية لأنها غير مخططة ولأن فيها مخالفات كثيرة، ولأن أعداد السكان فيها في تزايد، وهي أيضا تعكس مشكلة اقتصادية واجتماعية.. ومشكلة البطالة التي تؤدي لهجرة الناس من الريف إلى المدن، والفقر.
* قضية «أطفال الشوارع» الذين هم بلا مأوى أصبحت تشغل الرأي العام، لدرجة أن الجيش قرر التدخل لمساعدتهم على الانخراط في الحياة بشكل طبيعي. ما دور وزارة التضامن في هذه القضية؟
- نحن نهتم بملف أطفال الشوارع.. والسيد رئيس الجمهورية وضع في برنامجه التعامل مع هذه القضية، وتوجد حاليا مجموعة عمل تدرس هذا الموضوع من جوانبه المختلفة للتعامل معه. لدينا 37 مؤسسة للأطفال الذين هم «بلا مأوى».
يمكن أن نقول إنه يوجد أطفال في الشارع ترسلهم الأسر الفقيرة للعمل من خلال البيع للمارة أو التسول للعودة بقروش لمساعدة أسرهم، ولذلك التعامل مع المشكلة يكون تعاملا اقتصاديا واجتماعيا مع الأسرة. وقد يكون من خلال دعم نقدي مشروط للأسرة، بحيث تبقي على أولادها في المدارس وأن تقدم لهم الرعاية الغذائية والصحية اللازمة. وهناك أيضا «أطفال الشارع»، وهم الهاربون من أسر مفككة وهؤلاء يعيشون في الشارع. وإجمالي أعداد الأطفال الذين بلا مأوى من النوعين يقدر بالآلاف، لأننا بلد عدد سكانه 90 مليون نسمة، ولا يقدر عدد أطفال الشوارع بالملايين كما يدعي البعض.
* كيف تنظرين إلى ما يقال عن أن المرأة المصرية مظلومة رغم أنها تقوم بقدر كبير من المشاركة في الحياة؟
- المرأة مظلومة في العالم كله، وليس في مصر فقط. المرأة في كل العالم تستحق أكثر.. لكن هناك دولا كثيرة سبقتنا في اتخاذ خطوات فيما يطلق عليه التمييز الإيجابي للمرأة. لن أتحدث عن دول شمال أوروبا ولا أميركا وكندا.. لكن خذ عندك دولا أفريقية؛ بلد مثل رواندا تشترط في الدستور أن يكون 50 في المائة من أعضاء مجلس الشعب فيها من النساء. وبالتالي هي دولة رائدة اليوم على مستوى العالم في نسبة تمثيل النساء. كل من الجزائر والسودان فيها تمثيل نسائي كبير في مجلس النواب. في الحقيقة المرأة في مصر مظلومة فيما يتعلق بالمشاركة السياسية ومظلومة فيما يتعلق بنصيبها في النشاط الاقتصادي أيضا.. فمعدل البطالة بين النساء في مصر يساوي أربعة أضعاف نسبة البطالة بين الرجال. ربما المرأة أخذت حقها في الوظائف الحكومية، ولكنها مظلومة في القطاع الخاص. بالتأكيد المرأة المصرية تتحمل أعباء كثيرة جدا بسبب ضغوط اجتماعية وبسبب ثقافة مجتمع، وليس بسبب تشريعات ظالمة. لكن كل هذا لم يمنعها من المشاركة بقوة في التصويت في الانتخابات والاستفتاء على الدستور، ولا من أن تشارك بقوة في الثورة، وإزاحة «الإخوان». المرأة المصرية لعبت أدوارا كثيرة جدا في مساندة التحرك نحو المستقبل.. ودور المرأة في خارطة الطريق كان دورا فاعلا جدا.
* لكن هذا كله لم يمنع من انتشار ظاهرة التحرش بالمرأة في الأماكن العامة. لماذا؟
- هذا حقيقي.. التحرش ظاهرة مؤسفة، وهي نتيجة لمجموعة من العوامل، منها العامل الأمني بعد ثورة يناير.. حين قلت السيطرة الأمنية زاد التحرش. ومنها عامل اجتماعي أخلاقي يتلخص في النظرة الدونية للمرأة.. ومنها عامل آخر مهم جدا، وهو انتشار المخدرات؛ لأنني لا أتصور أن يجري التحرش الجماعي في مكان عام وفي النهار وأمام الآلاف في ميدان عام، من ناس في وعيهم. لكن في الحقيقة الحكومة بدأت منذ شهرين في اتخاذ تعديلات تشريعية غلظت بها عقوبة التحرش. وصدرت أحكام أخيرا بالمؤبد والسجن المشدد بحق متحرشين. وهذه الأحكام تمثل رد اعتبار للمرأة. وأعتقد أنها ستكون عامل ردع كبيرا للمتحرشين.
* هل تتوقعين أن تشغل امرأة موقع رئيس حكومة أو رئيس جمهورية في مصر في المدى القريب؟
- بالتأكيد آمل في ذلك.. أتمنى أن يكون هناك رئيسة للوزراء في مصر قبل عشر سنوات. وأنا الآن يمكن أن أفكر في خمسة أسماء لسيدات يصلحن لشغل هذا الموقع. كما أتمنى أيضا أن أرى امرأة تشغل موقع رئيس الدولة. هل تعلم أن مصر حكمتها قديما سيدات مثل حتشبسوت وكليوباترا وشجرة الدر.. مصر حكمتها سيدات ودخلن حروبا وقدن الجيوش وأقمن نهضة.. فما المانع أن تقوم مصرية بقيادة البلاد مستقبلا.



مصدر مصري: تحركات لإدخال «لجنة غزة» إلى القطاع قبل عيد الأضحى

فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر مصري: تحركات لإدخال «لجنة غزة» إلى القطاع قبل عيد الأضحى

فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحدث مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، السبت، عن تحركات للوسطاء لإدخال عناصر من «لجنة إدارة غزة» للقطاع قريباً، وهم طرحوا خلال المناقشات أن يكون الموعد قبل عيد الأضحى، مشيراً إلى اجتماعات تستضيفها القاهرة لحركة «فتح» قريباً لتحريك المشهد الفلسطيني الراهن.

وقال المصدر المصري إن «المفاوضات لم تتوقف بسبب اغتيال نجل القيادي في (حماس) خليل الحية ولن تتوقف»، مشيراً إلى أن الوسطاء ينتظرون تجاوب الحكومة الإسرائيلية مع الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة، نيكولاي ملادينوف.

وأكدت «حماس»، الخميس، مقتل عزام الحية، نجل كبير مفاوضيها خليل الحية، متأثراً بجراحه بعد هجوم إسرائيلي استهدفه مع آخرين في مدينة غزة، مساء الأربعاء، وأسفر الهجوم كذلك عن مقتل القائد الميداني في مجموعة نخبة «القسام» (الذراع العسكرية لـ«حماس») بحي الشجاعية، حمزة الشرباصي.

نتنياهو يصافح ملادينوف في القدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

وقبل ذلك الاغتيال بيومين، قال ملادينوف عقب لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منشور على حسابه بمنصة «إكس»، إنه أجرى «نقاشاً إيجابياً وجوهرياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي حول المسار المستقبلي، ونعمل مع جميع الأطراف لتحويل هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة، وهذا يتطلب اتخاذ قرارات لتحقيق التقدم»، دون أن يحدد تلك القرارات.

المصدر المصري أوضح أن ذلك اللقاء الذي جمع ملادينوف بنتنياهو «لم يكن ناجحاً، وشهد تقديم ورقة عمل لرئيس الوزراء الإسرائيلي تتضمن مسارات التحرك الجديدة التي سيتم العمل عليها في الفترة المقبلة، إلا أن اللقاء لم يحقق تقدماً، ولم يكن جيداً».

وكشف المصدر عن أهم نقطتين تضمنتهما الورقة التي قدمها ملادينوف؛ أُولاهما السماح بدخول عناصر من «لجنة إدارة قطاع غزة»، حيث تم الاتفاق على أن يتم ذلك خلال الفترة المقبلة وتحديداً قبل عيد الأضحى، والثانية زيادة إدخال المساعدات.

وعن الفترة المقبلة، أعلن المصدر المصري في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة ستستقبل خلال الفترة المقبلة قيادات من حركة (فتح) ومختلف أطيافها، قبل المؤتمر العام للحركة (المقرر في 14 مايو «أيار» الحالي)، وتهدف هذه الاجتماعات لدعم القاهرة لإعادة ترتيب الأولويات الفلسطينية في مصر، وذلك بعد النجاح في إجراء الانتخابات البلدية بمشاركة مدينة دير البلح في قطاع غزة، مشيراً إلى أن «الأمور ماضية في إطارها نحو إجراءات إضافية داخل قطاع غزة، بهدف تحريك المشهد الراهن».

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)

وأشار المصدر إلى أن الاتصالات بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار لم تتوقف، وهناك إصرار من قبل القاهرة على إنجاح المسار الحالي وإعادة الأمور إلى نصابها، والبناء على ما تحقق، وعدم إعطاء فرصة للجانب الإسرائيلي للتنصل مما تم الاتفاق عليه». كما تجري «اتصالات مستمرة مع الجانبين التركي والقطري، بالإضافة إلى دور إماراتي، لدفع اتفاق غزة»، وفق المصدر ذاته.

ولفت إلى أن «الأطراف حالياً في مرحلة ترقب لمدى استجابة الجانب الإسرائيلي للضغوط الدولية والإقليمية عليها، مع تحركات لتعزيز الاتصالات مع الجانب الأميركي لإجراء مزيد من الضغوط على نتنياهو الذي يتذرع بعدم تحقيق اختراقات في ملف السلاح وعدم تجاوب (حماس)، التي لديها قبول حالياً لفكرة دمج المراحل مع وجود ضمانات».

وأكد أن «هناك إدراكاً من القاهرة لقيمة عنصر الوقت، خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وبهدف عدم إعطاء فرصة لنتنياهو لمزيد من المراوغة»، مرجحاً أن تشهد الفترة المقبلة تطوراً ملموساً بدخول بعض عناصر لجنة إدارة قطاع غزة، قد تدخل إلى غزة قريباً.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضاء اللجنة بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة.


الحوثيون يصعّدون قمع الصحافة ويُحكمون الرقابة

مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون قمع الصحافة ويُحكمون الرقابة

مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية خلال الفترة الأخيرة من حملاتها ضد الصحافيين والمؤسسات الإعلامية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في مسار يستهدف إحكام القبضة على المجال العام، ومنع أي أصوات ناقدة من كشف الوقائع على الأرض، في وقت تزداد فيه التحذيرات المحلية والدولية من التدهور الحاد الذي يطول واقع حرية الصحافة في اليمن.

وكشفت سلسلة الإجراءات القمعية التي اتخذتها الجماعة، من مداهمات واعتقالات واستدعاءات أمنية ومحاكمات غير عادلة، عن سياسة متواصلة لتجفيف ما تبقى من المساحات الإعلامية المستقلة، وسط اتهامات باستخدام أدوات القمع لإسكات الأصوات التي تنقل معاناة السكان، أو تفتح ملفات الفساد والانتهاكات في مناطق سيطرتها.

وفي أحدث حلقات هذا التصعيد، استولت الجماعة الحوثية على أرض تابعة للصحافي اليمني طه المعمري، مالك شركتي «يمن ديجيتال ميديا» و«يمن لايف»، وشرعت في البناء عليها من دون أي مسوغ قانوني، وفق ما أكدته مصادر حقوقية وإعلامية.

وأثارت هذه الخطوة موجة تنديد واسعة، بوصفها امتداداً لسلسلة طويلة من الإجراءات التي استهدفت المعمري خلال السنوات الماضية، وشملت مصادرة أمواله وممتلكاته، والاستيلاء على منزله ومقر مؤسساته الإعلامية، بما في ذلك معدات البث والأرشيف، إلى جانب إصدار حكم غيابي بالإعدام بحقه، في واحدة من أبرز القضايا التي تعكس حجم التضييق على الإعلاميين في مناطق سيطرة الجماعة.

مسلحون حوثيون يحرسون تجمعاً في صنعاء (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الانتهاكات على العاصمة المختطفة صنعاء، بل امتدت إلى محافظة إب، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مبنى إذاعة «سما إب» الخاصة، وأغلقوها نهائياً بعد فترة وجيزة من انطلاق بثها، في خطوة مفاجئة فجّرت موجة استياء واسعة في الأوساط الإعلامية والحقوقية.

وحسب مصادر محلية، فإن عملية الإغلاق تمت من دون إعلان مسبق أو تقديم أي مبررات رسمية، رغم أن الإذاعة كانت تقدم محتوى يومياً متنوعاً يتماشى، في كثير من جوانبه، مع طبيعة الخطاب الإعلامي السائد في مناطق سيطرة الجماعة، مما عزز الاعتقاد بأن أي مساحة إعلامية خارجة عن السيطرة المباشرة باتت هدفاً محتملاً للإغلاق أو المصادرة.

في السياق نفسه، اختطفت عناصر حوثية الصحافي فؤاد المليكي من منزله في مدينة إب، ونقلته إلى جهة مجهولة، مع استمرار رفضها الكشف عن مكان احتجازه أو مصيره.

جاءت عملية الاختطاف، وفق مصادر مطلعة، على خلفية اتهامه بإدارة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تنشر ملفات تتعلق بالفساد الإداري، وتسلط الضوء على ممارسات عبثية لقادة ومسؤولين محليين موالين للجماعة في المحافظة.

تصنيف دولي

على وقع هذه التطورات، جاء تقرير دولي حديث ليعكس حجم التدهور الذي أصاب واقع الصحافة في اليمن، بعدما صنف البلاد ضمن المستوى «الخطير جداً» في مؤشر حرية الصحافة العالمي للعام الجاري، واضعاً اليمن في المرتبة 164 من أصل 179 دولة.

ويشير التقرير إلى تراجع اليمن عشرة مراكز مقارنةً بالعام السابق، في مؤشر إضافي على اتساع دائرة المخاطر التي تواجه الصحافيين، سواء من خلال الاعتقالات والاختطافات، أو عبر التهديدات المباشرة والهجمات التي تطول العاملين في المجال الإعلامي.

أشخاص يستقلّون دراجة نارية في أحد الشوارع بمدينة إب (الشرق الأوسط)

كما وثّق التقرير مقتل صحافي واعتقال اثنين آخرين خلال العام الحالي، في استمرار لمسلسل الاستهداف الذي حوّل العمل الصحافي في اليمن إلى مهنة محفوفة بالمخاطر، في ظل غياب بيئة قانونية ضامنة للحريات، واستمرار توظيف المؤسسات القضائية والأمنية في تصفية الحسابات السياسية مع الإعلاميين.

بيئة خانقة وغير آمنة

على وقع هذه الصورة القاتمة، حذّرت نقابة الصحافيين اليمنيين من تدهور غير مسبوق في أوضاع الصحافة، مؤكدةً أن بيئة العمل الإعلامي أصبحت أكثر تقييداً وخطورة، مع تصاعد الانتهاكات وتفاقم الضغوط المهنية والمعيشية التي تواجه العاملين في هذا القطاع.

وقالت النقابة إن الصحافيين باتوا يواجهون تحديات مركبة تشمل الملاحقات الأمنية، والتدخلات في طبيعة العمل الإعلامي، والضغوط الاقتصادية الناتجة عن تدني الأجور وغياب الحماية الاجتماعية، فضلاً عن هشاشة المؤسسات الإعلامية وتراجع قدرتها على توفير الحد الأدنى من الاستقرار الوظيفي للعاملين فيها.

مدينة إب اليمنية تعيش في فوضى أمنية برعاية حوثية (فيسبوك)

وأبدت النقابة قلقاً بالغاً حيال الحالة الصحية للصحافي وليد علي غالب، نائب رئيس فرع النقابة في الحديدة، المعتقل لدى الحوثيين، مطالبةً بالإفراج الفوري عنه وتوفير الرعاية الصحية اللازمة له.

وأكدت أن تسعة صحافيين لا يزالون رهن الاحتجاز في ظروف وُصفت بالمقلقة، داعيةً إلى الإفراج عنهم، ووقف الملاحقات ذات الطابع السياسي، وتعزيز استقلال القضاء، ومنع استخدامه أداةً للضغط على الإعلاميين.


عدن تستقبل صيفها الملتهب بنقص حاد في الكهرباء

مشاريع كهرباء في عدن تعثرت بسبب اختلالات فنية وتمويلية (إعلام محلي)
مشاريع كهرباء في عدن تعثرت بسبب اختلالات فنية وتمويلية (إعلام محلي)
TT

عدن تستقبل صيفها الملتهب بنقص حاد في الكهرباء

مشاريع كهرباء في عدن تعثرت بسبب اختلالات فنية وتمويلية (إعلام محلي)
مشاريع كهرباء في عدن تعثرت بسبب اختلالات فنية وتمويلية (إعلام محلي)

مع دخول فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة على امتداد السواحل اليمنية، تتجه أزمة الكهرباء في مدينة عدن إلى مزيد من التعقيد، في ظل اتساع الفجوة بين القدرة التوليدية المتاحة وحجم الطلب المتزايد على الطاقة، نتيجة النمو السكاني المتسارع، والتوسع العمراني الكبير، وتهالك البنية التحتية لمحطات التوليد، إلى جانب تعثُّر مشاريع استراتيجية كان يُعوَّل عليها في تخفيف حدة الأزمة المزمنة التي تعيشها المدينة منذ سنوات.

وتكشف بيانات حكومية عن واقع بالغ الصعوبة؛ إذ لا تغطي القدرة التوليدية الفعلية لمحطات الكهرباء في العاصمة اليمنية المؤقتة سوى نحو 30 في المائة من الاحتياج اليومي، وهو ما يفرض عجزاً يتجاوز 70 في المائة خلال ساعات الذروة الليلية.

ويفرض هذا النقص الحاد تطبيق برامج تقنين قاسية تنعكس آثارها على مختلف مناحي الحياة، من المنازل إلى المستشفيات، ومن المؤسسات الخدمية إلى النشاط التجاري، مع امتداد التأثيرات إلى محافظتَي لحج وأبين المجاورتين المرتبطتين جزئياً بالشبكة.

ويأتي هذا الوضع في وقت تزداد فيه الأحمال الكهربائية بشكل موسمي، مع اعتماد السكان الواسع على وسائل التبريد لمواجهة حرارة الصيف المرتفعة، ما يجعل المنظومة الكهربائية أمام اختبار شديد القسوة، في ظل محدودية الموارد الحكومية وتعثر الحلول الإسعافية والاستراتيجية معاً.

محطات الكهرباء في عدن تعمل بأقل من نصف طاقتها (إعلام حكومي)

وحسب مدير الإعلام في وزارة الكهرباء والطاقة، محمد المسبحي، فإن إجمالي الطلب على الكهرباء في عدن يبلغ نحو 630 ميغاواط، في حين لا يتجاوز التوليد الفعلي خلال ساعات النهار 257 ميغاواط، بما في ذلك مساهمة الطاقة الشمسية، ما يعني وجود عجز يومي يصل إلى 373 ميغاواط، وهو رقم يعكس اتساع الفجوة بين الاحتياج والإنتاج.

لكن الأزمة تبلغ ذروتها خلال ساعات الليل، حين يتراجع الإنتاج إلى 191 ميغاواط فقط، مقابل عجز يصل إلى 439 ميغاواط، أي ما يقارب 70 في المائة من إجمالي الاحتياج، وهو ما يفسر الانقطاعات الطويلة التي تشهدها المدينة، ويضع السكان أمام واقع معيشي بالغ القسوة؛ خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة الساحلية.

ويحذر مسؤولون في قطاع الكهرباء من أن استمرار هذا الوضع، بالتزامن مع اقتراب الأحمال من ذروتها خلال الأسابيع المقبلة، قد يقود إلى مزيد من الانهيار في الخدمة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لزيادة الإنتاج وتأمين الوقود ورفع كفاءة المحطات العاملة.

مشاريع ناقصة

جانب مهم من الأزمة يرتبط -وفق المسؤولين- بعدم اكتمال عدد من مشاريع التوليد الجديدة بالشكل الذي يضمن تشغيلها وفق طاقتها التصميمية. فمحطة شركة «بترو مسيلة»، التي تعد أكبر محطات التوليد في عدن، لم يُستكمل فيها حتى الآن إنشاء خزانات الغاز اللازمة لتشغيلها وفق الخطة الفنية الموضوعة، ما أجبر المؤسسة العامة للكهرباء على تشغيلها بالنفط الخام، وهو خيار أعلى تكلفة وأكثر تعقيداً من الناحية التشغيلية، فضلاً عن صعوبة تأمينه بالكميات المطلوبة.

ونتيجة لذلك، لا تنتج المحطة حالياً سوى نحو 95 ميغاواط، رغم أن قدرتها التشغيلية يمكن أن ترتفع إلى قرابة 230 ميغاواط إذا توفرت كميات الوقود المطلوبة واستكملت التجهيزات الفنية اللازمة.

حملة لمكافحة الربط العشوائي للكهرباء في عدن وتحصيل المديونيات (إعلام حكومي)

ولا تقف المشكلة عند هذه المحطة، إذ تؤكد المصادر أن المرحلة الثانية من المشروع، التي كان يُعوَّل عليها لتقليص العجز بشكل ملموس، لا تزال متأخرة رغم مرور سنوات على اكتمال المرحلة الأولى. كما أن المحطة القطرية، التي خُطط لها أن تعمل على 3 مراحل بإجمالي قدرة تصل إلى 280 ميغاواط، لم تُستكمل وفق الرؤية الفنية المطلوبة، ما حرم الشبكة من قدرات توليدية كان يمكن أن تُحدث فارقاً واضحاً في مستوى الخدمة.

ويرى مختصون أن الصراعات السياسية، وعدم الاستقرار الإداري، وتعثر التمويل، أسهمت مجتمعة في فقدان المنظومة ما يقارب 400 ميغاواط من الطاقة التي كان يمكن أن تدخل الخدمة خلال السنوات الماضية، وهو رقم كفيل بتغيير المشهد الكهربائي في عدن بصورة كبيرة لو أُنجزت المشاريع كما خُطط لها.

أزمة وقود وتمويل وديون

إلى جانب الاختلالات الفنية، تواجه الحكومة اليمنية أزمة تمويل خانقة تعيق تنفيذ الخطط الإسعافية. وكان وزير الكهرباء والطاقة، عدنان الكاف، قد تحدث عن خطة عاجلة تشمل تأمين إمدادات منتظمة من النفط الخام لتشغيل توربينات «بترو مسيلة» بكامل طاقتها، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة لمحطات التوليد الأخرى لرفع كفاءتها التشغيلية، غير أن هذه الخطة اصطدمت بالعجز المالي الذي تواجهه الحكومة.

وترتبط هذه الأزمة المالية بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي تمثل أحد أهم الموارد السيادية، بعد الهجمات الحوثية على موانئ التصدير وتهديد ناقلات النفط، وهو ما تسبب في تراجع الإيرادات الحكومية بصورة حادة، وألقى بظلاله على مختلف القطاعات الخدمية، وفي مقدمتها الكهرباء.

وفي مواجهة هذا الواقع، اتجهت وزارة الكهرباء اليمنية إلى إطلاق حملات ميدانية لمكافحة الربط العشوائي والمزدوج، باعتبار هذه الظاهرة من أبرز أسباب زيادة الأحمال وارتفاع نسبة الفاقد الفني والتجاري، فضلاً عن تسببها في أعطال متكررة على مستوى الشبكات.

أزمة الكهرباء في عدن تضاعف التحديات أمام الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

وترى الوزارة أن الحد من هذه الظاهرة يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط على شبكات النقل والتوزيع، ورفع كفاءة التشغيل، وترشيد استهلاك الوقود، غير أن هذه المعالجات تبقى جزئية ما لم تُرفق بإصلاحات أوسع في منظومة التحصيل والإدارة.

وفي هذا السياق، تتجه المؤسسة إلى تشديد إجراءات تحصيل المتأخرات المالية، بما في ذلك إلزام الوزارات والجهات الحكومية بسداد مديونياتها، إلى جانب تعزيز حملات التحصيل لدى المشتركين، ونشر ثقافة الالتزام بسداد الفواتير.

كما تعمل الوزارة على إدخال نظام الدفع المسبق إلى المنازل، لضمان تحصيل قيمة الاستهلاك مستقبلاً، بعد سنوات طويلة توقف خلالها معظم صغار المستهلكين عن دفع التعريفة الشهرية.

لكن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في كيفية التعامل مع المديونية المتراكمة على قطاع واسع من المستهلكين، وهي قضية شائكة ترتبط بالأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتراجع القدرة الشرائية، وغياب الثقة باستقرار الخدمة.