خبراء الأمم المتحدة يكشفون تورط إيران في عمليات تهريب وتزوير

تشتري الفحم الصومالي المحظور من «حركة الشباب» المتطرفة بأوراق مزورة

إيران الوجهة الرئيسية للفحم الصومالي المهرب .
إيران الوجهة الرئيسية للفحم الصومالي المهرب .
TT

خبراء الأمم المتحدة يكشفون تورط إيران في عمليات تهريب وتزوير

إيران الوجهة الرئيسية للفحم الصومالي المهرب .
إيران الوجهة الرئيسية للفحم الصومالي المهرب .

كشف خبراء لجنة العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على الصومال، أن صادرات الفحم المحظورة بموجب قرارات مجلس الأمن تتزايد، علماً بأنها تدرّ ملايين الدولارات سنوياً على متطرفي حركة الشباب المرتبطة بتنظيم «القاعدة» -وغالباً ما يمرون عبر إيران لإخفاء أصولهم من خلال وضع شهادات منشأ مزورة، مما يعد انتهاكاً للحظر الدولي.
وأورد الخبراء في مقتطفات من تقرير سيُنشَر رسمياً مطلع هذا الأسبوع، أنه بعد مرور 6 أعوام على قيام مجلس الأمن الدولي بمنع تصدير الفحم النفطي الصومالي في محاولة للجم تدفق الأموال إلى حركة الشباب، يهرَّب من هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي ما يقدَّر بثلاثة ملايين كيس من الفحم كل عام.
ويفيد التقرير أن الوجهات الرئيسية هي موانئ في إيران، حيث يُنقل الفحم -الذي يزوَّر منشؤه أصلاً بعبارات تقول إنه آت من جزر القمر أو غانا أو ساحل العاج- من أكياس خضراء - زرقاء إلى أكياس بيضاء كُتب عليها «صنع في إيران». ثم تُحمل الأكياس على سفن ترفع العلم الإيراني وتُرسل إلى دبي في الإمارات العربية المتحدة وكذلك إلى عمان، مع شهادات تفيد بأن إيران بلد منشأ الفحم.
وقال مراقبو العقوبات إن إيران «كانت حلقة ضعيفة في تنفيذ حظر الفحم»، مضيفين أن طهران لم تتعاون إلى حد كبير مع تحقيقاتها. ولم تصدر ردود فعل فورية من البعثات المعنية. وحصلت الإمارات العربية المتحدة على بعض الفحم الصومالي، لكن الخبراء قالوا إنها لم «تنخرط بصورة جوهرية» للإجابة عن أسئلتهم حول الشحنات الواردة عبر إيران.
وجاء في الوثيقة أنه «منذ مارس (آذار) 2018 (...) المرفآن اللذان يشكلان الوجهتين الرئيسيتين للفحم الصومالي هما المنطقتان الحرتان في كيش وكيم في إيران».
وتحظر الأمم المتحدة تصدير الفحم الصومالي منذ 2012، لقطع مصادر التمويل عن حركة الشباب. والفحم الصومالي المصنوع من أشجار الأكاسيا، يشتهر في دول الخليج بسبب رائحته الطيبة التي تأتي على اللحوم المشوية وتبغ النراجيل. وعمليات التهريب تلك ذات فائدة مالية عالية لحركة الشباب التي تفرض ضرائب على الفحم عند نقاط التفتيش، وفقاً لمراقبي الأمم المتحدة المكلفين بتقييم الامتثال للجزاءات المفروضة على الصومال وإريتريا.
وحسب تقديرات الأمم المتحدة «تم إنتاج 3,6 مليون كيس من الفحم في 2017» للتصدير، جنت منها حركة الشباب عائدات «لا تقل عن 7,5 مليون دولار» بتقاضيها نحو 2,5 دولار على الكيس.
وفي قمة برعاية الأمم المتحدة في مايو (أيار) الماضي حول صادرات الفحم غير المشروعة، طلب المسؤولون الصوماليون التعاون الدولي لوقفها، قائلين إنها تؤجج انعدام الأمن من خلال توجيه الأموال إلى المتطرفين، وتفاقم التدهور البيئي مع قطع الأشجار في بلد معرّض أصلاً للجفاف والفيضانات والمجاعة.
وذكر التقرير أن «تطبيق الحظر على استيراد الفحم تحسن» لا سيما مع ضبط عمان والإمارات العربية المتحدة حمولات من الفحم الصومالي، لكنّ ذلك لا يتم بصورة منهجية.
وانتقد المحققون بصورة خاصة إيران، مشددين في تقريرهم على «قلة تعاون إيران خلال التحقيقات المرتبطة بحظر استيراد وتصدير الفحم من الصومال». كما دعوا «دولاً مثل ساحل العاج وغانا» إلى ضبط عمليات إصدار شهادات المنشأ بشكل أفضل.
وقال نائب رئيس الوزراء الصومالي مهدي محمد غوليد: «نحن بحاجة إلى تعاون لتنفيذ قرار مجلس الأمن (العقوبات) وضمان الحد من الخسائر البيئية والاقتصادية والبشرية التي تحدث بسبب تجارة الفحم غير المشروعة».
ويقول التقرير إن بعض شهادات المنشأ المزيَّفة للفحم المُصدَّر هي عمليات تزوير صريحة، يتم إجراؤها من دون أي تدخل رسمي من الدول المعنية. لكن المراقبين الآخرين قالوا: «من الواضح أن شهادات أخرى، مثل شهادات إيران، يتم إصدارها من خلال القنوات الرسمية».
وقال المراقبون إن دولاً أخرى مثل غانا وساحل العاج «سمحت لمهربي الفحم باستغلال نقاط الضعف» في أنظمتها لإصدار مثل هذه الشهادات و«تحمل بعض المسؤولية» عن التطبيق غير المكتمل للجزاءات.
وتخوض حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة تمرداً ضد الحكومة الصومالية المدعومة من الأسرة الدولية ومن قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) التي تضم 20 ألف عسكري.
وطُرد المتمردون من مقديشو عام 2011 وخسروا بعدها القسم الأكبر من معاقلهم، لكنهم ما زالوا يسيطرون على مناطق ريفية شاسعة في الصومال.



ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.